أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سامي عبد العال - مَنْ سَرَقَ الفيلسوف من الشارع؟(2)















المزيد.....

مَنْ سَرَقَ الفيلسوف من الشارع؟(2)


سامي عبد العال

الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 17:56
المحور: قضايا ثقافية
    


رغم دخول الفلسفة تاريخياً عصر الحداثة، إلاَّ أنها خرجت من مشهدها الفكري بطريقةٍ أو بأخرى. الوضعُ متناقض إلى حد الرثاء. صحيحٌ أنَّ مجتمعات الحداثة أدرجَت التنوير مرجعاً أساسياً، و هو الابن الشرعي للفلسفة، ولكنها ضجّت إزاء مهام الفلاسفة ضمن جوانب الحياة الأخرى. تمَّ اعتبارهم " كائنات عجائبيةً " مازالت تحت التبرير. فظهرت بدائل سَرَقت وظائف الفلسفة بعناوين شتى. لم يعد التفكير الفلسفي نشاطاً حياتياً حُراً، بل شيئاً هامشياً ضمن إطارٍ محددٍ. وهذا بالطبع لم يحُل دون ظهور فلاسفة كبار: من ديكارت إلى ليبينتز، ومن سبينوزا إلى كانط، ومن هوبز إلى هيجل. ولم تنتهِ قائمةُ الاسماء المؤسِسة لمفاهيم الحديث، التحديث، ما هو حداثي.

الأطر الحداثية تُسلّم كيان الأفراد إلى بعضها البعض. لا تتركهم دون قولبة، بل ليس بالامكان ممارسة العيش خارج إطار حداثي ما، إذا أردت اعترافاً بكيانك، فلا مفر من الانتظام في صفوفٍ معروفة. وإذا أردتَ حياةً أمام فاعلية الآخرين، فيجب مراعاة القواعد والآليات الضامنة لتحقيق التأثير. إن الحداثة فرضت قيوداً على مفاهيم الحياة طالما هناك تباين لدى البشر. لأنّ الضوابط تبرز الاختلافات وتحميها من الإنزواء. واللافت أنَّ وظائف: النقد ، المُساءلة، التحقُق، الاستقصاء، تثقيف العقول، والتدرُب على فنون العيش باتت من صلب المؤسسات والأنشطة الحداثية. وهي وجُوه إنسانية لم تأخذ طابعاً فلسفياً أصيلاً، ولكنها اكتسبت معاني سياسيةً وأخلاقيةً تخدم أهدافاً كبرى للمجتمع. أي انتظمت تلك الاشياء في دائرة المجال العمومي وفقاً لآليات عمله لا غير.

حتى اللحظة الراهنة، كان ذلك أخطر" تحولٍ تاريخيٍ" في مكانة الفيلسوف، تحول تجاه رمزيته، تجاه بحثه عن أصالة الحياة، تجاه قدراته على فهم العقول، وتجاه تفسيراته لحركة التاريخ. لم تكن الحروبُ الدينية هي الأخطر بصدد الفلسفة، ولم تكن ملاحقة الاساطير والخرافات للفكر الحر هي المطاردة الأشرس، ولم تكن اتهامات المفكرين بالتكفير والمروق من الأديان هي الأوقع تأثيراً. و لم يكن تضخمُ العقول هو التهديد المباشر للحوار الإنساني، ولم تُحْدِث نزعات التعصب والعنف تآكلاً في جدران الفلسفة فحسب.

فكل ذلك لم يُقارَن بما جرى مع الحداثة: عندما ألبست الفلسفة ثوباً آخر. ثوب ضيق لا يقوى ماضيها الطويل على ارتدائه دون التمزق: وعندما أصرّت أن تنزع قدرتها الذاتية على التحرر. حتى فكرة الثورة ذاتها، جاءت كتقنية حداثية محجوزة سلفاً لمن يمتلك زمام المجال العام لا لمن يستطيع التحرر ذاتياً. يستحيل أن نفهم الثورات بعيداً عن فهم الحداثة لفضاء الثورة والثوار، ولا بعيداً عن قولها فيما تعنيه الثورة، السياسة، السلطة.

