سامر بن عبد السلام
طالب وكاتب
(Samer Ben Abdessalem)
الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 12:20
المحور:
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
أود أولاً الإشارة إلى الطريقة التي اخترتها للنقاش. فقد نشرتَ ردك على موقع صوت الشعب و هو موقع يمنع حق الرد أو التعليق على المقالات، بينما كنت قد نشرت نصي في غروبات فايسبوكية اين يمكنك التعليق و التفاعل. اعتقد هذا الاختيار ليس الا تعبير عن هيكل بيروقراطي يفضل الهروب من المواجهة المباشرة مع اي طرح مخالف له.فقد اكتشفت مقالك صدفة، وكان من المفترض—أدبياً وسياسياً—أن تضعني في الصورة إذا كنت معنياً بنقاش جدي. أما بخصوص القاموس الذي ملأتَ به نصك من أوصافٍ وتهجمات شخصية، فإني أتجاوز هذا المستوى. أكتفي باستحضار بيت المتنبي: "وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ... فهي الشهادة لي بأنّي كاملُ".
يطرح السيد منور في هذا الجزء موقفاً شديد الغرابة، يعكس قطيعة تامة مع الأسس الفلسفية التي تقوم عليها النظرية. حين يعتبر استخدام الجدل الهيغلي وتطبيق قواعده "استعراضاً فلسفياً متعالياً"، فإنه ينسف الفلسفة الماركسية من جذورها. وفقاً لهذا المنطق، ستُعتبر كتابات ماو تسي تونغ حول "التناقض"، أو توظيف ماركس نفسه للديالكتيك لتشريح النظام الرأسمالي، مجرد "ثرثرة فلسفية". و هو ما يضعنا أمام شخص يسمع عن الماركسية سماعاً، ويتعامل مع نصوصها كشعارات جوفاء منزوعة من عمقها الفلسفي.
الماركسية تؤسس لعلاقة عضوية لا تنفصم بين السياسي والفلسفي. الماركسي ينطلق حتماً من الواقع المادي ليقوم بتحليله على ضوء المادية الجدلية وقواعد الديالكتيك. التخلي عن هذا الديالكتيك في قراءة الأحداث يُعد خروجاً صريحاً عن المنهج الماركسي بمنتهى البساطة. المشكلة الحقيقية تكمن في طريقة قراءة الأستاذ منور للنص. أشك كثيراً في أنه قرأه بعين المحلل المادي؛ طريقته تشبه تماماً ردة فعل المؤمن الذي يدافع بضراوة عن آلهته بمجرد المساس بها. نحن نقف هنا أمام عقلية "طائفة دينية" تحرس أمينها العام ومواقفها باليقينيات الإيمانية، ونتعاطى مع بنية ترفض التفكير النقدي وتستعيض عنه بالولاء الأعمى.
لو كلّف نفسه عناء قراءة النص بتمعن، لأدرك أنني انطلقت تحديداً من الواقع المادي لتفسير استحالة وجود ما يُسمى بـ"المحاكمة العادلة الصرفة" أو "غير العادلة الصرفة". لقد ذكرت بوضوح في نصي الأصلي: "من الطبيعي والموضوعي أن تحتوي المحاكمة على عناصر لا عادلة تعكس تناقضات الواقع وأجهزة الدولة، ولكن وجود هذه العناصر لا يحولها ميكانيكياً إلى محاكمة لا عادلة صرفة ، والعكس صحيح". هذا التحليل يستند مباشرة إلى واقع مادي ملموس: نحن نعيش في ظل نظام رأسمالي تابع، تحكمه أجهزة دولة تعكس قانون "التطور المركب اللامتكافئ". واقع طبقي مأزوم ومتناقض بهذا الشكل يستحيل أن ينتج مؤسسات نقية أو ممارسات تندرج ضمن قوالب صورية مطلقة النقاء. استحضاري للفلسفة والديالكتيك جاء كأداة لتفكيك هذا الواقع الطبقي الملموس وإعادة تأكيده، ولتعرية المثالية البرجوازية التي تبحث عن نقاء المفاهيم خارج حركة التاريخ. التفكير خارج هذا الإطار الجدلي والمادي هو السقوط الفعلي في المثالية المجردة، وهذا تحديداً ما عجز العقل الإيماني للسيد منور عن استيعابه، فاستعاض عن الفهم بترديد محفوظات مبتورة لا علاقة لها بجوهر التحليل الملموس.
