أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - فاروق حجي مصطفى - عن الانتخابات














المزيد.....

عن الانتخابات


فاروق حجي مصطفى

الحوار المتمدن-العدد: 1879 - 2007 / 4 / 8 - 11:10
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الانتخابات وعلاقة السلطة بالمجتمع
دخل مرشحو الانتخابات في سوريا المرحلة الثانية، وهي المرحلة الأهم بطبيعة الحال في الدول التي تحترم إرادة الشعب. فهذا الشعب سيكون له الكلام الفيصل في تحديد مصير المرشحين، وذلك تبعاً لميوله واتجاهاته إضافة إلى برنامج كل مرشح.
أما في بلداننا فالوضع مختلف تماما. لذلك نرى دعوات الى حضور اللجان والمراقبين لمراقبة سير العملية الانتخابية. ولا نستغرب أن ثمة سعياً نحو الشعب وإغرائه، بدا ذلك واضحاً للجميع مع دخول المرشحين المرحلة الثانية (مرحلة الدعاية) رغم نسيان تام لدوره وحقوقه وأهميته قبل الانتخابات، وحتى في لب الانتخابات أيضا، فالكل بدأ يتاجر بمفردة «الشعب» في خطاباته... إنما في الواقع الفعلي لا أحد يسمع من هذا الشعب ولا أحد يعيره أي اهتمام.
في مناسبة الانتخابات وحدها تلتفت الأنظار نحو الشعب. وليس خافيا على أحد أن هناك من يستخدم أفراد هذا الشعب لترهيب الآخر المنافس. ومنهم من يستخدمهم كحراس شخصيين ومنهم (من المرشحين) من يستخدمهم جسراً ليعبر عليه لتحقيق حلمه في أن يصبح عضواً في مجلس الشعب. بيد أن الحقيقة هي أن هذا الشعب يتعرض للخذلان والإخضاع والإغراء في هذه المناسبة. ويجب ألا ننسى أن ما يفعله المرشحون بالشعب هو بمثابة طعن بكراماته واستهانة واستهتاراً بقدراته، ولعله (أي الشعب) يعرف أن ما من أحد من الناجحين في الانتخابات سيرجع إليه ويبحث معه عن همومه وشؤونه وشجونه ولا أحد سيقف إلى جانبه أو يدافع عن حقوقه ويعرّي من يقصيه تحت قبة البرلمان.
المشهد هنا ينطبق على الواقع الكردي أيضا، فهو ليس أحسن حالا من واقع غير الاكراد. المشهد قاتم للكردي كما انه قاتم بالنسبة لجميع السوريين، فلولا ذلك، لما انقسم الكرد على أنفسهم في الموقف من هذه الانتخابات، ولولا ذلك أيضاً لما كان هنالك موقفان منها، موقف يدفع في اتجاه المشاركة والمساهمة الفعالة فيها، وآخر يشكك في نزاهتها ويضم صوته إلى موقف إعلان دمشق الذي قاطع هذه الانتخابات ترشيحاً وتصويتاً.
ما نطمح اليه هو ألا تصبح الانتخابات مناسبة لتذكر بالشعب، والحق أن الشعب مهمل ومهمّش طيلة السنين الماضية، وكان طي النسيان ما عدا فترات الاستفتاءات والانتخابات البلدية والبرلمانية، وما عدا ذلك لا أحد ينظر إليه على انه القوة الأساسية في بناء السلطة، وحيث لا تكون السلطة شرعية إذا لم يساندها الشعب. السلطة تأخذ شرعيتها من الشعب. أما في الوعي السلطوي، فالشعب أداة لا أكثر، والسلطة تكون قوية عندما يرهبها الشعب، وعندما يكون الشعب هالكاً في جوعه وراكضاً وراء لقمة عيشه. بيد أن تحسين شروط الحكم الصالح يتطلب خلق مناخ لتفاعل الشعب مع السلطة وتفعيل مكامن القوة المجتمعية وتحديد دورها ووظيفتها في البناء التكاملي للسلطات. طبعاً المقصود بالشعب هنا هو الرأي العام ويشمل النخبة الثقافية والسياسية والموظفين والفاعلين في الحقل المدني والحقوقي، وهنا يكسب الأهمية في تفعيل مفاصل المجتمع.
استطراداً .. من حق الشعب أن يعيش تجربة المؤسسات، ومن حقه أن يشارك في خلق مناخ لإصدار قانون للأحزاب حتى لا يشعر بالغبن والإقصاء، وأن يتمتع بهذا الهامش الديموقراطي المتاح له. ومن المفروض أن يدرك الجانب الآخر أي السلطة أن النقاشات والصراعات »الايجابية» بين الاتجاهات والمشارب الفكرية المختلفة هي عدا عن أنها تقوي من شأن الدولة وتضيق الخناق على المعوقين في ازدهارها فإنها تساهم أيضاً في إعادة الدور للشعب واستعادة حيويته وقوته.
والحق أن للشعب دوراً مهماً في مساعدة السلطات لتعبيد الطريق أمام السير نحو بناء ذاتها بشكل صحيح، وبمساندته تكون السلطة قادرة على مواجهة استحقاقات المرحلة، فوجوده (أي الشعب وفي مكانه ووجوده الطبيعي) في الشراكة مع السلطة في اتخاذ القرارات يساعد في نهضة الدولة ويحسّن من قوتها. وهنا نكون قد خطونا خطوات مهمة وأنجزنا مرحلة مهمة في حياة المجتمع.
ثمة من يرى أنه مع مشاركة المجتمع في مؤسسات الدولة وتالياً في برلمان حقيقي، سوف لن تنحصر معركة التجاذبات بين رموز المعارضة والسلطة، بل بين المجتمع على مختلف مشاربه والسلطة الحاكمة، فالدول العربية عموماً أمام استحقاق التغيير.
في كل الأحوال، إن شاءت السلطات أم أبت، فإن الشارع العربي بدأ يتخذ لنفسه عدة طرق للدفاع عن نفسه وعن مصالحه، ولأجل ذلك سيتحرك الشعب لإعلان وقوفه في وجه التهميش والإقصاء، ومن هنا سيلعب دوراً مهماً في حياة الحكومات، فالشعب يلعب الدور الرئيسي في أن تكون الحكومة ديموقراطية أو يسكت عنها فتتحول إلى حكومة »اوليغارشية»، حسبما يقتضيه المنطق وطبيعة الأمور.
إذاً... الشعب ووعيه بمصالحه يحدد المسار الحقيقي للحكومات، وأعتقد أنه حان الوقت لتفاعل الشعب مع مصالحه، وحضوره يفتح الطريق أمام بناء مؤسسات المجتمع المدني، وهذه المؤسسات هي الوحيدة القادرة على استعادة دوره، ليصبح الشعب هو صاحب الخيار في الطعن بشرعية حكومته إن هي عملت بعيداً عن مصالحه، وأن يساند الحكومة حينما يشعر بأن الحكومة نابعة منه وتحرص على تحقيق مصالح الناس.
(٭) كاتب في الشؤون الكردي



