أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل عودة - حرب يخافها الجميع














المزيد.....

حرب يخافها الجميع


نبيل عودة
كاتب وباحث

(Nabeel Oudeh)


الحوار المتمدن-العدد: 1912 - 2007 / 5 / 11 - 10:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كشفت اذاعة الجيش الاسرائيلي ( جالي تساهل – الخميس 07 /05 /10) عن وثيقة داخلية هامة للغاية، في أدراج وزارة الخارجية الاسرائيلية ، تؤكد ان الرئيس السوري بشار الأسد يريد ان يصل الى تسوية سياسية مع اسرائيل .
لا جديد في الخبر .. الخطاب السياسي السوري دأب منذ فترة طويلة على حث اسرائيل نحو البدء بمفاوضات للوصول الى تسوية سلمية ، وتنصلت حكومة اولمرت ، والحكومات التي سبقتها ... من "هجوم" السلام السوري بحجج واهية ، وبتبريرات سياسية مغامرة ومستهجنة ، من أبرزها أن موقف اسرائيل هو استجابة لسياسة الولايات المتحدة ، في الضغط على النظام السوري ... وأن سوريا غير جادة بموقفها للوصول الى تسوية .
كشف النقاب عن هذه الوثيقة في اذاعة الجيش ، يغير الواقع ، ويكشف مدى المقامرة والمغامرة السياسية لحكومة اسرائيل ، وبالأساس لرئيس الحكومة ايهود اولمرت . حليف اولمرت في الحكومة ، حزب العمل ممثلا بوزير الدفاع عمير بيرتس كان له موقف مغاير - ايجابي ... ولكن صوته الخافت ، وضعفه السياسي ، الذي ورطه بمواقف عسكرية وسياسية صقرية ، برزت في عجزه على الأصرار على موقفه وموقف حزبه الداعي الى الاستجابة للمبادرات المتكررة للرئيس السوري بشار الأسد .
قد يكون وراء كشف الوثيقة في هذا الوقت بالتحديد عوامل عدة :
اولا : لكشف تهرب رئيس الحكومة اولمرت ( المتورط حتى أذنيه بتحقيقات لجنة فينوغراد عن فشله في حرب لبنان وتحقيقات الشرطة بتهم الفساد والأرتشاء ) من القيام بمسؤولياته السياسية تجاه اسرائيل شعبا ودولة ، والتفريط بفرص حل أخطر معضلة عسكرية وسياسية تواجه اسرائيل . والهدف واضح .. زيادة المبررات التي توجب استقالته من رئاسة الحكومة ، وتسريب الوثيقة من وزارة الخارجية ، حيث تجلس منافسته الرئيسية على قيادة حزب قديما ورئاسة الحكومة .. يكمل الصورة تماما !!
ثانيا : قد تكون مناورة سياسية من اولمرت نفسه ، لاشغال الرأي العام اليقظ في اسرائيل بقضية لا تتعلق بفشله في حرب لبنان ، أو التحقيات معه عن الفساد والرشاوي ..
ثالثا : ربما بلغ السيل الزبى ولم يعد من الممكن تجاهل الموقف السوري ، وهذا مرتط بالعديد من التقارير التي اشارت الى أن سوريا لا يمكن أن تقبل الى ما لا نهاية الوضع السائد ، حيث ترفض اسرائيل باستمرار المبادرات السلمية السورية ( وآخرها زيارة رجل أعمال سوري يحمل الجنسية الأمريكية للكنيست الاسرائيل ، كان معتمدا من سوريا في مفاوضات اسرائيلية سورية سرية عديدة ) ، الأمر الذي سيقود عاجلا أم آجلا الى نشوب حرب . وكانت قد نشرت في اسرائيل تقارير مخابراتية متنوعة ، حول استعدادات عسكرية سورية ، خاصة في مجال الصواريخ ( ببناء مدينة صواريخ محمية جيدا تحت الأرض وحول عملية تحديث جذرية للجيش السوري )، تضمن لسوريا ردا مدمرا على الداخل الاسرائيلي ، مهما بلغت قوة الضربات العسكرية الاسرائيلية ، وسيطرة اسرائيل الجوية الكاملة . هذا عدا احتمالات واردة عن مشاركة حزب الله وربما ايران بشكل من الأشكال ..
رابعا : لا بد من ربط الموضوع مع ازدياد التورط الأمريكي في العراق ، والاستياء السياسي المتزايد في الشارع الأمريكي من سياسة بوش ، وفقدان الادارة الأمريكية لأكثرية داعمة في الكونغرس الأمريكي .
خامسا : قد يكون رفض الاستجابة للمبادرات السورية السلمية ، وسيلة ضغط سياسية مارستها الادارة الأمريكية بشراكة اسرائيل ، أثمر عن تناقضات في وجهات النظر وثغرات في التحالف السوري الايراني ، حول العديد من المسائل ، وعلى رأسها دور حزب الله في حالة بدء المفاوضات السورية الاسرائيلية . ولا بد من التأكيد ان استراتيجية سوريا وأهدافها الشرق أوسطية لا تتماثل مع استراتيجية وأهداف النظام الايراني بالكامل .
أي كان السبب ، هذه الوثيقة الهامة تضاف للعديد من التقديرات حول الوضع السياسي والأمني الاسرائيلي في مواجهة سوريا ، التي نشرت في الأسابيع الأخيرة . ومن المهم جدا التصريح الذي أدلى به رئيس مجلس الأمن القومي الاسرائيلي ايلان مزراحي ، الذي قال : " ان دعوة سوريا للحوار مع اسرائيل هي دوة صادقة تماما "
بنفس الوقت دعا مسؤولين كبار في جهاز المخابرات العسكرية الاسرائيلية الى التعامل بجدية مع مبادرات السلام السورية . وما يؤكد المصداقية وراء المبادرات السورية ، هو اقتراح الرئيس السوري الأسد ، باجراء مفاوضات سرية ، مما يؤكد ، حسب المصادر الاسرائيلية ، رغبة سورية حقيقية بالوصول الى حل سياسي واتفاق سلام .
من الواضح لكل مواطن في اسرائيل ما هو " الثمن " المطلوب من أجل انهاء النزاع مع سوريا قبل ان يتحول الى بركان من النار يحرق الأخضر واليابس في اسرائيل وسوريا ، وربما في مناطق أكثر امتدادا من مساحة اسرائيل وسوريا الجغرافية ، ولا أعني لبنان فقط ، انما ما هو أكثر عمقا وامتدادا .
ومن الواضح أيضا ان الأتفاق الذي توصل الية المرحومان اسحق رابين وحافظ الأسد ، ووضع كوديعة لدى الادارة الأمريكية .. سيكون الأساس لأي حل متوقع ، ومن المهم في أبكر وقت ممكن ..
حرب لبنان الثانية أثبتت ، أن بضعة صواريخ من جيل الحرب العالمية الثانية ، ومضادات حديثة للدروع ، تحمل على الكتف ، تستطيع انجاز ما عجزت عنه كل الجيوش العربية بمدرعاتها وطائراتها واساطيلها .
لعل هذا من وراء "الطراوة " الجديدة في الموقف الاسرائيلي ، ونشر وثيقة هامة على الملأ ، في هذا التوقيت .. للفت انتباه مواطني اسرائيل أن اولمرت ما زال ضروريا لتحقيق السلام مع أشد أعداء اسرائيل خطرا ، بعد أن تبين أن الحروب الاسرائيلية العربية ، أصبحت غير قابلة للحسم ، ودموية ومدمرة للجانبين !!