و لننتقل الان للحديث عن مسالة الطابع الغالب يدّعي السيد منور أن حديثي عن التناقض داخل المحاكمة هو هروب من تحديد "الطابع الغالب" و"الجوهر السياسي" نحو التجريد. هذا الادعاء يثبت مجدداً العجز عن قراءة النص أو ربما تعمد تحريفه. نقدي في الأساس انصبّ على منهجية أمينكم العام الذي حصر تقييمه للمحاكمة في الجانب الشكلي، مستشهداً بأربع نقاط إجرائية ليصم المحاكمة باللاعدل المطلق( و بالتالي نفى عنها صفة التركيب)، وكأنه يبحث عن نقاء طوباوي مستحيل التحقق في الواقع المادي. ومع ذلك، إذا كان السيد منور يبحث عن "الطابع الغالب"، فالإجابة واضحة ومباشرة: الطابع الغالب في هذه المحاكمة هو الإدانة العادلة. المضمون الجنائي والسياسي للملف ثابت ولا غبار عليه، وتناقضات المحاكمة تنحصر حصراً في الشكل (مثل عسكرة محيط المحكمة، ومنع الصحفيين). هذه الشكليات الإجرائية، التي تمثل الجانب "اللا عادل"، تعكس بدقة طبيعة التناقضات المادية لنظام بونابارتي يحكم بأدوات بوليسية قمعية.
إن تشبث أمينكم العام بهذه الشكليات ومطالبته بمحاكمة عادلة صرفة يمثل مناورة سياسية مفضوحة لإخفاء اصطفافه الموضوعي مع حركة الإخوان. هو يقف أمام معضلة حقيقية: لا يستطيع تكذيب محتوى الملفات التي كان هو نفسه يستشهد بها سابقاً، وفي الوقت ذاته يتهرب من تثمين جهد هيئة الدفاع تفادياً للظهور بمظهر المتناقض مع خطابه المكرر حول فساد القضاء. المخرج الوحيد من هذا المأزق كان الهروب نحو الشكل، واختلاق استنتاج ميكانيكي يعتبر المحاكمة "غير عادلة" بناءً على إخلالات إجرائية. نصي جاء ليعرّي هذه السفسطة، وليؤكد أن غياب العدل المطلق هو السمة الطبيعية لأي جهاز دولة طبقي، وأن التباكي على الشكليات وطلب المستحيل يمثل مجرد غطاء مكشوف لتبرير الخيانات السياسية والتغطية على أعداء الشعب.
يدّعي السيد منور أنني أسقطت صفة "الليبرالية البرجوازية" ميكانيكياً على كل من يطالب بضمانات قانونية، واصفاً ذلك بالاختزال الدوغمائي متاجاهل حقيقة منهجية بسيطة: تصنيفنا لتياركم كتيار ليبرالي إصلاحي لم يُبْنَ البتة على استنتاج حصري من هذا النص اليتيم لأمينكم العام. نص "موش وقتو" الأخير يمثل مجرد تأكيد إضافي، وتتويج طبيعي لمسار سياسي كامل غارق في الانحراف الأيديولوجي.
ليبراليتكم واقع مادي ملموس يتجلى بوضوح في ممارساتكم اليومية وفي عزلتكم العضوية عن الجماهير. هي تتأكد يوماً بعد يوم من خلال غيابكم المدقع عن أي معركة طبقية حقيقية تخص الكادحين، وتكريسكم المطلق لمعارك "الحريات" المجردة وحقوق الإنسان كمركز وحيد لنشاطكم، متجاهلين تماماً جوهر الصراع الطبقي وأولوياته. هذا الانحراف البنيوي ينعكس مباشرة وبشكل كارثي على قواعدكم الشبابية و التي تفتقر لأي تكوين ماركسي متين، وأصبح وعيهم السياسي مرتهناً بالكامل لورشات جمعيات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان التي تصيغ أفكارهم وفق قوالب ليبرالية جاهزة. يضاف إلى ذلك حالة العقم النظري التام التي تضرب هيكلكم الحزبي؛ فلا أثر لأي إنتاج فكري ثوري، ولا وجود لممارسة ماركسية على أرض الواقع. لقد انحدرتم في النهاية لتصبحوا مجرد مجموعة صغيرة معزولة، لا تتقن سوى النزول الموسمي إلى الشارع لترديد شعارات حقوقية تستجدي إطلاق سراح فلان أو الحرية لعلان، متماهين في ذلك تماماً مع أي جمعية إصلاحية تسبح في فلك النظام الرأسمالي.