إنَّ القول في الثورة قول حداثي بامتياز. توصيف لشيء عمومي لا يمكن لأصحابه أنْ يتحكموا فيه. لأن مقولات الثورة والجماهير والتغيير تشترط وجود قواعد الحداثة حتى تثور عليها. وإلا اضحت كل ثورة بلا مبرر قبل أن تبدأ. أي أن الحداثة ترسم حدود الخروج عليها لا الأشياء المنتمية إليها فقط. بهذا المعنى تشترط الحداثةُ ذاتها هيمنة الحداثة، حتى تكون هناك مرحلة حداثية تعلن اختلافاتها. وهذه فكرة مرعبة لكل فلسفة تمارس نشاطها الحر. لأن الفكرة ليست وليدة التنوع ولا ابنة الحياة، ولكنها ضرب من ميتافيزيقا متنكرة.

شوارع الحداثة

زجّت الحداثة بالفيلسوف داخل باراديم شامل total paradigm، من حيث ألّا يكون حُراً، بل عليه الانضواء داخل ماكينة عامة ( مؤسسة جماعية). فالمجال العمومي يحكم مسارات الفكر. ثم ينبغي له كمفكر أن يفهم آليات العمل وفنيات إدارتها. والأهم أن الفيلسوف لا يمارس نشاطاً حداثياً دون إجازة بمزاولة المهنة. ومع أن آمال الحداثة ولدت كبيرة بحجم الإنسانية. غير أنها أدرجت الفلاسفة داخل المؤسسات بصيغ غير فلسفية.

بالفعل ظهر الخبراء واصحاب الرأي والمحللون والمثقفون ورجال السياسة والفاعلون المدنيون. وهؤلاء ينازعون الفلاسفة أدوارهم القديمة بأشكال حداثية. وتدريجياً انزلقت مبررات الفعل الفلسفي في المجتمع، لتحتاج كلُّ انشطته إلى استخراج "بطاقة هوية" من سلطةٍ ما. وفي علو السلطة إزاء الجماهير، غدا أصحابها الأقدر على الهيمنة فكرياً، وانزوى الفيلسوف ليطرح أسئلة حول وجوده وأهمية خطاباته وسط أناس يتساءلون عن جدواه.

لم تتم سرقة الفيلسوف هذه المرة تحت "جُنْح الظلام"، بل جرت بكل برودٍ في "شوارع الحداثة". و الأخيرةُ ليست معبرةً عن أثير انساني حُر دائماً. فهي غير شفافةٍ إلى درجة كبيرةٍ، كما أنها لا تخلُو من أنياب قاتلةٍ بأغلب الأحيان. صور الحداثة لم تحُل سياسياً دون ظهور المخزون الثقافي لفوضى الواقع. بل قد تكون حالةً تاريخيةً للتلاعب بالمجتمعات الانسانية. حين تصبح الحداثة "قشرة خارجية" تحمي هشاشة الجوهر. وهذا يفسر: لماذا الحداثة غير ناجعةٍ في تطور مجتمعٍ أو غيره !!

على صعيد لصوص المجال العمومي، هناك لص آتٍ من الأحراش مرتدياً ملابس رثة مثل: الايديولوجيا والديكتاتوريات والأساطير والحكايات الشعبية. وهناك لص يرتدي ملابس أنيقةً من الخداع والتلون: الديمقراطية والحداثة السطحية والسلطة والتكنولوجيا. ليست كلُ حداثةٍ عارفةً بتكوينها إلاَّ إذا قامت على ممارساتٍ من جنس المبادئ التي استقرت لها. وبخلاف ذلك يظل الباب موارباً لأدوار خلفية مرتبطة بتراث الثقافات. فإذا لم تصبح الحداثةُ نمطاً واسعاً من العيش الحُر، فلن تكون أكثر من حدودٍ تُظهر معالم سلبية أخرى: في طبائع المجتمع و أفعال السلطة وإدراك الناس.

لا يُجدي أن يكون اللص فرداً، لأنَّ الفلسفة كلية الطابع وعميقة الجذور. فلا تقوم بمهمة السرقة سوى قوة من جنس الفلسفة. والحداثة ترفع شعارات عامة بحكم التحول التاريخي الذي أحدثته في مسارات الفكر: شعارات الحرية،المساواة، الحكم الرشيد، اخلاقيات الحياة المشتركة،أبنية العقل الجمعي، دولة العدالة. كما أنها تدخل الشعارات في هيكل المؤسسات والكيانات العمومية. ولكن تتم سرقة الفكر باسمها نتيجة غياب فاعلية الأنسان وطغيان الشكل وانحراف السلطة ولوبيات المصالح.

