أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نعيم الأشهب - انتصار حلب انتصار للقضية الفلسطينية














المزيد.....

انتصار حلب انتصار للقضية الفلسطينية


نعيم الأشهب

الحوار المتمدن-العدد: 5388 - 2016 / 12 / 31 - 13:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



انتصار حلب المدوّي يتجاوز، في مدلوله ومغزاه، وبشكل غير عادي،البعد السوري المحلي الى البعدين الاقليمي والدولي . فهو يؤشر،على النطاق الاقليمي، على بداية تشكل توازن للقوى جديد في منطقة الشرق الأوسط، حصيلته المنطقية ستكون ظهور نظام اقليمي بديل، تفقد فيه القوى الرجعية، بقيادة السعودية، تفوقها وزمام المبادرة، الذي استحوذت عليه منذ النكسة الكبرى لحركة التحرر القومي العربية، في الخامس من حزيران 1967. أما في البعد الكوني لهذا الانتصار، فهو تأكيد نهاية النظام الدولي أحادي القطبية. وفي هذا الصدد فإن أية مقارنة بين الدورين الروسي والأميركي في الصراع على الساحة السورية، وقبل ذلك في اﻷزمتين الجورجية 2008 واﻷوكرانية 2014 اللتين افتعلتهما واشنطن، يؤكد ذلك.
بمعنى آخر، جاء انتصار حلب حصيلة مواجهة انتظمت فيها ليس فقط قوى سورية محلية وانما قبل ذلك وأبعد من ذلك بكثير قوى اقليمية ودولية في الأساس ؛ ومن هنا، بالضبط ، تكتسب هذه المعركة مغزاها التاريخي باعتبارها نوعا من حرب عالمية . ولعل أفضل معيار لرصد أبعاد انتصار حلب، هو في متابعة مظاهر المآتم والعويل المنتشر على امتداد دوائر الرجعية والصهيونية والامبريالية على النطاقين الاقليمي والعالمي .
من المعلوم أنه منذ أن أفلح التحالف الرجعي في المنطقة بالتعاون مع الامبريالية واسرائيل في اغتيال الحراك الشعبي العربي، الذي اندلع منذ بداية العام 2011، في سبيل مطالب مشروعة، فقد بقيت سورية "الجوزة" التي استعصت على الكسر، ومنها بدأ الرد المعاكس. ومعلوم أنه منذئذ تركز ثقل هجوم التحالف المذكور وتصاعد ضد سورية، وكان من الطبيعي أن تستقطب هذه المعركة وتتحوّل الى بؤرة لمواجهة اقليمية ودولية ؛ وجاء انتصار حلب، بعد صراع طاحن قارب، زمنيا، سني الحرب العالمية الثانية، ليؤشر بوضوح الى اﻷفق الذي ستنتهي عنده هذه المواجهة، بعد تصفية بقية بؤر اﻹرهاب فوق اﻷرض السورية والعراقية.
وغني عن القول بأنه لا يمكن فصل هزيمة المحور الامبريالي - الصهيوني - الرجعي في حلب عن مسلسل هزائمه المتلاحقة، منذ أواسط العقد الأول للقرن الحالي حصرا. ففي صيف العام 2006 حرّكت واشنطن كلب حراستها في الشرق الأوسط - اسرائيل - للعدوان على لبنان لتصفية حركة المقاومة فيها، تمهيدا ﻹخضاع بقية أطراف محور المقاومة، وفتح الطريق أمام فرض مشروع "الشرق الأوسط الكبير" الأميركي، والنتيجة معروفة .
وهكذا، شكل فشل العدوان اﻹسرائيلي على لبنان، صيف العام 2006 نهاية مرحلة وبداية أخرى .فقد سجّل هذا الفشل نهاية حروب العدوان المباشر بجيوش الوﻻيات المتحدة وحلفائها، بمن فيهم اسرائيل، تلك الحروب التي وقعت في الشرق اﻷوسط حصرا، بمجرد انهيار اﻻتحاد السوفييتي والنظام الدولي ثنائي القطبية .. وفي الوقت ذاته، كان فشل العدوان اﻻسرائيلي على لبنان بداية مرحلة الحروب بالوكالة، بتجنيد عصابات اﻹسلام التكفيري.
واليوم، فإن انتصار حلب هو مؤشر على فشل الحروب بالوكالة كذلك. وليس مردّ ذلك أن واشنطن وحلفاءها أصبحوا أقل عدوانية وأكثر انسانية، بل لأن الشعوب غدت أكثر وعيا واستعدادا لخوض الصراع دفاعا عن بقائها وحقوقها . في الوقت ذاته، فإن انتصار حلب مؤشر على النهاية المحتومة لسيطرة هذا اﻹرهاب على اﻷرض، في سورية والعراق، بعد ان تمدد فوق مساحات شاسعة، تضم ملايين البشر والثروات واﻵثار، واحتمال تحوّل هذا اﻹرهاب كلية الى الاغتياﻻت وزرع المتفجرات وأعمال التخريب والشقاوة اﻷخرى.وجرائم هذا اﻹرهاب اﻷخيرة، التي رافقت انتصار حلب وتلته في عدد من المواقع: ألمانيا، اﻷردن، تركيا، قد تكون مؤشرا على هذا التحوّل.
لقد دخل اﻹرهاب ترسانة العولمة الرأسمالية المأزومة كأحد أدواتها الفعالة،للتخريب والتدمير ضد من يستعصي على إرادتها، وسيبقى هذا السلاح التدميري ملازما لها كظلها. بمعنى آخر: أصبح الصراع ضد اﻹرهاب المعولم يتلازم عضويا مع الصراع ضد العولمة الرأسمالية في أية بقعة من العالم.
إن تشكل نظام إقليمي جديد، تفقد فيه القوى الرجعية والصهيونية زمام المبادرة، ويفتح اﻷفق لعودة العنفوان لحركة التحررالقومي العربية، جنبا الى جنب، مع متغيرات دولية يتضاءل فيها الوزن النسبي لمعسكر اﻹمبريالية والعدوان بقيادة الوﻻيات المتحدة ..هذه وتلك هي مصادر واقعية لدعم نضال الشعب الفلسطيني في سبيل استعادة حقوقه القومية المهضومة.
إن حكام اسرائيل الصهاينة الذين وقفوا طيلة اﻷزمة السورية، سرا وعلانية، مع عصابات اﻹرهاب العاملة فوق اﻷرض السورية، وقدموا لها مختلف أنواع الدعم والمساندة، يولولون اليوم بسبب انتصار حلب،ويعلنون بأن ذلك سيعني أن حزب الله وايران سيصبحان، مباشرة، على حدودهم؛ وهذا اعتراف ﻻ يحتمل التأويل بأن عصابات اﻹرهاب في سورية تمثل حاجز أمان لهم.
يبقى بعد هذا، أن تدرك القيادة الرسمية الفلسطينية، ولو متأخرة، أين مكانها الطبيعي في الصراع الدائر في المنطقة، وأن تتخلى عن الانتظام في المحور، ليس فقط المتآمر على القضية الفلسطينية، بل الخاسر في الصراع الدائر في المنطقة، كما تشير الدﻻئل، وكما يرمز انتصار حلب.



