أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضا لاغة - هجوم باردو بين المنطق و اللامنطق














المزيد.....

هجوم باردو بين المنطق و اللامنطق


رضا لاغة

الحوار المتمدن-العدد: 4753 - 2015 / 3 / 19 - 14:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك لحظات يكتشف فيها المرء أن مهارة التعليل لديه ليست راجحة . وهو شعور يأخذ دلالات واقعية حين تطرأ صدمة ما فلا يجازف بقطعية ما ساوره من اعتقاد. و الشواهد على ذلك كثيرة من منا أوعز ، في قضية الحال، أن مجلس نواب الشعب ، و متحف باردو ، رمز الحضارة، بمكن أن يكون مسرحا لعملية إرهابية و هو المحصن من كل جوانبه؟
بتصرفات متسرعة تبدو الخطوات التي يقوم بها تنظيم داعش ، هي مجرد مناورة خيالية لكسب القوة لكن الخيال لا يسعه إثبات جدارته التي تترجم على الأرض بتوسّل إستراتيجية تصوّب أهدافها بأسلوب مسلّح و فن التحكم بخيوط اللعبة . هذا حقا يخرج عن دائرة المنطق، غير أن نظرة كهذه تلهينا عن معاينة عناصر الخلل في معركة حدودها مفتوحة على كل الممكنات. فهم يتقدمون خطوة بخطوة في اتجاه متحفز لإفقاد التوازن بهجومات مباغتة ضمن معركة لا يمكن تجنبها في محور مصر ، ليبيا و تونس.
التكتيك عندهم يستمد نجاعته من المقاربة الخاطئة في المواجهة و التركيز على مفاصل محددة من شأنها أن تحدث أضرار خارقة تلحق هزيمة خفية بمعنويات القوات النظامية . و غاية هذا التكتيك أن يخلق بؤر جديدة تجر ساحة المعركة إلى مسرح لحرب استنزاف قد تكون مقدمة لخلق جغرافيا سياسية جديدة يتمركز فيها التنظيم على طول هذا المحور.
و من يحلل إستراتيجية تنظيم داعش سيجد أنها ترتكز على مستويين أساسيين:
1 ــ القدرة على صنع المستقبل: و تبرز من خلال الرهان الأكبر الذي يعبّر عن ضرورة تاريخية تنادي بقيام دولة الخلافة الإسلامية و التي حسب استقراء أدبياتهم هي بمثابة تفويض وجوبي لصفوة من المجاهدين داخل زمن منكمش هو 2016 ـ 2017 .
2 ــ المجاهرة بأسطورة التحكم: و تبرز في الوضعية المدهشة المذاعة في الأشرطة على صفحات الواب.
و لما كان التحكم هو أشد صور الاستبداد ، أصبحت الصورة لديهم صناعة تروق و تستهوي المتلقي.
إن الصورة عندهم تمكنهم من تنمية استراتيجيات التواصل ، لذلك فان اكتشاف خباياها يعنى أن نتعلم كيف نحصل على تقدير يحدد لنا لا فقط سيرورة نسق الهجومات المحتملة بل يعلمنا كيف نخطط لمجابهة هكذا مخاطر. لو تفحصنا مثلا الصورة التي ظهر فيها الأقباط المصريين على ضفاف البحر لتنتهي بإراقة دمائهم التي امتزجت بمياهه سنلاحظ أن اختيار المكان ليس اعتباطيا بل يحمل رسائل لدعم معارك لاحقة. بمعنى آخر لو قمنا بتبويب هذه الرسائل بخط فاصل يوضح زوايا الصورة لوجدنا صنفين من الرسائل:
رسالة أولى: موجهة للآخر ، إن الدماء التي سكبت على ضفاف البحر ستصل إليكم لا محالة .
رسالة ثانية: للخلايا النائمة في جميع أصقاع العالم، نفذوا هجماتكم في مواقعكم و لا تشدو الرحال إلينا. و بأكثر تخصيص إن الرسالة موجهة لمنطقة الحوض المتوسط للقيام بحدث مفاجئ يجسّر نفسا عميقا يكسب هياكل التنظيم صلابة و قوة و يسترد بها وضع جيو سياسي يراد له أن يكون تحت سيطرتها.
و في اعتقادي ، إن الرسالة قد تم التقاطها عندنا في تونس لتنفيذ عملية استعراضية للغاية في مكان ، غير متوقع و محصن باعتباره ينضوي في نفس الفضاء المخصص للمجلس التأسيسي و بمحاذاة ثكنة عسكرية فيها مركز المخابرات العسكرية. إن هذا الهجوم على متحف باردو ، يفقد التوازن . وهو في نظري بالون اختبار للقيام بمهمات اخطر في المدى المنظور.
إن من يعرف المكان يجزم بكونه لا يمكن أن يكون هدفا محتملا، غير أن طريقة انجازه تضمنت لمسة المتلاعب التي تخترق فكرة هيبة الدولة اللماعة. و هذا هو اخطر تكتيك يمكن أن تنتهجه القوى الإرهابية لأنه يمنحها القدرة الغلابة التي تغري خلاياها النائمة للمخاطرة و تنفيذ عمليات توفر عنصر ثمين يكرس فكرة الهشاشة و الارتباك في مجابهة توسع قدرات الجهة المنفذة.
تخطيط محكم و تنفيذ عاجل
ــ جاء الهجوم كناقوس خطر ، لأنه استباح دوائر السيادة ( متاخم لمجلس النواب و ثكنة عسكرية) . هو إذن يستثير حماسة أنصار التنظيم.
ـــ جاء الهجوم نوعيا ، فهو قد انتقل من سفوح الجبال ، إلى المدن ، وهو ما يساهم في تغذية عامل القلق و الإرباك لدى عموم الشعب.
ـــ جاء الهجوم سهلا رغم فداحة عدد الضحايا , وهو ما يعني أن هناك مخطط توضيحي سابق للتنفيذ يتضمن قرائن دامغة على امتلاك معلومات حول عدد السياح الوافدين و تراخي في الحراسة الأمنية.
ــ جاء الهجوم بنمط مسرحي ، هز ثقة الرأي العام بمدى قدرة الحكومة الحالية على درء المخاطر على نحو استباقي.
ــ جاء الهجوم مبنيا على موضع التنفيذ الذي يستهدف السياحة باعتبارها محرك أساسي للاقتصاد التونسي. و بالتالي مزيد تعميق الأزمة الاقتصادية و ربما تسريح نسبة من العمال الذين يمتهنون هذا النشاط و التي تقدر بـ 400 ألف، ليتحولوا إلى لقمة سائغة للترويض و الاستقطاب.
دبلوماسية حاسمة و تبديل قواعد المواجهة
لو سلّمنا بأن هذا الهجوم هو تقدير لسيناريوهات منتظرة من قبيل اكتساح مناطق في الجنوب الشرقي أو تفجيرات مروعة في المدن ، فإن نقاشا جديا لموضوع المجابهة و التخطيط ألاستباقي لصد هكذا مخاطر يتطلب :
ــــ تحقيق دقيق عن أسباب التقصير الأمني و تكريس عقلية المحاسبة التي تقتضي في نظري إقالة وزير الداخلية حتى لا أقول تشكيل حكومة جديدة.
ــــ تنشيط الدبلوماسية الأمنية بين الدول المغاربية كمقدمة لتنسيق عسكري و استخباراتي مشترك في تأمين الحدود.
ـــ تحديث تجهيزات قوات الجيش و الأمن الوطنيين بما يمكنهم من مرونة التحرك و نجاعة الردع.
ـــ عزل الإرهاب عن الحواضن الاجتماعية الحضرية بإيجاد حلول حقيقية لمشاكل البطالة و الفقر.
ـــ تعهد نفسي و وقائي للشباب العائد من سوريا.
ـــ تنقية المؤسسات الأمنية من كل شوائب الاصطفاف الإيديولوجي و تكريس عقيدة الأمن الجمهوري .
ــ عقد مؤتمر وطني لمجابهة الإرهاب يدرأ الصدع بين القوى السياسية المتناحرة و إعلاء المصلحة الوطنية.
و لا عجب ، إن لم يحدث ذلك ، و تحت الضربات العاتية للإرهاب أن تتسيد داعش على رقعة أرضنا.



