أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - منى نوال حلمى - ماشى مع الماشيين .. صامت مثل الصامتين .. محبوس جوه شاشة الموبايل والكمبيوتر














المزيد.....

ماشى مع الماشيين .. صامت مثل الصامتين .. محبوس جوه شاشة الموبايل والكمبيوتر


منى نوال حلمى

الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 22:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


=================

ماشى مع الماشيين .... صامت مثل الصامتين .. محبوس جوه شاشة الموبايل والكمبيوتر
==================================================
" صمت القبور " .... كان فى زمن ما ، وصفا لشِدة الهدوء . الآن ، يكاد الموتى يحتشدون معا ، للمطالبة ب " حقهم فى سكينة المثوى الأخير " .
الغول ، والعنقاء والخِل الوفى ، هذه هى المستحيلات الثلاث التقليدية فى بلادنا . اليوم
أصبحت الغول والعنقاء والخِل الوفى والهدوء .
ان حق الانسان فى بيئة هادئة ، يحمينا من أضرار بالغة الخظورة ، مثل مشاكل الأذن ، اضطرابات النوم ، والقلق ، وارتفاع الضغط ، وتدهور السمع . وهو ضرورة للتركيز ، والاستغراق ، والتوازن ، وامتصاص التوتر ، والشعور بالطمأنينة ، والسعادة .
بعض الناس يعتبرون أن " الحق فى الهدوء " ، نوعا من الرفاهية ، التى تُطلب بعد القضاء على الفقر مثلا ، أو ترسيخ الدولة المدنية . لكننى لا أوافق على مبدأ التقسيط ، والتجزئة ، فيما يخص الحقوق والحريات .
بعض النساء ، والرجال ، يعشقون " الصخب " فى جميع مظاهره ، الى حد الهوس . تبهجهم الأصوات المتنافرة المتداخلة ، ، والضحكات المجلجلة ، ودوشة الأطفال ، وزعيق الناس فى البيوت ، وفى الشوارع ، والميكرفونات التى " تُكبر " الصوت ، و" تُصغر "
الانسانية .
يبحثون عن الحياة الصاخبة ، بل والمفرطة فى الصخب . يقضون العمر ،
" هاربين " من " الهدوء " ، كأنه فيروس يفتك دون رحمة ، وتمييز .
لماذا يكرهون " الهدوء " ؟. لماذا يزعجهم ، وينغص حياتهم ، كالشوكة فى الزور ، أو القشة فى العين ؟.
لكل انسان ، " كلمة سرِ " تفتح مغارة الروح ، الممتلئة بكنوز شخصيته ، التى ترسم ملامح " خصوصيته " ، وقدراته ، ومواهبه الكامنة . فى بعض الأحيان ، يعجز الانسان
عن " تذكر " ، كلمة السِر ، أو " العثور عليها " ، أو " اختيار " كلمة بديلة . والنتيجة ،
أنه يبقى ، تائها ، ضائعا ، مهما تعددت ، وكثرت ، ملذات الحياة . يصبح سفينة مبحرة هوجاء دون قبطان ، أو قطارا أرعن ليس له فضبان .
يخطئ منْ يعتقد ، أن هذه هى النهاية . فى الحقيقة ، لقد بدأت اللعبة . ان " كلمة السِر " المنسية ، أو المفقودة دون أثر ، لا تمر هكذا مرور نسمة الجنوب . لابد أن تنتقم ، ممنْ
يدفنها ، وهى لم تمت . لا تصالح ، مع منْ يخرس صوتها ... ذلك الصوت الذى وُجد ليبقى ،
وان تكلم بنصف لسان .
انه صوت الذات المتفردة .... النوتة الموسيقية الأصلية ، لسنوات العُمر . ال DNA ، الذى يرسم خريطة الجينات الوراثية ، قبل أن نولد ، وبعد أن نموت ..... صوت مثل بصمة
" قزحية " العين ، لا يتكرر .
الصوت المكبوت ، المخنوق ، المنسى ، المفقود بفعل فاعل ، يجمع العمر الضائع ، يطلقه آهات ، صرخات ، طعنات .. يريد تمزيق خيوط الشرنقة ، والخروج من الحبس الانفرادى .
الانسان ، فى مواجهة هذا الصوت الدؤؤب ، المثابر ، لا يجد ، الا أن يرد بأصوات أكثر ارتفاعا ... وتبدو كل أنواع " الدوشة " ، المتخصصة فى الغلوشة ، والتشويش ، هى الحل .
" كل صوت له رد صوت ، يساويه فى القوة ، ومضاد له فى الاتجاه ".
يتلفت حوله ، يشعر الأمان . فهو يشبه الجميع ، والجميع يشبهونه . الانسان
المثالى فى " حلم العولمة " ، المتعجل ليس لأن وراءه حاجات مهمة . ولكن ، لأن الاستعجال ، هو سِمة العصر . هو غير مسموع جوه الدوشة .. ماشى مع الماشيين ، واقف مع الواقفين ، صامت مع الصامتين . محبوس جوه شاشات الموبايلات ،
والكمبيوترات ، مختبئ فى الطوابير ، ما سيحدث لغيره ، سيكون مصيره .. هذا هو المهم ، وهذا يكفيه .
ان أشهر وأعظم المحققين ، شِرلوك هولمز ( أرثر كونان دويل 22 مايو 1859 – 7 يوليو 1930 ) هركيول بوارو ، وميس ماربل ( أجاثا كريستى 15 سبتمبر 1890 – 12 يناير 1976 ) ، لا يستطيع أن يضبطه متلبسا ، بالخروج عن النص ، والصف .
" اللا أحد " لا يمكن تحميله أى مسئولية . نم مطمئنا ، أيها القلب الذائب فى الجموع . أما الكوابيس ، فهذه قصة أخرى .
فيه ناس ، " تتجنن " حرفيا ، لو ساد الهدوء ، وسمعت أصواتها الداخلية .
هكذا ، يوما بيوم ، يتخلص الانسان ، من أكثر الأسئلة بساطة ، وأشدها احراجا ، والحاحا ، واثارة للفزع .
" منْ أنت ؟... منْ حقا أنت ؟... لماذا أنت هنا ؟ .. أهنا مكانك ، أهنا انتماؤك ؟... وان كنت أنت منْ تزعم ، لماذا فى وسط كل هذه الضجة والدوشة والزحام ، والضجيج والضوضاء ، تشعر بالخواء ، والفراغ ؟... لماذا رغم السباحة اليومية ، فى بحار المتعة ، لا تشعر
بالاكتفاء ، ولم تتذوق يوما الشبع والارتواء ؟ .. لماذا متعب أنت من الحياة ، رغم أنك ترتع فى حياة مرفهة ؟ .
===============================================