يواصل السيد منور تقديم الدلائل على اغترابه التام عن الأدبيات الماركسية، متوهماً أن السجال الثوري يجب أن يلتزم بـ"اللباقة" البرجوازية و"الوقار" الكاذب. يعتبر استخدامي لعبارة "موش وقتو" للسخرية من أمينه العام انحداراً وصبيانية. و هذا ليس الا تاكيد اخر على ان صديقنا منور لم يقرأ يوماً نصوص القادة التاريخيين للحركة الشيوعية، أو ربما قرأها بعين الموظف الإداري الذي يبحث عن بروتوكولات الاحترام المتبادل.
السخرية والاستهزاء في التراث الماركسي لا يعبران إطلاقاً عن ضعف نظري. الصراع الطبقي والسياسي يتجاوز حدود التجريد الأكاديمي (فكرة مقابل فكرة)، ليصبح أداءً شاملاً في مواجهة أداء آخر. تنويع آليات توصيل الفكرة والأساليب النقدية يمثل ضرورة ثورية للوصول إلى أوسع نطاق جماهيري، ولفضح الانتهازية بأكثر الطرق حدة ومباشرة. ما وظفته من نقد ساخر يكشف حجم التخاذل الكامن في المواقف الإصلاحية، وينزع عن أصحابها الهالة المقدسة التي يحتمون بها.
ولكي نخرج السيد منور من أميته بخصوص أدبيات السجال الماركسي، نضع أمامه هذه الأمثلة التاريخية التي تثبت أن القادة الثوريين استخدموا السخرية اللاذعة كسلاح فتّاك لتعرية خصومهم:
فلاديمير لينين (في تعرية "ديمقراطية" كاوتسكي): كان لينين يتقن تفكيك المواقف الانتهازية بسخرية مريرة. في هجومه على كارل كاوتسكي الذي دافع عن "الديمقراطية الخالصة"، استخدم لينين أسلوباً لاذعاً لتسفيه هذه النظرة الساذجة، حيث كتب في "الثورة البروليتارية والمرتد كاوتسكي" (1918): "إن كاوتسكي يتحدث عن الديمقراطية الخالصة وكأنها كائن يعيش خارج كوكب الأرض! يا له من منظر مؤثر... البرجوازية المسكينة التي تُقمع في روسيا! إن السيد كاوتسكي، بعبقريته الفذة، يطالبنا بأن نقدم للبرجوازية التي تحمل السلاح ضدنا صناديق اقتراع عوضاً عن البنادق. إن هذا العالم النظري الكبير يكتب بجدية تامة كما لو أنه يعيش في حضانة أطفال سياسية، حيث يظن أن الثورات تُحسم بتوزيع الحلوى والابتسامات المتبادلة بين المستغِلين والمستغَلين."
ليون تروتسكي (في تشريح بيروقراطية ستالين): وظّف تروتسكي قلمه الأدبي البارع لتشريح خصومه بتهكم شديد( حتى قال فيه جورج برنارد شو: عندما يقطع تروتسكي رأس خصمه، لا يكتفي بذلك، بل يحمل الرأس عالياً ويعرضه على الناس قائلاً: انظروا ... لا يوجد دماغ داخله ). صوّر تروتسكي ستالين كشخصية باهتة تسلقت السلطة عبر دهاليز المكاتب. يقول في سيرته الذاتية "حياتي" (1930): "إن ستالين هو بلا منازع أبرز شخصية مبتذلة في حزبنا. إنه يفتقر تماماً إلى أي خيال أو موهبة أو قدرة على التحليق الفكري. لو أن أحدهم أخبرنا في عام 1917 أن ستالين سيقود الثورة، لاعتبرنا ذلك نكتة سخيفة. إن البيروقراطية لم تختر ستالين لأنه مفكر، لقد اختارته تحديداً لأنه لا يفكر! لقد وجدوا فيه التجسيد المثالي للضيق والجهل البيروقراطي، وهو بدوره وجد فيهم جيشه المخلص."