اللص الحداثي

بنية الحداثة مركبة التكوين. فهي تؤكد على قيم العقلانية، الحرية، حقوق الإنسان، معنى الانسانية. وفي الوقت ذاته تُعطي مساحات لتطبيقات: العقد الاجتماعي، الفضاء العمومي، الدولة، السلطة، الديمقراطية، الحقوق السياسية، التعددية، تداول السلطة. ولكن ما بين الإثنين (القيم / التطبيقات) يكمن الشيطان في التفاصيل.

شيطان الحداثة مختلف عن أي شيطان آخر. يعطيك وعوداً وعبارات بالغة القوة والدلالة الاخلاقية تجاه الانسان، ويعطيك ايماناً وثقةً غير لاهوتيين بوجود الآخر، إذ يُعلْمن الأفكار كجزء لا يتجزأ من التجارب الحية. وعلى امتداد الخط، تدفع الحداثة دلالة الميتافيزيقا من فورها خارج صلاحيات الواقع. و كذلك تحلل مجتمعات التخلف وتقارن بين الأساطير والتقدم الفكري والعقلي. وهذا أمر صحيح من خلال تراث الحداثة غرباً وشرقاً. إذ تحولت المجتمعات من مرحلة "الرعوية" الدينية والاقتصادية والسياسية إلى رفع مفاهيم الاستقلال والحريات وحركة الأعمال والأسواق.

بيد أنَّ الحداثة تأخذ منك كفرد ما هو عمومي بضعف الأوزان الاعتبارية نفسها. أي تطرح معادلةً ثقافيةً تساوي: اسقاط ما هو فردي خالص نظير الابقاء على الجمعي المنضبط بآليات حداثية. وقد يفتح ذلك طريقاً إلى نهايته باسم الشأن العمومي، سواء في شكل الدولة أو السياسات أو جماعات الضغط أو وجود الاغلبية مقابل تنوع الواقع. الامر الذي يضيق الخناق على أساليب التفلسف. ويصعب ممارسة الفكر دون المرور بهذه الفضاءات الحداثية.

ربما تُنمي الحداثة تمرداً فردياً بفضل الطاقات الحرة لمبادئ التنوير، ولكنها تغل أيدي الأفراد اجتماعياً وسياسياً. وعند النهاية القصوى للأفراد، تنبت أظافر المجتمع ولا تستطيع أية قوة الوقوف أمام الإرادة العامة للحياة المشتركة. في الأغلب، يكون الإنسان فريسة لمحاولة عبور هذا "الشَقْ التاريخي" historical gap في جسد الحداثة. لأن المجتمعات تتحول إلى عربات طائشة ما لم يوجد اتساق بين النظرية والتطبيق. فالدولة قد تتحول إلى" مسخ اسطوري" محلق فوق إرادات البشر، وقد يطويها حاكم مستبد واضعاً رأسه فوق وسادة المطلق!!

النتيجة أن الحداثة تسبب مفارقات عديدة. في حالة ديكتاتورية السلطة يطرح المجتمع سؤالاً بحجم الدولة لا بقدرات الفرد. لأن ما يؤخذ الديكتاتور بعضه باليد اليمني تحت قهر الواقع، سيفقد كله باليد اليسرى. فلن تجني السلطة سوى مكاسب وقتيه مقابل خسارة تاريخية لوجود الإنسان. الحاكم المتسلط يظن أنه يمتلك ظروفاً زمانية دون رجعة، ولكنه سيفقد مبررات وجوده إجمالاً. والفلسفة في المجال العمومي حافظت عليها الحداثة تحت بنود السياسة والثقافة ومنظمات المجتمع المدني والفكر الرشيد.

