أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - اللاهوت بين الأمومية والأبوية: تحولات الوعي البشري وبنية المعتقد















المزيد.....

اللاهوت بين الأمومية والأبوية: تحولات الوعي البشري وبنية المعتقد


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 00:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يعكس التباين بين التصور الأمومي (Matriarchal) والتصور الأبوي (Patriarchal) للآلهة نموذجين فكريين وثقافيين مختلفين تماماً في كيفية فهم الإنسان للوجود، والأنظمة الاجتماعية، والعلاقة مع الطبيعة والكون.
جوهر الألوهية والعلاقة بالوجود
يتجلى التصور الأمومي للألوهية بوصفه مفهوماً حلولياً (Immanent)؛ فالإلهة متجذرة في الأرض والمادة، وتتجسد في الخصوبة والرحم والدورات الطبيعية للحياة والموت والبعث، حيث يُعد الكون بمثابة جسمها الحسي.
في المقابل، يقدم التصور الأبوي مفهوماً متعالياً (Transcendent). فالإله مفارق للكون، يتسامى في السماء والنور والعقل المطلق (Logos) والناموس الشامل، وقد خلق العالم من العدم بكلمته وإرادته، ويقف فوقه مدبراً وحاكماً.
المعايير الأخلاقية والأنظمة الاجتماعية
ينعكس هذا التباين اللاهوتي مباشرة على المنظومة الأخلاقية؛ حيث يتأسس التصور الأمومي على أخلاق الرعاية القائمة على المحبة غير المشروطة، والقبول السلبي للوجود، والمساواة الجوهرية بين كافة الكائنات. ولهذا ارتبط تاريخياً بمجتمعات الجمع والالتقاط والزراعة المبكرة، وهي مجتمعات أفقية تميل إلى التعاون وشيوعية الموارد.
أمّا التصور الأبوي فيتأسس على أخلاق القانون والعدالة الشرطية، حيث تُقاس القيمة بالطاعة والتزام النظام واستحقاق الواجب المترتب على مبدأ الثواب والعقاب. وقد رافق هذا النموذج بنى اجتماعية هرمية وسلطوية، برزت مع مجتمعات الرعي والتعدين والتمدن التنافسي القائم على الملكية الفردية والسلطة المركزية.
مفهوم الزمن والرمزية الكونية
يظهر الاختلاف جلياً في إدراك الزمن. إذ ينظر التصور الأمومي إلى الزمن بوصفه حركة دائرية (Cyclical) لا تنتهي، تحاكي دورات الطبيعة وتكرار الفصول وغياب القمر وظهوره، حيث الولادة والموت والتجدد المستمر. وتتجلى رمزيته في مظاهر الرحم والاحتواء كالكهوف، والمياه، والأرض، والقمر، والأفعى التي ترمز للحكمة الدائرية والتجدد.
بينما يصوغ التصور الأبوي مفهوماً خطياً (Linear) للزمن، يتجه نحو هدف وغائية محددة. يبدأ بنقطة الخلق وينتهي بحدث حتمي كالحساب أو القيامة أو الخلاص النهائي. وتنعكس هذه السلطوية والتعالي في رموزه الشائعة كالشمس، والصاعقة، والجبال العالية، والعرش، والسيف، والتاج.
