أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - علاء مهدي - استراليا بين حقيقتين : بلد بني بالمهاجرين… وسياسات تريد تقليصهم !














المزيد.....

استراليا بين حقيقتين : بلد بني بالمهاجرين… وسياسات تريد تقليصهم !


علاء مهدي
(Ala Mahdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8858 - 2026 / 10 / 14 - 12:04
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


تعد الهجرة إلى أستراليا أحد أكثر الملفات حساسية في النقاش السياسي المعاصر، إذ تكشف المواقف المتباينة بين الحزبين الرئيسيين، العمال والأحرار، عن اختلافات جوهرية في فهمهما لدور الهجرة في تشكيل مستقبل البلاد. فحزب العمال ينظر إلى الهجرة بوصفها ضرورة اقتصادية واجتماعية، تسهم في سد فجوات سوق العمل وتعزيز التعددية الثقافية التي أصبحت جزءاً من الهوية الأسترالية الحديثة. أما حزب الأحرار، ورغم إقراره بأهمية الهجرة، فيتبنى مقاربة أكثر تحفظاً، تركز على ضبط الأعداد وتشديد المعايير، تحت مبررات تتعلق بالأمن المجتمعي وحماية فرص العمل للأستراليين.
وقد شهدت الفترة الماضية نقاشات واسعة بين ممثلي الحزبين حول جدوى تقليص أعداد المهاجرين أو ربطها بقدرة الدولة على توفير السكن. ففي الوقت الذي يدفع فيه حزب الأحرار، ومعه الحزب الوطني المتحالف معه ، نحو ربط أعداد المهاجرين بتوفر المساكن لهم ، يجد حزب العمال نفسه محاصراً بظروف اقتصادية ضاغطة تعيق تنفيذ برامجه الانتخابية، في ظل تداعيات الحرب على إيران والتوترات المفتعلة في الشرق الأوسط من قبل القوى الرأسمالية العالمية. ولا أدري هنا إن كانت المساكن متوفرة للمهاجرين الأوائل الذين وصلوا إلى أستراليا عام 1788 على متن الأساطيل البحرية.
وهنا يجب ألا ننسى أن تعبير المهاجرين يشمل كل من قدم إلى أستراليا منذ اكتشافها ، ولا يقتصر على أولئك الذين تركوا بلدانهم الأصلية نتيجة الصراعات والحروب والمجازر التي تسببت بها التدخلات الأجنبية والمصالح الرأسمالية والاستعمارية. ولولا تلك التدخلات لما اضطر كثيرون إلى الهجرة بحثاً عن الأمان والسلامة والمستقبل الأفضل لعوائلهم . لذلك أرى أن وصف المهاجرين ينبغي أن يشمل جميع من استوطن هذه البلاد منذ بداياتها، بمن فيهم الأوروبيون والبريطانيون وغيرهم ، لا أن يستخدم اليوم حصراً للإشارة إلى أتباع ديانات معينة أو أصحاب بشرة معينة، تحت دوافع عنصرية مستترة.
علينا أيضاً أن نتذكر أن سكان أستراليا الأصليين هم الأبوريجيون فقط، وما عداهم فهم مهاجرون على اختلاف موجاتهم وأصولهم.
لقد مرت أستراليا بظروف ومتغيرات عديدة، فبعد أن كانت بعض المحال التجارية ترفع لافتات تمنع دخول جنسيات معينة ، تحولت تلك اللافتات لاحقاً لتسمح للجميع بالدخول والتسوق، بمن فيهم الأستراليون أنفسهم. وهذا التحول يعكس حقيقة أن التطور الحديث الذي تشهده البلاد يعود الفضل فيه إلى جهود المهاجرين الذين أسهموا في بناء اقتصادها ومجتمعها.
ولا يمكن قراءة هذه الاختلافات السياسية بمعزل عن تأثيرات القوى اليمينية المتطرفة التي تسعى إلى إعادة إنتاج خطاب «أستراليا البيضاء». ورغم أن هذا الخطاب ينتمي إلى حقبة تجاوزها المجتمع الأسترالي، فإنه يعود اليوم بصيغ جديدة تستثمر المخاوف الاقتصادية والضغوط الاجتماعية، وتضغط على الأحرار لاعتماد سياسات أكثر تشدداً، بينما يجد العمال أنفسهم أمام تحدي الدفاع عن نموذج هجرة متوازن دون خسارة قواعدهم الانتخابية.
ومن خلال عملي في مجال الهجرة لأكثر من ثلاثة عقود، شهدت كيف تتأثر السياسات بالظروف الاقتصادية المتغيرة، وكيف تستغل المخاوف الشعبية في تشكيل خطاب سياسي قد لا يعكس الواقع الفعلي لاحتياجات البلاد. فقد رأيت عن قرب كيف أسهمت الهجرة في بناء قطاعات حيوية، وكيف لعب المهاجرون دوراً محورياً في تعزيز النمو الاقتصادي والاجتماعي. وفي المقابل، شهدت أيضاً كيف يمكن للخطابات الإقصائية أن تخلق توترات مجتمعية لا تخدم سوى الانقسام.
إن مستقبل الهجرة في أستراليا سيظل رهناً بقدرة القوى السياسية على تجاوز الحسابات الضيقة، واعتماد سياسات عادلة ومتوازنة تدرك أن الهجرة ليست عبئاً، بل مورداً استراتيجياً إذا ما أُحسن توجيهه.
سيدني 11 تشرين الأول / أكتوبر 2026