#فاروق_حجي_مصطفى (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بعد -أحداث القامشلي- ... رؤية نقدية.........الفاجعة
- تركيا وجنون حربها..مرة أخرى
- تأخرت علينا كثيراً.. يا أبا بريار
- في ضوء تطورات الأكراد أمام تحديات المحاور
- الكرد والعنصرية الكامنة
- تركيا والاكراد
- الأكراد بين مطرقة الإعلام العربي وسندان التزاوج القومي و الس ...
- المجتمع المدني ودور المنظمات غير الحكومية في سوريا :
- «دولتان ديمقراطيتان» في الشرق الأوسط...«إسرائيل» وتركيا
- حياة«شيركوبيكه » في فيلم سينمائي
- زيارة المالكي الى كردستان
- ماذا عن تقاطع المعارضة الكردية مع السلطة السورية
- الكرد والمجتمع المدني
- حوار مع قيادي في حزب العمال الكردستاني
- مقتل الزرقاي... قطع رأس الفتنة
- الحركة الكردية والمجتمع المدني في سوريا
- مشكلة نساء كردستان، ومتى الخروج من الأفق الذكوري؟
- قضاة مصر ... الشعب يحدد المسار


المزيد.....




- تركيا: زعيم المعارضة يطالب بانتخابات مبكرة -في موعد لا يتجاو ...
- معهد أبحاث إسرائيلي: معاداة السامية والكراهية لإسرائيل في ال ...
- المعارضة التركية تطلق حملة لسحب الثقة من أردوغان وتطالب بانت ...
- الدفاع الروسية: الجيش الأوكراني نفذ 7 هجمات على منشآت الطاقة ...
- طبيبة تحذر من خطر التشنجات الليلية
- جيشٌ من -مدمني المخدرات-
- ما مدى خطورة الرسوم الجمركية على بنية الاتحاد الأوروبي؟
- ميانمار.. وزارة الطوارئ الروسية تسلم 68 طنا من المساعدات الإ ...
- شاهد لحظة إقلاع مقاتلات أمريكية لقصف مواقع للحوثيين في اليمن ...
- شاهد عملية تفجير منازل المدنيين في رفح من قبل الجيش الإسرائي ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - فاروق حجي مصطفى - عن الانتخابات