التطور التاريخي والمسار الأسطوري
1. حقبة "الأم الكبرى" (العصر الحجري القديم والحديث):
ساد التصور الأمومي في المجتمعات البشرية المبكرة لعدم دراية الإنسان الأول بحقيقة آلية الإخصاب البيولوجي، فنُظر إلى الأنثى بصفتها المصدر الوحيد للغز الحياة. وقد جسّدت التمثاليات الأثرية (مثل فينوس ويلندورف وفينوس لوسيل) الألوهية كأنثى ترتبط بالخصوبة والولادة، حيث جُرّدت التماثيل من الملامح الفردية لصالح إبراز عناصر الخصوبة، دلالةً على التماهي مع الطبيعة كرحم معطاء يمنح الحياة ويتكفل برعايتها.
2. مرحلة التحول والانتقال (العصر النحاسي والبرونزي):
مع اكتشاف المحراث، واختراع التعدين، وظهور الملكية الفردية للزيادات الإنتاجية وتأسيس المدن، نشأت الصراعات وتحول الاقتصاد من الانتماء للأرض إلى السيطرة عليها. فتراجعت الأمومة لصالح السلطة الأبوية التي تمتلك القدرة على الحماية والدفاع. وانعكس هذا التحول أسطورياً في ملاحم الخلق، كما في أسطورة الإنوما إيليش البابلية، حيث يصرع الإله الشاب ماردوخ (ممثل النظام والأبوية) الإلهة تيامات (جسد المحيط البدائي والأمومة الأولى) ويشق جسدها ليبني منه العالم، رمزاً لإخضاع المادة العفوية لسيادة العقل والشرع.
3. هيمنة التصور الأبوي (العصور الكلاسيكية والتوحيدية):
مع صعود الإمبراطوريات واحتكار التشريع، انتصر النموذج الأبوي وتم تجريد الألوهية من الصفات الأنثوية العضوية. واُستبدل منشأ الوجود من عملية "ولادة نمطية" تنبثق من رحم خصب إلى فعل إرادي وأمر عقلاني صادر عن "الكلمة الخالقة" (Logos).
التفكيك الفلسفي والنفسي للتراوح اللاهوتي
ينعكس هذا التحول في النظر إلى قضايا وجودية كبرى:
الشر والموت: ينظر المعتقد الأمومي للموت بوصفه مرحلة طبيعية للتحول العضوي وضرورة لخصوبة التربة وإعادة التجدد (كما في أسطورة تموز وعشتار). بينما يميل المعتقد الأبوي إلى رؤية الموت أو الفوضى كعقبة أو نتيجة للسقوط والخطيئة، مما يتطلب جهاداً روحياً للخلاص والتسامي فوق المادة.
البُعد النفسي (إريك فروم وكارل يونغ): يمثل التصور الأمومي "حب الأم" القائم على الأمان والمحبة غير المشروطة، لكنه قد يحمل خطر الاستغراق وإعاقة الفردية إذا زاد عن حده. بينما يمثل التصور الأبوي "حب الأب" المشروط بالإنجاز والامتثال للقوانين، وهو ما يدفع نحو النمو والاستقلالية، لكنه يحمل خطر القلق والتصلب.

