|
بوح في جدليات – 11 – في مديح ِ عشتار - نحن ُ الإنسان!ّ
نضال الربضي
الحوار المتمدن-العدد: 4776 - 2015 / 4 / 13 - 21:31
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
تنتـثرُ في رحاب ِ النفس ِ أمنيات ٌ جميلة، كثير ٌ منها وضَّاءة لها شفافية ٌ خاصَّة تتكئ ُ على الإله لتحقيقها، منها أن يتوفَّق الأبناء في سعيهم، و أن يزدهر َ المستقبلُ بتحقيق ِ المأمول ِ و المرجوّ و الذي سعت إليه النفس ُ عبر سنوات ٍ و سنوات من العمل و الطموح ِ و التخطيط.
لكن َّ التخطيط لا بدَّ ان يضطرب بقوة ِ أمواج ِالواقع، التي من المحسوسِ أن َّ لها طريقة ً فريدة ً في التعامل مع المأمول و تغير المسارات الفعلية للطموح و السعي، و هو ما يصح ُّ أن نطلق َ عليه لفط َ "قوَّة ِ الواقع".
تعلمنا من خلال ِ التجربة أن الرِّزق َ ليس رزقا ً إنما هو النتيجة ُ المُتحقِّقة لتفاعلات العمل، سياسات الإدارة المؤسسية، اقتصاد السوق و بعض العلاقات الجانبية إن وُجدت.
تعلَّمنا أيضا ً من خلال ِ التجربة أن الصِّحَّة َ ليست نعمة ً و إنما هي نتيجة ٌ مباشرة لإمكانيات ِ الجسد، و قوَّة ِ الجينات، و مدى الالتزام ِ بالطعام الصحي و ممارسة الرياضة و كمية الضغط النفسي و كمية التعرض للعوامل الكيميائية و البيولوجية من عدمها.
أخبرتنا التجربة بطريقتها الصريحة الجامدة أن السعادة تعتمد على قوتنا النفسية و مدى ما يمكننا أن نتعامل معه من حوادث و كيفية التعامل معها سواء ً بقدرتنا على امتصاصها و قبولها و التغير فيها و الانحناء أمامها و معاركتها و حُسن ِ إدراكها و حُسن ِ إدارتها و تحيدها و توظيفها و رفضها و الاستزادة ِ من أجزائها و التقليل ِ من أجزاء َ أخرى و فرض أنفسنا عليها و تفعيل ِ رؤيتنا للحياة ِ فيها و اندماجنا معها و جعلها "لنا" و "معنا" و "من أجلنا" و "لخيرنا" و التغلب ِ عليها و شلِّها و تحويلها لما نريدها أن تكونه.
داعبتنا الحياة ُ في المدرسة و الجامعة، و عاركتنا في الوظيفة، و عاندتنا في الظروف، و انحنت أمامنا في النجاح، و قهقهت بوقاحة ِ و فجاجة ٍ في وجوهنا عند الفشل، و تعرَّت من ثيابها أمامنا في الحزن و المآسي، و ناصرتنا في التفكير و الإبداع و الاختراع، و تبرَّأت منا حين العجز، و حالفتنا في الطريق إلى النجاح، و شاركتنا الفرح، و شاركتنا الأحزان، و غابت عنا حين طالبناها بكشف المستقبل، و كتبت ْ بأصابعنا المستقبل حينما سعينا له و خططنا للنجاح.
تركتنا للإيمان حين آمنا، و غابت عنا حينما اعتقدنا بالإله و الدين و الغيبيات، و حايدت حينما طالبناها إلا تحايد َ في المُعتقد الإلهي، ثم أقبلت حين َ سعينا للأمل دون أن تسألنا عن المُعتقد فالحياة صاحبة ُ الإنسان، و لا شأن لها بالاعتقاد ِ و المُعتقد. إن الحياة َ زوج ُ السعي، و لم تكن يوما ً خطيبة َ التدين و لا زوجة َ الدين، و حين نطالبُها أن تعبد َ الإله، أو تفترش َ السرير َ لضجاع ِ العقيدة، تفرُّ منا إلى الكون، و السعيِ و العمل و النشاط و الحرية لتنسجم َ معهم، و تتحد َ مع معانيهم، و تسكب َ موسيقى "الإنسانية" حتى تخرج َ بنا من دائرة الإله و الدين نحو فضاء ِ الإنسان ِ و الفِعل.
