أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جهاد علاونه - فلسفة الوجود














المزيد.....

فلسفة الوجود


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 3141 - 2010 / 10 / 1 - 14:34
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مما علمه أرسطو للإسكندر المقدوني : أن لكل شيء في الكون ماهيته وعلى الإنسان أن يدرك حقيقة ذلك.

والظاهر أن الإسكندر لم يتعلم من معلمه شيئا وربما باع معلمه وتعاليمه وضاق بوجوده, ولكن الفلاسفة بعد أرسطو كلهم أدركوا هذه الحقيقة التي في النهاية قد أوصلتهم أن لكل إنسان ماهيته وعلى كل إنسان أن يدرك هذه الماهية.

ومما كانت ترويه لي جدتي عن جدي بأن جدي كان شعاره(كل إنسان عقله في راسه مدينه) يعني كل إنسان شايف حاله هو اللي صح وغيره غلط.

ووضع الدين الإنسان أمام وجوده والعدم, ووضعت الفلسفة الإنسان أمام قيمة حقيقة وجوده:

-ماذا يعني الوجود لي؟


- وما معنى وجودي إن لم يكن لي وجودٌ بعد الموت وقبله؟!.


ربما أن الدين الإسلامي قد وضع (ألله ورسوله) أما الوجود أو أمام فكرة الوجود كله أي بديلا عن الوجود باعتبار أن ألله هو المحرك الأول للإنسان ووجوده .

والمسيحية كانت قد وضعت فكرة الروح القدس أمام فكرة الوجود , والمسيح ليس مستقلا عن الوجود وعن الإنسان بل هو سر خلاص الإنسان من عواقب اختياراته لحياته الشخصية وهنا لا يقع العقاب على الإنسان وإنما المسيح في المرصاد قادرٌ على تحمل إثم الإنسان وخطيئته إن كان قد وقع بالخطأ أثناء محاولة إحساس وجوده.

وحاول أرسطو تفسير معنى (ألله) بأنه هو علة الحركة الفاعلة في الكون , أي أن وجود ألله هو الذي يجعل الأشياء تتحرك وبالمثال على ذلك: أنت مثلا جائع وتريد أن تأكل ورأيت الطعام أمامك فورا تتحرك وهكذا الطعام جعلك تتحرك وهذا هو معنى ألله عند أرسطو أي أنه يجعل الأشياء تتحرك وليس هو المحرك الفعلي لها بل هو علة الحركة نفسها, وبدون فلسفة زائدة عند أرسطو أن وجود الإنسان مرتبط بوجود ألله وإن الله يجعل الإنسان يتحرك .

وإذا وضعنا أمام الإنسان عدة اختيارات فهذا معناه أن يحدد اختياره دون ضغط عليه , وعملية الاختيار هي بالأساس عملية قلق وصراع نفسي عنيف لأن الإنسان سيجهد نفسه في اختيار الأفضل, ومن هذه النقطة تبدأ عملية استشعار الإنسان عن قرب بوجوده وحقه في اختيار أسلوب حياته, لذلك وعن طريق حرية الاختيار أشعر أنا بوجودي مقابل شعور غيري بالعدم لأن غيري لا يقبل بالاختيار ولا يقبل بتحقيق ذاته بل ويحكم على وجوده من خلال وجود غيره أي أنه يتصرف وفق ما كان غيره يتصرف ويسلك في الحياة نفس السبيل والطريق الذي يسلكه أو سلكه في الماضي غيره, لذلك هنالك العدم وهنا الوجود.

قبل أن تظهر (الفلسفة الوجودية) على أرض الواقع كانت روايات (ولز) الخيالية العلمية قد طبقت الآفاق وأشبعت خيال الأطفال والكبار والصغار ومن أفكار ولز الخيالية العلمية ظهرت أفلام الفضاء والكائنات الأخرى,وبعدها أفلام الكرتون , وفي كتاب التنبئوات ل (ولز) تنبأ ولز بجوهر الوجود الإنسان وبحق الإنسان في التصرف بحياته وبمشاعره وقال بأن : تكوين المجتمع الجديد سيظهر آثاراً جديدة من أهمها مساواة الرجل بالمرأة أو المساواة بشكل عام , وهذا عن طريق التطور والحرية ولسوف تستقل الأخلاق عن الجنس.

والحرية الجنسية لا تقود الإنسان إلى الشبع والاكتفاء الذاتي من هذه الوجبة فقط لا غير وإنما تقود الإنسان إلى التطلع نحو الآفاق العالية واكتشاف حقيقة الإنسان ووجوده

وإقبال الإنسان على نيل حريته وممارسته لحقوقه البيولوجية لا تعتبر مثلها مثل الإقدام على شراء سيارة جديدة أو منزل جديد , إن الإنسان يقدم على ممارسة حقوقه لإثبات عظمة وجوده , فمن اكتشاف سر الوجود الإنسان تنكشف لنا حقيقة الوجود الإنساني , ومن قوة إدراك الإنسان لوجوده تنكشف أمامه عوالمه الخاصة به لذلك تظهر حرية الرأي أو حرية التعبير أو حرية السلوك الشخصية للإنسان العاقل.


