أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عمارة تقي الدين - موسوعة الصراع العربي الصهيوني .. نحو خريطة إدراكية جديدة















المزيد.....



موسوعة الصراع العربي الصهيوني .. نحو خريطة إدراكية جديدة


محمد عمارة تقي الدين

الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 16:11
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


دكتور محمد عمارة تقي الدين
( موسوعة الصراع العربي الصهيوني .. نحو خريطة إدراكية جديدة ، تأليف دكتور محمد عمارة تقي الدين ، طباعة دار روافد للنشر ، القاهرة ، 2024م)

المقدمـــــة :

"مأساة فلسطين ليست مأساة محلِّيَّة، بل هي مأساة العالم، فهي ظُلم يُهدِّد السِلم العالمي" ( 1) ، هكذا يدفع الفيلسوف والمؤرخ البريطاني أرنولد توينبي في تلك المقولة بالغة الدلالة نحو حقيقة مفادها أن ارتدادات الصِّراع العربي الصهيوني ستضرب العالم أجمع بموجات عنف هائلة، فالظلم المفرط والكيل بمكيالين هو أمر من شأنه أن يؤجِّج العنف والإرهاب كقنبلة عنقوديَّة انشطاريَّة وككرة ثلج متدحرجة تكبر يومًا بعد يوم، أو كنظرية الأواني المُستطرقة حيث ينتقل الإرهاب من الأماكن الأعلى إرهابًا(الكيان الصهيوني وأرض فلسطين) إلى الأدنى(سائر العالم).

ونحن نعتقد أن هذا الصِّراع هو في عمقه تجسيد لمأساة البشريَّة كلها، وإخفاقاتها في تغليب الروح على المادة، والقيميَّة على النفعيَّة، والحق على القوة، وإن لم يتكاتف الجميع لإنهائه بشكل عادل وإنساني في آن فالأمر منذر بعواقب كارثية.

وإذا ما كانت الحضارة الغربية تحمل بين طياتها معسكرات الموت والإبادة الجماعيَّة، على حدّ تعبير ريتشارد روبنسون، ففي يقيني أن الكيان الصهيوني، الذي خرج من رحم هذه الحضارة، هو أكثر تلك المعسكرات جُرمًا ووحشية، ومِن ثَمَّ فالتصدي لهذا الكيان الغاصب هو معركة يخوضها الفلسطينيون نيابة عن البشريَّة كلها ودفاعًا عن إنسانيتها المُهدرة.

فها هو المشروع الصهيوني وقد تم تعميده بالدماء: دماء الفلسطينيين وإخوانهم من العرب، مع حاجته المستمرَّة لمزيد من الدِّماء ليواصل نموَّه وتمدُّده الشيطاني ككائن دراكولي نَهِم، وهكذا عمّدت الحضارة الغربية كل مشروعاتها التوسٌّعيَّة الاستيطانية، وهكذا ستفعل مستقبلًا عبر إنتاج مشروعات استيطانية ومعسكرات إبادة جديدة إن ظلت تسير بذات الاتجاه وتتبنَّى نفس القناعات.

ليس من حل إذن إلا بتفكيك هذا الكيان الصهيوني وإعادة تركيبه مرة أخرى على أسس قيميَّة إنسانيَّة، وهو أمر لن يتأتى من دون ممارسة ضغوط حقيقيَّة عليه، وفي القلب من هذه الضغوط تأتي المقاومة الفِعليّة للمُغتصِب كأكثر الأعمال نُبلًا وأخلاقيَّة على الإطلاق، إذ تبقى التضحيَّة بالنفس وبكل عزيز وغالٍ من أجل الأوطان ومن أجل إقرار قيم الحق والخير هي قمَّة مشاعر السِّمو الإنساني، فمن شأنها أن تُبقي جذوة التَّوق الإنساني لتحقيق العدل متَّقدة على هذا الكوكب.

ومن ناحية أخرى فإن مراكمة الخبرات التَّاريخيَّة ووضعها تحت مجهر البحث والدراسة، هو أمر من شأنه أن يدفعنا للتفرقة بين اليهوديَّة والصهيونية، فالحقيقة أن ليس كل اليهود( 2) صهاينة، كما أن ليس كل الصهاينة يهود، لقد طرحت الصهيونية نفسها باعتبارها المُمثل الحقيقي للدين اليهودي، وهو طرح زائف ومخادع قُصِد به إضفاء مشروعية دينية زائفة على مخططها الاستعماري الإمبريالي، من هنا أهمِّية كشف عُمق التناقض بين اليهوديَّة والصهيونية، فالكيان الصهيوني بصيغته الحالية لم يخرج من بين دفِّتي العهد القديم كما يزعم البعض، بل من رحم الحضارة الغربيَّة، لكنه اقتات على المُقدَّس وتغذَّى من روحه ككائن طُفيلي سام.
كما أنه ليس من المبالغة القول أن: اليهود كجماعة دينية (وليس الصهاينة) على حافّة الانتحار إذا ما ظلَّت قوى الدَّفع تسير بذات الاتجاه دون تدخُّل من أحد.

