أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن الشرع - رحلة الوعي والمعرفة: من صلابة المادة إلى هلامية المعنى وفضاء الآلة















المزيد.....

رحلة الوعي والمعرفة: من صلابة المادة إلى هلامية المعنى وفضاء الآلة


حسن الشرع

الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 22:11
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


المقدمة والتمهيد: خارطة المسار والمنهج
تنتظم مسارات هذه الدراسة عبر هيكلية إبستمولوجية حركية، تبتعد عن التجميع التاريخي الإستاتيكي لتتتبع التحولات البنيوية التي طرأت على الوعي الإنساني في رحلته المعقدة لبلوغ الحقيقة
تعتمد الدراسة منهجاً تطورياً تاريخيا نقدياً إذ تتعامل مع كل محطة بوصفها تبدلا وتغيرا أنطولوجياً (الأنطولوجيا: علم الكينونة والوجود أي البحث في ماهية الأشياء وطبيعة الواقع الخارجي كما هو الامر الذي يتبعه بالضرورة تحول إبستمولوجي (الإبستمولوجيا: نظرية المعرفة أي البحث في أدوات المعرفة ومنابعها وكيفية البحث عن صدقها وموضوعيتها). وتقع هذه المقالة في خمسة أجزاء متسلسلة في الموضوع ومتكاملة في المضمون :
1. الجزء الأول (التأسيس الكلاسيكي وإرساء اليقين): استكشاف عمق الوعي الذي يمتد من الإدراك الغريزي وحضارات ما قبل الفلسفة، والتجريد الحسابي مروراً بالتأطير المؤسسي الفلسفي اليوناني والهندسة الإقليدية، وصولاً إلى الحتمية لدى نيوتن والتركيب المعرفي عند كانط .
2. الجزء الثاني (زلزال الكم وانهيار الموضوعية الراسخة): قراءة في انهيار الواقع الحتمي ما تحت العالم الذري، حيث يتلاشى المراقب المحايد، وتتحول المعرفة من رصد الحقيقة الثابتة إلى حساب احتمالات اللايقين.
3. الجزء الثالث (التفكيك وتشظي السرديات): تفكيك المعرفة في فضاء ما بعد الحداثة والعولمة واكتشاف دور اللغة كوسيط والعلاقات المهيمنة على صياغة الحقائق.
4. الجزء الرابع (الأنطولوجيا الرقمية وإبستمولوجيا الآلة): تحليل ظهور الفاعل المعرفي غير البشري في عصر الذكاء الاصطناعي، ومأزق الصندوق الأسود حيث تتولد المعرفة بعيدا عن التفسير العقلاني البشري المباشر.
5. الجزء الخامس (مستقبل المعرفة في زمن ما بعد العولمة): استشراف إمكانية بناء معنى مشترك في بيئة متشابكة هجينة وهشة بفعل مجتمعات ما بعد الحقيقة وتحت ظلها.
الجزء الأول: جذر الوعي والتأسيس الكلاسيكي قاموس المفاهيم والمصطلحات التأسيسية (خاصة بهذا الجزء )
• الأنطولوجيا : علم الوجود؛ الفرع الفلسفي المعني بالبحث في ماهية الكينونة، وطبيعة الواقع المادي، وأصل الوجود المستقل عن الذهن.
• الإبستمولوجيا : نظرية المعرفة؛ المبحث الفلسفي الذي يفحص منابع المعرفة، وأدوات تشكلها، وحدودها، ومعايير تبرير صدقها وصحتها.
• الكوزموجونيا : سرديات نشأة العالم؛ التصورات الكونية والأسطورية التي تشرح كيفية تخلق الوجود وخروج النظام من صلب الفراغ الأول. هنا يجب التذكير بأن الكوزموجونيا لا تمت بصلة الى الكوزمولوجيا التي تهتم بدراسة الكون كمنظومة مجرات
• اللغة التوليدية : مفهوم جومسكي يعبرعن القدرة الفطرية المسبقة للبنية الجينية البشرية على إنتاج أفق لا نهائي من المعاني والجمل المبتكرة انطلاقاً من قواعد جينية محدودة.
• الحقائق الضرورية : القضايا العقلية الساطعة التي يستحيل تخيل نقيضها (مثل 1 + 1 = 2)، وتظل صادقة في كل زمان ومكان بصرف النظر عن تجربة الحواس.
• التذكّر : المفهوم الأفلاطوني يعني القول بأن المعرفة ليست اكتساباً جديداً من العالم الحسي، بل استعادة وتذكّر لما عرفته النفس العاقلة في عالم المُثل.
• الجوهر والعَرَض : الجوهر هو الحقيقة الثابتة القائمة بذاتها في الشيء. العَرَض هو الصفة الطارئة المتغيرة (كاللون أو الحجم) التي لا يزول الشيء بزوالها.