#علاء_مهدي (هاشتاغ)       Ala_Mahdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انهم ملائكة على هيئة بشر
- بطاقة تهنئة مكللة بأمنيات النجاح الدائم والمستمر لمجلة الإنس ...
- وداعاً فيصل السعدي . . . ! ، رحل بصمت وبهدوء . . . مواقف بحا ...
- السياقات التاريخية لنشوء أنماط الفساد في العراق
- أهمية التخطيط المسبق لحاجات الدولة والقطاعات المهنية: العراق ...
- أمسية عربية على ضفاف نهر باراماتا: جوقة روح الشرق تشعل الطرب ...
- الدور الإيجابي للأرمن في العراق بعد هجرتهم عام 1915 - الأرمن ...
- أما آن لعجلة الموت أن تبطئ سيرها؟ أما آن لها أن تمنحنا فسحة ...
- عندما يتحول لاعبوا كرة القدم إلى دبلوماسيون !
- حين انطفأت الريح… وظلت الذاكرة واقفة (قصة حلبجة – مدينة الذب ...
- مؤسسة جاويد لخدمات المسنين ، سابقة نادرة لعصامي جاد ومثابر ف ...
- Conflict of interest تضارب المصالح
- - الصندوق الأسود - ، بداية موفقة لمسرح هادف
- ويبقى السؤال الأثير: لماذا؟
- بمناسبة الإعلان عن تأسيس الجمعية الطبية الآشورية في أستراليا ...
- رفقاً بالقوارير - خواطر على ضوء الحملة الاعلامية لمناهضة الع ...
- دكتور . . . لم أعد أستلم مقالاتك . . . ! - في رثاء الشخصية ا ...
- الى أين ؟ ديوان جديد للشاعر العراقي خالد الحلّي
- في الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 تموز 1958 المجيدة
- السيدة جهان جعفر علاوي ...إبداع في فن التطريز على نسيج الخيش


المزيد.....




- صرخ -انشروا ملفات إبستين-.. نائب ترامب يسخر من متظاهر أثناء ...
- ترامب محذرًا: ما يحدث في فرنسا قد يتكرر في أمريكا إذا فاز ال ...
- شبكة CNN تحذر البيت الأبيض: إلغاء منعنا من تغطية رحلات الطائ ...
- لجنة التحقيق الروسية تنهي تحقيقاتها في قضية قتل مضيفة طيران ...
- دول البلطيق وإسكندنافيا تخشى -أحصنة طروادة- الروسية
- مجموعة -حنظلة- للقرصنة تعلن اختراق هاتف قائد إسرائيلي وحيازة ...
- صحيفة كرواتية: نقص صواريخ -باتريوت- سيكتب نهاية حكام كييف
- في رسالة انتخابية من الحدود الشمالية.. نتنياهو يدعو الإسرائي ...
- طهران تتحدث عن غموض أمريكي يعطل المفاوضات.. من المخول باتخاذ ...
- ترامب: يمكننا إعلان النصر على إيران والانسحاب الفوري في أي و ...


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - علاء مهدي - استراليا بين حقيقتين : بلد بني بالمهاجرين… وسياسات تريد تقليصهم !