#رضا_لاغة (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاغتيال السياسي : تنظيم داخل التنظيم
- أضواء ساطعة حول الإغتيال السياسي: الرفيق شكري بلعيد و الأخ م ...
- قتل بإستيطيقا غامظة
- حيز يقطن فيه الأمل : تبيئة للفضاء العمومي الهابرماسي
- إلي أيقونة القلب: فلسطين
- احتمالات معاكسة لليقين و اللايقين
- تفجير الحداثة من الداخل : نقد لها أم تضحية بالحداثة؟
- هو ذا طريقنا
- الحداثة المعطوبة بعيون هابرماسية و الدور الملهم للإرث الديني ...
- يشرعن و يقمعون ، و المرأة تبلغ نهاية مصيرها العادل
- ثقافة فينومينولوجية لاختراع الجسد و تنابذ مع الكوجيتو المقلو ...
- دردشة على ضفاف الهنا و الآن
- العرقية و القومية: تأصيل إيديولوجي أم أنثروبولوجي؟
- ملاسنة حول السفسطائي: رحلة من معاقل الميتافيزيقا إلى معاول ا ...
- أدب الجريمة : دوستويفسكي و البصمة الأنثروبولوجية
- استلاب الوعي و القهر السياسي لنظام بن علي
- الطريق من الجريمة إلى الأنثروبولوجيا
- الحرب: أزمة قيم أم أنثروبولوجيا؟
- التصوف تحت مجهر علم النفس خال ينمّ عن عقدة بلوغ أوج القمّة
- الإرهاب و الثورة : أزمة عصر أم ميلاد عصر جديد؟


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضا لاغة - هجوم باردو بين المنطق و اللامنطق