• نظرية المطابقة : المعيار الإبستمولوجي الذي يقرر أن القضية تكون صادقة وحقيقية فقط إذا طابقت واقعاً موضوعياً صلبًا ومستقلاً خارج الذهن البشري.
• الهندسة الإقليدية : النسق الرياضي المستوي الذي عُدّ قروناً النموذج الأعظم الثابت وذلك لقدرة العقل على استنباط يقين صلب من بديهيات أولية.
• تعليق الحكم : المفهوم الشكوكي البيروني الامتناع التام عن إطلاق أي حكم بالإيجاب أو السلب حول طبيعة الواقع لعدم كفاية الأدلة الإبستمولوجية.
• الشيء في ذاته : المفهوم الكانطي؛ الحقيقة الخالصة والمجردة للشيء كما هو في ذاته، وهو ما يرى كانط أنه مستحيل الإدراك بالنسبة للعقل البشري.
• الظاهرة : المفهوم الكانطي؛ الواقع كما يظهر ويتجلى لوعينا البشري بعد أن تتم معالجته وتأطيره بواسطة أدوات حواسنا ومقولات عقلنا المسبقة.
ملحق الرموز وقوانين الفكر الصورية (ذيل قاموس المفاهيم)
تعتمد قوانين الفكر الأرسطية والثوابت الإبستمولوجية على لغة رياضية صلبة تُدعى المنطق الصوري أو الرمزي. نُدرج فيما يلي تفكيكاً دقيقاً لرموزها مع أمثلة من واقع الحياة:
دليل الرموز المنطقية:
• الرمز P (رمز القضية): يُعبر عن أي جملة أو واقعة معرفية (مثال: السماء تمطر).
• الرمز NOT (رمز النفي - يُنطق "لَيْسَ"): أداة لنفي القضية وعكس قيمتها (مثال: NOT P تعني السماء لا تمطر).
• الرمز٨ AND (رمز العطف يُنطق (وَ) يُكتب أحياناً كحرف 8 بالعربية): أداة تفرض تحقق الطرفين معاً في نفس الوقت لتكون العبارة صادقة.
• الرمز٧´-or-(رمز الفصل يُنطق (أَوْ) يُكتب كحرف V): أداة تتيح تحقق أحد الطرفين أو كلاهما.
• الرمز (رمز الاستلزام - يُنطق "يَؤُدِّي إِلى"): أداة الربط الشرطي بين السبب والنتيجة.
شرح قوانين الفكر الصورية الثلاثة:
1. قانون الهوية : الصيغة النصية: P تؤدي إلى P، أو A تساوي A. الشرح المنطقي: القضية تستلزم نفسها؛ فالشيء هو دائماً بذاته وصفاته الجوهرية. مثال تطبيقي: (الماء هو الماء) ولا يمكن أن يكون المفهوم شيئاً آخر أثناء البحث.
2. قانون عدم التناقض :الصيغة النصية: ليس ( P و ليس-P ). الشرح المنطقي: مستحيل وليس صحيحاً أن تجتمع القضية P مع نفيها ليس-P في نفس الوقت ومن نفس الجهة. مثال تطبيقي: مستحيل منطقياً أن يكون (الجو حاراً) وفي نفس اللحظة والمكان (الجو ليس حاراً).
3. قانون الثالث المرفوع ( المستبعد) : الصيغة النصية: P أو ليس-P. الشرح المنطقي: القضية إما أن تكون صادقة P أو نفيها ليس-P صادق، ولا يوجد احتمال ثالث بينهما. مثال تطبيقي: الجدار إما أن يكون أبيض أو ليس أبيض ولا توجد حالة ثالثة خارج إطار الثبوت والنفي.
هنا يمكن توضيح وتلخيص ما تمت الاشارة اليه موضوعيا ورمزي ومفهوميا بالجدول التالي راجيا ان لا يتغير شكله ومضمونه أثناء عملية التحرير والنشر:
اسم القانون الصيغة النصية والترميزية المعيارية الترميز الصارم للمجالات الأكاديمية مثال P من الواقع
1. قانون الهوية A=A اوP⇒ P P -> P "الماء هو الماء" (تأكيد ثبات المفهوم بذاته وعدم تغير دلالته أثناء الاستدلال.
2. قانون عدم التناقض ¬ ( P ∧ ¬P ) NOT( P AND NOT P ) مستحيل منطقياً أن تكون "الشمس طالعة" وَ "الشمس ليست طالعة" في اللحظة والمكان نفسه.
3. قانون الثالث المرفوع P ∨ ¬P P´-or-NOT P الجدار إما أن يكون "أبيض" أَوْ "ليس أبيض"؛ لا توجد حالة ثالثة خارج إطار الإثبات والنفي.
(من أنطولوجيا الثبات إلى مَكْنَنَة اليقين: رحلة العقل البشري من الأسطورة والتجريد إلى التركيب الكانطي)
1. ما قبل التأسيس: غريزة الحيوان وفجر الوعي البشري
