فاروق مصطفی رسول
الحوار المتمدن-العدد: 4673 - 2014 / 12 / 26 - 17:54
المحور:
الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
في رحیل المناضل والقائد السیاسي الدکتور ابراهیم علاوي
وداعاً يا رفيقي وصديقي و معلمي
أنظرُ اليك صامتاً، دون حراك. هل فارقتنا ولن نراك؟ لا أريد أن أصدق أنك فارقت صخب الحياة وتركتنا نقتسم الدمعة مع الذكريات وجواري شقيقك ماجد وفؤاد الأمير.
نستمع اليك سوية رغم الصمت، كي نتعلم منك حتى في صمتك و لِمَٓ لا، فانت المعلم والقائد في تفاصيل النضال ومفردات الحياة.
صوتك الهادئ، جرأة الطرح كانت سمتك حينما كنت تجتمع معنا فترة النضال. ذاكرة النضال تبقى طرية، فكيف الحال إن كانت مشتركة معك، وكان اللقاء بيننا في مدخل شارع الكرادة وكنت مسؤولي حينما عملنا على إعادة بناء الحزب وجمع المُتَّقطعِ والمُنقَطِع للخلايا والرفاق بعد انقلاب 8 شباط أيام الحرس القومي في بغداد من العام 1963.
على خلاف صمتك الآن يا معلمي وقائدي، كنت فترة النضال كتلة من الحركة ونشاطاً لم يعرف الكلل لأنه أرتبط بالأمل.
لمواجهة العنف الرجعي طرحت البديل الثوري المتمثل بالكفاح المسلح لإسقاط الدكتاتورية. قلنا: هي الحقيقة التاريخية التي طرحتها وآمنا بالطرح والنهج والنضال الثوري المسلح وكان معك الشهيد خالد أحمد زكي ، وماجد علاوي، ويوسف رزين، وصباح كوركيس، والشهيد أمين الخوين، وأنا، حيث أجلس أمامك الآن، اقاوم دمعة الحزن وأُعيد بشريط الذاكرة فترة النضال.
كأنه الأمس القريب رغم مرور السنين والاحداث، ما زلت أسمع صدى صوتك حينما كلفتني بطلب ثمن بندقيتين من المناضل الدكتور قتيبة الشيخ نوري وإرسالها الى هور "الغموكة" حيث كانت الاستعدادات جارية لإعلان الكفاح المسلح بقيادة الشهيد "خالد أحمد زكي". حملت البندقيتين ونقلتها بسيارة المرحوم المفكر “هادي العلوي" لتبدأ هناك في الاهوار، ملحمة الكفاح المسلح ضد النظام.
انتقلتَ من المدينة وخلايا الحزب السرية الى كوردستان بجبالها وبنادقها الثورية، عشقتَ كوردستان لأنها ارتبطت بالكفاح المسلح ضد النظام، عشقت طبيعتها والذين اجتمعوا فيها لمواصلة المشوار. سنوات نضالك كسكرتير للحزب الشيوعي العراقي ( القيادة المركزية) واهتمامك بكوكبة مناضلين شجعان جزء من تاريخك الثوري الذي ما زال عالقاً، فكيف لا، وأشترك معنا مَنْ أحببناهم مِنْ رفقة ومنهم أكرم حمه أمين، مصطفى جاوره ش، جمال علي فائز، كمال شاكر، كمال جمال " بختيار" ومئات المناضلين الذين ما اختلفوا عن الذين ذُكرت أسمائهم بذكرياتهم ونضالهم في أرياف وجبال كوردستان من "قره داغ" الى "بالك" و"كلاله" ومنهم الرفاق الشيخ علي البرزنجي، عمر مصطفى، فتح الله عزت، طارق خورشيد، عه له ره ش، عزيز أنور ( عزه ره ش)، محمد فرج بانيبي، محمد غريب رشيد، مظفر النواب، زوران عبد العزيز ومئات الرفاق حيث بقيت عالقة في أذهاننا اجتماعاتنا الحزبية وكفاحنا المسلح في كوردستان.
