محمد حسين يونس
الحوار المتمدن-العدد: 3460 - 2011 / 8 / 18 - 07:49
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الكفاح ضد الغزو الوهابي بجميع اشكاله أصبح الان فرض عين علي كل مصرية او مصرى يؤمن بالديموقراطية و الحرية و الانعتاق من نير التمييز الطبقي ،الديني، اللوني او نوع الجنس الذى سلطه علينا حكام مصر لفتره تزيد عن نصف قرن .
علي المصريين كي لا يتحولوا الي موالي و الاقباط الي ذميين يدفعون الجزية و النساء الي ملك اليمين يلهو بهن أصحاب اللحي و الزبيبة و آبار البترول ..أن يعيدوا تنظيم انفسهم و أولياتهم و اختبار قدراتهم للتصدى لعملاء الوهابية الذين بدأوا الاحتفال بالنصر مبكرا .
الوهابيون الذين غرتهم الدنيا بأموال قادمة من استخراج وتصنيع و تسويق الكفرة لبترولهم عليهم ان يكونوا علي يقين انهم لن يجدوا في مصر مستقرا مرحبا بهم يعيثون فيه فسادا كما كان استقبالهم منذ الف سنة .. أو انهم قادرون علي استخدام دولاراتهم لاعادة المصريين (الذين طال غيابهم ) الي فسطاط الايمان بأن الاسرة المالكة السعودية هي المفضلة عند رب العالمين عن باقي سكان المعمورة وان علينا الطاعة و الامتثال لكل اوامرهم و نواهيهم طاعة العبد للسيد .
التجار الخليجيون قرروا شراء مصر بكاملها ..بأهلها و مدنها و ريفها يدفعون بكرم لسماسرة البيع وباقي مبالغ الاتفاق تستحق عندما يسجلون لهم سند الملكيه في صناديق الانتخاب القادمة و يشكلون برلمانا من صنائعهم و دستورا يخفي عوراتهم السياسية و الاجتماعية و ييسر لهم اداره املاكهم ادارة عبد الله بن ابي سرح بواسطة خولي (ملتزم ) يحافظ علي استثماراتهم و يعيدها لهم أضعافا مضاعفة أرباحا لما انفقوا علي من اطلقوا اللحية ومن ارتدين النقاب.. بهاليل (اسلامية ـ اسلامية ) و رافعي العلم السعودى في ميدان التحرير.
تجار العرب لم يتغير رأيهم في المصريين منذ أن طرقت خيولهم ارض مصر فلنقرأ نماذجا من ادبياتهم و ما يحملون لنا من مشاعر طيبة .. كتب المسعودى ((نساؤها شر نساء الارض وعندهم خبث و دهاء و مكر ورياء وهي بلد مكسب لا مسكن اهلها شر فكن علي حذر منهم )) ابو الصلت كتب ((اهل مصر الغالب عليهم اتباع الشهوات و الانهماك في اللذات و الاشتغال بالترهات و التصديق بالمحالات و لهم كيد وحيل )) كتب ابن إياس في باب طبائع اهل مصر(( ان امزجتهم و اخلاقهم بعضها شبهها بعض فان ابدانهم سخيفة سريعة التغيير قليلة الصبر و الجلد وكذلك اخلاقهم تغلب عليها الاستمالة و الانتقال من شىء الي شىء و عندهم الجبن و القنوط و الشح و قلة الصبر علي الشدائد و سرعة الخوف من السلطان و عندهم قلة الغيرة علي عيالهم وعندهم التحاسد في بعضهم وكثرة الكذب وذم الناس حتي قيل ان كلابهم اقل جراءة من كلاب البلدان الاخرى وان الأسد اذا دخلت مصر ذلت )) شكرا لكم و لنظرتكم المحدودة بفكر صحراوى متخلف .
مصر الان في مفترق الطرق و قد لا تتكررـ ان ساءت الاحوال ـ قبل عدة اجيال ان يكون في قدرة المصريين التعبير الحر عن ارادتهم .. علي المصرى المعاصر أن يتحمل مسؤليه اللحظة التاريخية التي ستنهى ستة عقود من حكم العسكر وتبدأ حقبة اخرى.. قد يكون الحكم فيها ثيوقراطي بغيض يحمل الكهنة و خدامهم الي الصدارة متصدين لاى تحرك جاد نحو المعاصرة ..أو يكون ديموقراطيا ينعم فيه المصريون لاول مرة بالتحقق و الحرية و احترام الفرد و التنمية التي تستوعب الطاقة المهدرة لتتوقف بعدها آليات اقتصاد التسول و يحل محلها الوفرة الناتجة عن عمل مخطط مثمر غير منهوب .