فاليهود محاصرون بين انتحارين:

انتحار مادي وجودي: إذ أنهم على وشك التورُّط، بفعل ممارسات الكيان الصهيوني الإجراميَّة، في معارك وحروب مُميتة، من شأنها القضاء على معظم الوجود اليهودي على الأرض.

وانتحار روحي قيمي: أي ذوبان مُطلق في الطَّرح المادي العنصري للصهيونية، وفُقدان ما تبقّى من الرسالة الروحية الأخلاقيَّة لليهوديَّة كديانة سماويَّة.

وكما تؤكِّد معطيات الواقع فقد قطعوا أكثر من نصف الشوط في كلا الاتجاهين: المادي الوجودي، والروحي القيمي.

إن ما نُريد له الانتحار بحق هو الفكر الصهيوني بكل تجلِّياته العنصريَّة ونزوعه الإجرامي، لتتخلَّص اليهوديَّة واليهود منه، بل وتنجو الإنسانيَّة من بين براثنه، يقول المفكر الألماني إدوارد بيرنشتاين:"الصهيونية أشبه بالمُسكرات وتعاطي المخدرات الذي يفعل فعله كالوباء"(3 ) ، إذ تُفقد اليهود عقولهم، تُفقدهم قيمهم وروحهم التي ادَّعوا أنها طالما حفظت وجودهم وهويَّتهم طويلًا، كما يؤكِّد الباحث اليهودي المعادي للصهيونية إسرائيل شامير (Israel Shamir) على النَّزعة العدائية للعالم أجمع ورغبة الصهاينة في السيطرة عليه، تلك النَّزعة التي تفشَّت كعدوى وبائيَّة أصابت الآخرين، فيقول:"إن فلسطين ليست الهدف النهائي للصهاينة بل إنه العالم أجمع"(4 ).

بل إن تأثير الصهيونية المدمِّر لا يقتصر على الديانة اليهوديَّة واليهود فحسب، وإنما يزحف فكرها العنصري والمدنس على العالم في موجات ارتدادية هائلة، لتصيبه لعنة الشيفونيَّة والعداء المُزمِن للآخر.

والحقيقة أن الكيان الصهيوني بفعل أطروحات الأيديولوجية الصهيونية أضحى يُجسِّد كل مآسي البشريَّة وإخفاقاتها: توظيف سياسي مصلحي سلبي للدين، تبنِّي الرؤى الداروينيَّة وأطروحة البقاء للأقوى في أعنف تمظهراتها، سيادة النَّزعة النتشوية وفُقدان الرحمة الإنسانيَّة، إنتاج نسخ عنيفة من الأديان، إفقاد الإنسانيَّة قيمها الأخلاقيَّة، تعظيم الرؤية العنصريَّة المُتعالية على الآخر، تَفاقُم النَّزعة الاستهلاكية، الانفلات القيمي والسعار الجنسي، تزايد مُعدلات القلق والاضطرابات النفسيَّة.

غير أنّ الغوص في أكثر مستويات التحليل عُمقًا هو أمر من شأنه أن يُخبرنا أن تلك الموبقات هي ذاتها مُنتجات ومثالب الحضارة الغربية الحديثة، غير أن الصهيونية دفعت بها إلى حدودها القُصوى.

هو إذن صراع يُجسِّد كل إخفاقات الحضارة الغربية في طورها ما بعد الحداثي، فلا عجب إذن أن يبدأ كثير من المفكرين الكبار أطروحاتهم العظيمة بتحليل ودراسة هذا الصِّراع، ومِن ثَمَّ الانطلاق لبلورة رؤية إنسانيَّة عامة، أو أنهم وهم في طريقهم لبلورة تلك الرؤية الإنسانية يكتشفون بحسهم الإنساني الكوني أهمية العودة لتمعن هذا الصراع كنموذج دراسة حالة لما تعانيه البشرية من انهيار قيمي وعدم عدالة نظامها الدولي المنبثق عنها، لعل أقرب الأمثلة: جمال حمدان، إدوارد سعيد، عبد الوهاب المسيري، زيجمونت باومان، حنا أرندت وناعوم تشاومسكي وغيرهم.

هو إذن هَمُّ الإنسانيَّة جميعها، هو عورتها التي تبحث عمن يسترها، هو مكبوتاتها الحيوانية وقد تفجَّرت في أبشع صورها.

والحقيقة أن هذه الموسوعة، هي باعتقادي سِفْر في هوى الإنسان، في عشق الإنسانيَّة، تلك الملحمة الرائعة التي أبدعها الله عز وجل وقذف بها إلى حيِّز الوجود، إذ أن التصدي للمشروع الصهيوني هو في عمقه دفاع عن القيم الإنسانيَّة الخالدة لكي لا يلتهمها تِنّين ما بعد الحداثة غربي المنشأ صهيوني التجلِّيات.
وفي هذه الموسوعة ستجري المحاولة على بلورة ملامح وأُطُر الإدراك العالمي لهذا الصِّراع العربي الصهيوني من ناحية: أي كيف يرى العالم هذا الصِّراع، والإدراك الصهيوني للعالم من ناحية أخرى: أي كيف يرى الصهاينة هذا العالم، كذلك الإدراك العربي الراهن لهذا الصِّراع، وهو باعتقادي إدراك زائف وعاجز عن الإحاطة بكافة جوانب الظاهرة، من هنا حاجتنا لخريطة إدراكيَّة جديدة أكثر اقتراباً من الواقع، وأكثر تعبيراً عن حيثياته وإلماماً بمفرداته وإحاطة بمستجداته، وإدراكاً لمساراته.