#منى_نوال_حلمى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يصبح الموت فعلا وقحا تحت السماء الحارقة
- اطفاء جميع المصابيح الكهربائية فى جنازة الرجل الذى أضاء العا ...
- يا للتقدم .. العصور الوسطى كانت ستحرقنى .. اليوم يكتفون بحرق ...
- شبعت الى حد الغثيان والضجر
- أفراح مسجونة داخل - المستطيل الأخضر -
- لست مرتاحة فى هذا العالم .. هذا العالم ليس بيتى
- أفضل الخضوع لطغيان وفساد الفرد عن الخضوع لطغيان وفساد الأغلب ...
- قبل أن يسرق الدهب والعفش سرق انسانيتها وكرامتها
- السينما المصرية بين الابداع المتكيف والابداع المتمرد
- على الورق أملك سلطة اله ولا أخبئ حبيبتى فى سرداب من الحجر
- أعطيت الكتابة حصريا حق تقرير مصيرى
- شاعر خجول يكره الشهرة ويخاف أن يأتى الضوء بطاغية أخرى
- ثلاث قصائد العمر الضائع .. مشكلتى الكبرى .. نقاط فوق الحروف
- القضية ليست - أننا نحب الحياة .. ولكن الحياة بتحب مين ؟ -
- الى - المجتمع المتدين بطبعه - شبعنا تدين كفاية لحد كده
- وزارة الدولة للحرية .. الهيئة الوطنية لحراسة الحرية
- - أين اختفت أمى نوال ؟ - .. كتاب جديد لامرأة متهمة بتعدد الأ ...
- يوسف شاهين .. ابن - البحر - الذى اكتشف ابن - النيل -
- ألا أشبه الا نفسى .. فهذا هو الجمال
- - حُراس العبودية - هل يدخلون معنا العام الجديد ؟


المزيد.....




- كندة علوش -تتورط بعمليات غير قانونية- في مسلسل -خمسين/ خمسين ...
- بتكلفة أكثر من 80 ألف دولار سنويًا.. نجل الأمير ويليام يلتحق ...
- الكرملين: ترامب وبوتين تحدثا هاتفيًا لمدة ساعة حول زيارة ويت ...
- -خطاب تاريخي من أحمد الشرع إلى أهل اليمن-.. ما حقيقة الفيديو ...
- 180 ألف شخص يشاركون في عرض الترام ومعرض النقل التاريخي بموسك ...
- الحرس الثوري يعلن -اصطياد- غواصة ذكية مسيرة أمريكية في مضيق ...
- لافروف يكشف سعي الغرب لنهب ثروات روسيا
- المبادرة المصرية تطعن على حكم الاستئناف بتأييد حبس أحمد دومة ...
- هل أخفى مكتب التحقيقات الفيدرالي أدلة تتعلق بدور عميل سعودي ...
- -دعوا الشعب يقرر مصير الحرب-.. روحاني يشعل الجدل في إيران وج ...


المزيد.....

- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - منى نوال حلمى - ماشى مع الماشيين .. صامت مثل الصامتين .. محبوس جوه شاشة الموبايل والكمبيوتر