أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - اسطيفان هرمز - حيل بيهم .!














المزيد.....

حيل بيهم .!


اسطيفان هرمز
كاتب

(Estivan Hermez)


الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 09:55
المحور: قضايا ثقافية
    


حيل بيهم
كنتُ عائدا من رحلة بحث مضنية عن ابني الذي لم يبلغ الخامسة عشرة بعد، وهو طالب يافع في المرحلة المتوسطة من دراسته. وبعد أن يئستُ من الوصول إلى مدرسته بسبب إغلاق الطرق من قبل دوريات جيش التحالف الأمريكي إبّان احتلال العراق عام 2003، قررتُ العودة إلى البيت ريثما تتاح لي فرصة ثانية لجلب ابني من الجانب الأيسر من مدينة الموصل.
كنتُ للتو قد جلستُ في حافلة صغيرة تقلّ الركاب من مركز المدينة، تُسمّى بالعراقي "كوستر 21 راكب". كان الجو خانقا والكأبة طاغية ممزوجة برائحة تعرق أجسام الركاب بسبب الزحام , انطلقت السيارة بسرعة بعد سماع صوت انفجار قوي قريب منا, فتسلل الغبار الناتج عن العصف عبر بعض النوافذ وتشبعت السيارة برائحة الدخان والبارود, فساد شيء من الإرباك داخل الحافلة , فتعالت بعض أصوات الركاب بـ"الله" و"أكبر" والصلوات على محمد، بعد الفزع والخوف الذي أصاب الجميع.
علمتُ مع الجميع من أحد الركاب الذي انطلق مُسرعاَ خلف الحافلة ليركب بصعوبة قبل أن يتمكن السائق من إغلاق الباب، أن قنبلة يدوية رُميت على دورية أمريكية تجوب شوارع المدينة، فاستُشهد من استُشهد وجُرح آخرون.
وما كان من إحدى السيدات المسنّات إلا أن تقول: "حيل بيهم، يستاهلون "
أخذني الانفعال وبتلقائية من دون بقية الركاب، فانبريتُ بصوت مسموع قائلا: ليش حجية ليش ؟. ذولة ولد الخايبة شنو ذنبهم ؟, "فأكملت وهي في أوج فخرها: يستاهلون ذولة الأمريكان . فقلت : "أي أمريكان يا حجية؟ الأمريكان يرتدون دروعا واقية من الرصاص وسيارات مصفّحة لا تؤثر فيها هذه القنبلة اليدوية البائسة.
فاردفت بازدراء: خلي يولون ذوله كفرة ,
قلت باعصاب مشدودة : بل الأمريكان حاليا يضحكون تشفّيا بغبائنا، لأن مثل هذه الأعمال لن تؤثر إلا في مدنيين عراقيين أبرياء وعُزّل، ذهبت أرواحهم هدراَ بسبب طيش بعض السُّفهاء الذين أخذتهم انفعالاتهم العاطفية، ظنا منهم أن الأمريكان تخيفهم قنبلة يدوية."
وأضفتُ بلوعة: "يعني لا سامح الله لو كان أولادك هم المصابين، هل كنتِ ستقولين حيل بيهم؟"
صمت الجميع، بمن فيهم المرأة المسنة , وتبادلت النظرات فيما بينهم فمنهم ما تعجب من طرحي, وآخرون اكتفوا بهز رؤوسهم , باستثناء اثنين جالسَين في الخلف أيّدا كلامي قائلَين: "لقد صدقتَ والله." ثم عاد الصمت من جديد دون أن ينبس أحدهم ببنت شفة.
كان الصمت هو السائد حين بلغت وجهتي ,
وما كادت قدماي تطأ الأرض حتى عاد اللغط يضجُّ خلف زجاجها من جديد
لازلتُ لم أفهم ذلك الصمت وما هي دلالاته. هل كان تأكيدا مبطَّنا لكلامي، أم صدمة جعلت الجميع عاجزين عن الرد، أم حذرا من البوح بموقف في زمن لم تتضح فيه بعد ملامح المؤيد من المعارض؟
ثلاثة وعشرون عاما مرّت، ولازلتُ كلما مررتُ بذاكرة تلك اللحظة، أعود لأقف عند العبارة نفسها: "حيل بيهم." وأتساءل: كم "حيل بيهم" أخرى قيلت في شوارع مدينتي، دون أن يقف أحدٌ ليسأل: حيل بمن، بالضبط؟



#اسطيفان_هرمز (هاشتاغ)       Estivan_Hermez#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طقوس الوجع
- جوع خلف قضبان الغربة
- العربانة وبجامة البازة
- الستر لغة الاقوياء
- رتاج الروح
- وهج الظلمات
- صمود الجراح
- حياك يا وطن
- دعاء
- الويل للخونه
- رحلة نحو المجهول
- أستثناء
- أزمة الإنسانيه إلى اين
- عيد أكيتو رحلة أسطورية بين الخلق والتجدد
- ذات الرِّداء الأصفر
- لحن التفاهه
- شموخ نخله
- انتظار
- الفاتورة
- اول لقاء


المزيد.....




- طائرة شحن تنحرف عن مسارها في مطار ميامي بالولايات المتحدة
- -خسائر فادحة في العتاد والأرواح-.. القوات الحكومية اليمنية ت ...
- إيران توضح طبيعة إصابات طياريها الأسيرين في قطر وتكشف عن طرق ...
- بعد تثبيت أحكام قضية -التآمر على أمن الدولة-: الاتحاد الأورو ...
- وزير أمريكي يربط بين التوصل لاتفاق نووي مع إيران بوصول إدارة ...
- البرهان يحدد ملامح المرحلة الانتقالية
- لأول مرة.. طهران تعلن اختبار صاروخ مضاد للمدمرات فوق سفينة ح ...
- المبعوثان الأمريكيان يأملان بإجراء مفاوضات ثلاثية بين موسكو ...
- هدم مسجد تاريخي في الهند يثير غضبا واسعا في باكستان واتهامات ...
- حديث عن زلزال سياسي في ألمانيا على وقع نتائج انتخابات ساكسون ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - اسطيفان هرمز - حيل بيهم .!