عبد علي عوض
الحوار المتمدن-العدد: 3604 - 2012 / 1 / 11 - 15:46
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
إتفقت جميع الأطراف على عقد مؤتمرعام في نهاية الشهر الجاري ، كانون الثاني ، يضم جميع الأطراف المشاركة في العملية السياسية مع إشراك القوى السياسية التي لم تفزفي الانتخابات النيابية الأخيرة بهدف الخروج من الأزمة السياسية التي تسببت باستفحالها الكتل الطائفية والاثنية .
تشير جميع المؤشرات الى احد إحتمالَين ، امّا أنْ يفشل إنعقاد المؤتمر أو سينعقد ، وهو الاحتمال الأقوى ، لكن سيكون كسابقاته من المؤتمرات – سيولَد ميتاً – لن يغيّر أي شيء ، بسبب تمسّك جميع الاطراف الداعية لعقده بثوابتها،وهذا ما صرَّح به الكثيرمن قياديي الكتل الثلاث.
إنَّ كتل المكونات المهيمنة على السلطة تعلم جيداً ، أنها ما عادت تمثل مكوناتها ، إنّما تمثل نفسها فقط ، لإنغماسها بامتيازاتها وإبتعادها عن هموم الشارع العراقي ، فلا التحالف الوطني يمثل كامل المكوّن الشيعي ولا القائمة العراقية تمثل المكوّن السني باكمله ولا التحالف الكردستاني يمثل جميع الكرد ، لذا ليس من الغريب أنْ نسمع تصريحات غالبية اعضاء مجلس النواب الرافضة لإجراء إنتخابات ، لأنهم يعلمون جيدا سوف لن يستطيعوا الوصول الى البرلمان ثانية بطريقة الزحف أو الصعود ( بالگوترَه ) فيما لو تمَّ تشريع قانونين عادلين للأحزاب والانتخابات .
إحدى الجهات الداعية لإجراء إنتخابات مبكرة هي القائمة العراقية ، ودعوتها هذه كما يقول المثل ( كلام حق يُراد به باطل ) ، لأنها وبحكم المؤكد أصبحت تمثل البعث والتطرّف السنّي ، كما هو موجود التطرّف الشيعي ، هنالك شيء في نفس يعقوب بعيداً كل البعد عن الحس الوطني والالتزام الأخلاقي ! .
هنا يأتي دور قوى التيار الديمقراطي في ظل ظروف سياسية خانقة ، وتوجيه الدعوة له للإشتراك في المؤتمرالمزمع عقده ، ما هو إلاّ إجراء ، يُراد منه إمتصاص نقمة الملايين الغاضبة على سياسيين الصدفة .
فعلى التيار الديمقراطي أنْ لا يقوم بدور المجمِّل للعملية السياسية وإعطاء صَك التزكية لجميع القوى المتقاسمة لغنائم ادارة الدولة والغارقة في الفساد ، بَلْ عليها صياغة ورقة عمل تتضمّن مسودات قوانين الاحزاب والانتخابات ومفوضيتها وتقديمها الى مجلس النواب، من اجل الاعداد الى انتخابات مبكرة عادلة ونزيهة ، وليس الاعتماد على ما يشرّعه البرلمان في هذا المجال ، حيث انّ تشريعاته ستهدف الى استمرارتلك الكتل باحتكار السلطة للفترات اللاحقة من اجل التنعّم بالامتيازات مدة اطول وتجنيبها الملاحقة القضائية . إضافة الى ذلك يجب الاصرار على استقلال السلطة القضائية وفتح جميع الملفات من دون استثناء . أعلم جيداً أنّ هذه المطاليب لن تجد قبولاً لدى الجهات الداعية للمؤتمر ، لكون تلك المطاليب تتقاطع مع النوايا الحقيقية لتلك الجهات .
#عبد_علي_عوض (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