المصريون على موعد خلال الأسابيع القادمة لإختيار أحد سبيلين ، مختلفين تمام الاختلاف... ديموقراطية قائمة على التعددية وتداول السلطة عن طريق إنتخابات حرة مع فصل للسلطات واستقلالية اتخاذ القرار للمؤسسات، او خلافة إسلامية فاشيستية تؤدى الى أن تصبح مصر إمارة إسلامية ضمن عدة إمارات يحكمها خليفة مؤمنين سعودى، إختارته مجموعة من اصحاب الحل والعقد الكهان ، ثم يبقى حتى يغتال أو يسمم .
شفافية فى إدارة موارد الأمة عن طريق نظام ضرائبى عادل موجه عائده لخدمة الشعب ، أم بيت مال يتصرف فيه الخليفة كأنه خزانته الخاصة ، تفرض عوائده عن طريق التبرعات الاجبارية والاحسان القهرى والزكاة والجزية ويوجه لبناء القصور والخدم والحشم ، وقوات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
نظام تعليمى عصري ومدارس وجامعات يعتد عالميا بما تدرسه وتبحثه أم كتاتيب تحفيظ القرآن، وجامعات الفقه والشريعة وتدريس المذاهب الأربعة ( فى الغالب إبن حنبل فقط ).
جيش وشرطة عصرية محكومة سياسيا وموجهة لحماية امن البلاد ونظام مؤسس على قوانين وتشريعات ، تحافظ على حرية الانسان واحترامه ، أم قوات انكشارية عثمانية مملوكية وميليشيات مسلحة يوجهها الكهّان ورجال الدين لأهدافهم ، مع حماية أمريكية إسرائيلية للحدود ضمن منظومة حماية الخليج ، يُدفع ثمنها أقساط طويلة المدى.
المصريون على موعد مع الانطلاق نحو التنمية وزيادة الموارد بالعمل أو استمرار إقتصاد التسول ، وأكفل عائلة وساعد على زواج وأكسو محتاج وساعد مريض.
المرأة المصرية فى خطر إذا ما فرض عليها أن تشابه أختها السعودية والأفغانية أو السودانية .. المصرية التى كافحت منذ بداية القرن الماضى لتصبح معاصرة ، تعمل مهندسة وطبيبة ومعلمة وفنانة ووزيرة وعضو برلمان ، تشارك فى خطط التنمية وتساعد فى إعالة أسرتها، وتربى أطفالها على إحترام المرأة معرضة أن تفقد إستقلاليتها وتفتقد معها تقدير الزوج والأطفال وهم يشاهدون قهر والدتهم وتهميشها وحبسها فى قفص الحريم .
ومع ذلك فبشائر المواجهةهلت.. أمام الكلية الحربية اليوم حيث يتجمع مئات الشباب المتقدمين للالتحاق بالسلك العسكرى ، يقف شباب غض وبيده زجاجات المياه أو العصائر فى تحدى واضح لما يفرضه عليهم أصحاب اللحى والزبيبة على الجبهة من عدم الجهر بالافطار .. الانسات أيضا بدأت اعداد متزايدة منهن بين فتيات الطبقات المتوسطة والأكثر تعليما يرفضن غطاء الرأس والملابس غير المريحة ، معيدات تاريخا لجدتهن هدى شعراوى عندما خلعت اليشمك عام 1923 لتشهد مصر نهضة إنقلبت على كل بقايا زمن إستعباد المماليك للمراة.
الكفاح ضد الغزو الوهابى أصبح فريضة حضارية ، بدأته الطبقة المتيسرة الأكثر تعليما ، وقد يزحف حتى يصل الى جميع طبقات المجتمع وتعود مصر الى عهدها فيما قبل الستينيات من القرن الماضى عندما كان المصرى يعتز بانجازاته و صموده لغزوات بني سعود .. إلا إذا .. كان لمليارات الخليج وسماسرة بيع مصر دورا أكبر تأثيرا من الطموح القومي.
فى كل الأحوال لن تكون مصر جنتكم الموعودة وستجدون فى كل شارع وكل حارة ألغام ومتاريس يعدل بها المصريون من الموازين المختلة ، إذا لم يكن خلال الأشهر القادمة فستكون خلال العقود التالية عندما تتحول مصر بواسطة الحكم الثيوقراطى الى غزة أو صومال او أفغانسان اخرى ، تبحث عن الصدقة من أغنياء البترول و تثور الجماهير من اجل نفض الكهنه عن كاهلهم .
#محمد_حسين_يونس (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