يفرض علينا هذا الإدراك الذي نتغيَّاه أن ننظر لهذا الصِّراع باعتباره أحد منتجات الحضارة الغربية، فهو وكما تَقدَّم، ليس صراعًا دينيًا كما يزعم البعض، ولكنه صراع براجماتي نفعي يضرب بجذوره عميقًا في قلب الحضارة الغربية(تلك الحضارة التي بلا قلب)، غير أنه صراع أو عدوان مُتدثِّر بعباءة الدِّين اليهودي ببراعة فائقة، بشكل أعمى كثيرين عن قراءته بشكل حقيقي.

كما تُسلِّط هذه الدراسة الضوء على ظاهرة تآكل الحلم الصهيوني، إذ أصبح هذا الكيان الصهيوني بمثابة (كابوس مُكيَّف الهواء)، إذا جاز لنا أن نستعير من هنري ميللر(5 )، فالكيان الصهيوني هو بحق كيان قلق، ولا تلوح في الأفق أدنى سحابة أمل تُنبئ باستمراره الوجودي لعقود قادمة، فالمخاطر المُحدِقة به أكبر من أي وقت مضى:

تكنولوجيا تتطوُّر بسرعة، وبخاصة فيما يتعلَّق بإنتاج السلاح ووصوله بيسر للمقاومة الفلسطينيَّة، التي باتت تهدِّد به عمق الكيان الصهيوني.

شعب فلسطيني يزيده الوقت صلابة وتمسُّكًا بحقوقه التَّاريخيَّة، وتضخُّم الإحساس لديه بقيمة فعل المقاومة، بل وأضحى كثيرون في هذا العالم يثنون على هذا الشعب وينظرون إليه بإعجاب باعتباره واقفًا على تخوم الكرامة الإنسانيَّة.

شعوب عربيَّة غاضبة وأكثر وعيًا مما مضى، وفي طريقها للخلاص من عوامل تخلفها، واستعادة رونق ضميرها الحي، ومِن ثَمَّ التفرَّغ للمشروع الصهيوني.

وعي عام عالمي آخذ في التبلور، وقد أصبح لا يقبل بممارسات الاحتلال الصهيوني الإجراميَّة، وقد ضاق ذرعًا بانتهاكه الفجّ لحقوق الإنسان.

أعراض مرضية آخذة في التبدِّي على قاطني الكيان الصهيوني، تلك الناجمة عن شعور المُجرِم الدفين بأن أمره حتمًا سينكشف، وأنه لن يفلت من العقاب.

مُعدلات هجرة عكسيَّة إسرائيليَّة متزايدة لبلدان أكثر أمنًا، في مقابل تزايد مُعدلات النمو السُّكاني بين الفلسطينيين، ومِن ثَمَّ انقلاب الميزان الديموغرافي بشكل جذري لصالح الفلسطينيين.

وهو أمر يؤذِّن بفشل المشروع الصهيوني برمَّته وسقوطه في هوّة العدمية، فهناك أعداد كبيرة من الإسرائيليين يحملون جوازات سفر أجنبية وبخاصة الأمريكية منها استعداداً للحظة الرحيل، والعدد في تزايد نتيجة الخوف من نهاية مُفجِعة لإسرائيل، مثلها مثل كثير من التجمُّعات الاستيطانية التَّاريخيَّة التي انجرفت لطور العدم.
أضف إلى ذلك اعتمادها المُزمن على قوة خارجية( ربما تتخلى عنها في لحظة ما)، فالحقيقة أن إسرائيل تبدو كمريض موضوع على جهاز التنفُّس الصناعي الذي لا يمكنها العيش بدونه.

ومع ذلك تبدو إسرائيل عصيِّة على السلم لعدة متغيرات:

داخليًّا، حيث تصاعد اليمين المتطرف: الدِّيني والعلماني على السواء.

وإقليميًّا، حيث الوضع العربي والإسلامي ممزق ومنكفئ على الذَّات بشكل كبير ومن ثم فلا يمارس ضغوطًا حقيقيَّة على هذا الكيان الغاصب.

وعالميًا، في ظل نظام عالمي يُمجِّد القوة ولا يعبأ كثيرًا بالقيم الإنسانيَّة، مع تنامي تيَّار المسيحيَّة الصهيونية، هذا التَّيَّار الداعم بشكل مُطلق لإسرائيل، والذي يواصل تمدُّده عالميًا تزامنًا مع تصاعد أطروحاته المتطرِّفة.

