أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عفيف رحمة - المقاومة والممانعة شركة مساهمة محدودة















المزيد.....

المقاومة والممانعة شركة مساهمة محدودة


عفيف رحمة
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 4271 - 2013 / 11 / 10 - 02:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المقاومة والممانعة واحدة من الثنائيات الديماغوجية التي استعارتها السلطة السياسية من دفتر شعاراتها الشعبوية والتي كرس النظام كل جهده لتجذرها في لاوعي المواطن لتصبح جزء متأصل من تفكيره وحواراته.

تثائيات طرحت كعناوين قومية تم تردادها وتكرارها بشكل ممنهج، خلال العقود الأربعة الأخيرة من تاريخ سوريا، بصيغ عديدة خدمة لمشروع أمني-سياسي عملت مؤسسات النظام على تعزيزه لتتمكن السلطة من إحكام سيطرتها على الدولة وابتلاع مؤسساتها.

عناوين تقبلتها وانساقت ورائها جميع الحركات السياسية القومية والوحدوية والإشتراكية التي استسلمت وسارت بفلك النظام دون أن تبدي (هذه الحركات) أي تقييم نقدي لصدق السلطة وقدرتها على توفير مستلزماتها المادية ومقوماتها الإقتصادية وقبولها الشعبي، كما لم تبدي أي اهتمام لإنعكاساتها على نهضة الدولة في ظروف كانت أحوج ما تكون للتنمية البشرية والتنمية الإجتماعية قبل أي مشروع سياسي آخر، ليس لتمايزها بل لأنها الأساس في حضانة وتحقيق أي عنوان وطني.

كتب نعوم تشومسكي يقول إن استثارة الانفعال العاطفي بدلاً من التفكير هي طريقة تقليدية تستخدم لتعطيل التحليل المنطقي، وبالتالي الحس النقدي للأشخاص، كما أن استعمال المفردات العاطفية يسمح بالمرور للاوعي حتى يتم زرع أفكار به، ورغبات، ومخاوف، ونزعات أو سلوكيات.

ضمن هذه الفلسفة عمدت آلة النظام على أقحام هذه العناوين في كل الحقول الفكرية والسياسية، الأدبية والتربوية، سعياً لترويض الوعي الفردي والجمعي، ولتكون بدائل عن كل القيم الوطنية الجامعة.

ولمواجهة أي استفاقة شعبية تضع مصداقية السلطة وهيبة النظام موضع الشك كان لا بد من تبديل مفردات هذه العناوين وصيغها لتتوافق شكلاً مع كل مرحلة سياسية دون تقديم أي كشف حساب او مراجعة نقدية لما طرح من عناوين سابقة...

فسوريا التحديث والتطوير لم تتقدم خطوة واحدة في مسار الحداثة وبقيت سوريا بعيدة كل البعد عن الحالة الحضارية لعصرنا، حيث تردي الحالة التعليمية والعلمية، الفهم السطحي والإستهلاكي للبحث العلمي، التضييق على وسائل التواصل مع الفضاء المعرفي المفتوح، ترويض الثقافة الشعبية بإعلام سلطوي يلغي حرية التفكير والتعبير، محاصرة المفكرين وتخوين السياسيين، تردي التنافسية وغياب الشفافية، تنامي الفساد، هيمنة الفكر الماورائي والفكر الديني الراديكالي الذي دخل مع النظام في هدنة حيث توافقت مصالح الطرفين على ثنائية التضاد التقديس والتكفير.

وسوريا الصمود والتصدي لم تعرف سوى الهزائم السياسية والعسكرية، من حرب 67 إلى إرهاصات حرب 73 ومن ثم الدخول في مستنقع الحرب اللبنانية والسقوط في فخ الوصاية على لبنان إنتهاء بمقتل رفيق الحريري والإنسحاب السوري المهين عام 2005.

إهانة لم تجد من يتصدى لها في ظل نهج سياسي حول كل الوسائل المعرفية، الفكر والادب والفنون، إلى أدوات لتسويق النزعة الأمنية في أداء الدولة وتغليب هوس التدخل المباشر بقضايا شعوب المنطقة وشؤونها...

