أوري فيلتمان
الحوار المتمدن-العدد: 4768 - 2015 / 4 / 5 - 12:14
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
•احد الاعتقادات التافهة المنتشرة في اليسار الإسرائيلي، هو مفهوم الولايات المتحدة كدولة تريد السلام. ولكثيرين يوجد توقع ان العم سام الحبيب سيأتي من الخارج وسيخلصنا من أنفسنا، يوطد السلام ويدفع باتجاه توقيع اتفاق عادل بين إسرائيل والفلسطينيين. لا أساس لهذا الموقف. الولايات المتحدة ليست دولة تسعى للسلام، وإنما المؤججة رقم واحد للحروب والاحتلال في العالم
المبادرة الجديدة لإقامة قوة عسكرية عربية مشتركة – والتي أعلن عنها في القمة العربية، التي انتهت في شرم الشيخ يوم الأحد الماضي، تشكل تطورًا سلبيًا وخطيرًا بما يخص السلام والأمن في الشرق الأوسط.
أمين عام الجامعة العربية، نبيل العربي، أعلن انه في سيعقد لقاء الشهر القادم (نيسان الجاري) بين رؤساء أركان جيوش الدول الأعضاء في الجامعة، من اجل البحث حول أنظمة ووسائل عمل هذه القوة العسكرية، التي من المتوقع ان تتكون من 40 ألف جندي. من سيشترك في هذه القوة العسكرية وما غايتها؟ يمكن العثور على إشارة لذلك من خلال أقوال محمد علي بلال، نائب رئيس أركان القوات المسلحة المصرية سابقًا، حيث كان احد القادة العسكريين في الحرب الأمريكية – العربية ضد العراق في سنة 1991 – والذي صرح "ان القوات التي تؤلف اليوم جزءًا من التحالف العربي الذي يعمل في اليمن ستكون الركيزة للقوة العسكرية المشتركة" (حسب التقرير في الموقع "مدى مصر" 30/3 (أ)). المقصود الحرب التي تجري اليوم ضد الشعب اليمني باشراف السعودية وبمشاركة مصر، الكويت، البحرين، قطر، دولة الإمارات المتحدة، السودان، المغرب والباكستان.
ولا يدور الحديث عن تعاون وحيد من نوعه بين الدول العربية، من اجل تحقيق أهداف عسكرية وسياسية. قبل سنتين نشر في الـ" نيويورك تايمز" بتاريخ 24/3/2013، (ب) ان حوالي 160 غارة جوية لطائرات السعودية، قطر وأردنية، خرجت بإشراف الـ CIA من قواعد في تركيا لنقل 3500 طن من الأسلحة للجماعات الإرهابية التي تعيث فسادا على الأرض السورية.
كذلك، ليس هذا التجلي الأول للنزعة الفعالة في السياسة الخارجية السعودية وبموجبها يرى النظام الملكي في الرياض لنفسه الحق في ان يتدخل من ناحية عسكرية في الدول المجاورة، لكي يدافع عن مصالحه في المنطقة.
وكمثال، فقد دخلت قوات سعودية في آذار 2011 إلى مملكة البحرين المجاورة لكي تقضي على الهبة الشعبية التي أرادت ان تسقط النظام في هذه الدولة، بما يشبه الهبات الشعبية التي أسقطت ديكتاتوريات بن علي في تونس ومبارك في مصر.
رفيقتي من البحرين، الصحافية الشيوعية ن. س. روت لي عن الاضطهاد الظالم الذي مارسته السلطات في هذه المملكة، بمساندة جنود سعوديين، من اجل محاولة وضع حد لطموح شعب البحرين للديمقراطية والعدالة الاجتماعية، فقد القي القبض عليها وأوقفت وجرى التحقيق معها بعنف، وجابهت تعذيبات، ومثلها الكثيرون الآخرون في اليسار البحريني. هذا هو النظام الذي سارع الجيش السعودي للدفاع عنه، وكذلك مصالح ظلامية مشابهة تقف وراء الهجوم الأخير على اليمن.