لقد أصبح العالم ككتلة حجَريّة صمَّاء، فهو بحق عالم بلا قلب أو روح، عالم تحكُمه معادلة "أسماك صغيرة تتغذّى عليها حِيتان كبيرة"، فالبقاء فيه للأقوى، في حين نريد إعادته كما كان سابقًا، أو كما أراده الله عالمًا تراحُميًّا إنسانيًّا.
ففي مقابل (حق القوة) والذي تُمثِّله إسرائيل، ومن خلفها الصهيونية العالمية، نُريد التأسيس لـ(قوة الحق)، والذي يُمثِّله الفلسطينيون وكل دُعاة الإنسانيَّة.

إن ما نأْمله هو خلْق مناخات مُواتية لسلام حقيقي يقود لقيام دولة فلسطينيَّة كاملة السِّيادة، سلام الشعوب وليس سلام الأنظمة الحاكمة الذي كان سلامًا كرتونيًا أقرب للمراسم البروتوكولية فارغة المضمون، يقول الروائي الإسرائيلي ديفيد جروسمان:"لقد صنعنا سلامًا مع السادات ومجموعته، وليس مع المصريين"( 6)، وهو ذاته ما رددته جولدا مائير حين قالت:"بيجن والسادات يستحقان جائزة أوسكار للتمثيل وليس نوبل للسلام"(7 ).

فالمشاعر الحقيقيَّة نائمة في أعماق الشعوب، وذاكرة الشعوب ذاكرة حديدية لا تسقط الجرائم داخلها ولا تُنسى بالتقادم، وفي القلب منها جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبها الصهاينة ضد الفلسطينيين منذ بداية المشروع الصهيوني وحتى اللحظة الراهنة، فما كان يراهن عليه بن جوريون من أن "الكبار من الفلسطينيين سيموتون والصغار سينسون قضيتهم"( 8)، هو محض أوهام وأمنيات مسكونة بالخرافة.

لقد انتقل اليهود بفعل الأطروحات العنصريَّة من وضع الجماعة المؤمنة إلى وضع الجماعة الوظيفية ذات المهام القذرة، وأخيرًا وضع الدولة الوظيفية ذات المهام الأكثر قذارة في ظل تصاعد معدلات الصَّهينة بينهم، إذ تضخم الدور المُشين الذي أوكلتهم الحضارة الغربيَّة به بقدر النقلة ما بين الجماعة والدولة، تلك هي إسرائيل ما بعد الحداثة حيث اضمحلال القيم ونسبيتها.

كما انتقل الكيان الصهيوني من التطرُّف إلى جنون التطرُّف، إذ يخلع الوجدان الصهيوني على العرب كل صفات الشيطان لتبرير عنفه المفرط ضدهم، فالإجماع الصهيوني الوحيد الذي لم يتآكل بعد، هو الرغبة في الخلاص المادي الوجودي من الفلسطينيين جميعهم، ذلك الإجماع الذي يتزايد يومًا بعد يوم.
لقد أضحى هذا الكيان الصهيوني المُشبَّع بالأطروحات العنصريَّة، يعيش حالة من الإرهاب اللاإرادي، ولا يعرف كيف يتوقَّف، كسيارة مُفخخة تندفع من فوق جبل شديد الانحدار.

حقيقةً أن الإيقاف الذَّاتي لتلك السيارة هو أمر من قبيل المستحيل.

الحل إذن في تدخُّل خارجي شبه إعجازي لكبح جماحها، تدخُّل خارجي عربي أو دولي، أو ما نُسميه تغيُّر موازين القوى الإقليميَّة والدوليَّة، لتسير في اتجاه إنساني قيمي معاكس للتوجُّهات الإجراميَّة للكيان الصهيوني.

ولكن في ظل فيوضات العنف والغطرسة داخل الكيان الصهيوني، ما العمل؟ فلديه فائض عنف أين سيوجِّهه؟ وكيف يمكن التصدِّي له؟ أما مِن فِعل مضاد في ظل تحوُّله لكيان هِتلري فاشي غير أنه في نسخة أكثر عنفًا ورداءة؟

ما يبعث على الأمل ويجعل جذوته متَّقدة هو تصاعد فعل الرفض والمقاومة بشكل أسقط نظرية الحرب الإسرائيليَّة في نسختها القديمة، إذ تلاشت أركانها تمامًا في ظل التطوُّر التكنولوجي الحاصل، تلك النظريَّة التي كانت عناصرها: حرب سريعة وخاطفة، خارج حدود أراضيها، رادعة وقوية، تسبقها حرب نفسية هائلة مع وجود غطاء دولي قوي.

إذ أنَّ هذا لم يعد بالإمكان، فقد جرى تقويضه تمامًا وأصبح محض خيال بفعل الطفرة الهائلة في إنتاج السلاح التي شهدتها البشريَّة في السنوات الأخيرة، والتي هي مُرشّحة للتزايد مستقبلًا، وفي ظل تطوير المقاومة الفلسطينيَّة تكتيكاتها القتالية وحملاتها الدعائية اعتمادًا على وسائل التكنولوجيا الحديثة، وامتلاكها لأسلحة متقدِّمة وطويلة الذراع باتت تهدِّد عمق الكيان الصهيوني بشكل مباشر، وفي ظل تقدم وسائل الإعلام وبخاصة وسائل التواصل الاجتماعي التي لم تعد حكراً على أحد وقد أجاد مناصرو القضية الفلسطينية توظيفها في الآونة الأخيرة، فتشكل وعي عالمي متقزز من الممارسات الصهيونية، إنها لعنة التكنولوجيا وقد وجّهت سهامها المسمومة لكبد هذا الكيان الغاصب.