وعلى حسب ديكارت (أنا أشك إذن أنا موجود) معناها انطلاقة البذرة الحقيقية لجوهر الإنسان وكينونته ومعناها أنني أحاول أن أكتشف عوالمي الداخلية لأطبع عليها سلوكي وتصرفاتي الشخصية التي تختلفُ عن تصرفات أي إنسان آخر أو تتماثل مع تصرفات الآخرين جملة وتفصيلا وهذه ليست عبثية بل هي (وجودية).

وإن لم تنجح الحروب في تغيير شكل العالم فإن الفلسفة قد نجحت في ذلك فاستطاعت تغيير الأفكار والمعتقدات التي كانت تعتبر وجود الإنسان وجودا عبثيا وأن الإنسان بلا قيمة أمام الجوهر الحقيقي للوجود, ولكن الفلسفة الوجودية أعطت الإنسان حقه في الدفاع عن وجوده ومعتقداته الذاتية وليست الجماعية وعن طريق حرية الاختيار توصل الإنسان إلى الحرية نفسها بما يراه هو بأنه صح أو خطأ.

فالذي يراه الإنسان العاقل بأنه صح, يفعله, والذي يراه بأنه خطأ, لا يفعله, وما أراه أنا صح تراه باقي أو بعض الناس خطأ لذلك (كل إنسان بنام على الجنب اللي بريحه) وهذه هي جوهر الحياة الوجودية, إن وجود الإنسان محكوم بتصرفاته هو وفق ما يراه بأنه صواب أو خطأ.

كل الأفكار الفلسفية تدور حول قيمة الإنسان وجوهر وجوده وكينونته وروحه وحقوقه الشخصية, وكل العلوم تتقدم من أجل إسعاد هذا الكائن الذي اسمه إنسان , والتكنولوجيا كافة معاملها واختراعاتها هي من أجل الإنسان, معنى هذا أن الإنسان هو محور الكون ونقطة ارتكازه مهما كان دينه أو فكره أو عقيدته لأن كل الأديان وكل الفلسفات الاجتماعية هي أصلا تدور حول جوهر الإنسان واثبات وجوده وحقه في الحياة الكريمة, هذه الأفكار هي جوهر الفلسفة الوجودية التي تحاول فهم الإنسان ودراسته .

إذا كان الإنسان وعي وعقل فإنه حتما سينقاد حسب وعيه وعقله إلى الحرية , والحرية معناها المساواة والوجود الحقيقي هو بمقابل ضده وهو العدم وعدم الوجود , والوجود لا يأت من العدم بل يأت من خلال إشباع الإنسان حياته الفكرية ,,وعلى حسب الفلسفة الوجودية: الإنسان عن طريق الحرية يتشكل وعيه وتكتمل شخصيته وتظهر صفاته المتجسدة من روح الحرية أي الحرية الشخصية والتعبيرية هي الوجود نفسه.



#جهاد_علاونه (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سأعيش أكثر من جلادي
- فوائد الشاي الأخضر
- من هو الأفضل؟
- لعبة الرجل
- زيادة براغي
- أسوأ أنواع الاستعمار
- الكلمات الحبشية في الآيات القرآنية
- دين الملك
- بشاره الخوري
- بالون لميس
- الفرق إكبير
- كثر الشد برخي
- مساعدة الضعفاء
- الهبيله
- فن الكذب
- متعة الكذب
- إضاعة الوقت
- هل أنت صاحب خبره؟
- سيئ جدا
- الحاضر الغائب


المزيد.....




- خسر ربع ثروته وسط إذلال علني.. كيف انفجر كل شيء في وجه إيلون ...
- -دايم السيف-.. الاستعدادات تكتمل لليلة تكريم الأمير خالد الف ...
- شاهد كيف تسببت رسوم ترامب في فوضى بأسواق المال العالمية
- موسكو تواصل ريادتها على عواصم أوروبا وتعرض -ماتريوشكا- أول ح ...
- نبي الغضب الإسرائيلي يتحدث عن ضربة استراتيجية خطيرة لأمن إسر ...
- مصر.. ابتزاز جنسي ينتهي بجريمة مروعة
- -واللا-: سماع دوي انفجارات قوية في تل أبيب
- استدعاء عاجل لشوكولاتة شهيرة بسبب خطر الاختناق
- تحضيرات مبهرة لمهرجان الدراجات النارية في موسكو
- مصر.. إحالة تيك توكر شهير للمحاكمة الجنائية


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جهاد علاونه - فلسفة الوجود