على إيقاع خطى الذاكرة، ما زلت أسمع صدى صوتك والسؤال الذي كنت تطرحه عن حال الحزب في كل لقاء. كنا في مقر الحزب في ( ناوكيله كان)، كُنتَ عائداً من سوريا سيراً على الاقدام، سألتني: ما هو وضع الحزب؟
حدثتك عن قوته وتوسعه في كوردستان، حدثتك عن شهدائنا في الفرات الأوسط، عن استشهاد مسؤول حزبنا في الفرات الأوسط الرفيق "رافع الكبيسي"، عن تولي شقيك الرفيق "زهير علاوي" واستشهاده في معركة بطولية مع عملاء النظام ما بين أرياف الحلة والديوانية. تمعنت في عينيك، حاولت أن اقرأ تأثير وقع استشهاد رفيقينا، لم أجدهما مختلفتين لأنك كنت تعتبر كل رفاقك إخوتك كما شقيقك زهير.
حينما كانت شركات النفط الاحتكارية تنهب شعبنا طالبتَ وكنت تملك سبق الدعوة و المناداة بتأميم النفط وهذا ما تضمنه كتابك " البترول وحركة التحرر الوطني" عام 1964.
كتبتَ عن التحريفية ونشوئها، تنبأت بانهيار الاتحاد السوفيتي والسائرة في نهجها من الدول قبل الجميع، لم تنطلق من حدسك ونبوءات الثورة، بل لجات الى الماركسية ومنهجها لتحليل الواقع ومن ثم كشف الحقيقة المؤلمة التي تحققت بعد عشرون عاماَ.
حَملتَ شهادتيّ دكتوراه في الهندسة المعمارية، لكن الفلسفة والاقتصاد، السياسة والآثار، التاريخ والثقافات كانت الاقرب اليك، كنت موسوعة في التفاصيل وفي التفاصيل موسوعة.
رفيقي أبو ليلى، هي ليلة الفراق، أجلس جوارك، سامحني رفيقي وقائدي، هي لحظة ضعف إنسانية لمعلم ورفيق علمني وما زال رغم رحيله، لن اقاوم الدمعة التي تلي الدمعة التي تمتزج بدمعة كنت قد أخفيتها عنك حينما كنت وقبل سبعة عشر عاماً سنوات بجواري في لندن عندما أجريت لي عملية في القلب، كنت في منزلك، رايتك تغسل ملابسي بتواضع الشيوعي، قاومت الدمعة، وها اتركها الآن تجري صادقة ومن خلالها أقول: إن ملابسي التي كنت تغسلها فترة مرضي في لندن مازالت معلقة في البيت.
لَن يُبعدك عنا الموت لأنك ما عرفت الخوف، بل كنت تُرعِب وتُخيف أعداء الانسان والتحرر، كما سمعت قبل أيام من رحلتك الاخيرة ورحيلك الذي كان صوب القلب بأن البعث أقدم على الانقلاب العسكري في 17 تموز من العام 1968 لانهم كانوا يدركون بانك وأنت تقود أهم جناح في الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية (فريق من كوادر الحزب) قاب قوسين وأدنى من التغيير الحقيقي والديمقراطي في العراق.
نضالك الفكري وإبداعك النظري ومن خلال ما خطه قلمك من كتب (المقايضة برلين بغداد) و( المشترك) و(الخلاف السوفيتي الصيني واثره على الحزب الشيوعي العراقي) و (النفط وحركة التحرر الوطني) تبقى محتفظة بأهميتها مع تقادم الزمن لان الابداع الفكري والتحليل العلمي والنظرة النقدية الجريئة كان سمة نضالك الفكري .
نم قرير العين رفيقي ومعلمي لان حلمك الانساني بعالم وغد أفضل مازال هو محرك التاريخ.
#فاروق_مصطفی_رسول (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