أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاطمة ناعوت - زيارة البابا














المزيد.....

زيارة البابا


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4331 - 2014 / 1 / 10 - 14:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


زيارة البابا
7 يناير 2014، عيد ميلاد رسول السلام للعالم، السيد المسيح، عليه وعلى أمّه العذراء البتول الُمصطفاة، أجملُ السلام وأطيبُه.
عدتُ للتوّ من الكاتدرائية، التي أعتبرُها هرمَ مصرَ الرابع، وأحد حصون الجمال والمحبة في بلادي. الترانيمُ تصدح، وتسبيحُ الله الواحد يأتي من كلّ صوب، والدعاءُ لمصر ونيلها وشعبها ينطقُ به كلُّ حجر وكلُّ شجرة، وكلُّ قلب يخفق من حولي. صافحتُ قداسةَ البابا تواضروس، رمز أرثوذوكس العالم أجمع، وليس أقباط مصر وحسب، فاستقبلنا بابتسامة محبة يقول لسانُ حالِها: “نثقُ أن غدًا أجملُ بكم وبنا، يدًا في يدٍ نبني مصرَ الطيبة التي أرهقناها كثيرا”. فابتسمتُ وأومأتُ كأنما أقول: "الغدُ أجملُ لأن اللهَ معنا، ولأن كلَّ الأمور تعملُ معًا للخير للذين يحبّون الله، ونحن نحبُّ الله.”
هو الفرحُ التي يغمرنا في الأعياد الجميلة التي تجمع المصريين على الحب والتآخي دون النظر للعقيدة، لأنها شأنُ الله وحده. إنما شأنُنا هو الوطن، الذي علينا إعمارُه وإنهاضُه من كبوته. ولن يتم هذا إلا بنبذ الفُرقة، والوقوف جبهةً صلبة في وجه عدو الخير وعدو مصر. مصرُ المعجزة تتقنُ صناعةَ الفرح، مهما ضربتها المحنُ وأنهكتها الصعاب. مصرُ التي خصّها اللهُ بالتطويب والمباركة والأمان في كتبه السماوية. فبارك الإنجيلُ شعبَها: “مباركٌ شعبي مصر”، وأمّن القرآنُ ضيوفَها: "ادخلوا مصرَ إن شاءَ اللهُ آمنين". هي مصرُ التي استقبلتِ المولودَ المقدس وأمَّه البتول وآوتهما من بطش هيرودس الشرير الذي همَّ بقتل الطفل الكريم الذي حصّنه اللهُ من نخس الشيطان، حتى غدا شابًّا صالحًا يجولُ يصنعُ خيرًا. تفجّرت عيونُ الماء في كل موطئ قحطٍ وطأته قدمُ السيدة الطاهرة، وتشقق الصخرُ بين يديها بالزهور والطيب.
لكن، في غُمرة فرحتي بين إخوتي في الكاتدرائية، شعرتُ بوخز شوكة لا تليق بمناسبة مثل هذه تجمع الناس على الفرح!
دباباتٌ هنا وهناك، ورجالُ بوليس وشرطة عسكرية يغمرون الكاتدرائية كأنما هي ثكنة عسكرية! للأسف لوجودهم ضرورةٌ لأننا في لحظة إرهاب عسرة، يتربصُ بنا فيها عدو الخير لينثر الدماءَ ويغمر قلوبَنا بالثكل، فيفسدُ علينا لحظة التحوّل الديمقراطيّ ويكسر فرحتنا بأول دستور مدنيّ تكتبه مصرُ بأقلام أبنائها جميعًا. حزنتُ لأن كثيرًا من المسلمين ومن إخوتي المسيحيين حُرموا من حقّهم الطبيعي في دخول الكاتدرائية ومصافحة البابا وتهنئته بالعيد. بأي حقٍّ يُحرم مسيحيٌّ من لقاء رمزه الدينيّ؟ إنها الدواعي الأمنية "الضرورية" للأسف، لكيلا ينقلبُ العرسُ مأتمًا كما يحدث لأقباط مصر كلَّ حين، فلا يردّون علينا إلا بمزيد من المحبة والغفران.
أتساءلُ: متى تختفي حراسةُ الكنائس؟ لماذا تُهدَد بيوتُ الله؟ إنما هي أماكنُ مباركة يُرفع فيها اسمُ الله، ولا تتردد فيها إلا أقوال المحبة والتسامح. من عقيدة المسيحي أن يقول: “ليس لي عدو من بني الإنسان. حتى مَن يقتلني أو يحرق كنيستي ليس عدوي. عدوي هو الشيطان. أما القاتلُ فليس إلا عَصا في يده. فهل أُعادي عَصا؟ بل واجبي أن أتحدَّ مع أخي القاتل لنحاربَ معًا عدوي وعدوه: عدو الخير.” لهذا قال البابا شنودة، رحمه الله: “نحن لا نعرفُ سوى الحب.”
هل أنا بحاجة إلى أن أُذكّر كلَّ إرهابي أن أول كلمة نزلت فى القرآن الكريم كانت: “اِقرأ"؛ وليس اقتلْ أو اِحرقْ؟!
‬-;-



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الماريونيت تتمرد على صانعها
- ميري كريسماس يا مصر
- حكاية العمّ العجوز
- إخوان صهيون
- صورة السيسي وحطّة فلسطين
- اقتلْ واحرق بس بسلمية
- دولة الأوبر
- أراجوزات الإخوان
- عود الثقاب الإخوانىّ
- نحتاج عُصبة من المجانين
- لماذا أُسميها: -دولة الأوبرا-؟
- الموتُ أكثر نبلًا
- بالقلم الكوبيا
- عش ألف عام يا مانديلا
- احنا الكفار
- فيروز حبيبتي
- إنها الإسكندرية يا صديقتي الخائفة
- اقتلْ معارضيك
- الفيلم المسيء للإسلام
- مرسي وكتاب التاريخ


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاطمة ناعوت - زيارة البابا