• الإدراك الحيواني (المعرفة البيولوجية التكيفية): يقف الإدراك الحيواني عند حدود الاستجابة الغريزية والمناورة الحيوية للبقاء. لا يطرح الحيوان سؤال الكينونة، بل يمارس معرفة سياقية مغلقة لا تتجاوز محيطه المباشر، حيث تندمج الذات بالموضوع في حركة بيولوجية لا ادراكية.
• الفطرة البشريّة وتوليدية اللغة (جومسكي): مع الانبثاق البشري، أطلقت البنية الجينية للإنسان أداة معرفية فريدة هي "اللغة التوليدية"؛ وكما يؤكد نعوم جومسكي، لا يبدأ العقل كصفحة بيضاء تملؤها التجربة، بل يستند إلى بنية قبلية فطريّة تمكّنه من صياغة أفق لا نهائي من المفاهيم. هنا ولدت المعرفة كتركيب يتجاوز البيولوجيا، يزاوج بين الإرث الجيني والاكتساب الثقافي التراكمي.
2. أنطولوجيا المعرفة في الحضارات القديمة: الخلق، الطقس، وأبدية الخلود
لم تكن المعرفة لدى حضارات العالم القديم (في الرافدين، النيل، والهند) مجرد أدوات نفعية لضبط الزراعة وتكميم التجارة، بل كانت تجربة وجودية روحية مكتملة صاغت رؤية الإنسان للخلود والخليقة:
• الكوزموجونيا وصراع النظام والفراغ الغيبي : لم يُفهم الوجود ككيان محايد بثوابت مستقلة، بل عبر رؤية كوزموجونية تُفسر انباق العالم من صلب الفراغ الخاوي والمياه الأولى. المعرفة هنا لم تكن برهاناً صورياً، بل كانت فهم رمزية الصراع بين النظام الحق (كالماعت الذي هو الحق والتوازن في النظام الكوني في مصر) أو المي ، جمعها ميس في بلاد ما بين النهرين وهي طاقة او مجموعة شرائع وضعتها الآلهة لتنظيم الفعاليات وسريان العدالة)ما بين ذلك كله وبين الغموض والخراب؛ حيث تُصبح المعرفة مشاركة فعلية للإنسان في حماية النظام الكوني من الانهيار.
• انعدام الانفصال بين الذات والموضوع: عاش الإنسان القديم داخل نسيج حييّ تتدفق فيه الألوهية بالطبيعة؛ فلم يدرس العالم كـموضوع مستقل بل تواصل مع قواه الحية عبر الرمز والطقس، حيث الكواكب والأنهار كائنات ذات فاعلية أنطولوجية وليست جمادات مجردة.
• سؤال الخلود ومقاومة الفناء: كان الخوف من الموت هو المحرك الأعظم لولادة الإبستمولوجيا الأولى. في ملحمة كلكامش، يتجلى البحث المعرفي كرحلة لمقاومة الفناء تنتهي بالحقيقة الأنطولوجية الكبرى: الخلود ليس للفناء المادي بل للأثر والمعنى . وفي متون الأهرام وكتاب الموتى المصري حيث كانت المعرفة هي الرمز والتعويذة التي تزن قلب الإنسان مقابل وزن قشة الحق لتمكينه من العبور إلى الأبدية والخلود.
• الزمان الدائري والعود الأبدي: خلافاً للزمن الحداثي الخطي، رأت الحضارات القديمة الزمان حركة دائرية عوديه تكرر فصول الموت والانبعاث ، وكانت المعرفة تهدف لإعادة إنتاج لحظة الخلق الأولى طقوسيا لتجديد الوجود.
3. التجريد الرياضي الأول: الحساب والعد كبداية لتأطير الوجود
• من الكيف المادي إلى الكم المجرد: مارس الإنسان قفزة إبستمولوجية عبر فعل العد والحساب حيث انتزع الرقم المجرد (3) كقيمة ذهنية قائمة بذاتها، مستقلة عن الأشياء المادية الملموسة (كثلاثة ثيران أو ثلاثة أيام).
• التكميم : وهو جعل الشي كما وكميا العالم ورصد الانتظام: تحول الوجود من كيفيات مشهودة إلى كميات مقاسة مما مكّن الوعي البشري من التنبؤ بالدورات الطبيعية وضبط المعاملات والاحداث الاجتماعية عبر الأرقام والمدونات الطينية.
• نواة اليقين العقلاني: شكّلت العمليات الحسابية البسيطة (1 + 1 = 2) البداية الأولى للحقائق الضرورية ، لتصبح النموذج الذي ألهم لاحقاً الأنساق الهندسية والفلسفية الباحثة عن الثبات.
4. الانفصال الأنطولوجي والتأسيس اليوناني
أحدث الفكر اليوناني قطيعة معرفية بتحويل الوجود من طقس كوني إلى موضوع مجرد يخضع للنظر العقلاني المستقل:
• التسامي الصوري (أفلاطون): المعرفة ليست جمعاً للمعطيات الحسية بل عملية تذكّر لما استقرت عليه النفس في عالم المُثل المجرد؛ إذ إن ما نلمسه في العالم المادي ليس سوى ظلال زائلة لجواهر خالدة.
