أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صاحب الربيعي - التاريخ ودعاة الديمقراطية














المزيد.....

التاريخ ودعاة الديمقراطية


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 1304 - 2005 / 9 / 1 - 12:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يستند الإنسان على تاريخه الشخصي في مسيرة حياته، فهو المحدد لمسار الطريق نحو المستقبل ومن خلاله يمكن الحكم على الشخص ومساره وبالتالي تحديد الموقف اللازم منه. فالتاريخ الشخصي سجل لكل الأحداث الصالحة والطالحة، ولايمكن شطب قسماً منه لصالح القسم الأخر أو تغيب أحداث وإبراز أحداث أخرى لتلميع صورة الشخص في الحاضر والمستقبل.
وهناك زلل شخصية في حياة كل إنسان، وهي لابد منها في مسيرة الحياة على شرط أن لاتكون قد تسببت في إلحاق الأذى بالآخرين من أجل تحقيق مجد شخصي وإلا فإنها تعد (جرائم) وإساءات يتوجب أن ينال مرتكبها الجزاء العادل فهي لاتسقط بالتقادم!.
يمكن للإنسان أن يغفر إساءات الآخرين بحقه إن كانت غير مقصودة أو نتيجة انفعال عابر، لكنه من الصعب أن يغفر الإساءات المقصودة وما تسببت له من أذى لا لشيء إلا لإعلاء شأن الذات المسيئة. وفي بعض الحالات تكون إساءة الشخص للآخرين عامة وشاملة وبسبق الإصرار وناتجة عن وعي ومن موقع مسؤوليته السلطوية أو الحزبية فتلك لايمكن أن تغتفر ولن يسعفها (الانتقاد الذاتي) أو الاعتذار العلني خاصة أن تسببت في سلب حياة الآخرين أو ضيعت مستقبلهم!.
هناك عدد ليس بالقليل من القادة السياسيين ممن تسبب في الإساءة والاعتداء علناً وسلب حياة الآخرين، واعتقد أن اعتذاره عنها كافياً لإظهاره بمظهر (المناضل) والتاريخ الناصح البياض، وبهذا فإنه المتفضل على الضحايا وسمح لنفسه بتقدم الصفوف في القافلة من جديد وأصبح منظراً لمساراتها ويتحدث بصوت عالٍ عن الديمقراطية وحقوق الإنسان دون أن يعتريه خجل أو حياء من تاريخه المشين!.
يعتقد ((داج همرشولد))"أن أخطاءك الماضية تجعل علاقتك بالآخرين صعبة للغاية، حين يظهر لك الحاضر إنك يمكن أن تكررها ثانية".
وهناك من تسبب في قتل العديد من رفاق دربه لإنقاذ نفسه، وتمادى أكثر في التعاون مع العدو ضدهم تحقيقاً لمصالحه الشخصية. وبعد هزيمة العدو النكراء تقدم بالاعتذار، للأرواح التي تسبب في قتلها وللأحياء الذين تسبب في الإساءة البالغة لهم.
واعتبر ذلك كافياً ليضمن لنفسه دور جديد في مقدمة القافلة وأن يكون مرشداً ومنظراً لها، بل أصبح من دعاة الديمقراطية ومدافعاً (شرساً) عن حقوق الإنسان والرأي الأخر. لأنه يبحث في ركام ادعاءاته الجديدة بالديمقراطية وحقوق الإنسان عن دور جديد اعتقاداً منه أنه الفارس الماهر والقادر على امتطاء أكثر المبادئ تمرداً لتحقيق مصالحه الشخصية، فالآخرون مجرد فاقدي الذاكرة وتنقصهم المعرفة عن تاريخه الشخصي المشين. وإنه أصبح متفضلاً عليهم بالاعتذار، فأوجب اعتذاره لهم أن يمهدوا له الطريق والدور ليتصدر قيادة القافلة من جديد.
يتحدث ((توفيق الحكيم)) عن تلك العينات السيئة من السياسيين قائلاً:"ما أضعف المبادئ أمامهم، فهم يشكلون أكبر خطراً عليها لأن مصلحتهم هي الصخرة التي تتحطم عليها أقوى المبادئ".
ومن مهازل القدر أنهم يسعون إلى كتابة مذكراتهم للآخرين ويلقون بمسؤولية الجرائم على رفاقهم الأموات الذين كانوا شهوداً على الأحداث ويغفلون شهادة الأحياء منهم، خوفاً من افتضاح كذبهم وزيفهم في إعفاء ذاتهم عن مسؤولية الجرائم والإساءات بحق الآخرين.
وإذا كانت الحقائق التي تدينهم دامغة ولاسبيل لترحيل مسؤوليتها إلى الأموات يعمدون إلى التخفيف من حدتها ويعلنون من موقع (المنتصر) على نقد ذاتهم مصحوباً بالتبريرات الواهية. ويأتي نقدهم لذاتهم عن الجرائم والإساءات السابقة من موقع المتفضل على الضحايا، بل أن الضحايا مدينون له بهذا الاعتذار وتقع عليهم مسؤولية إعادة تأهيلهم لقيادة القافلة من جديد لأنه من أنصاف الآلهة فلا يحق للآخرين محاسبته!.
إنهم يتخذون من الكذب والرياء مسلكاً في تزوير التاريخ ويعتبرونها كذبات ناجحة تنطلي على الأغبياء الذين انقطعت بهم سُبل النضال فأصبحوا يبحثون عن قادة، يقودهم إلى طريق النجاة أو الموت من جديد. فالساحة السياسية خالية من القادة الجدد وعليهم ملء الفراغ، لقيادة جيل جديد من الأغبياء إلى المقاصل والموت لتحقيق مصالحهم الشخصية.
يعتقد ((داج همرشولد))"أن الكذبة الناجحة، هي كذبة مضاعفة".
إن دعاة الديمقراطية الجدد ذوي التاريخ المشين، عليهم أن يكفوا عن تسويق أنفسهم من جديد وإن يبتعدوا عن الأنظار لأن ظهورهم العلني ومحاولاتهم لتسويق أنفسهم من جديد يثير حفيظة ضحاياهم الأحياء. ولربما يصبحوا أهدافاً سهلة لإنزال القصاص العادل بهم. فهل يقبلوا النصيحة؟. إنهم لوحدهم مسؤولون عن تاريخهم الشخصي وفقاً لتصور ((ماركس))"أن الإنسان صانع تاريخه".