الرموز الأمومية والعصر الأبوي

شهدت رمزية الأفعى والقمر دراماتيكية تاريخية في مسار تحول الوعي البشري. فقد كانا العضدين الأساسيين للاهوت الإلهة الأم في العصور القديمة، ثم تعرضا لعملية شيطنة وتجريد من القدسية مع صعود النظام الأبوي والديانات السماوية والكلاسيكية.

1. رمزية القمر: من الإيقاع الحيوي إلى التبعية والتناقص
في التصور الأمومي (سيد الزمن والجسد)
كان القمر يُعد التجلي الأكبر للإلهة الأم في السماء؛ حيث ربط الإنسان القديم بين دورته الفلكية والدورات الحيوية للأنثى والأرض:
الدورية والبعث: يمر القمر بمراتب الولادة (الهلال)، والنضج (البدر)، والموت (المحاق) لثلاث ليالٍ، ثم يولد من جديد. هذه الدورة الدائرية أصبحت الرمز اللاهوتي الأول لبعث الطبيعة وتجدد الحياة والموت بوصفه مرحلة مؤقتة.
الارتباط بالأنثى والماء: لاحظ الإنسان القريب من الطبيعة التوافق الزمني بين شهر القمر (29.5 يوماً) والدورة الشهرية للمرأة، إضافة إلى تأثيره المباشر على حركة المد والجزر ومياه الرحم والبحار (المياه هي أصل الحياة في الفكر الأمومي).
الزمن المائي/العضوي: كان التقويم القمري هو الأول تاريخياً؛ وهو تقويم ناعم مرن يرتبط بالنمو والزراعة، لا بالفتوحات والحروب.
التحول في التصور الأبوي (الاحتواء والإظلام)
مع تحول الألوهية إلى السماء والمركزية الشمسية:
من التوليد إلى التبعية: أُزيل القمر عن عرش الألوهية المباشرة ليعلو بدلاً منه الإله الشمسي (مثل رع، أبوللو، أو سول إنفيكتوس). أصبحت الشمس رمزاً للنور الخالد الثابت والعقل المطلق الذي لا يتغير، بينما أُهبط القمر ليكون مجرد كوكب بارد ومظلم يستمد نوره من الشمس، تماماً كما أُتبعت المرأة للرجل.
التقلب والضعف: تحول "التجدد القمري" في الفلسفة الأبوية إلى دلالة على "التقلب، التغير، عدم الثبات، والضعف المادي"، مقابل ثبات القانون الشمسي السماوي.
الارتباط بالسحر والظلام: أُزيحت عبادة الإلهات القمريات (مثل هيكاته أو أرتيميس) إلى عالم الليل واللاوعي والسحر والتنجيم والسفليات.

2. رمزية الأفعى: من حكمة الخلود إلى تجسيد الخطيئة
في التصور الأمومي (حارسة الأرض والحكمة)
كانت الأفعى تُقدس بوصفها تجلياً أرضياً للقدرة الإلهية الأنثوية، ولم تكن ترمز للشر بأي حال من الأحوال:
التجدد والخلود: انسلاخ الأفعى من جلدها القديم وظهورها بجلد جديد كان يُعد تجسيداً فيزيائياً لرمزية القمر (البعث المستمر). كانت ترمز لمعرفة أسرار الحياة والموت وشفاء الأمراض (ولهذا لا تزال عصا أسكليبيوس وحية الصيدليات رمزاً للطب حتى اليوم).
الالتصاق بالأرض والرحم: تحبو الأفعى ببطنها مباشرة على جسد الأرض (الأم)، وتخرج من الكهوف والشقوق الباطنية (أرحام الأرض)، مما جعلها حارسة الأسرار والينابيع الباطنية.
الأوربوروس (Ouroboros): الأفعى التي تلتهم ذيلها كانت الرمز الأمومي الشامل للزمن الدائري، حيث النهاية هي البداية، وحيث يحتوي الوجود ذاته.
التحول في التصور الأبوي (الشيطان والشر المطلق)
عندما سعى التصور الأبوي لتأسيس "النظام" فوق "فوضى المادة والطبيعة"، أصبحت الأفعى العدو الأول للإله المذكر:
قتل التنين/الأفعى: أصبحت الأسطورة التأسيسية للمجتمعات الأبوية هي قتل الإله المذكر (أو البطل) للأفعى/التنين. فالإله ماردوخ يقتل تيامات (التنين الأنثوي البدائي)، والزيوس يصرع تايفون، والملايكة أو القديس مارجرجس يصرع التنين.
قتل الأفعى كان يعني رمزياً: إخضاع الطبيعة العفوية وحكمة الأرض لصالح العقل والسلطة والقانون السماوي.
الرمزية الأخلاقية (الغواية والخطيئة): في النص التوراتي (سفر التكوين)، تحولت الأفعى من رمز للحكمة الحيوية إلى أداة الغواية التي سببت "السقوط" من الجنة. ارتبطت الأفعى بالمرأة (حواء) وبالجسد والمادة، وتُوج هذا التحول بإعلان الحرب الأبدية بين "نسل المرأة" و"نسل الأفعى".
من الشفاء إلى السم: جُرّدت الأفعى من جانب الشفاء والتجدد، وتركزت رؤيتها فقط في جانب السم، الخديعة، والمكر السفلي.