ثمة "مصادرة حداثية" على دور الفيلسوف إزاء معاني الحياة المشتركة. من حيث توزيع العقلانية على البشر. مقولة ديكارت شهيرة في هذا السياق:" العقل أعدل الأشياء قسمةً بين الناس". وهي حالة تعي مرجعية الحداثة ضرورة تحقيقها لا اتخاذها فرصة للتمايز. كما أن ادوات الحداثة أدوات جمعية تخص جميع البشر. فالمجتمع مع عقده الاجتماعي يخضع لسياسات الدولة. لأن العقد تعبير سياسي بالدرجة الأولى. ويشترط وجود جماعة بشرية مترامية الأطراف تتفق على ذلك. ويجب أن يكون الاتفاق متجلياً في جوانب الحياة. فالاقتصاد أنشطة جمعية تمارس السياسات، تُفعّل العقد الاجتماعي، وتترك آثاراً مادية فيما يعرف بالاسواق وحركة التجارة. التعليم اتفاق وتعاون بشري استناداً إلى أسس الدولة وقيم المجتمع وينشد تحقيق قيم الجماعة وصقل قدرات الأجيال.

الثمن الفادح لسرقة الفلسفة هو تضخم مركزية السلطة إلى درجة الأسطرة. لأن السلطة ليست فيما هو متجمد من الحكم( أي النظام السياسي)، بل في قواها المتخيلة. أي السلطة المضمرة والتي تنحو نحو الاستبداد. حتى ولو كانت ترفع شعارات حداثية من قبيل العدالة والمساواة وتداول الحكم. لأن فائض السلطة لم يأتِ من فراغ، كل فائض سيذهب إلى انحراف ما.

الفلسفة تدرب العقول على قبول الآخر ، على نقد جذور السلطة، لا من جهة تشكيلاتها المادية و لا من خلال آثار ها الزمنية، بل من الجانب الفائض منها لدى اللاوعي العام، والذي يشكل كل خطورة ممكنة تجاه الإنسان. لا فيلسوف ينظر إلى السلطة نظرة سطحية، لأنه يدرك حفريات تكوينها كما لو لم تعرف من قبل. إذا كان ثمة شيء يدعو الفيلسوف إلى تحسس عقله على أثره، فهو السلطة. ولاسيما أن الحداثة جعلت من المجتمع سلطةً، صنعت من الإرادة العامة سلطة. لدرجة أنه مع هوس الثقافة في بعض المجتمعات بمراقبة الناس، تكون الحرية أول الضحايا على مذبح الحداثة.

هناك مجتمعات تعيش أزمنة حدايثة دون حداثةٍ، هناك مجتمعات يحكمها نظام سياسي حداثي دون سياسةٍ، هناك مجالات عامة واسعة التأثير بلا فكرة عمومية ولا تعددية، هناك أناس يعيشون تحت ظل قيم الحرية والعدالة والمساوة بلا قيمةٍ، هناك مؤسسات حداثية تعارض قيم المؤسسات. ولكن السؤال: ما الذي يكشف ذلك وحجم تداعياته؟ إنها إحدى مهام الفيلسوف التي تتقلص على أرفف المكتبات وخلف الازياء القشيبة. إرادت الحداثة أن تجعله جزءاً من حركتها التاريخية. لا يعطى مساحة للتغريد بعيداً عن السرب.

لقد حُبس عقل الفيلسوف بين جدران حداثية بعيداً عن الفضاءات المفتوحة. الأدهى أنه لم يكن ممكناً الخروج سهلاً إلا بأدوات نوعية، أدوات تفرضها الحداثة ذاتها. وليس هناك أصعب من أن تفرض على الفلسفة آفاقاً معينة وكذلك يتم تحديد الأدوات التي عليها استعمالها. وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد فقط، بل لن تؤشر أية فلسفة إلى أهدافها دون النظر إلى أهداف حداثية مبدئية لم يرسمها الفلاسفة.

نتيجة سرقة الفلسفة في مجالات الحداثة، ظهر ت حركات الكولونيالية. فالاستعمار ابن الحداثة عن أصالة تاريخية معروفة. حين ظهرت حركة اكتشافات العالم الجديد كما يقال. أي ولد الاستعمار نتيجة المفاهيم الحداثية حول الدولة والقوة والحرب والامبراطورية ومحورية الأوروبي الأبيض. فقد وُضعت المفاهيم دون سقف من أي نقد متواصل، فتضخمت الدولة إلى امبراطورية عابرة للقارات. وانفلتت القوة بلا مبادئ، فتعملقت خارج حدود الجغرافيا. و لأن الحرب أصل الواقع، فقد أصبحت إبادة جماعية، وعندما غدت المصالح هي الأساس، تكونت الامبراطوريات على أنقاض الدول والمجتمعات. و جرى جميع ذلك، نظراً لمركزية الثقافة الغربية. اصبحت أوروبا هي الوحيدة التي تمتلك أصل الحداثة، وشعرب بكونها مسئولة عن تحديث شعوب العالم.

