أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر طالب الأحمر - اليوناني زوربا














المزيد.....

اليوناني زوربا


حيدر طالب الأحمر

الحوار المتمدن-العدد: 1937 - 2007 / 6 / 5 - 06:33
المحور: الادب والفن
    


ما يجعل زوربا ملحاً في هذه اللحظة هو سؤال : إلى أي مدى يكون الفن مستكشفاً .. ويستطيع أن يطرح أسئلته وأحياناً أجوبته المتسائلة ؟ مبكراً قرأت رواية " زوربا " للكاتب اليوناني الشهير " نيكوس كازانتزاكيس " وشاهدتها فيلماً من بطولة انتوني كوين " .. وأعجبت بالموسيقى التي عرفت فيما بعد أن واضعها هو الموسيقي اليوناني الحديث " شيودوراكيس " التي ظلت تتردد كثيراً في الموسيقى العالمية .. ولكن الولع بزوربا لم يتم إلا في أواخر هذا العقد - ثمانينات القرن الماضي - حينما كان عمري لا يتجاوز الخامسة عشر - حينها شكلّت لي هذه الرواية نافذة للتعالق مع الحياة بشكل مختلف .. خاصة حين أكون .. مابين القراءات الأولى والأخيرة - قد اطلعت على أعمال أخرى لنفس الكاتب وتعد من أعماله البارزة ، من مثل ، " المسيح يصلب من جديد " أو " الأخوة الأعداء " مما ثبت في ذائقتي أن " زوربا " هي تتويج لما سبق ذكره أو ما سبقها من روايات لهذا الكاتب - الشاعر - المسرحي اليوناني الكبير . وقفات عديدة أو انطلاقات مهمة لأي قارىء لهذه الرواية ، إلى جانب المتعة الفنية الحاضرة في هذه التنقلات من المثالي إلى المادي إلى ما بينهما - من أقاليم باردة في القوقاز إلى حرارة أفريقيا مروراً بوسطية اليونان حيث زوربا الذي يمسك باللعبة - الحياة من كل الأطراف عاليها وسافلها " ولعل فيما يفوح من أجوائها من روائح البرتقال ورياح الجنوب التي تبرعم الفواكه والأثداء عند صبايا الشمال يجعل من قراءتها في الشهر الثالث من كل شهر ببطء يستهلك كل الشهر جانباً من التعالق - لكن الأهم كان في ذلك المجاز الذي يرد في الرواية عبر الراوي ونقلاً عن توهمات دينية شرقية " بوذية أو كونفوشيه " ( يُشير في كتابه " تقرير إلى غريكو " أو " الطريق إلى غريكو " إلى زيارات لأماكن دينية شرقية منها " شبه جزيرة سيناء " وهضبات وصحارى ومرتفعات الشرق الأقصى ، في التبت والهملايا ) الذي أستحضره عبر الذاكرة "كثيرون أولئك الذين يبحثون عن السعادة فوق - أعلى من قامة الإنسان .. وكثيرون أيضاً الذين يروق السعادة -تحت - أسفل قامة الإنسان - ولكنهم لا يدركون أن السعادة بقامة الإنسان ". إن ميزة هذه البنية المجازية أن تشرح أو تدل الذاهب في رحاب هذه الرواية - وأياً كان ما يعنيه مفهوم السعادة وما مفهومنا للسعادة .. وما إذا كانت المفردة تشير إلى موقف أو رمز أو اختصار لما هو متعدد في هذه المفردة .. فإن المجاز يطرح حلاً ثالثاً .. وبالعودة للرواية فإنها مرسومة على ثلاثة أقطاب يتصل بها الراوى المتأمل فهو من جهة مشدود - عبر الرسائل والاحاسيس والغبطة لذاك التلميذ الصديق الذي يقوم بمهمة جليلة من أجل عودة جزء من العرق - الهوية اليونانية من بلاد الآخرين .. وبذاك المنفصل عن كل مايحدث في حر أفريقيا وزنوجها حيث الخلاص الفردى .. وهذا الواقف المتشعب الراقص القاتل المغنى المقاتل الودود الفنان المتخيل الذي يعيش كل لحظة كسؤال وجود . إن "كازانتزاكيس " بوصفه "زوربا " عموماً " للبيت أو للفكرة أو الرواية " فيما يأتي الآخران ظليت لهذا "الزوربا " الواضع الحد بين نقيضين أو خيارين .. إنما ليطرح إمكانية الجمع بين الاثنين الفلسفين والتاريخين والجغرافيين "المثالى والمادي " مما يجعل له امتياز الروائي الأوروبي الذي لاتمثيل لأطروحة المركزية الأوروبية في ثنائياتها المتعددة ومنها الأنا والآخر .. الغرب والشرق ويجعل ثمة متسعاً للنظر بروية إلى التاريخي البشري ليس كتاريخ واحد أو ثنائي بقدر ماهو تواريخ وإن كان لايوجد مايمنع من تداخلها وتقاطعها وانسجامها .. هل كان حقاً هذا هو "زوربا " ؟! ربما .



#حيدر_طالب_الأحمر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثقة بالنفس مفتاح الحياة
- معلوماتك عن DVD و CD
- البروكسي
- القرص المرن floppy disk drive
- الصور المتحركة
- المسيب ( باخمرا ) بنت الفرات


المزيد.....




- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر طالب الأحمر - اليوناني زوربا