محمد حسين يونس
الحوار المتمدن-العدد: 3774 - 2012 / 6 / 30 - 23:19
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لا أعرف ما اذا كانت هذه الخصلة ( الكذب ) حكرا علي الاخوان المسلمين( فقط ) أم هي اسلوب الساسة و نجوم الاعلام و من كان علي شاكلتهم من رجال أعمال والكهان تجار الدين.. و لكنني أجد نفسي لا أصدق تصريحات و خطب و أحاديث أى مسئول منذ زمن دولة العلم و الايمان الي زمن دولة الايمان بعد طمس العلم بتسليم وزارته للسلفيين والاشرار من الارهابيين.
لقد فقدت الاهتمام بسماع خطب الرئيس منذ هزيمة 67 مرورا بحقبة السادات , مبارك وحتي اليوم فالخطب يكتبها متخصصون( في البروباجاندا) بعد قياس اتجاهات الرأى العام وتزويده بالمخدرات التي ستجعله هادئا ساكنا متخيلا ان أحلامه في طريقها للتواجد .. فيصدم بعد فترة بأن ما تداولته اجهزة البث و الدعاية ماهو الا أضغاث احلام و سحابات تضليل .
من الخطب الشهيرة التي اثارت جدلا واسعا كانت خطبة عبد الناصر عن امريكا التي ان لم يعجبها ان تشرب من البحر الابيض يمكن ان تشرب من البحر الاحمر .. أو ما كان يصف به سعود و حسين ابن زين أو بيان 30 مارس بعد هزيمة 67 .. خطب السادات عن عام الحسم الذي عطله عام الضباب و اخر حدوثه الاولاد اللي مش متربيين اللي ثاروا عليه في الجامعة كذلك خطبته عن انتفاضة الحرامية و مقولته 99% من اوراق اللعبة بيد امريكا أو ما ابتدعه من قوانين العيب او رب العائلة او اننا شعب مسلم لا يعرض موتاه علي العالم فيأمر بدفن المومياوات في المكان الذى وجدت فيه .. مبارك الذى لم يكن ينتوى الترشح لفترة جديدة كان بطل اهدار الفرص ثم الجرى خلفها بعد ان يكون تيار الهوجة الشعبية قد غادر المحطة فجاءت كل قراراته غير موفقة و داعية للابتسام و السخرية .
و اليوم لدينا رئيس جديد اقسم ثلاث مرات .. امام مريديه من اخوان و سلفيين في التحرير ثم امام السلطة ممثلة في قضاة الدستورية العليا ثم في جامعة القاهرة امام مجلس الشعب المنحل و باقي رجال النظام الجديد . في كل مرة تغيرت لهجة خطابه و حملت في طياتها ما يستطيع كل فرد ان يجده مضادا لفكره او متناغما معه .
امام رجال السلفية و الاخوان المح حول تمجيد رجال الاخوان الاوائل و ادان فترة الستينات و حكم عبد الناصر .. ثم دغدغ المشاعر بانه سيفرج عن معتقليهم حتي لو كانوا في السجون الامريكية و كشف عن صدره الذى لا يحميه درعا واقيا خوفا من الاغتيال .. خطاب يناسب ذوى اللحي والذقون و اتباعهم..امام الدستورية امتدح الضباط و الشرطة والقضاء و كيف انهم اداروا معركة انتخابية صالحه ( لانها اختارته ) و تكلم عن التزامه بالقانون و الشرعية .. في قاعة الاحتفالات بالجامعة اعتذر للطلاب لانه اخر امتحاناتهم .. وأكد علي اهمية الجامعه و العلم و المعرفة في تعارض مع شخص امعة وقف يوما ينعي ان جامعة القاهرة قد انشئت لمحاربة الدين و الفقه و الشريعة .. (( جامعة القاهرة معهد العلم العريق حيث التعليم والبحث العلمي والعلماء الاجلاء في كافة المجالات )) ثم تكلم عن الدستورقائلا انه سيكون (( دستور يقوم على الحق والعدل والقانون ويحمي استقلال القضاء ومطلقا لحرية الفكر والتعبير والتنظيم والابداع ...دستور يحقق العدل الاجتماعي وينقل مصر إلى مصاف الدول الحديثة التي يكون الحاكم فيها أجيرا عند الامة وخادما للشعب)).
السيد الرئيس لقد بدأ المتخصصون يكتبون لك ما تقول .. و ها انت تداعب جميع الاحلام والطبقات و لكن يبقي أن منهجك الاساسي أقمته في اروقة مقر الجماعة و تحت مظلتها والتي لا تؤمن بالدولة العصرية و تؤكد علي مركزية القرار و الالتزام بالطاعة للمرشد .. جماعة الاخوان تجدها في غزة و السودان دون ماسكات او محاولات تجميل لذلك ففي اعتقادى انك تخفي انتماؤك تحت غلاله من الافكار التقدميه التي ننادى بها منذ عشرات السنين كتبها لك من لا استطيع ان اصدقهم بعد أن كذبوا علينا أكثر من مرة خلال السنة و النصف الماضية .. الجميع يذكر تصريحات قادة الاخوان و كيف انتهت الي عكسها تماما سيطرة الجماعة والحزب علي البرلمان و لجنة كتابة الدستور و الرئاسة .. في حين انهم كانوا دائما ما يعبرون عن زهدهم في السلطة و الهيمنة .. و هكذا قد يبدو من السلوك اليومي للرئيس الجديد انه رجل تقي يخاف الله و يواظب علي الصلاة و لكن هذا ليس بجديد فأغلب المسلمين في مصر يواظبون علي الصلاة و الصوم و الحج و العمرة و يملأون احاديثهم بمقتطفات من القرآن و السنة و مع ذلك فما زلنا في الدرك الاسفل من السلم البشرى .. لكل شخص وظيفته .. الشيخ شيخ و المرشد مرشد و رجل الاعمال رجل اعمال و استاذ الجامعه استاذ و الخلط بينها يخفي الهوية و المقاصد .