الانكى في غياب دور الفلاسفة: تحولت وعود الحداثة إلى ايديولوجيا زلقة ومدمرة. ولم تعِ أن غياباً كهذا يعني تضخماً ثقافياً على حساب الواقع. الايديولوجيا هي حجم الفراغ الذي يملأ العقول وأفق المجتمعات بمعانٍ خاصة. فراغ يلتصق بالأوهام والمصالح والرغبات والممارسات التي تشكل رؤى العالم والحياة. ومن جنس" الفراغ الممتليء" يستمد الرجل الحداثي نظرته تجاه الآخرين. لقد نظرت أوروبا الحداثية إلى ذاتها كقوة فوق التاريخ. لم يتصور الأوربيون أن هناك حداثات أخرى في الكون. الكون يتلخص في الحداثة الغربية دون سواها. ولذلك كانت لحظة اكتشاف حداثات أخرى لحظة صادمة بامتياز. وبدلاً من الاعتراف بتعددية الحداثات، كان فائض العنف هو البديل تجاه شعوب الأرض.

لا مفر من افساح المجال للفلسفة داخل الحداثة. ولكن ليس من خلال تحديد اقامتها، بل بالعودة إلى اصالة التفلسف الحر. لأن الفيلسوف بإمكانه الاشارة جذرياً إلى الاعراض الجانبية لتحولات التحديث. وهذا هو الكم والكيف المضافين من قدرتنا إلى الوعي بالحياة والعالم. إن الفلسفة مثل" الانتي فيروس Antivirus "الذي يكتشف كامل البنية ويؤشر إلى الفيروسات التي تهددها. وليست المشكلة فيما إذا كان الفيلسوف موجوداً أم لا، بل ما إذا كان وجودنا يحتمل قواه وطاقاته الحرة من حيث المبدأ. فالفلسفة لم تكن هامشيةً ولن تكون، ولو جاء الثمن اقصاءها من المشهد. فهي تشتغل على قوانين الضرورة، على تأسيس سياسات الحقيقة. إن الحداثة مليئة بفيروسات لا تأتيها من الخارج وحسب، بل لصيقة بأدق تكويناتها الخاصة.



#سامي_عبد_العال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من سَرَقَ الفيلسوف من الشارع؟
- الفلسفة كأداءٍ للمعنى
- صور ٌخارج السيطرة (2)
- صور خارج السيطرة
- الفلسفة أداءٌ حُر
- الفلسفة أسلوب تفكير
- حروب السرديات (5)
- حروب السرديات (4)
- حُروب السرديات (3)
- حروب السرديات (2)
- حروب السرديات (1)
- الايديولوجيا والموت
- الروح و الحرب
- وليمةٌ من بقايا الحُروب
- حقائق لا تُصدق
- كيف يفكر الكاوبوي؟!
- الاستعارات القاتلة (4)
- الاستعارات القاتلة (3)
- الاستعارات القاتلة (2)
- الاستعارات القاتلة (1)


المزيد.....




- غارة جديدة على سوريا.. دمشق تندّد وإسرائيل تتحدث عن استهداف ...
- هايدن بانتير ورفاقها: ما الذي يقود النجوم الأطفال إلى الإدما ...
- صدام حفتر يبحث مع رئيس المخابرات المصرية توحيد السلطة التنفي ...
- تقرير عبري عن فك -لغز استخباراتي- يخص الشرع وسر غضب إسرائيل ...
- ليخاتشوف: تصرفات كييف تفشل زيارة غروسي لمحطة زابوروجيه وتساه ...
- السودان.. الجيش ينفذ ضربات جوية على قوافل للدعم السريع قرب ا ...
- تقرير يتحدث عن سيناريو غير مألوف لصدام إسرائيلي تركي كبير بع ...
- نزع سلاح حماس يشعل تفاعلا واسعا بعد تعليق لافت من علاء مبارك ...
- بوتين يفسر سبب تزايد وحشية ممارسات القوات الأوكرانية في الفت ...
- زيلينسكي يعلن وصول كيث كيلوغ ممثل الرئيس ترامب السابق إلى أو ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سامي عبد العال - مَنْ سَرَقَ الفيلسوف من الشارع؟(2)