شهاب رستم
الحوار المتمدن-العدد: 3312 - 2011 / 3 / 21 - 16:58
المحور:
الادب والفن
قصة قصيرة
حملت حقيبتها البرتقالية على كتفها مع الاولاد والبنات في عمرها متوجهة الى المدرسة لأول مرة لتبدأ رحلة التعليم في الصف الاول الابتدائي .
تعرفت على المعلمة والبنات ، عادت الى البيت ســــــــــعيدة بيومها في المدرسة ،تحدثت عن المعلمة التي غنت لهم ووزعت عليهم الدفاتر والاقلام .
سالتني أن نذهب الى السوق لأشتري لها الألون ففعلت ، كما أشتريت لها دفتر يحتوي على رسوم لتلونها بالأقلام التي اشترتها .
أيام وصارت لها صديقة تلعب معها في المدرسة ، تزورهـــــــا للبيت وتزورنا صديقتها هي الاخرى ، تعلقتا ببعضهما حتى أصبح حديثهما في البيت لا يتجاوز صديقتها ولعبهما سوية .
ذات يوم عادت الى البيت من المدرسة وهي تبكي ، وعدما سألتها عن سبب بكائها أجابت ان صديقتها لم تاتي الى المدرسة لأنها مريضة، بعد اسبوع عادت صديقتها الى المدرسة متكأة على عكازات بسبب كسر في رجلها الأيمن ، حزنت ابنتي لصديقتها التي تتألم من كسر رجلها ، لكنها وقفت برهة تراجع نفسها وتفكر كيف كانت صديقتها تسير بالعكازات ، يظهر ان استعمال العكازات يمنح الواحد خصوصية ، الكل تتحدث عن صديقتها ، ولم لا تستعمل العكازات ...!! فيتحدثون عنها هي الاخرى ..
الجو بارد ، الثلوج تساقطت وتراكمت في مكان ، الشفلات والتراكتورات المجهزة تنظف الشوارع من الثلوج ، ظلام الليل ترمي بشباكها وساعة رقاد الأطفال حان ، ذهبت صغيرتي الى فراشها ، لكنها لم تستطيع النور ثم ما يشغلها ، تتقلب في فراشها ، نهضت عند منتصف الليل وهي تبكي ، اريد عكازات مثل ..... !!!
ماذا تعملين بالعكازات ، لست ِ بحاجة لها .
لا أنا أريد ... !!!!
وتزداد نبرة بكائها ، ولكن من أين نجلب لك ذلك في هذا الوقت من الليل . لم تسكت عن رغبتها في الحصول على عكازات .
لا بد من تدبير الامر .. !!!
تذكرت اني وضعت بقايا أخشاب في المخزن ، جلبت قطعتين من الخشب وصنعت لها عكازتين صغيرتين ، أبتسمت ، حملتها واتكأت عليها وسارت بها داخل البيت ، وضعت العكازت الى جانب سريرها واستسلمت للنوم .
#شهاب_رستم (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