جليل النوري
الحوار المتمدن-العدد: 2957 - 2010 / 3 / 27 - 23:20
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بسمه تعالى
انتهت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من إعلان نتائج الانتخابات النيابية العراقية للعام 2010 والتي أفرزت مُحصّلتها النهائية – أي الانتخابات – عن فوز القائمة العراقية بزعامة علاوي، فيما حَلّت كل من دولة القانون والائتلاف الوطني والتحالف الكردستاني تباعاً في التسلسل الرقمي للفائزين الأربعة الأوائل.
وكالعادة وفي كل بلدان العالم وفور إعلان النتائج النهائية لأيّ انتخابات فانّ الخاسرين يلجئون إلى الحجج والذرائع المتنوّعة والمختلفة كوسيلة لتبرير خسارتهم، ويقومون على اثر ذلك بممارسة حقوقهم الطبيعية التي كفلها لهم القانون في كل دولة، بفعل ما يرونه مناسباً وصحّياً وحضارياً كتعبير عن وجهة نظرهم المُعارِضَة لتلك النتائج.
وهذا ما شهدناه في العراق في انتخابات العام 2005 حينما شَكّلَ علاوي ومجموعة من الأحزاب والكيانات الخاسرة في الانتخابات النيابية السابقة تكتّلاً مُعارضاً أطلقوا عليه اسم (مرام)، والذي كان هدفه الرئيسي – التكتل – هو رفض القبول بنتائج الانتخابات والتمسّك بحق الطعن فيها، ومارسَ وقتها ومَنْ انضوى معه حريتهم في التعبير من خلال المؤتمرات والتظاهرات التي أقاموها وغيرها من الأمور السلمية الأخرى المختلفة، إلا انَّ النتيجة في النهاية هي انَّ الأمور بقيت على ما هي عليه ولم يتغيّر شيء واستمر الحال على عكس ما أراده هو وحركته المعارضة، أي انَّ مطالباتهم وصيحاتهم الرافضة لنتائج الانتخابات لم تجدِ نفعاً، لأنها كانت لا تقارن او ترتقي إلى نسبة وحجم الأصوات القابلة والمؤيّدة لها – أي نتائج الانتخابات -.
واليوم يتكرر نفس السيناريو من جديد ولكنه بِلُغات مُختلفة عن سيناريو المعارضة في العام 2005، فالفائز هذه المرة علاوي والمعارض والمتظاهر هو المالكي، إضافة إلى انَّ الوقت الذي خرج به علاوي في الانتخابات السابقة مُعترضاً كان بعد إعلان النتائج اما المالكي فقد كان اعتراضه مُستبقاً لإعلان النتائج.
وعلى اثر ذلك – أي إعلان النتائج – لجأ رئيس الوزراء المنتهية ولايته إلى انتهاج عدة طرق كتعبير عن وجهة نظره الرافضة لنتائج هذه الانتخابات وعلى اتجاهات مختلفة ومتعددة أهمها:
الاتجاه الأول:مطالبته لجماهير حزبه الحاكم بالخروج إلى الشارع ليعبّروا عن رفضهم وطعنهم بنزاهة وعمل المفوضية، وقد خرجت على اثر تلك الدعوة أعداد خجولة شخّصها المواطن العراقي من خلال مشاهدة ذلك من على شاشات التلفاز.
الاتجاه الثاني:التلميح بعودة العنف والاحتقان الطائفي في حال استمرت الأمور على خلاف ما يشتهيه هو وحزبه الحاكم، وهذا مؤشر خطير يُفهم منه انَّ العنف مرهون وموكول بأيديهم، أي بمعنى آخر انَّ ما جرى ويجري من أعمال عنف هم على علم بحيثياته وتفاصيله ونموه وحركته المزعجة ودعمه وإذكائه، وإلا ماذا يمكن تفسير قوله هذا؟!.
الاتجاه الثالث:تشويه سمعة المفوضية من خلال اتهامها بالتلاعب بنتائج الانتخابات لصالح جهة معينة، وانها – أي المفوضية – كانت مُستجيبة للضغوط التي مارستها السفارة الأمريكية عليها.
الاتجاه الرابع:المطالبة بالفرز والعد اليدوي، متجاهلة بذلك الطرق الحديثة المُتّبعة دولياً في الفرز والعد والإدخال.
إضافة إلى بقية الاتجاهات المتنوّعة التي تحرّكَ بها هو شخصياً او أعضاء حزبه وقائمته وعلى مختلف الأصعدة سواء السياسية منها او الإعلامية او الاجتماعية التعبوية وغيرها كثير، وكل هذه – أي الاعتراضات - وكما قلنا في بداية الكلام هو حق كفله له ولقائمته الدستور والقانون، شريطة أنْ لا يتعدّى ذلك الاعتراض أبواب القانون كاللجوء والتهديد بالعنف والتشهير والطعن الجزافي الخالي من الأدلة والإثباتات، لأننا دولة قانون وشعارنا الذي نرفعه هو فرض وبسط القانون؟!.