جانب من هذه الموسوعة، هو دفاع عن الأديان السماوية في إصدارها الأول، إصدار السماء، في صفائه ونقائه وحمولته الإنسانيَّة الرائعة.

إذ يتمركز هذا الدفاع حول فضح وتعرية استراتيجيات الزحف غير المُقدَّس للأيديولوجيات الفاشيَّة العنصريَّة على الدِّين: كالأيديولوجيَّة الصهيونية هنا، إذ حوَّلته من دعوة محبة وسلام إلى بيان حرب وانتقام، فما الذي يريده الله منا؟ هل يريدنا أن نعيش في حالة صراع أزلي؟ اقتتال ودماء، حروب ودمار، أم أمن وسكينة وطمأنينة، واستخلاف وإعمار لهذا الكون؟

لقد أضحى الكيان الصهيوني، بفعل الأطروحات الصهيونية التي تلاعبت بالديانة اليهوديَّة، بمثابة العجل الذهبي الذي عبده اليهود من دون الله، بل وأضحوا على استعداد تام لإفناء البشرية من أجله.

ومِن ثَمَّ سنعمد إلى تعرية استراتيجيَّات قومنة الأديان وأدلجتها، تمامًا كما فعلت الصهيونية باليهوديَّة، وهكذا تفعل الأيديولوجيات العنصريَّة بكافة الأديان، إنها تقتات على المُقدَّس، تتسربل به وتتغذَّى من دمه وروحه.

لينتهي الحال بالدِّين وكأنه (مانفستو) قتْل أو بيان إذعان، من هنا رأى فريدريك نيتشه أن الدِّين هو اختراع الفقراء لابتزاز الأغنياء، فيما رأى كارل ماركس أنه اختراع الأغنياء لإخضاع الفقراء، والحقيقة أن الدين ليس هذا أو ذاك، أو ما هكذا يجب أن يكون، وإنما الأيدولوجيات التي أهدرت المقاصد العامة للأديان وتحدثت كذباً باسمها.

هكذا أضحى كل شيء في الصِّراع العربي الصهيوني قابلًا للانخراط ضمن فضاء المُقدَّس ( 9)، على حد تعبير الفيلسوف وعالم الأديان الروماني مرسيا إلياد، وهو أمر من شأنه أن يجعل من إمكانية الحل العادل لهذا الصراع أمر من قبيل المستحيل، فهذا الصِّراع بحاجة ماسة لنقلة نوعية من المُقدَّس للحقوقي.
وبالقطع فلا يعني هذا تفريغًا للقضية الفلسطينية من جوهرها الديني، فذلك الجوهر هو ما حفظها متألقة وحاضرة بقوة في وعي الجماهير العربية والإسلامية، منذ بدايتها وحتى اللحظة الحاضرة، وإن ما نقصده بالحقوقي هي لغة الخطاب مع الغرب، الذي لا يعبأ كثيرًا بهذا الجوهر الديني.

كما أن وظيفة هذه الموسوعة في بعديها التفكيكي ومِن ثَمَّ التركيبي، هو تحويل كمّ المعلومات اللانهائي حول الصِّراع العربي الصهيوني إلى معرفة حقيقيَّة، إلى خريطة معرفية وإدراكيَّة لهذا الصِّراع ومحدداته وديناميكية الحركة داخله وآليتها، والأوزان النسبية للقوى المُتحكمة في خيوط الصراع داخليًا وخارجيًا.
فهي كأداة علمية من شأنها أن تعيننا على تحليل الواقع المُتعيّن مهما بلغت درجة تركيبيته، ودون الاعتماد على الخطاب الصهيوني الزَّائف دائمًا والمراوغ أبدًا.

في تلك اللحظة، لحظة المعرفة القصوى بحقيقة هذا الصِّراع بكل أبعاده، يمكننا بناء أكثر من سيناريو للحل والتسوية العادلة، ومِن ثَمَّ محاولة إنفاذ أحد هذه السيناريوهات على أرض الواقع.

كما ستحاول هذه الموسوعة، إضاءة حقيقة مفادها أن هناك حضارة واحدة(وليست حضارات عدَّة)، هي الحضارة الإنسانيَّة، لها مركز وأطراف، المركز والعاصمة الآن هو الغرب، لكنه وضْعٌ مؤقت، فإن كان هو قاطِرتها في تلك اللحظة فإنها وضعيّة ليست أزليّة، وعلى الغرب أن ينظر للعالم من تلك الزاوية، فالأيام دول، والزمان سمته المركزيَّة التقلُّب، إذ من شأن تلك النظرة ذات الأبعاد الإنسانية أن تجعل هذا الغرب يتخلَّى عن رؤيته الاستعلائية التي طالما امتلكت روحه، وسكنت وجدانه طويلًا، تلك الرؤية التي من رحمها خرج كل هذا الانحياز الغربي للكيان الصهيوني.