إن الحياة َ عاشقة ُ الفعل و حبيبة ُ التخطيط و مُتوحِّدة ٌ مع الإنجاز ِ و السعي ِ و العمل ِ و الخـطــّــَـة ِ و الُبرهان ِ و المِثال ِ و القياس ِ و الإنتاج ِ و إعادة ِ الإنتاج ِ و الاختبار ِ و إعادة ِ الاختبار ِ و الحبِّ و الكره ِ و اللين ِ و القسوة ِ و الوداعة ِ و الفظاعة ِ و الخير ِ و الشرِّ و الهدوء ِ و الصخب ِ و النظام ِ و الفوضى، و الجبروت ِ و الضعف ِ و الكبرياء ِ و الخنوع.
إن الحياة َ عذراء و بتول ٌ و راهبة ٌ و داعرة ٌ و شبقة و بائعة ُ هوى ً لا تملكُ إلا أن تكون َ كل هؤلاء معا ً و بتصالُح ٍ و دون َ تعارض، و بكل القدرة و مع انعدام ِ القدرة و بكل ِّ الحب و بدون حب و بكل الشوق و بدون شوق و بتخطيط ٍ مُسبق و بدون تخطيط ٍ و بتداع ٍ و انسياب ٍ تلقائيِّن يجعلان منها كل شئ ٍ معا ً و لا شئ ٍ أبدا ً.
هب أنك فهمت َ أو لم تفهم فلا فرق َ إن و أقول ُ إن استطعت َ أن تُنجز َ و أن تحبَّ و أن تفعل.
فأنت موجود ٌ إن فعلت.
و أنت َ فناء ٌ إن لم تفعل.
إن آمنت َ أو لم تؤمن لا فرق، لا فرق َ أبدا ً،،،،،
،،، لكن الفرق فقط إن فعلت َ أو لم تفعل، إن انجزت َ أو لم تنجز، إن سعيت َ أو لم تسعى، إن قدرت َ أو لم تقدر.
آمن إن شئت، لكنك لن تكون َ موجودا ً،
لا تؤمن إن شئت لكنك َ لن تكون َ موجودا ً،
ستوجد ُ فقط إن فكرت، إن أحببت، إن سعيت، إن فعلت، إن جعلت َ من حولك َ "يرونك" بالقلب، و "يبصرونك َ" بالوعي، و "يدركونكَ" بالاتحاد، و "يشتاقون" لك بقوة الفعل و التفاعل و الحب و المنفعة.
إجعل نفسك َ صاخبا ً بقوة ِ الحب،،،
إجعل نفسك َ ذا ضجيج ٍ بقوة الحب،،،
إصعد للأعلى من حيث ُ مُعاناة ُ البشر دون أن تتركهم،،،،
ستكون ُ في الأعلى بقوة ِ الوعي، و في الأسفل بوجودك َ التضامني مع البشري الآخر الذي يحتاجك،،،
كن الإله الذي يجد الحلول َ للمشاكل
و كن الشيطان الذي يعيش ُ كل َّ الشبق الذي في داخلك.
لا ترحم نفسك َ أبدا ً، أهلكها في الحب، و اعتنق الشهوة َ و الحبور َ و الجمال و الروعة َ و القوة َ و القدرةَ،،،،
،،،، و كن في كلها إنسانا ً حتى حين َ يدعوك َ الحيوان ُ الذي في داخلك!
أحسن ْ أن تكون
و ارفض أن لا تكونْ
أنفض عنك َ الراهب المخصي
و اعتنق الراهب َ الفحل
أنفض عنك الصاخب الحيوان
و اعتنق الصاخب الإنسان
كن إنسانا ً حتى عندما يخرج ُ منك الحيوان،،،،
عش الحيوان َ كإنسان، و اصعد نحو كمال الإنسان دون أن تبلغ الكمال
و احرص ألا تبلغ الكمال
فأنت إنسان و أجمل ما فينا أننا لسنا آلهة
و هل يُطيق ُ عاقل ٌ أن يكون َ إلها ً أو شيطاناً؟
أجزم ُ ألا أعظم َ من الإنسان دون َ أن يبلغ َ الكمال.