ماو تسي تونغ (في تسفيه العقائديين والإمبريالية): اعتمد ماو على التراث الشعبي لابتكار سخرية فريدة تفضح الشيوعيين الذين يحفظون النصوص دون فهم للواقع، وتسخّف قوة الإمبريالية. جاء في خطابه "ضد كتابة الحزب النمطية" (1942) وتصريحاته اللاحقة حول "النمور من ورق": "بعض الرفاق يعتقدون أنهم أصبحوا ماركسيين بمجرد ابتلاعهم بضع جمل من الكتب الأجنبية... إنهم يقرؤون الماركسية كما يقرأ الكاهن تراتيله، لا يفهمون منها شيئاً سوى ترديد الصدى. هؤلاء كضفدع في قاع بئر، ينظر إلى الأعلى ويقول: يا إلهي، ما أصغر السماء! ... أما بالنسبة للإمبريالية الأمريكية التي تخيفهم بترسانتها، فهي تبدو كوحش مفترس، وتتجسد في الحقيقة في مجرد نمر من ورق ، نمر يبدو مخيفاً ويسقط فور هطول المطر عليه."
يتضح جلياً من هذا الإرث أن النقد الماركسي يمتلك أدوات هجومية شرسة ترفض الدبلوماسية الكاذبة. السخرية تمثل أداة لتفكيك الوعي الزائف وتحطيم أصنام البيروقراطية، واستخدامي لمصطلح "موش وقتو" يندرج تماماً ضمن هذا الإرث الثوري الذي يفضح مواقفكم المتخاذلة ويسقط الهالة عن قياداتكم العاجزة.
يتجاهل السيد منور بوضوح جوهر ما طرحتُه، في محاولة مكشوفة للالتفاف على مواقفه السابقة عبر القفز إلى مفهوم "الاستقلال النسبي" الذي لم يَرِد قط في خطابات حزبه. هذا التراجع التكتيكي لا يغطّي على حقيقة أن الخطاب الرسمي لحزب العمال، ولأمينكم العام تحديداً، كان ولا يزال يتغنى بـ "القضاء المستقل" و"المحاكمة العادلة" كأهداف مطلقة، لا كأدوات تكتيكية محدودة. لنُذكّر القارئ—والأستاذ منور—بما طرحتُه في نصي، وهو ما ينسف ادعاءاته: "يتحدث الرفيق موش وقتو بسذاجة عن القضاء المستقل ، في حين أنّه لا ماركس ولا لينين ولا أيّ قيادة من قياداتنا الثورية تحدثت يوماً عن استقلالية القضاء كهدف للماركسيين الثوريين. نحن لا نهدف أصلاً لتحقيق ما يُسمّى بـ استقلالية القضاء ، لا في ظل نظام رأسمالي أو رأسمالي تابع، ولا حتى في ظل الاشتراكية؛ لأن مفهوم الاستقلالية هذا يتعارض جذرياً مع أبجديات المادية التاريخية ومفهوم المصلحة الطبقية ".
لم أقل يوماً إن خوض الصراع داخل مؤسسات الدولة عديم القيمة. على العكس تماماً، أنا أكدت—استناداً إلى إرث لينين وتروتسكي—أن القضاء هو ساحة للصراع الطبقي. لكن الفرق الجوهري الذي يعجز السيد منور عن استيعابه هو طبيعة هذا الصراع: مشروعنا الثوري يرى القضاء ساحة دعائية لفضح تناقضات النظام البرجوازي وتعبئة الجماهير، لا منصة للتباكي الحقوقي أو لانتظار "عدالة" من جهاز صُمم أصلاً لسحقنا. أما مشروعكم الإصلاحي، فيراهن على "الاستقلالية الخالصة" و"الضمانات القانونية"، وهو ما يجعله—عملياً—ينزلق إلى التماهي مع مطالب الليبرالية التي تتوهم إمكانية إصلاح جهاز قمعي طبقي. محاولة منور اليوم للحديث عن "استقلال نسبي" هي مجرد مناورة لفظية للتغطية على الانحراف نحو "العدالة الخالصة". أنتم لا تناضلون من أجل "هامش ديمقراطي" لكشف زيف الدولة، بل تناضلون من أجل تثبيت شرعية "دولة القانون" التي تخدم مصالح الطبقات الرجعية.
اما فيما يتعلق بادعاء السيد منور بأن حديثنا عن التعبئة الجماهيرية هو مجرد "إسهال بلاغي" يمثل ذروة المفارقة التاريخية؛ فهو يسألنا: "كيف نبني الحزب؟"، متجاهلاً أن هذا السؤال هو إدانة صارخة لتاريخ حزبه الممتد لأكثر من أربعين عاماً. إن قيادياً في حزب قضى أربعة عقود من "العمل السياسي" يجد نفسه اليوم مضطراً لسؤال شاب في الثانية والعشرين عن كيفية التعبئة والتوجه للجماهير، ليس إلا اعترافاً صريحاً بالعجز التام عن تقديم أي إجابة بعد كل هذا العمر من الفشل والتخبط والخيانات. إذا كان الحزب بعد أربعين عاماً لا يملك جواباً على هذا السؤال، فالموقف المبدئي هو الانسحاب وترك الساحة لجيل جديد يمتلك الجرأة والوضوح لكسر حلقة الهزائم المتتالية.
