أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محسين الشهباني - في ذكرى اغتيال توماس سانكارا














المزيد.....

في ذكرى اغتيال توماس سانكارا


محسين الشهباني

الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 18:15
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


في مساء خميس 15 أكتوبر 1987، لم يُغتل رجل فقط في قاعة اجتماعات المجلس الوطني للثورة بواغادوغو، بل جرت محاولة اغتيال لفكرة: أن بإمكان بلد أفريقي فقير، محاصر بالديون، مطوق بقواعد فرنسا، أن يبني اشتراكية ملموسة بوسائله الذاتية، دون البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
نحن في المغرب، كماركسيين - لينينيين، لا نستحضر سانكارا كأيقونة حنين عاطفي أو كصورة على قميص. نستحضره لأن تناقضاتنا هي نفس تناقضات بوركينا فاسو 1983: اقتصاد تبعي ريعي، برجوازية كومبرادورية مرتبطة بالمركز الإمبريالي الفرنسي، إقطاع جديد يلبس لباس الزعامات القبلية والمخزن، وشعب من الفلاحين الفقراء والعمال والعاطلين ينتج الثروة ولا يملكها.
سانكارا فهم جوهر الماركسية - اللينينية في شروط أفريقيا: ليست استيرادا لنصوص، بل تحليل ملموس للواقع الملموس.
الدروس الثورة البوركينابية
السلطة مسألة طبقية قبل أن تكون مسألة أخلاقية.
لم يسقط سانكارا لأنه "طيب" وأعداؤه "أشرار". سقط لأن ثورته مست الطبقات. عندما نزع الأراضي من رؤساء القبائل ووزعها على الفلاحين الفقراء، عندما خفض رواتب الوزراء وباع سيارات المرسيدس، عندما أخضع كبار التجار والمضاربين للمحاكم الثورية الشعبية، كان يمارس ديكتاتورية البروليتاريا بأشكالها الأولية ضد ديكتاتورية الكمبرادور.
الدرس للمغرب: لا تغيير جذري بدون ضرب المصالح المادية للكتلة الطبقية المسيطرة، كتلة المخزن والرأسمال الكمبرادوري والملاكين العقاريين الكبار. الخطاب الأخلاقي عن "محاربة الفساد" دون تحليل طبقي هو إصلاحية بورجوازية صغيرة ستنتهي في حضن النظام.
التحرر الوطني مستحيل بدون قطيعة اقتصادية.
أعظم إنجازات سانكارا لم تكن المدارس والمستوصفات، بل قراره السيادي: رفض المساعدات المشروطة. قال: "الديون شكل جديد من الاستعمار". في سنتين، حقق الاكتفاء الذاتي الغذائي. غرس 10 ملايين شجرة، لقح 2.5 مليون طفل بجهود ذاتية.
ماذا يعني هذا لنا؟ يعني أن برنامجنا بالمغرب لا يمكن أن يبقى أسير شعار "إصلاح صندوق النقد" أو "تفاوض أفضل مع الاتحاد الأوروبي". لا بد من برنامج وطني ديمقراطي شعبي يقوم على: تأميم القطاعات الاستراتيجية، إصلاح زراعي حقيقي يوزع أراضي صوديا وصوجيطا وكبار الملاكين على الفلاحين المعدمين، وقطيعة مع اتفاقيات التبادل الحر التي حولتنا إلى سوق لتصريف فائض أوروبا ومطرح لنفاياتها.
مسألة المرأة ومسألة الشباب ليستا ملحقين.
سانكارا كان أول رئيس أفريقي يفهم أن تحرر المرأة ليس قضية "ثقافية" بل شرط إنتاج. منع ختان الإناث وزواج القاصرات ليس قرارا حقوقيا ليبراليا، بل تحرير لنصف قوة العمل من عبودية النظام الأبوي الإقطاعي. عيّن النساء في الجيش والإدارة، وجعل يوم 8 مارس يوم عمل تضامني للرجال في الأسواق.
في المغرب، لا يمكن لأي تغيير جذري أن ينجح وهو يترك المرأة العاملة في معامل الفراولة في الغرب أو خادمات البيوت في طنجة والدار البيضاء تحت نير الاستغلال المزدوج: الطبقي والأبوي. ولا يمكن أن ينجح وهو يعتبر الشباب مجرد "طاقة يجب تأطيرها" بدل قيادة ثورية.
الخيانة تأتي من الداخل حين لا نبني الحزب الثوري.
أكبر مأساة هي أن من قتل سانكارا هو رفيق دربه بليز كومباوري. لماذا نجح؟ لأن الثورة البوركينابية بقيت متكئة على كاريزما القائد والجيش الثوري، ولم تبنِ حزب الطبقة العاملة، حزب من طراز جديد، قادر على حماية الثورة من الانتهازية والعسكرة.
لينين علمنا: بدون حزب ثوري لا ثورة ثورية. تجربة سانكارا تثبت أن النزاهة الشخصية لا تكفي. لا بد من تنظيم لينيني صلب، متجذر في الأحياء الشعبية والمناجم والضيعات والجامعات، يمارس النقد والنقد الذاتي، ويحول الجماهير من متفرجين يصفقون لسانكارا إلى مشاركين يملكون القرار ويدافعون عن الثورة حتى بالسلاح عند الضرورة.
من واغادوغو إلى المغرب، مهامنا اليوم
إن اغتيال سانكارا لم يكن حادثا معزولا، بل كان جزءا من هجمة إمبريالية شاملة في الثمانينات ضد كل التجارب التحررية: غرينادا، نيكاراغوا، بوركينا فاسو. واليوم الهجمة نفسها تتكرر بأشكال جديدة: تطبيع، مديونية خانقة، خوصصة الماء والتعليم والصحة.
ماذا يعني الصمود من أجل التغيير الجذري في شروطنا المغربية؟
1. على المستوى النظري: القطع مع التحريفية التي حولت الماركسية إلى ديكور للعمل الجمعوي الممول، والعودة إلى جوهرها الثوري: التحليل الطبقي، العنف الثوري المنظم للجماهير ضد عنف الدولة، وأممية البروليتاريا.
2. على المستوى التنظيمي: بناء الأداة الحزبية المستقلة عن المخزن وعن تمويلات المنظمات غير الحكومية الإمبريالية. حزب لا يشارك في لعبة المؤسسات الصورية لتجميل الواجهة، بل يبني مجالس شعبية في الأحياء والقرى.
3. على المستوى البرنامجي: برنامج الحد الأدنى الثوري:
• مجلس تأسيسي شعبي يمثل العمال والفلاحين الفقراء والشباب المعطل • إسقاط اتفاقيات التبعية وإلغاء الديون الخارجية اللاشرعية • إصلاح زراعي جذري ومجانية التعليم والصحة والسكن • مساواة فعلية للمرأة عبر تحريرها الاقتصادي
قال سانكارا قبل اغتياله بأسبوع: "يمكن قتل الثوار لكن أفكارهم لا تقتل".
نعم، قُتل سانكارا جسدا في 15 أكتوبر 1987. لكن فكرته عادت. عادت في انتفاضة واغادوغو 2014 التي أسقطت كومباوري، وعادت في انتفاضات الريف وجرادة و20 فبراير جيل زاد ، وستعود حتما، لأن التناقض الرئيسي بين الشعب وقوى الاستغلال لم يُحل.
المجد والخلود لتوماس سانكارا.
المجد لشهداء بوركينا فاسو الاثني عشر.
والخزي والعار للخونة والكومبرادور والامبريالية.
الثورة مستمرة، والنصر للشعوب