فإن بلغ َ انحطَّ ليصبح َ نقيضَه ُ ففني.
و إن عشقي للفناء ليس من الكمال و لا من ضده، لكنه حتميَّة ُ الطبيعة، و تلك َ و شأنُها، أما أنا فسأعيشُ!
#نضال_الربضي (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قراءة في اللادينية – 6 – مقدِّمة في مظاهر ما قبل الدين عند ا
...
-
بوح في جدليات – 10 – ثلاثة ُ أيام ٍ بعد.
-
قراءة في اللادينية – 5 – جذورُ: الإحيائية، الطوطم و التابو ف
...
-
قراءة من سفر التطور – 5 – من ال 24 إلى ال 23
-
قراءة من سفر التطور – 4 – من ال SIV إلى ال HIV
-
المرأة الفلسطينية – بين الأمومة و السياسة.
-
بوح في جدليات - 9 - ديك أسكليبيوس.
-
عشتار - 4 – انبثاقُ الحياة.
-
عمَّا بين النقد المُنفلت و نجاعة التأثير - 2
-
الفيلا في وسط الغابة –الياكيم، باراك، أوباما و التاريخ.
-
في نجوى معاذ
-
عمَّا بين النقد المُنفلت و نجاعة التأثير.
-
قراءة في القداسة - 3 - عن المقدس و الطاهر و العلاقة بينهما.
-
ذات َ كأس ِ قهوة - 2
-
قراءة في القداسة - 2 - عن المقدس و الطاهر و العلاقة بينهما.
-
قراءة مغايرة في إرهاب شارلي إبدو.
-
قراءة في القداسة – عن المقدس و الطاهر و العلاقة بينهما.
-
ذات َ كأس ِ قهوة
-
قراءة في الوجود – 3 – عن الموت.
-
قراءة في الوجود – 2 – عن الحياة.
المزيد.....
-
مسؤول إسرائيلي لـCNN: معبر رفح لن يُفتح إذا تكررت -الفوضى- م
...
-
أمريكي ينتشل أجزاء من طائرة منكوبة تحطمت في نهر بواشنطن
-
كيم جونغ أون غاضب ويحاسِب.. إقالة عشرات المسؤولين تورّطوا في
...
-
واتساب يتصدّى لعملية تجسس واسعة استهدفت صحافيين وناشطين
-
الجيش الاسرائيلي يعلن تعرض قواته لإطلاق نار داخل سوريا
-
ترامب يتعهد بالحديث مع بوتين لإنهاء الصراع في أوكرانيا
-
ترامب: الأردن ومصر سيستقبلان سكانا من غزة
-
-الشبكة- يرصد أثر مشاهد تسليم أسرى الاحتلال على البريميرليغ
...
-
نادى الأسير يكشف عدد الفلسطينيين الذين سيطلق سراحهم السبت
-
ترامب يكرر تصريحه عن -تهجير- سكان من غزة إلى مصر والأردن
المزيد.....
-
حوار مع صديقي الشات (ج ب ت)
/ أحمد التاوتي
-
قتل الأب عند دوستويفسكي
/ محمود الصباغ
-
العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا
...
/ محمد احمد الغريب عبدربه
-
تداولية المسؤولية الأخلاقية
/ زهير الخويلدي
-
كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج
/ زهير الخويلدي
-
معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية
/ زهير الخويلدي
-
الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا
...
/ قاسم المحبشي
-
الفلسفة القديمة وفلسفة العصور الوسطى ( الاقطاعية )والفلسفة ا
...
/ غازي الصوراني
-
حقوق الإنسان من سقراط إلى ماركس
/ محمد الهلالي
-
حقوق الإنسان من منظور نقدي
/ محمد الهلالي وخديجة رياضي
المزيد.....
|