نحن لم نقل يوماً إن الهيمنة تُخلق بـ "كن فيكون"، بل أكدنا أنها عمل تراكمي شاق. لكن الفرق الجوهري بيننا وبينكم أننا ندرك أن البناء يبدأ بقطيعة مع الممارسات الإصلاحية والبيروقراطية، بينما أنتم غارقون في صيانة هياكل متهالكة. أما بخصوص "القاموس الماركسي"، فعلى الرغم من إدراكنا أن الماركسية منهج وليست مجرد كلمات، إلا أن الغياب المتعمد لهذا المعجم من نصوص قياداتكم ليس صدفة. إن اللغة هي وعاء الفكر؛ وحين يتم إفراغ خطابكم السياسي من مفاهيم "الصراع الطبقي" و"البنية التحتية" و"البروليتاريا"، فإنكم لا تقومون فقط بتبسيط الخطاب، بل تقومون بعملية "تطهير" أيديولوجي للماركسية من محتواها الثوري. لنطالع مجلدات لينين، سنجد أن نصوصه، بما فيها الخطابات الدعائية الموجهة لأبسط الفئات، لا تخلو من هذا القاموس، بل هي تصهره وتنشره بين الجماهير لرفع وعيهم، لا لتمييع صراعهم. أما أنتم، فقد استبدلتم هذا القاموس بلغة "الحقوق" و"الاستقلالية" و"القانون"، محاولين تبرير ذلك بـ "تبسيط الخطاب"، في حين أن ما تقومون به هو استبدال الخطاب الطبقي بخطاب ليبرالي يذوب في أيديولوجيا النظام القائم.
إن السخرية الحقيقية تكمن في محاولتكم التنظير علينا في "كيفية التعبئة"، وأنتم الذين أصبحتم مجرد "صدى" للجمعيات الحقوقية التي تعزل نفسها عن الكادحين بأسوار عالية من العقم النظري والسياسي. اتركوا الساحة للشباب، فالفشل الذي راكمتموه على مدى عقود لا يمكن اصلاحه الا بترك المواقع لمن يدركون أن التوجه للجماهير يبدأ بتبني برنامج ثوري.
ختاماً، إن نص منور السعيدي ليس رداً سياسياً، بل هو وثيقة رثاء لحزب العمال وإعلانٌ صريح لإفلاس قيادته. سيطلقون الان ذبابهم الإلكتروني لممارسة هوايتهم الوحيدة في الشتم والتهجم، ظناً منهم أن الضجيج يحمي الهياكل المتهالكة من النقد الجذري. فليمارسوا إسفافهم؛ فهذا الصخب هو الصوت الأخير للبيروقراطية قبل اندثارها. نحن لا نلتفت لهذه الصغائر، فبوصلتنا واضحة، وعزمنا على فضح هذا الانحراف الأيديولوجي لا يلين. لقد عرينا خواء خطابهم وأثبتنا أنهم تخلوا عن جوهر الماركسية ليلتحقوا بقطار الليبرالية. لن يحجبوا الحقيقة بالشتائم، والتاريخ سيلفظ كل من عجز عن قراءة حركته. و بقي ان اذكر بشيء بينما اكتب هذا النص خرج مواطن في منصة تواصل اجتماعي و قام بتهديد حمة الهمامي بالاغتيال و هو سلوك رغم انه لا يمكن اخذه على محمل الجد فهو مدان و بشدة لكن ما لفت انتباهي هو الاستثمار الرخيص للحادثة من قبل انصار حزب العمال حتى ان الحزب اصدر بيان في هذا الصدد يندد فيه بالواقعة استثمار يعكس مدى الافلاس الذي يعيشه البوت فمن سيصدق ان حمة الهمامي مهدد فعلا بالاغتيال لماذا سيهددونه فموش وقتو تحول الى شخصية هامشية موصوم بالفشل و الافلاس السياسي
#سامر_بن_عبد_السلام (هاشتاغ)
Samer_Ben_Abdessalem#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