أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - احتجاج «العاملات بالجنس»














المزيد.....

احتجاج «العاملات بالجنس»


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 4401 - 2014 / 3 / 22 - 16:27
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


حدثان لفتا انتباه الرأى العام التونسى فى الأسبوع المنصرم أولهما: طقس عرى مارسته «أمينة» من زمرة «فيمان» فى باريس بمعيّة صويحباتها من مختلف الجنسيات تضامنا مع النساء المهضومات الحقوق فى اليوم العالمى للمرأة، وثانيهما احتجاجات نظمتها مجموعة من النساء «العاملات فى قطاع الجنس» أمام المجلس التأسيسى تنديدا بتردى أوضاعهن، والإقصاء الممارس عليهن و«التضييقات» التى يتعرضن لها بعد بروز «فرق الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر»، وتغيّر المناخ العام فى البلاد خاصة فى عهد حكومة النهضة.

وقد استنكر أغلب التونسيين ما فعلته أمينة باعتبار أن رفع شعار «جسدى هو ملكى» واتخاذه شكلا من أشكال التعبير عن التضامن يفضى إلى تشيىء الأجساد، وتجريد النساء من كرامتهن فى سياق تميّزن فيه بوعى وأداء ومقاومة شدت انتباه العالم. فقد أثبتت حرائر تونس أنهن مواطنات متمسكات بحقهن فى العيش الكريم، والاستمتاع بالحريات وغيرها من الحقوق. ولئن لم تعترف الحكومات المتعاقبة فى المرحلة الانتقالية، بحقوقهن وأهمها اتخاذ مواقع صنع القرار فإن المتابعين للحراك الاجتماعى يقرون بصمود النساء، وقدرتهن على المواجهة، وابتكار استراتيجيات مقاومة تستدعى التحليل المعمق. ومن ثمة فإن ما أقدمت عليه أمينة لا يندرج ضمن هذا التوجه بل يظل حدثا معزولا وفرديا لا ينمّ عن وعى متلائم مع خصوصيات الحركة النسائية التونسية، لاسيما أن ظهور أمينة فى البرامج الغربية كان هزيلا مثبتا مرة أخرى، مدى اعتماد وسائل الإعلام الغربية على التوظيف وبحثها المتواصل عن الإثارة وصناعة النماذج.

أما تحرك «العاملات بالجنس» فإنه استحوذ على اهتمام مختلف الشرائح الاجتماعية، وهو أمر مفهوم إذ لأول مرة تكسر هذه الفئة جدار الصمت، وتواجه وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، وتكشف عن إرادتها فى التعبير عن مشكلاتها. لقد امتلكت النساء الصوت وأصررن على حقهن فى تمثيل ذواتهن بعد أن كنّ طيلة عقود، موضوعا لدراسات البحاثة الاجتماعيين أو المهتمين بالتنمية والصحة أو غيرها.


وفى سياق سمح للجميع بالتعبير عن أنفسهم ورفع مطالبهم تحركت «العاملات بالجنس» حجّتهن فى ذلك أنّهن تونسيات ويجوز لهن الدفاع عن حقوقهن مثلهن مثل بقية النساء على اختلاف انتماءاتهن الفكرية والأيديولوجية والسياسية والطبقية. أو لم تخرج المنتقبات للدفاع عن حرية ارتداء النقاب؟ أو لم تخرج العلمانيات دفاعا عن اللائكية؟ أو لم تخرج نساء النهضة مناصرات لسياسة الحكومة ومدافعات عن الشرعية بل رافضات رفع حكومة «السبسى» التحفظات عن اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة شعارهن فى ذلك «السيداو.. وإذا عصيتم فاستتروا» فى إشارة تخلط عن عمد، بين المثليين المصابين بالسيدا وانحلال أخلاقى يزعمن أنّ الاتفاقية تدعو إليه. فما العيب إذن فى أن تحتجّ «العاملات بالجنس»، خاصة أنّهن كنّ منذ الأسبوع الأوّل من الثورة ضحية «غزوات» شنّها المتأسلمون على «بيوت الدعارة» التى رأوا أنّها من مخلّفات العهود البائدة وقد حان وقت إزالتها من الوجود وتطهير البلاد الإسلامية من أدران «النجاسة» التى تحدثها.