• التجسيد الجوهري (أرسطو): أنزل أرسطو الوجود إلى الأرض فالجوهر قائم في المادة ذاتها، والمعرفة تبدأ بالاستقراء الحسي لتستخلص النفس المفاهيم الكلية عبر التجريد العقلي للجزئيات.
5. البنية المفاهيمية لأنطولوجيا الثبات
• الجوهر والعَرَض: الجوهر هو الحقيقة الثابتة القائمة بذاتها في الكائن، والعَرَض هو الصفة الطارئة المتغيرة (كاللون أو الحجم)؛ ما جعل الوجود ثابتاً في أصله، متغيراً في حواشيه فقط.
• العلية الحتمية: إحاطة الكينونة بعللها الأربع (المادية، الصورِيّة، الفاعلة، وغايتها النهائية) لشرح أسباب وجودها كاملاً.
• الزمان والمكان (الوعاء الأنطولوجي): النظر للمكان كـسطح مستوعب محدد مادياً (أرسطو)، ثم تطوره في الحداثة إلى فضاء مطلق ورفوف فارغة مستقلة على يدي نيوتن وديكارت حيث تتوزع فيه الأجسام.
• الحقيقة بوصفها مطابقة: استقرار الإبستمولوجيا على نظرية المطابقة حيث تكون صادقة وحقيقية فقط إذا طابقت واقعاً موضوعياً صلبًا وثابتا ومستقلاً خارج الذهن.
6. هندسة اليقين: المنطق الصوري والأهمية المعرفية للهندسة الإقليدية
• قوانين الفكر الأرسطية: حراسة اليقين العقلاني عبر قوانين الهوية، وعدم التناقض والثالث المرفوع.
• الأهمية المعرفية للهندسة الإقليدية: قدم أقليدس البرهان الإبستمولوجي الأعظم على قدرة العقل البشري على بناء نسق معرفي معصوم وثابت ينطلق من بديهيات أولية. أصبحت هذه الهندسة المعيار الصارم الذي سعى الفلاسفة لتطبيقه على الفكر، متوهمين أن الوجود في جوهره فضاء مستوٍ ومطلق يمكن احتواؤه بالكامل.
7. الزلازل النقدية ومأزق التأسيس
• السفسطائية والذاتية: إعلان بروتاجوراس أن الإنسان معيار كل شيء ، طاعناً في وجود واقع موضوعي ثوابته مستقلة عن الفرد.
• الشكوكية البيرونية: القول بعدم إمكانية الجزم بطبيعة الأشياء، والدعوة لـ تعليق الحكم كمسلك معرفي ونفسي.
• الشك المنهجي للنقد الإسلامي (الغزالي): تفكيك موثوقية الحواس والعقل، ونزع صفة الضرورة العقلية المطلقة عن العقلية الأرسطية لصالح الاقتران العادي.
• مأزق الاستقراء (هيوم): نسف التبرير المنطقي للانتقال من ملاحظات جزئية إلى قانون كلي، وتحويل الأسبقية والعلية إلى مجرد "عادة ذهنية".
8. المكننة النيوتنية والتركيب الكانطي في ذروة التأسيس
تحول الوجود مع إسحاق نيوتن إلى آلة كبرى محكومة بفيزياء حتمية صارمة عبر عملية مَكْنَنَة شاملة للوجود واليقين. ثم جاء إيمانويل كانط ليصوغ الأزمة المعرفية عبر "ثورته الكوبرنيكية":
• التمييز الحاسم بين "الشيء في ذاته" العصي على الإدراك المباشر، وبين الظاهرة كما تتجلى لوعينا.
• الإقرار بأن العقل يملك مقولات مسبقة (كالزمان والمكان والسببية والحتمية والتلازم ..الخ) يصب فيها معطيات الحس لتصبح المعرفة عملية تركيبية تشكل الواقع وتشكله بدلاً من أن تكتفي بعكسه.
تلخيص الفتوحات المعرفية الكبرى للجزء الأول
1. العبور من الغريزة والتكميم الحسابي إلى التجريد: تحول الإدراك من استجابة حيوانية بيولوجية إلى تكميم رمزي وقدرة لغوية توليدية تُجرّد الأرقام والمفاهيم لتستنطق الوجود.
2. الانتقال من الطقس والأسطورة إلى المفهوم: العبور بالمعرفة من كونها ممارسة وجودية لمقاومة الفناء وضبط الزمان الدائري، ضمن مؤسسة عقلانية (منطق صوري وهندسة إقليدية) تميز ولا تخلط بين البرهان والخرافة.
3. انتزاع الذات من الموضوع: فصل الوعي البشري عن الطبيعة لتأطير الواقع كـموضوع قابل للدراسة والكشف.
4. اكتشاف حدود العقل (المراجعة الكانطية): الانتقال من التوهم بالقدرة على إدراك كل شيء في ذاته إلى فهم طبيعة العقل البشري كمنتج لصور الظواهر وفق مقولاته الخاصة.