#نبيل_عودة (هاشتاغ)       Nabeel_Oudeh#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتحار احتراقا
- كيف نمنع الحرب القادمة
- الرواية التي لم أكتبها
- دور الطليعة الشيوعية النهضوية في ارساء الثقافة العربية الفلس ...
- هل هي حملة تحريض جديدة
- خياران صعبان اسرائيل امام مفرق طرق
- المساواة للمرأة ودمجها بالحياة العامة قاعدتان اساسيان لبناء ...
- تفسخ وشرذمة طائفية أم تعددية حزبية دمقراطية؟
- حول وثيقة التصور المستقبلي للعرب في اسرائيل
- مع الشاعر حسين مهنا في ديوانه - انا هو الشاهد -
- مؤتمر جبهة الناصرة
- حازم يعود هذا المساء ( رواية )
- رؤساء مجالسنا المحلية يصطادون السمك في البحر الميت
- مسرح الميدان في قفزة مسرحية نوعية مثيرة
- هموم ثقافية
- من قضايا الجماهير العربية في اسرائيل
- عن التطبيع الثقافي ومضامينه غير الثقافية
- الخدمة المدنية بين التشنجات الحزبية والواقع الاجتماعي
- المبادرة السورية ،الحسابات الامريكية و- التضريط- الاسرائيلي
- المسمار الأخير قبل الجديد الآتي


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل عودة - حرب يخافها الجميع