إن الانتقال من التصور الأمومي إلى الأبوي لم يكن مجرد تبدل في أسماء الآلهة وطقوس العبادة، بل كان انعكاساً لثورة معرفية واجتماعية شاملة؛ تحول فيها الوعي البشري من حالة التماهي العضوي مع الطبيعة، إلى مرحلة السعي للسيطرة عليها وتأسيس الأنظمة القانونية.
ومن منظور التحليل العقلاني والتاريخي، يُقرأ كلا النموذجين كإسقاطات للوعي الإنساني تترجم احتياجات المجتمعات في مراحل تطورها. ورغم هيمنة النموذج الأبوي، لا تزال النفس البشرية تتأرجح بين الحنين إلى توازن الطبيعة ورعايتها الأمومية، وبين النزوع نحو التسامي وفرض الإرادة العقلانية. فكما يحتاج الفرد في نموه النفسي إلى حنان الأم وقانون الأب معاً، كذلك تحتاج الحضارات إلى التوازن بين هذين التوجهين لاستمراريتها ورشدها. وذلك بنسب بين التوجهين تتفاوت باختلاف العقائد والشعوب، واختلاف مراحل تطورها الحضاري.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصر ومسيرة السقوط المقدس
- اتفاقية أوسلو والتحولات في الضفة الغربية
- الحضارة الأوروبية. . چينات ومحددات هوية
- مصر بين أولاد البطة البيضاء وأولاد السوداء
- تعقيب على مقالي: الحضارة الأوروبية مسيحية أم لامسيحية الهوية
- الحضارة الأوروبية، مسيحية أم لامسيحية الهوية
- التجديف في المخاضة الإيرانية
- شعارات الميكروفون وأمواج المتوسط. . تناقض الخطاب والواقع
- الهجرة غير الشرعية وخيار الانتحار
- هل تصمد روح الكرة أمام طوفان الاستثمار؟
- قراءة في فلسفة الوعي والضمير الجمعي
- بين الظمأ إليها والخوف من كفالتها: العبودية المختارة وصراع ا ...
- توحد الراديكالية وتقويض أعمدة الحضارة المعاصرة
- في مخاضة كائنات الشرق الأوسط
- جدلية الوحشية الفطرية وطموح التسامي
- ضرورة مكروهة: أن تكون القبضة الحديدية شراً لابد منه
- عروش على أشلاء السودان
- في ذكرى نكبة يوليو 1952
- حينما تغدو الكراهية مرآة للألم: تفكيك آلية الإسقاط النفسي
- غاز الجنون الأيديولوجي: عندما تتحول الأفكار إلى وباء للكراهي ...


المزيد.....




- هجرة المسيحيين من الضفة الغربية تثير مخاوف على وجودهم التاري ...
- نتنياهو: استعدنا رفات الجندي يهودا كاتس المقتول في معركة -ال ...
- الضفة الغربية: تزايد هجرة المسيحيين يثير مخاوف على وجودهم ال ...
- المجلس المركزي لليهود في ألمانيا: تصريحات بن غفير مخزية للغا ...
- لُغز الجندي الثالت.. إسرائيل تُعلن العثور على رفات يهودا كات ...
- “أنصار حزب الله” يعودون إلى الظهور.. ودعوات لإقامة “حكم إسلا ...
- المقاومة الإسلامية في العراق تجدد شروطها لتنظيم حصر السلاح
- دول عربية وإسلامية تندد برفض نتنياهو خطة ترمب لغزة
- ترامب يرد على تقارير نقص الإمداد وانخفاض الروح المعنوية على ...
- وصفة -عبدول- السرية.. لماذا يفوز المسلمون بالانتخابات في أمر ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - اللاهوت بين الأمومية والأبوية: تحولات الوعي البشري وبنية المعتقد