|
|
الفلسفة أسلوب تفكير
سامي عبد العال
الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 04:50
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
" الفلسفة أسلوب تفكير أكثر من كونها شئاً آخر ..."
يمثل الأسلوبُ في الفلسفة فتحاً لآفاق الحياة أمام العقول الحُرة. هذا الوضع كان هو الجين الأول للفلسفة في حياة المجتمعات الإنسانية. لا تُوجد مسافةٌ تُذكر بين الحياة والمعنى. أنْ تعيش هو أمر دال على أنك تُجسد المعنى الذي تراه وتشعُر به. فليس الأسلوبُ قدرةً للفلسفة على اختراق ِالفكر السائد فقط، بل رسم خطوطٍ موازٍية أكثر رحابةً. ولا يعد وقوفاً خارج الواقع تجاه الأحداث والبشر. إنه إمكانية التفكير الطلْق لفهم أحوال المجتمع والثقافة والتاريخ، مُشكلاً بصمةً مميزةً دون كل الجوانب الأخرى.
الأسلوب يعيد عقارب الفلسفة إلى الزخم الحي، ذلك قبل أنْ يدخل التفلسف في أنفاق البراهين والحجاح والأدلة والمقولات والمعايير. فهذا التراكم التاريخي قد أخفى روح الفكر وراء المصطلحات ولم يَزحْ عن كاهله غبار السنين. إن أخطر ما حدث هو قمع دفقات الحياة في عروق الأفكار، فتبدو يابسة كأغصان جافة. بالغ الضرورة أن تتنفس الفلسفة هواء الحرية الطازجة. وفي كل مرةٍ تتنفس هكذا حريةً، كانت أفكار الفلسفة مؤثرةً وقادرةً على أنْ تخترق الحواجز والاسوار. ومع اختفاء هذه السمة تتراجع وتتقهقر وراء ممارسات لاعقلانية. وهذا يفسر انزواء الفلسفة في البيئات التي لا تمتلك حرية طازجة. ربما تخضع للدراسة والبحث .. لا مانع، ولكن لا يُسمح بأنْ تمارس أسلوبها الحُر.
الأسلوب الفذ يُحدث سيولةً لما تجمد وتكلّس من أفكارٍ. لا لشيء إلّا لتحرير العقل من قوالبه الجاهزة. التفلسف مفادّه أنْ تَجد طريقاً ملائماً لإبداع المعاني وممارسة الحياة. أي الممارسةالفلسفية حينما تعبر عن إمكانية التأثير وإبتكار الرؤى اتصالاً بحياتنا الحرة. من ثمَّ لا يتقلص الاسلوب داخل أدوات التعبير والبلاغة والمنطق، بل يتجاوز الحدود القصوى ومقاومة القيود واعياً بالتغيير. ويستحيل فصل الفلسفة عن إيقاع الحياة التي انتجتها، لأنَّ الحياة نسغ يمد التفلسف بتفاعلاته. وكل الفلسفات التي تعاند الفناء بها شيء من فنون الحياة الخطيرة. لأنَّ خوض غمار الحياة مجازفة لا تنتهي. المغامرة، التمرد، الابداع، الجنون، الانطلاق، الخيال، الشغف، الأمل، الشقاء، البؤس، الألم، الحب ... جميعها معالم تحمل روحاً حيّاً ما. وكل فلسفة تفسحُ مجالاً لأبعادٍ كهذه ستواصل مسيرتها مع الزمن.
