أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - عملية باريس الإرهابية .. هل هي مؤامرة صهيونية بأياد مسلمة ؟!














المزيد.....

عملية باريس الإرهابية .. هل هي مؤامرة صهيونية بأياد مسلمة ؟!


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 4687 - 2015 / 1 / 10 - 15:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



In a stunningly dishonest, conspiracy-laden, and anti-Semitic article, the International Business Times accused Israel and the “Jewish people” for the horrific terrorist attack carried out in Paris yesterday.)
هذا ما نشرته صحيفة (إنترناشينال بيزنز تايم)* عن الجريمة الإرهابية البشعة التي أودت بحياة إثني عشر مواطنا فرنسيا. وكنت قد نشرت قبل ان اطلع على المقالة مطالعة قصيرة على صفحتي في التواصل الإجتماعي بهذا المعنى, اي عن إمكانية أن تفسر الجريمة بشروحات لها علاقة بنظرية المؤامرة, واجزم إنني لم أفعل ذلك إلا من خلال إدراكي لما تسببه تك الجريمة من ردود فعل غاضبة ليس من شانها أن تحقق سوى عكس ما أراده الإرهابيون تماما. فإن تصورنا أنهم أرادوها تعبيرا عن محبتهم للنبي محمد وإنتقاما له ممن اساءوا له برسومهم الكاريكترية فالنتيجة أتت عكس ذلك تماما وبدرجة قوية من رد الفعل التي عمقت قناعة البعض الكارهة للإسلام ونبيه, وأضاف إليهم كثيرون من الذين أقنعهم دم الضحايا بصدق القناعات التي كانت تطرحها المجلة.
وأعود للتاكيد على أن ما أكتبه هنا لا ينطلق من إيماني بما قالته الصحيفة حول وجود مؤامرة صهيونية, ذلك لأن لي تفسيري الخاص لـ (نظرية المؤامرة) وللفرق بينها وبين ما تعنيه (المؤامرة) على الجهة الأخرى, وكنت قد تطرقت إليه في اكثر من مقالة, ولا اجد غضاضة في ان اطرحه مرة اخرى ومرات, لأهميته أولا, ولمقدار ما يؤدي إليه الخلط بين المفهومين من أضرار. كثيرون لم يعد يميزوا بين المفهومين حتى يكاد البعض يحسبهما واحدا. إن نظرية المؤامرة هي ثقافة يراد منها إيصالنا إلى المساحة التي نعتقد فيها ان كل شيء حدث ويحدث لنا هو مرسوم ومخطط له. والنتيجة المقصودة هنا بطبييعة الحال هي تغييب الإرادة الذاتية عن المشاركة ولو بدور صغير لصنع الحدث, وهذا معناه أننا سنتحول إلى مجرد روبوتات مسلوبي الإرادة, ومعناه بالنهاية صدور حكم بإنهائنا كبشر أصحاب رأي وقضية. أما المؤامرة فهي موجودة على أشكال عدة وبآليات مختلفة, لكن اشدها تدميرا هي تلك التي تستهدف إشاعة الإيمان بثقافة نظرية المؤامرة, وهذا سيجعل نظرية المؤامرة هي المؤامرة.
وأظن ان الإيمان بهذه النظرية غالبا ما يتصاعد بعد أن يتبين المرء بان العمل مثار التعليق كله نفع للعدو, وإن البحث عن المستفيد الأساسي سوف يشير بالعشرة إلى أن نتائجه كلها سوف تصب في صالحه. وفيما يخص العمل الإرهابي الذي إستهدف المجلة الباريسية كان بإمكان طفل أن يحسبها وإن ينتهي إلى نتيجة تقول أنها تلحق ضررا عظيما بالإسلام ونبيه, فالواحد الذي يكره النبي محمد سيصير ألفا, والمائة الذين يعتقدون ان الإسلام دين إرهاب سوف يصيرون عشرة آلاف.
لكن علينا أن نفهم بالمقابل أن التكفيرين لا يحسبونها بهذا الشكل, فهم لا يؤمنون مطلقا أن بإمكان الحوار أن يكون أيضا وسيلة لحسم الإختلاف بل يعتقدون تماما ان الحل يبدأ من قطع الرقاب بدلا من أن ينتهي به ! لقد نقلتهم ثقافة التفكير والتطرف إلى ساحة لا علاقة لها بساحة العالم المتمدن, لذلك فهم لا يفكرون بالطريقة التي يفكر فيها هذا العالم. نحن نظنهم مرضى لكنهم يظنوننا كفارا, ولكي نفهم ما يفعلونه علينا ان نفكر من ساحتهم لا من ساحتنا, وبثقافتهم لا بثقافتنا, وسيجعلنا ذلك نؤمن ان المخابرات الصهيونية ما عادت بحاجة ماسة إلى أن تتآمر ضدنا بهذه الطريقة المكلفة, يكفيها أن تفرش ردائها لكي تجمع الثمار التي تتساقط بنفسها على الارض. لكن أفضل ما ستفعله الصهيونية هنا ان ستشجعنا على أن نفتش عن المجرم عن طريق نظرية المؤامرة لأن ذلك سيمنعنا عن رؤية الخلل فينا ثم البحث الجدي عن طرق معالجته.
ويوم نناقش الأمر من ناحية فنية سنكتشف مقدار الجهالة التي نتنعم بها, فإفتراض ان إسرائيل فعلتها يفترض بالمقابل اننا أسوياء ولا يمكن أن يكون الفاعلون هم من داخل البيت الإسلامي لأنه نظيف تماما من الأفكار التكفيرية, وهذا أمر يدعو إلى الغبطة حقا لأننا سنكتشف ان نصوص القتل والإرهاب وبيع الإماء وسبي النساء وطرد الصابئة والمسيحيين من أراضيهم والتعامل معهم كأهل ذمة ثم القتل الطائفي الذي اودى بمثات الألوف, كلها أدخلها الصهاينة إلى قرآننا وسنتنا النبوية.
لا يا سادة, ليس هذا هو تفكير الأسوياء. نعم هناك مؤامرات تجري ضدنا, على أن اكثرها شدة وأفظعها ضررا هي التي تلك التي تستهدف صرف أنظارنا عن مصدر الخلل الحقيقي. فلنذهب إليه لإصلاحه وبعدها فلنؤمن ما شئنا بقصة نظرية المؤامرة هذه.
لا أحد مدعو لتغيير دينه او التخلي عنه, ولا احد مدعو لحذف هذه الآية او تلك من القرآن الكريم. إن ما نحتاجه هو فصل الدين عن السياسة لغرض أن ننزع فتيل التفجير الذي نزعته أوروبا عن دينها قبلنا بقرون ستة. ثم أن على فقهائنا تأويل الآيات بمعان متناغمة مع متغيرات العصر لكي لا يكون الجامع حاضن إرهاب أو مفرخا له.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* http://thepunditpress.com/2015/01/08/international-business-times-jews-israel-behind-paris-shooting/