عبر هذه الموسوعة سنرى كيف وأن الوضع القائم للكيان الصهيوني يعكس خللًا في بِنية الفكر الصهيوني ذاته، كما أن المقولات التحليلية الصهيونية لا يمكنها الصُّمود أمام البحث العلمي الجاد رغم بريقها الزائف، ومن هذه المقولات: الوعد التوراتي، الشعب اليهودي، العودة لأرض الأجداد، النقاء العرقي لليهود، أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، الحل الإنساني الصهيوني عبر نشر الديمقراطيَّة في أحراش الشرق الأوسط.

وهي تأتي في سياق هيمنة المقولات والأطروحات الغربيَّة على العقل الإنساني، ومِن ثَمَّ يتحتم ألا نتبنَّى، دون وعي منا، المفاهيم والمقولات التحليليَّة الغربيَّة حول الصِّراع العربي الصهيوني، بل الشروع في صك مصطلحات ومقولات أكثر دقة وتعبيرًا عن الواقع، ومِن ثَمَّ إعادة تجذيرها في الوعي والوجدان العالمي.
والحقيقة أن هذه الموسوعة تأتي في لحظة تاريخيَّة فارقة، فكل الأمور موضوعة على الحافة: أمة عربية على حافة الانتحار، وحضارة غربية على حافة الجنون، وكيان صهيوني على حافة أقصى التطرُّف.

وهي من النظرة السطحية لحظة داعية لليأس، لكنها في أقصى مستويات التحليل عُمقًا تُجسِّد مشهد الولادة بمفهومه الفلسفي: ولادة الأمل من رحِم المستحيل.

إذ أراهن على مخزون العبقرية الكامن في أعماق أعماق الشعوب، ومقدرة الإنسان على صُنع المستقبل كما يريده بالضبط رغم عِظم التحديات، إن هو امتلك زمام إرادته، فالإنسان إرادة، ومِن ثَمَّ فالشعوب ما هي إلا مجموع تلك الإرادات.

لذا أقول للمتعاطين لمُخدِّر الصبر وأفيون التواكل، منتظرين عسى أن يتدخل الله في أحداث التَّاريخ لصالحهم دون فعل حقيقي منهم، إن ذلك لن يحدث، وإلا انتفت مسؤولية الإنسان في هذا الوجود، وفقد غاية وجوده كما أرادها خالقه في اختبار قدرته على التغيير، الصبر بمعناه الأكثر عمقًا ومقاصدية هو صبر على مشاق الفعل، فبعد أن يعطي الإنسان كل ما بوسعه وتفشل كل حِيَلَه يأتي دور الصبر في التريُّث قليلًا ثم البدء بتجريب وسيلة جديدة للتغيير، الوسيلة تلو الأخرى دون كلل أو ملل، فالصبر هو اللا يأس، هو مواصلة الفعل بكل دأب، هو اختبار كل الفرضيات وابتداع أخرى، هو البحث عن بذرة الأمل في رحم الوجود اللامتناهي.

ويبقي تساؤل آخر يُطِلُّ برأسه: هل هذا العمل يمكن اعتباره موسوعة علميَّة بالمعنى التقليدي المعروف؟

الحقيقة أنه ليس كذلك، فهو ليس مصفوفة معلومات شاملة ومُرتَّبة ومصنَّفة حول موضوعها.

إذ لم تعد البشريَّة بحاجة للموسوعات المعلوماتيَّة في إطارها التقليدي، فكل المعلومات أضحت متاحة على شبكة المعلومات الدوليَّة، وإنما حاجتها الحقيقيَّة هي إلى موسوعيَّة الرؤية، ليكن باستطاعة هذه الدراسة أو تلك تقديم رؤية شاملة ومتماسكة حول موضوعها الأساسي، بمعنى آخر بناء خريطة إدراكيَّة غير متخمة بالتفاصيل حول الموضوع المطروح لتنقذ القارئ من كم المعلومات اللانهائي التي من شأنها إغراقه في الجزئيات الفسيفسائيَّة بشكل يعميه عن إدراك المشهد برمَّته، ومِن ثَمَّ عجزه عن تبنِّي توجُّه أو قناعة محدَّدة بشأنه.

واحدة من قناعاتي أن التخصُّص الدقيق مع كل مميزاته أصبح يمثل لعنة، نعم لعنة بكل ما تحمله الكلمة من دلالات، فعلى سبيل المثال، وفيما يتعلَّق باليهود واليهوديَّة، يبدأ الباحث في دارسة موضوع دقيق جدًا كفكرة ما عند حاخام ما، أو تأثير عقيدة ما لدى اليهود في فترة زمنية ما، أو تأثير حزب سياسي إسرائيلي ما في وقت تاريخي محدد، أو ملامح فكرة معينة عند أديب يهودي أو إسرائيلي ما، وهكذا، فيغرق الباحث في تلك التفاصيل ويعيش عمره البحثي تائهًا في دروبها بشكل يعوقه عن بلورة رؤية عامة لمجريات هذا الصِّراع العربي الصهيوني.