نقطة بداية
الاسلوب بهذا المعني شكل نقطةَ البداية الجامحة للفلسفة في تاريخ الإنسانية. لأنَّ الفيلسوف كائن حُر قد فَكّر واكتشف نمط حياته بطريقة مختلفة. الاختلاف هو أساس التفلسف دون مقارنة. أصلاً.. لا نستطيع المقارنة بسهولة بين الفلسفة وغيرها، لأن مادة الفلسفة ليست من طبيعة التماثل مع الأنشطة الأخرى. والطريقة هي قدرة الفيلسوف على شق رؤى مغايرة أمام الوجود البشري. حيث أخذ يكتشف امكانياته كما لو لم تُكتشف من قبل. ليس الأمر أنَّ هناك افكاراً غريبة أو مألوفة. ولكن أصبحت الأفكار تعرضُ نفسَها بصورة مبتكرةٍ. وغدت أنماط الحياة تتجلى مع تطور التفكير الفلسفي، لأنه كان متصلاً بكيفية العيش. الاسلوب هو اسلوب حياة بالمقام الأول على المستوى العام أو الخاص. ومنه رسم الفيلسوف موقعاً آخر للإنسان، سواء أكان في الأنظمة الاجتماعية أم السياسية أم سواها.
طوال تاريخ الفسفة كان الأسلوب هو المحرك والوسيط الذي تطل من خلاله على العالم. لكم عبر الأسلوب عن وجود الأفكار وعن شكل حيواتنا و تأثيرها في المجتمعات المختلفة. ولعلَّ ما كونته الفلسفة من زخم فكري و استفهامي ظل نتيجة تلك الخاصية الفذة. لأنَّ وجود الفلسفة في الثقافات التقليدية شيء شاذ وغير قابل للتأقلم وعسير على الهضم الفكري. وتلك معالم أي فلسفة تستحق هذا الاسم، فلا يوجد أسلوب بأمكانه أن يتعشق فكرياً مع المحيط الذي يعمل خلاله. نظراً لكونه يشتغل على الخلفيات التي تنتج الثقافة من جهة و يطرح بدائل مغايرة من جهة أخرى.
حتى باتت أصالة الفلسفة شيئاً مختلفاً عما جاورها من ممارسات إنسانية أخرى. تبقى المعرفة معرفةً محكومةً بأطر انتاجها، وتبقى المعلومات كماً مرناً قابلاً للتشكيل والاستعمال، وتظل الثقافة قادرة على افراز آليات وقوانين السلوك، غير أنّ الفلسفة وحدها لا تبقى في هذه المكانة، لأنها تترك أثراً بعيداً بحكم الإمكانية القصوى التي تحملها. إمكانية أن تقدم طريقاً غير مألوف للتفكير الجذري إزاء قضايا الوجود والحقيقة والإنسان. فهي أسلوب لا يريدك أنْ تكون كما يُراد لك، بل أن تشكل بنفسك ما تتطلع إليه وما تتمرد إزاءه في الوقت عينه. إنَّ التطلع والتمرد يشكلان أسلوب الفكر المبدع على الأصالة. ولذلك تحاول كل ثقافة السيطرة على هاتين: ( الخيال و حركة الفكر) ضماناً لربط العقول بمرجعيات ثابتة.
في حين تمثل الفلسفة أسلوباً ماهراً لهدم هاتين النقطتين دون توقفٍ. هدم منتج لا هدم إفناء. إنها تتساءل حول الإمكانيات والقوى الصامتة التي لم تُستنطق بعد. وما لم تشحذ الفلسفة خيالاً جموحاً في حياة الناس، فليست أكثر من بوقٍ لمجتمع يردد صداه. وما لم تحرر الفلسفة حركة الفكر إلى اقصاها، فلن تكون غير حيلةٍ خادعةٍ لأدوار المرجعيات الغالبة في المجتمع. لا تقدم الفلسفة(علفاً ثقافياً )، ولا تصنع نماذج مغلقة، بل تصقل أساليبنا لاكتشاف فضاءات حرة. حتى أنها لا تقول لنا ماهية الفضاءات المقترحة، ولا تحدد أمامنا محظورات، ولكنها تُقوّي إرادة التفكير دون حدودٍ. الاكتشاف مختلف عن الصناعة، الاول أنت ما تتطلع إليه ليأخذك الشغف والاندهاش والحيرة وصولاً إلى الجديد. أمَّا الصناعة، فهي عملية تاريخية للمجتمعات تتجاوز حدود الأفراد. هكذا أشعلت الفلسفة فتيل الدهشة لدى الانسان على مر العصور. لانها دهشة خلق وابداع لا دهشة موقف. أساليب الفلسفة
عبرت الفلسفات الكبرى عن خطورة أساليب التفكير وأنماط الحياة في تراث المجتمعات ... بهذا المعنى سقراط كان اسلوباً، أفلاطون كان اسلوباً، الفارابي كان اسلوباً، ابن عربي كان اسلوباً، الحسين بن منصور الحلاج كان اسلوباً، أبو حيان التوحيدي كان أسلوباً، فريدريك نيتشه كان اسلوباً، إيميل سيوران كان اسلوباً، جاك دريداً كان اسلوباً، جاك لا كان كان اسلوباً، سلافوي جيجك كان وما زال اسلوباً، جان لوك ماريون كان اسلوباً. وعلينا أن نغير فهمنا لمعنى الأسلوب ومفاهيمه وتأويلاته الفلسفية. فالاسلوب في الفلسفة ليس وسيلةً، لكنه فضاء حُر قائم بذاته، مهارة كبرى يستعملها الفيلسوف لنحت أفكاره التي يحياها.