#نعيم_الأشهب (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رؤيا جديدة لمبررات القبول بقرار التقسيم
- انتخاب ترامب عنوان لأزمة النظام السياسي اﻷميركي
- أربعون عام على رحيل القائد الوطني والاممي فؤاد نصار
- هل بلغنا المفترق المصيري؟
- احتماﻻت ما بعد خروج بريطانيا من اﻹتحاد ا᥿ ...
- احتمالات
- ماذا وراء المبادرات المختلفة لحل الصراع الفلسطيني - اﻹ ...
- عبد العزيز العطي، القائد الشيوعي البارز
- في ذكرى رحيل القائد الشيوعي الكبير توفيق طوبي
- حكام السعودية الى أين؟
- مغزى الهبة الحالية
- محنة البعض من المثقفين العرب
- نرجسية نتنياهو
- مأزق القيادة الفلسطينية والمجلس الوطني
- مأزق القيادة الفلسطينية والمجلس الوطني
- لذكرى القائد الشيوعي الرحل الرفيق يعقوب زيادين: زيادين الرمز
- مغزى ذكرى اﻹنتصار على النازية
- واشنطن تبدأ العد التنازلي بسوريا
- واشنطن تبدأ العد التنازلي
- لمصلحة من الإنتقاص من دور الشيوعيين الفلسطينيين؟


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نعيم الأشهب - انتصار حلب انتصار للقضية الفلسطينية