يقول سقراط تكلم حتي اراك .. و سيادتك بدأت تتكلم و لكنني ارى من كتبوا لك ما تقول ليختفي الرئيس الجديد و يترك علامات استفهام هل هو فرد اخوانجي سجن مرتين و هرب من السجن مع هوجة يناير أم استاذ جامعي درس في امريكا و تعلم في افضل الجامعات هناك .. ام مهندس خواص مواد و فلزات ترتب راسه منطقيا من خلال دراسته .. هل هو المواطن القادم من القرية من عائله بسيطة و يشعر بما تعانيه قريته من مشاكل تراكمت عبر السنين فيقدم لها الدنيا و خيراتها ام يرجئها و يحيلها الي الاخرة و جنات الخلد للمستضعفين .. الرئيس الجديد هل يؤمن فعلا بالفن و الثقافة وحرية الانسان في الانتماء و تغيير توجهاته السياسية و الدينية و الفكرية حسب قناعاته .. ام ان الحدود و الشريعة و عذابات القبر في انتظار من يخالف الراعي الهاش علي غنمه بعصا الدين .
تعودت الا أصدق الجالسون علي كراسي الحكم .. و تعودت الا اصدق الوعاظ و الخطباء الذين يبثون السم في العسل و تعودت الا اصدق نجوم الدعاية و الاعلان و خصوصا الذين يعملون في اجهزة الحكومة .. لذلك عذرا لا استطيع أن أصدقك و لا أأمل أن يتغير الوضع كثيرا عن زمن المبارك الا اذا كان البكاء في الجوامع تغييرا .
الخليفه عمر بن الخطاب الذى يشبهونك به .. أرسل جيوش الامبرطورية التي غزت العالم من اجل جلب القوت لقوم محصورون بالجزيرة العربية .. لقد كان امينا مع ناسه و لكنه كان قاسيا مع الموالي الذين احتلت بلادهم جيوشه .. لقد ارسل ينبه عمرو بن العاص انه لم يرسل له ما نهبه من المصريين ستجد في كتب التاريخ العربي ما تبادله الخليفه (العادل بين اهله و القاسي علي الجوارى و العبيد) مع عماله علي الاقطار من خطابات يشيب لها الولدان .. نحن لا نريد حكم الخليفه عمر و لا نريد أن نعيش علي غزو الاقطار المجاورة .. و لا نريدك ان تتشبه بالخليفه عمر حتي لا تغتال مثله من المظلومين الذين هم خارج جماعته و اخوانه .
صدقني انا كمصرى تم التمثيل بجدوده و نهبوا و بيعوا في الاسواق خصوصا اهل الاسكندرية التي اخذت عنوة لا ارى الخليفة عمر عادلا و لا اراه مناسبا لان تتشبه به وافحص الكلمات التي يتداولونها عنه (( متي استعبدتم الناس و قد و لدتهم امهاتهم احرارا)) لتكتشف ان المتشاجران كانا من ابناء الجيوش الغازية المحتلة لمصر و الذين كان يطلق عليهم أهل مصر اما اهلها فقد كانو موالي ، عبيد ، جوارى حتي من اسلم منهم .
الاسلام كما تقدمه جماعة الاخوان المسلمين ليس حلا .. و لن يكون في القريب العاجل وسيلة للتقدم .. الحل هو الدولة المدنية التي يحركها افضل الابناء .. و لا تفتتها دعوات غوغائية لجعل الاقباط يدفعون الجزية او النساء يقرن في منازلهن او الذين لديهم العقل وفكر يهاجرون تاركين بلدهم لمرتزقة ميدان التحرير.
انتهت حملات الدعاية و سواء كانت الاحاديث خلالها اضغاث احلام او خطط و نوايا .. فان القادم هو الذى سيكشف للعالمين ما اذا كانت مصر تتجه نحو غيبوبة العصور الوسطي ام الي مستقبل محفوف بالمخاطر الكريمة .. هل ستصبح مصر فريسة ينهشها كل من اطلق لحية و حفظ سورة او سورتين من القرآن يتسيدها الخليفة القطرى او السعودى و تدين بالخضوع لامريكا و اسرائيل .. ام ان هناك خطة تنمية يشارك فيها افضل العقول ؟؟ ما يبدو حتي الان اننا في الطريق الثالث سكة اللي يروح ما يرجعش .. و قد يكون يومنا هذا الاكثر حزنا و سوادا رغم ان الرئيس الجديد كان في خطبه يعبر عن امال مكبوتة منذ ستة عقود اى انشاء دولة لها ((دستور يقوم على الحق والعدل والقانون ويحمي استقلال القضاء ومطلقا لحرية الفكر والتعبير والتنظيم والابداع ...دستور يحقق العدل الاجتماعي وينقل مصر إلى مصاف الدول الحديثة التي يكون الحاكم فيها أجيرا عند الامة وخادما للشعب)).
#محمد_حسين_يونس (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