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دكتور جيكل والمستر هايد
- بين مانديلا وعامر الخزاعي
- كيف تربح المعركة وتخسر الحرب
- الطبعة العراقية لسانتا كلوز
- قصة وقصيدة وشاعر
- بين أمريكا والعراق .. حديث عن السود والبيض والشيعة والسنة
- قصة هزيمتين .. من الكويت إلى نينوى
- الوصول إلى منتصف الليل
- المسلمون والدولة اليهودية
- إيران والمالكي
- ما مر عام والعراق ليس فيه مِيوْ
- صناعة الفرح
- مناقشات حول ظاهرة الحزن العاشورائي
- ركضة طويريج لهذه السنة
- المؤامرة .. على الإسلام أم بالإسلام
- هنود عبدالجبار محسن
- جويسم بن حسين قال لي .. الطائفية والوطنية لا يجتمعان تحت سقف ...
- من الذي إنتصر .. الفتلاوي أم اللهيبي
- زراعة الأدمغة
- التاريخ بعين بصيرة


المزيد.....




- حضرت لها مفاجأة خاصة.. نجوى كرم تشكر معجبة أنقذتها من السقوط ...
- تتعقب موقع الشمس وتُخبرك بموعد رؤية النجوم.. ألق نظرة على سا ...
- منها 17 دولة عربية.. قائمة ترامب الكاملة بأسماء الدول التي ف ...
- دنيا سمير غانم تتوجه برسالة لمتابعي مسلسل -عايشة الدور-
- أثرياء السعودية.. تقرير يكشف أثرى 10 أشخاص في المملكة
- مبعوث بوتين يؤكد أهمية استعادة الحوار بين موسكو وواشنطن ويحذ ...
- فرنسا تعقد اجتماعًا طارئًا لمجلس الدفاع والأمن مع تصاعد التو ...
- مع وصول نتنياهو، المجر تعلن اعتزامها الانسحاب من الجنائية ال ...
- مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق بنت جبيل – يارون في جن ...
- واشنطن: كل شيء جاهز لتوقيع اتفاق المعادن مع كييف


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - عملية باريس الإرهابية .. هل هي مؤامرة صهيونية بأياد مسلمة ؟!