أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مؤيد سامي - غاستون باشلار.. من العقل إلى المخيلة














المزيد.....

غاستون باشلار.. من العقل إلى المخيلة


مؤيد سامي

الحوار المتمدن-العدد: 2970 - 2010 / 4 / 9 - 23:44
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مؤيد سامي

غاستون باشلار.. من العقل إلى المخيلة
الـــــــــعالم نـــــــــائم.. عـلـيـــنا أن نوقـــــــــظه بالحـــــــــــــــوار

يعدّ غاستون باشلار ( 1884 – 1962 ) واحداً من أهم الفلاسفة الفرنسيين ، وهناك من يقول أنه أعظم فيلسوف ظاهري ، وربما أكثرهم عصرية أيضاً . فقد كرّس جزءاً كبيراً من حياته وعمله لفلسفة العلوم ، وقدّمَ أفكاراً متميزة في مجال الابستمولوجيا حيث تمثل مفاهيمه في العقبة المعرفية والقطيعة المعرفية والجدلية المعرفية والتاريخ التراجعي ، مساهمات لا يمكن تجاوزها بل تركت آثارها واضحة في فلسفة معاصريه ومن جاء بعده . ولعل أهم مؤلفاته في مجال فلسفة العلوم هي :
العقل العلمي الجديد / 1934 ، تكوين العقل العلمي / 1938
، العقلانية والتطبيقية / 1948 ، المادية العقلانية / 953 .
وأغلبها ترجم إلى العربية وغيرها من الكتب والتي يقارب عددها ثلاثة عشر كتاباً .. وقد برز كواحد من أهم وأشهر المتخصصين بفلسفة العلوم حيث درس بعمق الوسائل التي يحصل بها الإنسان على المعرفة العلمية عن طريق العقل ، ولكنه فاجأ الجميع عندما ظهر كتابه ( التحليل النفسي للنار ) حيث تحول تماماً من منهجه المعروف في فلسفة العلم إلى موضوع جديد حتى في مجال التحليل النفسي حيث الإنسان هو ميدان التحليل النفسي للمادة .
ربما كان مفيداً معرفة شيء عن ظاهرية باشلار قبل العودة إلى هذا الموضوع . إنّ الفكرة الرئيسة في الظاهراتية Phenomenology كما أوجدها أدموند هوسرل ، هي قصدية الوعي أي أن الوعي يتجه دائماً إلى موضوع ، أي أنه يؤكد مقولة أنه لا يوجد موضوع من دون ذات . كما يؤكد المنهج الظاهراتي على الامتناع عن الحكم فيما يتعلق بالواقع الموضوعي وعدم تجاوز حدود التجربة المحضة " الذاتية " ويؤكد على عدم اعتبار موضوع المعرفة موضوعاً واقعياً تجريبياً واجتماعياً بل مجرد وعي مفارق " أي أنه مستقل عن التجربة والمعرفة المحددة أي ميتا فيزياء " .
إلاّ أن ظاهرية باشلار ولاسيما في دي دراسته للخيال الشعري ( أي المرحلة الثانية من حياته ) ليست متشددة إلى هذه الدرجة فهو خلافاً للضاهراتية التقليدية يرى أنّ هنالك واقعاً موضوعياً له شروط موضوعية تصلح قوانين العلم لدراسته .
وربما تكمن ميزة باشلار الرئيسة وجاذبية فكره في امتلاكـه ذهناً حـراً لا تقيده أي من المواصفات سواء في اختيار موضوعاته أم في معالجاته .
فبعد أن اهتم بفلسفة العلوم في الجزء الأول من حياته نراه يتحول إلى دراسة التخيل الشاعري وفلسفة الجمال والفن إذ ابتدأها مع (التحليل النفسي للنار) عام 1937 – كما ذكرنا – ثم(الماء والأحلام) عام 1941 ثم (الهواء والرؤى) ثم ( التراب وأحلام الإرادة والتراب وأحلام الراحة) عام 1948 ثم (جماليات المكان)عام 1957 ثم كتابه الأخير ( شاعرية أحلام اليقظـة ) عام 1960 .