ومع أهمية تلك الدراسات التخصصية الدقيقة، إلا أن الأمر، لا يغني عن حاجة ماسة من حين لآخر لمن يجتهدون في سبيل بلورة رؤى عامة وموسوعيَّة حول الموضوع المراد بحثه، من هنا رغبتي في إنجاز هذا العمل الذي سأحرص قدر الإمكان على ألا يتضخَّم منِّي، في زمن سمته الأساسية رفض المُطوَّلات، بل يُراد لكل شيء أن يكون مُوجزًا.
وإن أردتَ قولًا آخر فهذا العمل هو موسوعة قضايا وإشكاليات الصِّراع العربي الصهيوني.

وفيما يتعلَّق بالإطار الفلسفي للموسوعة باعتباره الخيط الناظم الذي يربط موضوعاتها ويشدها إلى بعضها البعض، أو أنه هو التَّيَّار الكهربائي الذي يسري في بنائها الشبكي فيجعلها قادرة على أداء غايتها التي من أجلها كُتِبت، فقد حاولتُ تحديد ملامحه في افتتاحيتها وقسمها الأول كما أنه مُوزّع على طول الموسوعة، وهو في مجمله يتحدَّث عن حتميَّة الحل الإنساني لكل صراعات البشرية بما فيها الصراع العربي الصهيوني وفق نظرية (الحتميَّة الإنسانيَّة)، تلك النظريَّة التي حاولنا بناءها في افتتاحية هذه الموسوعة كما سيتبدى لنا في الصفحات القليلة القادمة.
وبالمجمل تطرح هذه الموسوعة رؤية ذات أبعاد ثلاث: إنسانيَّة ــ كونية ــ مستقبليَّة:

إنسانيَّة: تجسِّد أزمة النظام العالمي القائم، والخارج من رحم الحضارة الغربية، منزوعة الروح والقيم، تلك الأزمة التي تتبدّى في أبشع تجلِّياتها في مجريات الصِّراع العربي الصهيوني، والذي هو بحاجة لحل إنساني يعيد لهذا العالم روحه وإنسانيته وقيمه المفقودة، ومِن ثَمَّ أردتها دراسة مُفعَّمة بالهمّ الإنساني العام، والتَّسامح الدِّيني والقومي، وسط حالة الاستعصاء الإنساني والقيمي التي نحياها في ظل هذا النظام العالمي القائم بكل إخفاقاته.

كونية: لا تنغلق على الأوضاع الدائرة في فلسطين أو الكيان الصهيوني، بل تمتلك رؤية عين الطائر، أي رؤية عامة كلية من شأنها أن تأخذ في الحسبان النظام العالمي القائم بكل تعقيداته ومكوناته، ومدى تحكُّمها في مجريات هذا الصِّراع العربي الصهيوني وإدارتها له، فعلى سبيل المثال، بدون فهم دور المسيحيَّة الصهيونية، ودور الأنظمة السلطوية العربيَّة في تعميق ومفاقمة هذا الصِّراع، لن نتمكن من بلورة خريطة إدراكيَّة حقيقيَّة لواقع هذا الصِّراع ومسارات تطوره

مستقبليَّة: أي عينيها على المستقبل، عبر اقتراح سيناريوهات إنسانية للخروج من الواقع الراهن، ودون الغرق في تفاصيل الحاضر أو التركيز على الماضي إلا بقدر العظة والدرس، شريطة الإيمان بمقدرة الإنسان على صُنع مستقبله كما يتغياه، إن خلصت النوايا وتأكدت القناعة واشتد عود الإرادة، والتصدي لثقافة الهزيمة والانكسار التي ألقت بظلالها الكثيفة ليس على الإنسان العربي فحسب بل وعلى البشريَّة كلها، تلك الثقافة التي قادت إلى الاستسلام التام لحيثيات الواقع على الرغم من كارثيتها.

وفي التحليل الأخير، فهذه الموسوعة، قد أردتُ منها أن تقدم للقارئ موجزًا مختصرًا للصراع العربي الصهيوني ومسارات تطوُّره، وما يُثار من جدل حوله بأسلوب مُبسّط ولا يخلو من عمق في آن، ودون تعقيدات لغويَّة أو علميَّة فلسفية، أن تقدم له خريطة إدراكيَّة شاملة حول هذا الصِّراع وسيناريوهات إنهائه، برؤية إنسانيَّة تراحمية، باعتباري كاتب أزعم أنني مشغول بالهمّ الإنساني أولًا وأخيرًا.

لذا فإنني أعكف في ذات الوقت، وبالتَّزامن مع هذه الدراسة على إعداد كتاب آخر بعنوان (قارب الإنقاذ الأخير)، فهو محاولة وجلة لبناء سيناريو مستقبلي لكيفيَّة خروج البشريَّة من واقعها البائس، ذلك الواقع الذي قادها إليه فقدانها لعمق أخلاقي قيمي إنساني عام، وبحثها الدائب عن المصلحة والمنفعة الآنية، فهي حالة من قِصر النظر المزمن التي أصابت الحضارة الحديثة، وقد أوشكت أن تصبح عَمَاً أخلاقياً تاماً.