#محسين_الشهباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذكرى الاستشهاد البروليتاري للشهيد جبيهة رحال:المسار الفكري و ...
- مصب نهر أم الربيع بأزمور: من أزمة إيكولوجية إلى ريع مقنع ب-ا ...
- ديون فرنسا تتجاوز حجم اقتصادها.. مأزق مالي يتفاقم ومخاوف من ...
- أزمة الإمبريالية الفرنسية وانتفاضة -جيل Z-
- فِي الذِّكْرَى الأُولَى لِأَحْدَاثِ القَلِيعَةِ مِنْ أَقْبِي ...
- الأحرار في المعارضة شكلاً، في الأغلبية مضموناً: هندسة طبقية ...
- القتل/الاعتقال المعنوي للمناضلين: عندما يصبح زر -تعطيل الحسا ...
- دماء شهداء بمريرت لن تذهب سدى.. ولا سلم اجتماعي فوق جثث الكا ...
- التعيين الشكلي لرئيس(ة) الحكومة بالمغرب: من الوهم الدستوري إ ...
- الانتخابات البرجوازية ومعارك العمال: بين وهم الإصلاح وضرورة ...
- التسلسل الزمني لأهم الأحداث التي عرفتها الحركة الماركسية – ا ...
- ذكرى الشهيد مصطفى مزياني معركة معركة الامعاء الفارغة تحت شعا ...
- الماركسية اللينينية المغربية و ردة أبراهام السرفاتي وتحولات ...
- التحالف الانتهازي: عندما تصبح الماركسية-اللينينية لافتة بلا ...
- الهجرة إلى سبتة كتعبير مادي عن أزمة الاجتماعية و تعرية بنية ...
- مدينة ازمورالمتمردة وآليات التصفية والتقزيم الإداري والهندسة ...
- الديكتاتورية الرقمية- كأعلى مراحل المراقبة الرأسمالية وتحديا ...
- جذور الانتهازية البرلمانية الجديدة بالمغرب ومآلاتها الطبقية ...
- في نقد اختزال المشاركة السياسية والديمقراطية الشكلية البرجوا ...
- اقنعة الاصلاحية وبؤس الذات المناضلة واشكاليات توحيد اليسار ا ...


المزيد.....




- -الربيع في إمروز-.. مريم أوزرلي وخالد أرغنتش في أول عرض لفيل ...
- قائد الجيش الباكستاني يزور طهران
- فرنسا.. حلول أمنية تتجاهل جذور الأزمة
- ترامب يصف الصومال بـ-البلد البائس- ويهاجم إلهان عمر بقسوة شد ...
- ترامب يكشف عن حصيلة مأساوية لما جنته أمريكا من 350 مليار دول ...
- القاضي المزيف خلف القضبان.. السجن 10 سنوات بحق متهم -تريند ا ...
- ترامب: على أوروبا تغيير مسارها وإلا فلن يتبقى منها أثر
- إسرائيل.. تهديدات وزيارات سرية
- رضائي: لن تُنقل ذرة واحدة من اليورانيوم المخصب إلى خارج إيرا ...
- اليمن.. تواصل المعارك البرية بجبهة تعز


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محسين الشهباني - في ذكرى اغتيال توماس سانكارا