#صاحب_الربيعي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إدارة الصراع السياسي
- المسؤول والمسؤولية
- طغيان الرأي العام
- الرأي الأخر
- الديمقراطية والاحتلال
- السياسة والمصالح
- كبوة الأمم
- الفكر والسلطة
- الفكر والحزب
- الحكمة والحكيم
- ماهية المعرفة
- التعدي على حقوق الآخرين
- علم الفلسفة -الهدف والغاية
- تبرير السقطات في الكيانات الحزبية
- ماهية الحق
- ماهية الخسة والحماقة
- ماهية الغيرة والحسد
- استحقاقات الانتخابات وحكومة المحاصصة
- الطاغية والثقافة
- الدولة الاستبدادية


المزيد.....




- -لن تفلتوا منا أنتم ميتون-.. عائلة تتعرض لهجوم -مرعب- من قبل ...
- هذه الجزيرة البكر تسمح بدخول 400 سائح فقط في الزيارة الواحدة ...
- اقتلعته الرياح من مكانه.. سيدة تتفاجأ بقذف عاصفة عاتية لسقف ...
- تحديات تطبيع العلاقات المحتمل بين تركيا وسوريا.. محللان يعلق ...
- رئيس الأركان الروسي يتفقد مقر قيادة إحدى مجموعات القوات في م ...
- روسيا.. تعدد الأقطاب أساس أمن العالم
- أنا ميشرفنيش إني أقدمك-.. بلوغر مصرية تهين طالبة في حفل تخرج ...
- -نسخة طبق الأصل عن ترامب-.. من هو دي فانس الذي اختاره المرشح ...
- مقتل 57 أفغانيا وإصابة المئات جلّهم من الفيضانات والأمطار ال ...
- الحكومة المصرية تنفي شائعة أثارت جدلا كبيرا بالبلاد


المزيد.....

- فكرة تدخل الدولة في السوق عند (جون رولز) و(روبرت نوزيك) (درا ... / نجم الدين فارس
- The Unseen Flames: How World War III Has Already Begun / سامي القسيمي
- تأملات في كتاب (راتب شعبو): قصة حزب العمل الشيوعي في سوريا 1 ... / نصار يحيى
- الكتاب الأول / مقاربات ورؤى / في عرين البوتقة // في مسار الت ... / عيسى بن ضيف الله حداد
- هواجس ثقافية 188 / آرام كربيت
- قبو الثلاثين / السماح عبد الله
- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صاحب الربيعي - التاريخ ودعاة الديمقراطية