ولكن قد يسال سائل هنا ومن حقه أنْ يسال ويقول لدولة الرئيس المُعتَرِض حصراً وحزبه الحاكم عن أهم الأسباب التي دعتهم – هو وحزبه الحاكم - إلى عدم الاعتراض بكل هذه الاعتراضات على النتائج التي أفرزتها انتخابات مجالس المحافظات ومن ثم القبول بها، والتي حَقّقت في حينها كتلتهم فوزاً كبيراً في أكثر المحافظات؟!.
ألم تكن المفوضية هي بشحمها ولحمها ودمها وعظمها في تلك الانتخابات؟! أليس أعضاؤها هم أنفسهم بشخوصهم وأسمائهم وعناوينهم ومراتبهم؟!.
ألم يكن العد والفرز المُتَّبَع في انتخابات مجالس المحافظات هو بعينه وذاته الذي استخدم في الانتخابات النيابية الحالية؟! وأين فكرة العد والفرز اليدوي الإعجازية في حينها؟!.
ألم يكن عدد مراقبي المراكز والمحطات التابعين لكيانهم هذه المرة أكثر بكثير من عدد مَنْ وضعوهم في تلك الانتخابات؟! فكيف يُعقَل انَّ الكثير من مراقبيهم قد خُدِعوا في هذه الانتخابات ولم يُخدَع القليل منهم في تلك الانتخابات؟!.
ألم يكن نفسه رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الذي أعلن فوزهم الكاسح في انتخابات مجالس المحافظات هو بعينه واسمه ولقبه الذي أعلن خسارتهم وفشلهم في هذه الانتخابات؟!.
ألم تكن نفس أموال الدولة وإعلامها ومؤسساتها وموظفيها التي سخّرت باجمعها لمصلحتهم في انتخابات مجالس المحافظات هي ذاتها التي سُخِّرَت وجُيِّرَت لمصلحتهم في هذه الانتخابات؟!.
ألم تَدّعِ أنت قبل فترة وجيزة من إعلان النتائج حينما كنت مُتقدِّماً على الآخرين في الفرز الأولي وبعد أنْ اتهمكَ الآخرون بالتزوير والتلاعب رادّاً عليهم، بانَّ ما حصل من تزوير هو بنسب طفيفة وبسيطة لا تضر بالنتائج ولا ترتقي إلى القول انها كبيرة ومؤثرة، وهذا يجري – أي مثل هكذا تزوير بسيط - عادة في أكثر البلدان العالمية التي تَدّعي الحرية والديمقراطية؟!.
فعلى ما الاعتراض إذن؟ ولماذا كل هذا التشنّج؟ والرفض بقبول النتائج والطعن بها؟ هل لأنها هذه المرة جَرَتْ بما لا تشتهي رياح سفنكم؟!.
وعلى العكس من ذلك فانَّ كل المؤشرات تدلل وتظهر بشكل جلي وواضح غير قابل للبس او التحريف على انكم مارستم التحريف والتزوير في النتائج، وبأكثر من دليل:
الدليل الأول:ما صَرّحَتْ به كل القوائم من انَّ القوات الأمنية تجبر منتسبيها على التصويت لقائمة الحزب الحاكم، ويُهدّد مسؤوليها المنتسبين بالطرد اذا لم يصوّتوا لصالح هذه القائمة .
الدليل الثاني:انَّ اغلب الوزارات المعنية بالتصويت الخاص كالدفاع والصحة والعدل هي وزارات مُسَيطَر عليها ومحكومة من قبل أعضاء مُرشحين في قائمة رئيس الوزراء، وقد ذكر أكثر المنتسبين العاملين فيها انَّ هنالك استفزاز وتهديد من قبل مسؤوليهم في هذه الوزارات بالطرد في حال إدلاء أي منتسب منهم بصوته لغير قائمة دولة الرئيس.
الدليل الثالث:لاحظنا في هذه الانتخابات تقارباً في النتائج بين الائتلاف الوطني وائتلاف الحزب الحاكم في اغلب محافظات العراق، إلا في المناطق التي تسيطر عليها مليشيات الحزب الحاكم وقواته الأمنية التابعة له والمرتبطة به شخصياً كالبصرة وكربلاء المقدسة والعاصمة الحبيبة بغداد، إذ كان الفارق كبير في هذه المحافظات دون غيرها من المحافظات الأخرى، وهذا ما يثير القلق والريبة ويؤكد حصول تلاعب في النتائج لصالح قائمتهم- أي الحزب الحاكم - في هذه المحافظات.
يضاف لكل ذلك العوامل المساعدة التي ساهمت على فوزهم كشراء ذمم البعض من رؤساء العشائر الذين ما زالوا لم يتّعظوا ويطبلون ويزمّرون لكل رئيس يحكم هذا البلد المظلوم والتسخير العلني الواضح لوسائل الإعلام الحكومية لصالح حملتهم الدعائية دون غيرها من القوائم المنافسة الأخرى، إضافة إلى إرهاب المواطنين في كثير من المناطق التي تسيطر عليها مليشياتهم من خلال تهديدهم ووعيدهم للفقراء في حال ذهبت أصواتهم لغير قائمتهم.
وفي الختام أقول لدولة الرئيس المنتهية ولايته انه عليك الاستفادة من قرار رفع الحظر الدولي عن عمل الاتحاد العراقي المركزي لكرة القدم وتتقبّل نتائج هذه الانتخابات بروح رياضية عالية... وسلملي على قدوري.
#جليل_النوري (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