الهيمنة على الشأن الفلسطين، التدخل في شؤون الدول العربية، التحريض على سياسات دول الجوار، إبتزاز دول الخليج... ممارسات لم تنتج سوى المقدمات الموضوعية لأزمة علاقات سورية عربية وسورية عالمية.

لم تعطي السلطة كثيراً من الأهمية لهذه الأزمات، لأنها تقع ضمن منهجها السياسي حيث وظف الشعار بشكل متقن خدمة لمشروع إستثنائي عملت أجهزة السلطة على تنفيذه بدء من الإقصاء الإجتماعي والسياسي، فإحكام السيطرة على مؤسسات الدولة والإقتصاد، سعياً لتكريس سلطة الفرد المصطفى، فسلطة الفرد المالك إلى سلطة الفرد الملك.

لتنفيذ هذا المشروع الإستثنائي كان لا بد من شركاء في المنطقة، يدافعون عن مشروع النظام المكمل لمشروعهم الإقليمي الخاص، ولنجاح هذه الشراكة مارس النظام الإرهاب السياسي لتفكيك كل نشاط فكري أو عمل سياسي، وإخراج العقل من الحالة الوطنية إلى حالة ما قبل الوطنية تحت غطاء العداء للصهيونية والإستكبار العالمي.

لسد هذا الفراغ الوجودي دخلت سوريا في سياسية فرض الوجود عبر مشاريع عبثية زادت من عمق هذا الفراغ، ... حروب استرداد الإرادة والكرامة، إبتزاز وحضور دبلوماسي وسياسي فج ومتعجرف، معاهدات وتوافقات وتحالفات عربية وإقليمية لا تتماشى مع المزاج الشعبي، مشاريع توحيد قومي تفتقد للبنية الإقتصادية والسياسية اللازمة لإنجازها...، مشاريع لم يكن لها حاضنة شعبية ولم يعلم الشعب بها إلا بعد الإعلان عنها، فكانت نتائجها الزيادة في إضطراب المنطقة وتعميق فجوة التباين الحضاري بين السوريين والعالم...

...تراجع في التنمية البشرية، تنامي الفقر والبطالة، القمع السياسي، تسخيف الفكر وقيمه الجامعة، تدهور الحالة التعليمية والعلمية، تنامي الفكر الماورائي والحكاية الدينية...

ضمن هذه البيئة تطور الفساد وحرفنت آلياته، حيث كان يتم توزيع الثروة بين الفرقاء الداعمة للمشروع الإستثنائي للسلطة، مشروع الفرد الملك، ولم يكن لهذا التوزيع أن يتم إلا بتشابك منظومة الفساد مع منظومة الدولة ومؤسساتها، وتعميق سمة عسكرة الدولة التي فتكت بالحياة المدنية ومقوماتها.

...مصارف، وكالات حصرية وتمثيل تجاري، منشآت صناعية مساهمة، إحتكارات مالية، صفقات تجارية نوعية، ... هي ثمرة الفساد وعدم الشفافية وإستثمار النفوذ السياسي والأمني المقرون بتجاوز غير معلن للأنظمة والقوانين.

لقد كان مؤشر نجاح السلطة وتجذر نظامها الأمني السياسي مبني على سعة استحكام رموزها وقادتها بالمواقع الإقتصادية ومراكز إنتاج الثروة القومية، وعلى قدرة التحكم بالأقنية المالية وإداراتها.

كان الفساد مقتل هذه البنية الأمنية-السياسية حيث لم تستطع السلطة الخروج من أطره، فهو جزء من مقومات وجودها لذا كان لا بد من عرضه على أنه حقيقة موضوعية تصاب بها مجتمعات العالم حتى المتحضرة منها، وكان لا بد من إعتماد منهج التشويه الفكري والمعرفي لإخضاع الوعي الفردي والجمعي وإرغامه على القبول بهذه الحقيقة كحقيقة لاجدلية.

أولى ما كشفته الأزمة الوطنية في سوريا أن العناوين التي استثمرها النظام لتسويق سياسته الأمنية السياسية لم تعد تستوفي شروط قبولها الشعبي ومبرراتها التاريخية، فلا يمكن لشعب أن يصمد ويقاوم في ظل منظومة فساد المال والسلطة، كما لم يعد ممكناً أن يبقى المواطن بعيداً عن صنع القرار وصنع المستقبل.