تسفي برئيل – المحلل لشؤون الشرق الأوسط في جريدة "هآرتس" يلقي الضوء على الزاوية الإسرائيلية: "فيما إذا تم توقيع اتفاقية أم لا، يمكن الآن الإشارة إلى حدث تاريخي لم ترَ المنطقة مثله منذ عشرات السنين. دول عربية تسعى لإقامة قوة عربية كبيرة وقوية، وإسرائيل، ولأول مرة، ليست مذعورة. وليس فقط انها غير مذعورة، وإنما في الحقيقة تخرج عن طورها من الفرح. على مدى أجيال ارتكز مفهوم الأمن الإسرائيلي على الطموح للمواجهة الناجحة أمام كل تحالف عربي، وليس فقط حيال بعض الدول. وها هو، تحالف كهذا يقام وإسرائيل ترى فيه جزءًا لا يتجزأ من دعائم أمنها. ورغم ان أيا من الاطراف لم يدعُها للمشاركة في هذا التحالف، فقد حققت فيه اسهمًا" ("هآرتس" 30/3 (ج)).
من الواضح ان إقامة هذه القوة العسكرية ليست أمرًا يقع ضد مصالح إسرائيل الرسمية، حكومة نتنياهو، وإنما يتوافق معها. وإقامة هذه القوة العسكرية ليس بالأمر الذي يعارض مصالح الولايات المتحدة والبيت الأبيض وإنما يتوافق معها.
كيف يجب ان يكون توجه اليسار الإسرائيلي لهذا الحلف العسكري السياسي الثلاثي بين أنظمة الرجعية العربية، الامبريالية الأمريكية والحكومة في إسرائيل؟
وبكلمات الكسندر بن: "أنا.. أوجز نفسي بكلمة واحدة: ضد!".
احد الاعتقادات التافهة المنتشرة في اليسار الإسرائيلي، هو مفهوم الولايات المتحدة كدولة تريد السلام. ولكثيرين يوجد توقع ان العم سام الحبيب سيأتي من الخارج وسيخلصنا من أنفسنا، يوطد السلام ويدفع باتجاه توقيع اتفاق عادل بين إسرائيل والفلسطينيين.
لا أساس لهذا الموقف. الولايات المتحدة ليست دولة تسعى للسلام، وإنما المؤججة رقم واحد للحروب والاحتلال في العالم. الولايات المتحدة ليست صديقة الشعب الإسرائيلي والشعب الفلسطيني، وإنما المساندة الاستراتيجية للاحتلال، والذي هو كارثة بالنسبة للشعبين.
لذلك، فإن تحالفا عسكريا في المنطقة بإيحاء الولايات المتحدة وبمساندتها، وتخرج نتنياهو وحكومته "عن طورهم من كثرة الفرح"– هو ليس أمرا يجب ان نباركه، وإنما يجب التحذير منه.
يوجد اعتقاد – مشترك لأكثرية أعضاء الجهاز السياسي في إسرائيل، من الوزير يوفال شتاينتس من اليمين وحتى زهافا غلئون من اليسار – يجب بحسبه على إسرائيل ان تؤيد إقامة "محور الدول المعتدلة في المنطقة". وبكلمات أخرى، الاندماج في النظام الأمريكي الجديد في الشرق الأوسط، وليس من المفاجئ ان الليكود واليمين يعتقدون هذا، ولكن من المقلق انه منتشر في الأحزاب اليسارية المحسوبة على معسكر السلام.
إن مستقبل الشعب في إسرائيل، والشعب الفلسطيني، وكل شعوب المنطقة، هو ليس بالاعتماد على الولايات المتحدة، وعلى العائلة المالكة السعودية، أو على نظام حكم اردوغان في تركيا، وإنما بالانخراط في نضال الشعوب للتحرر من الارتباط بالأجنبي ومن الطغاة المحليين. ليس مع الامبريالية ضد الشعوب العربية، وإنما مع الشعوب العربية ضد الامبريالية.
///مراجع
[ا] -
http://www.madamasr.com/sections/politics/many-challenges-facing-proposed-joint-arab-military-force
[ب] -
http://www.nytimes.com/2013/03/25/world/middleeast/arms-airlift-to-syrian-rebels-expands-with-cia-aid.html?smid=fb-share&_r=0
[ج] -
http://www.haaretz.co.il/news/world/middle-east/.premium-1.2602759
#أوري_فيلتمان (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