لقد أصبح الموضع الرئيس عند باشلار ، في الجزء الثاني من حياته ، هو التخيل أو عمل المخيلة ، بعد أن كان العقل ؛ وأصبح يسعى إلى القيام بدراسة فلسفية شاملة للإبداع الشعري ، واستسلم لدافع لا يقاوم للتواصل مع القوى التي تخلق المعرفة لا التي تُحَصِّـلها ؛والمجال الوحيد الذي يأمل أن يرى فيه تلك القوى،وهي تعمل ، هو الشعر ؛ لذلك كتب مجموعة الكتب ، في الجزء الثاني من حياته ، طبق فيها منهجه هذا .
إنّ أحد أهم الأسباب التي تدعونا للاهتمام بـ ( باشلار ) هي اهتمامه بالإبداع الشعري والجمالي عموماً ، بل وعَـدِّهِ التخيل الشعري ذا أهمية فلسفية كبيرة. ولعل في كتابه الأخير بالذات ( أي : شاعرية أحلام اليقظة ) دعوة كبيرة إلى التخلص من جميع القيود التي تحدّ من تذوقنا للإبداع عموماً وللشعر خصوصاً ، ونحن بنا حاجة ماسة لذلك .
وباشلار هنا يتجاوز جميع نظريات التحليل النفسي للأدب والنظريات البنيوية وما بعها ، والتي انتشرت عندنا واحتلت مكانة كبيرة في قراءاتنا ، كما أنه يخلصنا من رداءة القراءات التقليدية .
ويقول أحد النقاد الفرنسيين أنّ أفكار باشلار سنحظى بأهمية أكبر في المستقبل ويبدو أنّ هذا هو ما نراه الآن .
إنّ المهم ، في فلسفة باشلار ، هو أن تظل ذا شخصية مفتوحة على العالم والقراءة، ويظهر الإنسان في كتابه (شاعرية أحلام اليقظة ) وهو يبدع ويخلق ؛ يظهر بصفته منبعاً وموقظاً لعوالم ، سواء كانت عوالم العلوم أم عوالم الفنون ، وه الكائن الذي يواجه جميع التحديات ، لاسيما تحدي اللحظة ، بالإبداع والاختراع ، الكائن الذي يناضل ضدّ نوم العالم وضدّ غفلته . " نحن نعيش في عالم نائم علينا أن نوقظه بواسطة الحوار مع الآخرين . وما إيقاظ العالم إلاّ شجاعة الوجود بأن نوجد ونعمل ونبحث ، نخترع ، نبدع ، نخلق " .
!

* مؤيد سامي مهدي (1961-2005) أديب عراقي، ولد في مدينة بهرز من أعمال ديالى وفيها اغتيل على يد الارهاب الديني. لديه كتابات فكرية وأدبية كثيرة لم تجمع في كتاب.



#مؤيد_سامي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غسق الكراكي: قراءة تأويلية في العنوان


المزيد.....




- من يتحمل الرسوم الجمركية المفروضة؟ وما الغاية منها؟ خبراء CN ...
- القاهرة تدين الاعتداءات الإسرائيلية
- هلاوس الذكاء الاصطناعي، ما أسبابها؟ وهل يمكن التغلب عليها؟
- الضربات الأمريكية ضد الحوثيين: نجاح محدود وتكلفة تقترب من مل ...
- وفاة خلف القضبان.. اتهام سجين بقتل زوجته خلال خلوته بها بالس ...
- الاتحاد الأوروبي يكشف عن استراتيجية أمنية جديدة لتعزيز الأمن ...
- نادي الأسير: القوات الإسرائيلية اعتقلت نحو 100 شخص خلال الأس ...
- المجلس الرئاسي الليبي يحذر من تحركات عسكرية دون إذن مسبق
- وزير: 17% من الطلاب الذين غادروا عبر برامج التبادل لم يعودوا ...
- شركة Vast الأمريكية تتعاون مع ناسا لاختبار محطتها الفضائية ا ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مؤيد سامي - غاستون باشلار.. من العقل إلى المخيلة