#حسن_الشرع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أثر الحجر
- رحلة تفكيك الغباء وتفتيت السلوك: من الفرد والمؤسسة إلى الخوا ...
- رحلة تفكيك الغباء وتفتيت السلوك: من الفرد والمؤسسة إلى الخوا ...
- عوالم صوفية نغمية : سماع لا سماع وقراءة في النشأة والوجدان ( ...
- عوالم صوفية نغمية : سماع لا سماع و قراءة في النشأة والوجدان ...
- عوالم صوفية نغمية : سماع لا سماع و قراءة في النشأة والوجدان ...
- عوالم صوفية نغمية : سماع لا سماع و قراءة في النشأة والوجدان
- في كينونة الثقافة وما بعد التخصص (4)
- في كينونة الثقافة وما بعد التخصص (3)
- في كينونة الثقافة وما بعد التخصص(2)
- في كينونة الثقافة وما بعد التخصص ( 1)
- أيلول.. الدور الثالث والغش العلني
- البوهيمية (6): نقد المسلك ومآلات التمرد
- البوهيمية (5): عرائس الضوء وصعاليك النغمة والقصيدة والخشبة
- البوهيمية (4): ثوار العرش وشهداء الموقف
- البوهيمية (3) صلاة خارج المعبد
- البوهيمية (2) شويخ من ارض مكناس..
- البوهيمية (1)
- نظرة في نظرية الفساد
- الفكر وغاية يعقوب


المزيد.....




- انعقاد أول اجتماعات اتفاقية مكة للدفاع المشترك..المشاركون وأ ...
- -سنتكوم- ترد على الحرس الثوري الإيراني: لم تصطدم أي سفن بألغ ...
- هل تحمل القيود الرقابية الأمريكية على فروع بنك مصر بالإمارات ...
- فاديفول في زيارة لتونس والجزائر بأجندة يحكمها الأمن والطاقة ...
- بدعم روسي وطائرات جزائرية.. النيجر تحبط محاولة انقلاب
- فخ الوزن: لماذا يُخفي مؤشر كتلة الجسم مخاطر أمراض القلب؟
- تقرير عبري: -حزب الله- يعدل استراتيجيته في الحرب ضد إسرائيل ...
- فيون: إغلاق باريس باب الحوار مع موسكو خطأ فادح وتراجع استرات ...
- توقف معظم محطات التحلية في إسرائيل بسبب تلوث مياه البحر
- ترامب: إيران دولة فاشلة وميتة


المزيد.....

- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن الشرع - رحلة الوعي والمعرفة: من صلابة المادة إلى هلامية المعنى وفضاء الآلة