لقد دخل المجتمع السوري في محطة تاريخية تقتضي تبني برنامج واقعي يأخذ بالحسبان الحقائق الموضوعية والتاريخية لنشوء الدولة وبنية المجتمع بعيداً عن الشعارات وعناوين الترويض السياسي، وأن يوضع في المنظور القريب مهمات أولية تبدأ بإعادة بناء الدولة ومؤسساتها في ظل دستور المواطنة الذي يضمن التشاركية الشعبية في إنتاج مستقبل الإنسان السوري الذي رفع في الأمس علم الحرية والكرامة كاساس في تعريف هويته الوطنية.



#عفيف_رحمة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من فضاء الفساد السياسي إلى فضاء الوطنية السياسية
- سقوط أحزاب الأمم
- المؤشرات المبكرة للأزمة السورية
- معلولا اللغز السياسي والعسكري
- شيوعيو سوريا وفقد الرؤية الطبقية
- الشعب يريد إنهاء عصر الإستبداد!
- وقود الأزمة الوطنية في سوريا وبيئتها الحاضنة
- هجرة الكفاءات مؤشر فشل سياسات التنمية في سوريا
- الداخل الوطني رهينة نرجسية السياسات الخارجية
- زيرو دولار زيرو روبل
- تفاعلية الوجود بين السلطة السورية وجبهة النصرة
- -المعارضة وقاعدة حكم السلطة في ميزان الأزمة السورية-
- جنيف 2 و أوهام التغيير
- الفساد منظومة ظل الدولة
- مراهنات النظام وآثارها في تعميق الأزمة الوطنية الكبرى في سور ...
- التعليم في سوريا ومشكلاته
- البحث العلمي في سوريا-حقائق ومؤشرات
- فساد النظام وتجلياته في معالجة القضية السورية
- الوجه الديني في تكوين الأحزاب اليسارية
- قراءة طبقية في جذور الأزمة السورية-حقائق ومؤشرات البيئة الإج ...


المزيد.....




- -حماس- تُعلن رسميا مقتل يحيى السنوار: ننعى قائد معركة -طوفان ...
- أفراد من القوات الأوكرانية يفرون من منطقة كورسك تحت ضربات ال ...
- شيرين عبدالوهاب تحسم جدل لقب -صوت مصر- بعد مقارنتها بأنغام
- أول تعليق من حماس على مقتل السنوار
- كيف يؤثر انقطاع الطمث على دماغ المرأة؟
- غداة اعترافه بمقتل 5 جنود بمعارك مع حزب الله.. الجيش الإسرائ ...
- حماس تنعى رئيس المكتب السياسي للحركة يحيى السنوار
- منفذا عملية البحر الميت.. من هما وما هي وصيتهما؟ (فيديوهات) ...
- المشاركون في اجتماع صيغة -3+3- يدعون إلى وقف التصعيد في الشر ...
- البرلمان الإيراني يفند تصريحات رئيسه التي أثارت غضب لبنان


المزيد.....

- دراسة تحليلية نقدية لأزمة منظمة التحرير الفلسطينية / سعيد الوجاني
- ، كتاب مذكرات السيد حافظ بين عبقرية الإبداع وتهميش الواقع ال ... / ياسر جابر الجمَّال
- الجماعة السياسية- في بناء أو تأسيس جماعة سياسية / خالد فارس
- دفاعاً عن النظرية الماركسية - الجزء الثاني / فلاح أمين الرهيمي
- .سياسة الأزمة : حوارات وتأملات في سياسات تونسية . / فريد العليبي .
- الخطاب السياسي في مسرحية "بوابةالميناء" للسيد حافظ / ليندة زهير
- لا تُعارضْ / ياسر يونس
- التجربة المغربية في بناء الحزب الثوري / عبد السلام أديب
- فكرة تدخل الدولة في السوق عند (جون رولز) و(روبرت نوزيك) (درا ... / نجم الدين فارس
- The Unseen Flames: How World War III Has Already Begun / سامي القسيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عفيف رحمة - المقاومة والممانعة شركة مساهمة محدودة