وباعتقادي أن هذا الصِّراع العربي الصهيوني، هو أحد تمظهرات هذا الواقع البائس الذي تعانيه البشرية، هو أحد منتجات الحضارة الغربية في طورها الأكثر رداءة، من هنا فأي محاولة لعلاج الوضع المتردِّي للبشرية يجب أن تبدأ من هذا الصِّراع، تغوص في أعماقه، وتُبحِر في شرايينه.
والله أعلم

المراجع :
(1 )See: The Palestine Question A Brief History , Committee on the Exercise of the Inalienable Rights of the Palestinian People, United Nations, Michigan university,1980,p.25
.
( 2) نقصد بهم التيار الإنساني داخل اليهودية، ولعل أبرز هؤلاء اليهود هم أتباع حركة ناطوري كارتا اليهودية التي تقدم رؤية إنسانية تراحمية للدين اليهودي، حيث تعترف بالحق الفلسطيني كاملاً في مقابل رفضها لممارسات الكيان الصهيوني الإجرامية، وقد خصصنا أحد المباحث في تلك الموسوعة للتطرق لرؤاهم الدينية والمعرفية ذات البعد الإنساني التراحمي، والتي نعتقد أنها تمثل اليهودية الحقة في عمقها المقاصدي.
.
(3 )الموسوعة الفلسطينية، الدراسات الخاصة ، الناشر هيئة الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني، 1990، صـ762.
.
(4 ) Israel Shamir, Pardes, Booksurge Publishing, South Carolina,USA,2005 ,p.87.
(5 )See: Henry Miller, The Air-conditioned Nightmare, New -dir-ections, 1970.
( 6)For more See: David Grossman, The Yellow Wind, trans. Haim Watzman ,New York, 1998.
( 7) Oliver Stone، Tariq Ali , On History..Tariq Ali and Oliver Stone in Conversation, Haymarket Books,2011, p.87.
(8 )Harry Kawilarang Quotations on Terrorism, Trafford Publishing ,2004, p.233.
(9 )راجع: عبد القادر شرشار: المقدس والعنف الصهيوني في رواية الصراع العربي الإسرائيلي، مجلة إنسانيات، عدد 11، عام 2000، صـ85 وما بعدها.
*****
(موسوعة الصراع العربي الصهيوني .. نحو خريطة إدراكية جديدة ، طباعة دار روافد للنشر ، القاهرة ، 2024م)
(دكتور محمد عمارة تقي الدين : أكاديمي مصري ومتخصص في الإجتماع السياسي والصراع العربي الصهيوني )



#محمد_عمارة_تقي_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المؤسسات الدينية في إسرائيل (المقدمة)
- التربية الإعلامية في عصر ما بعد الحداثة
- نحو إعلام ديني أكثر إنسانية
- عائلة روتشيلد والمشروع الاستعماري الصهيوني
- في ذكرى رحيل مجاهد عبد المنعم مجاهد
- وسائل الإعلام .. كيف نحمي أطفالنا منها؟
- فلسطين وأراكان .. وجهان لجريمة واحدة
- الصهيونية والنازية ...علاقة جدلية
- الإعلام السياسي .. رؤية تحليلية
- دستور النضال الفلسطيني ..رؤية تأسيسية
- الدين وذئب الأيديولوجيا
- مقدمة تأسيسية في علم اجتماع الاستبداد
- إدوارد سعيد والوطن الذبيح
- سلوك القطيع .. فن اقتياد الخراف إلي المذبح
- إيلان بابيه وتفكيك المشروع الصهيوني
- نورمان فينكلشتاين والمشروع الصهيوني
- القضية الفلسطينية في فكر إدوارد سعيد
- جدلية العلاقة بين الدين والأيديولوجيا
- شلومو ساند وتفكيك المشروع الاستعماري الصهيوني
- الإرهاب الصهيوني ..الجذور والتجليات


المزيد.....




- تحليل: ترامب يبدو وكأنه لا يعرف شيئاً عن التضخم وتراجع تأييد ...
- دمشق ترد على نتنياهو بعد حديثه عن دروز سوريا واتصاله -الحاد ...
- فرقاطة فرنسية تسقط مسيّرة جوية خلال استهدافها ناقلة حاويات ض ...
- تحذيرات من مخطط استيطاني جديد بالضفة
- الحوثيون يعلنون تفكيك خلية تعمل لصالح الاستخبارات السعودية ف ...
- خلاف ليبي حول مسار لجنة 4+4
- اللغتان الروسية والعربية تتوهجان بمسقط
- -البديل من أجل ألمانيا-: قصف كييف لمصافي النفط الروسية استفز ...
- صحيفة: أوكرانيا استخدمت مسيرات بحرية بريطانية لتنفيذ هجمات ف ...
- 6 أجزاء في جسمك لا تحتاجها فعلا ويمكنك العيش من دونها!


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عمارة تقي الدين - موسوعة الصراع العربي الصهيوني .. نحو خريطة إدراكية جديدة