والواقع أنّ تكرّر عمليات استهداف هذه الفئة من النساء قد تواصل ولم يجدن فى الغالب، مساندة إذ اكتفى الناشطون والناشطات فى المجتمع المدنى بتوثيق هذه الاعتداءات فى مراصد تهتم بالعنف، فى حين أشارت النسويات إلى هذا الأمر باستيحاء، واقتصر دور وسائل الإعلام على نقل الخبر. ولم يتوقف استهداف «العاملات بالجنس» عند هذا الحدّ إذ حلّت وفود الدعاة الخليجين لتعاين «الدعارة المقنّنة» فى تونس ولتوثّق الحوارات المباشرة بهدف استتابة هذه الفئة من التونسيات، بل إنّ داعية بحرينيا أقدم على إنشاء موقع لجمع التبرعات من أجل إنقاذ التونسيات.. وللمتبرّعين جزيل الثناء والأجر.


تنطلق «العاملات بالجنس» من قناعة لديهن بأنّ من مصلحة حكومة مهدى جمعة أن تعيد لهن اعتبارهن، وتحمى حقوقهن فى العمل، والرقابة الصحية والعلاج والأمن وغيرها إذ بإمكانهن انقاذ موسم السياحة ودعم الاقتصاد فى وقت هو فى أمس الحاجة إلى جهود الجميع. فالوافدون، وأغلبهم أشقاء من ليبيا يرغبون فى «الجنس الآمن».

وبعد أن عيل صبر «العاملات بالجنس» وما عاد بإمكانهنّ الاستسلام لهذا التهميش، والرضا بالمكتوب والتحسّر على ما مضى من الأيام ها هن ينتفضن ويخترن الاعتصام أمام مقرّ «أعلى سلطة شرعية» فى البلاد ولذا ما كان على نائبة رئيس المجلس إلاّ مقابلتهن والإصغاء إلى مطالبهن.

وبقطع النظر عن تباين الآراء والمواقف بين مشيد بالتحولات على مستوى الوعى والفعل وأشكال الاحتجاج والتعبير ومندّد بسلاطة النساء وتماديهن فى الغى والضلال فإنّ قرار «العاملات بالجنس» لا يمكن أن يفهم إلاّ فى سياق ثورة شعارها.

«إذا الشعب يوما أراد الحياة.. فلابدّ أن يستجيب القدر».



#امال_قرامي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قادة النهضة يستعينون بأمريكا
- وزيرة سياحة «مستفزة»
- المرزوقى والرقص على الحبلين
- هل أتتك أخبار حكومة مهدى جمعة؟
- التشويش على الذكرى الأولى لاغتيال الشهيد شكرى بلعيد
- هل دقّت ساعة تقييم الأداء السياسى للترويكا؟
- لله درّه من دستور .. أطلق عنان الذوات
- فى الظروف الحافّة بالتصويت على مواد الدستور
- السياسة..واضطراب المشاعر
- تداخل الفصول
- الإحراج والعار
- الشدّ إلى الوراء.. الشدّ إلى الأمام
- كان لنا حلم.. وضاع
- ليس بالإمكان أبدع مما كان
- سوق السياسة كسوق الرياضة
- النهضة.. وعلاج الوخز بالإبر
- انقلابيون
- هذا ما جنته براقش على نفسها
- لم أكن لأخلع سربالا
- فات المعاد


المزيد.....




- هل تستخدم فرنسا منع الحجاب سلاحا ضد المسلمين؟
- بريطانيا.. اتهام رسمي للممثل الشهير راسل براند بـ-الاغتصاب- ...
- فرنسا: -أنهوا سعادتي بسبب وشاح-... رياضيات مسلمات يخشين من م ...
- توجه فرنسا لمنع الحجاب يصيب رياضيات مسلمات بالإحباط
- في الحرب كانت في الميدان… وفي السلم: “حجابها لا يشبه هوا لبن ...
- سجل الآن وأحصل على 8000 دينار شهريًا “منحة المرأة الماكثة في ...
- دراسة حديثة: النساء يسمعن أفضل من الرجال بفارق ملحوظ
- لماذا نكره؟ نظرة مختلفة حول -العاطفة البغيضة-
- طبيب مغربي يروي شهادة صادمة عن معاناة النساء الحوامل في غزة ...
- الرسوم الجمركية : حسابات دقيقة أم قفزة في المجهول ؟ وفي فرنس ...


المزيد.....

- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل
- بعد عقدين من التغيير.. المرأة أسيرة السلطة ألذكورية / حنان سالم
- قرنٌ على ميلاد النسوية في العراق: وكأننا في أول الطريق / بلسم مصطفى
- مشاركة النساء والفتيات في الشأن العام دراسة إستطلاعية / رابطة المرأة العراقية
- اضطهاد النساء مقاربة نقدية / رضا الظاهر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - احتجاج «العاملات بالجنس»