داود السلمان
الحوار المتمدن-العدد: 6391 - 2019 / 10 / 26 - 14:43
المحور:
كتابات ساخرة
يروى على لسان بعض الناس العقلانيين، اصحاب المجالس والدواوين وليالي السمر، أنه كانت هناك قرية نائية يعيش فيها اكثر من الف نسمة، وكان سكانها هؤلاء كلهم ناس بسطاء، طيبون، على نياتهم، لكنهم أميون لا يعرفون القراءة والكتابة.
وكان في هذه القرية رجل واحد، يثقون فيه ويستعينون به في كل صغيرة وكبيرة، كل شاردة وواردة. وهذا الشخص يدعي العلم والمعرفة والتدين، وكان يوهم الناس بأنه خلوق ويخشى الله، ولا يهمه في الحياة غير محبته الفائضة لأهل قريته الذين هم بدورهم يكنون له الاحترام والتقدير، ويعتبرونه منقذهم في المدلهمات ومن عاديات الزمن، حيث كانوا يفزعون اليه في كل حادثة، بسيطة كانت تلك الحادثة، أم صعبة، مهمة كانت أم تافهة.
فهو، بتعبير آخر (غوغلهم) – Google – الذي بالنقر على زر الماوس نقرتين أو ثلاث ينقلك الى مئات المعلومات وربما آلاف وملايين من المعلومات في كل شيء في مجال الحياة.
ففي يوم من الايام، بينما رئيس القرية وشيخها، وهو يتنقل في ربوع القرية، وسط ناسها ومزارعها، وبساتينها الغنّاء، وفضاءاتها الجميلة ذات النسمات التي توحي بالحياة البديعة والاجواء الروحانية التي تشع جمالا يفيض بعطر تلك المزارع. وهو – رئيس القرية – منتشي بتلك الاجواء العذبة وعلامات السرور ظاهرة على محياه. واثناء ذلك طأطئ الشيخ الى الارض ليجد قطعة من الحديد قديمة ومعقوفة على شكل هلال متآكلة بنى عليها الصدأ ما بنى، فتعجب الشيخ منها فلم يتعرف عليها.
فبعث الى العارف –عارف القرية – ليخبرهم عن حقيقة هذه القطعة الحديدية، من خلال علومه الغزيرة.
فلما رآها، ضحك طويلا، وبكى كثيرا. فضحكوا هم كذلك لضحكه وبكوا لبكائه، ثم سألوه عن معنى هذا الضحك والبكاء. فقال لهم بتأفف: اضحك على عقولكم الساذجة اولا، وابكي لو انكم فقدتموني ثانيا، والى الابد من سيشغل مكاني لإعطائكم الآراء السديدة ويرشدكم نحو الصواب. ثم اردف: هل تدرون ما هذا؟. هذا قمر عتيق منذ مئات السنين فسقط الى الارض.
وسالفتنا بيها رباط، واتمنى أن تكون قد اوصلت.
#داود_السلمان (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