أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - كربلاء المصريين!














المزيد.....

كربلاء المصريين!


سعد هجرس

الحوار المتمدن-العدد: 1942 - 2007 / 6 / 10 - 12:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مثل ذكرى "كربلاء" التى تتجدد فيها الأحزان على مصرع سيد الشهداء الحسين بن على، ويمارس فيها الشيعة كل طقوس الندم وجلد الذات .. مرت أمس الذكرى الأربعين لهزيمة الخامس من يونيه، "أم الهزائم" المصرية والعربية فى العصر الحديث، والتى أصبحت مناسبة سنوية للتعذيب الوطنى والقومى واجترار مرارات الإنكسار ولطم الخدود وشق الجيوب وارتداء ملابس الحداد على الكرامة الوطنية التى تم تمريغها فى التراب فى هذا اليوم الأسود وتحويل العالم العربى من المحيط إلى الخليج إلى سرادق كبير لتلقى العزاء.
والعجيب أن طقوس "الأحتفال" بالذكرى السنوية لهزيمة 5 يونيه لم تتغير على مدار الأربعين عاما الماضية، فهى تدور فى الأغلب الأعم حول فكرة رئيسية خلاصتها أن هذه الهزيمة كانت نتيجة "مؤامرة" كبرى تعرضت لها مصر والبلاد العربية من جانب الإمبريالية والصهيونية، وأن هذه المؤامرة الخارجية تساندت وظيفياً مع "خيانة" داخلية لعدد يزيد أو يقل من "الأفراد" من قادة الجيوش.
وهذه الفكرة تجعل ذكرى 5 يونيه أشبه بحلقات "الزار"، لأن الدوران فى فلك فكرة "المؤامرة" يبقينا فى عالم "الأسطورة" الذى هو أبعد ما يكون عن "العقلانية" والتحليل العلمى لما حدث، كما يبقينا أسرى للعجز الأبدى حيث تخرجنا نظرية المؤامرة من مجال "الإرادة" إلى إلقاء مسئولية الهزيمة على قوى غامضة شريرة تتلاعب بمصيرنا ولا قبل لنا بمواجهتها، كما تخرجنا من مجال "المحاسبة" إلى "التلاسن" وتفريغ شحنات الغضب.
نظرية المؤامرة تخرجنا باختصار من دائرة الموضوعية إلى فضاء الذاتية والخطايا الفردية والشخصية.
صحيح أن للأفراد دور .. لكن المسألة أعقد من هذا الدور الفردى، فهى أولاً وقبل كل شئ مسألة نظام كامل ولا يمكن اختزالها فى شخص حتى لو كان هذا الشخص بوزن جمال عبدالناصر أو حجم عبد الحكيم عامر أو غيرهما .
إنها مسالة الديموقراطية الغائبة، مسألة الشفافية المفقودة، مسألة المحاسبة الانتقائية، مسألة مدى عمق النظرة إلى جوهر الصراع العربى الإسرائيلى الذى هو فى المقام الأول صراع حضارى، بحيث لا نستطيع القول بأننا استطعنا إزالة آثار العدوان ووصمة الهزيمة إلا إذا تخلصنا من عار الأمية، وإلا إذا تغلبنا على مؤسسة الخرافة المتحكمة فى حياتنا من المهد إلى اللحد، وإلا إذا أعدنا الاعتبار إلى العلم والبحث العلمى واعتبرناهما منهج عمل فى كل المجالات، وإلا إذا دفعنا استحقاقات دولة القانون بدءاً من احترام الصغير والكبير لاشارات المرور وإنتهاء بتكريس الدولة المدنية العلمانية الحديثة وجوهرها المواطنة والانتقال من الملة إلى الأمة.
وهذا معناه أننا إذا لم نقم بإزالة آثار ومخلفات الدولة التقليدية البطريركية العثمانلية العتيقة سيظل حديثناً عن إزالة آثار عدوان 5 يونيه 1967 ناقص المصداقية، وستظل ذكرى هذه الهزيمة المروعة وجبة تعذيب سنوية وحفلة زار لجلد الذات واجترار الأحزان واستنساخ الإحباط.



#سعد_هجرس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعليق أخير على الثقافة المحاصرة
- من الأوّلى بالدفاع: ثقافة مصر .. أم وزير الثقافة؟!
- الجبهة الديموقراطية.. أمل جديد
- حتى لا تكون حماية المستهلك مجرد شعار
- العِبَارة .. فى العبَّارة!
- انتبهوا أيها السادة: مؤامرة لاغتيال عقل مصر!
- تعارض المصالح .. للمرة الألف
- البيئة .. والسياسة
- نهاية الرئيس العاشر للبنك الدولى
- إلا رغيف العيش
- الدين .. والبورصة
- إنها الفتنة ! بالله عليكم.. لا تقولوا أن الوحدة الوطنية بخير
- صحة المصريين... وروشتة الجبلى (2)
- أمريكيون أكثر من الكونجرس الأمريكي!
- ساركوزى دخل الاليزيه بفضل أسامة بن لادن!
- أمريكيون أكثر من الكونجرس الأمريكي
- ساركوزى دخل الاليزيه بفضل أسامة بن لادن
- (صحة المصريين .. وخطة الجبلى (1
- مسلمون بالإكراه
- نوبة دوت كوم


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - كربلاء المصريين!