لا يُقصد بالاسلوب طريقة الكتابة والتدوين المادي للأفكار ، ولكنه إمكانية التأثير والقدرة على طرح القضايا وابداع الحياة كأنها لم توجد من قبل. الأسلوب يكشف شيئاً أصيلاً لدى الإنسان. أسلوب الفيلسوف يجسد طاقات المعنى العميق، الجوانب المجهولة من الوجود، وبجانب تفكيره الخصيب في الثقافة واللغة والمجتمع.
هل توجد مساحة حرة للتفلسف دون الأساليب المعبرة عنه؟
الأمر واضح أنَّ هؤلاء جميعاً جاءَ تفلسفُهم بمثابة الفكر المُقام بالأسلوب ذاته. أي تشكلّت الأفكار وأخذت طريقها في التكوين عبر الأساليب الحرة ليس أقل. وكذلك يصح العكس وفقاً للسياق: (إنه الأسلوب المتجسد في الفكر الحر ). لعلَّ ما يُمثله أسلوبنا ضمن نطاق التفكير هو امكانيتنا على أنْ نشكل أفكاراً وحيوات مدهشة. وحده الإنسان من يستطيع الاندهاش. وأخطر ما يميزه هو قدرته على انتاج الدهشة. أي أنَّ كل اسلوب هو طريقة اكتشاف معنى، أحد ضروب التواجد المبدع في العالم.
ليس الأسلوب بعيداً عن منطق الأفكار إلاَّ بمقدار ما ينتجها ويجعلها قابلة للتبرير. ليس الاسلوب سطحاً أملس، بل هو عمق الأعماق معبراً عن طبيعة الطرح وقوة الرؤية وكشف الحقائق وصياغة االتصورات. ولا يشكل الأسلوب برقاً خاطفاً سرعان ما ينطفيء، ولكنه يبقى سحاباً قوياً فائضاً بالوابل إن أراد. وقد يشكل عاصفة تلوح في الأفق وتزحزح ما يعترضها من مسائل ومعضلات. وعليه سيكون الأسلوب بمثابة المحدد العام لما يتطارحه الفيلسوف من مفاهيم ودلالات وطاقات للمعنى في الحياة.
البعض يتعامل فلسفياً مع الأسلوب على أنه الطريقة المعبرة عن جوهرٍ ما منفصل عنها، وهذا خطأ شائع على نطاق واسع، كأنّ هناك لباباً داخلياً عصياً على الوصف أو ماهية غامضة بمنأي عن التناول!! الأسلوب الفلسفي لا يُنتزع عن مضمونه وإلا لغدا قالباً جامداً يصعب التخلص منه. وبخاصة أن الفلسفات تطرح أفكاراً خارج المألوف. كيف للأسلوب أن يشكل قيداً عليها؟!
الأسلوب هو مزج التفكير مع متطلبات الفعل انتاجاً للمعنى، فتبدو الأفكار طازجة وقادرة على الاقناع، بل قد تزداد تأثيراً. ليست المشكلة فيما إذا كان الاسلوب مناسباً أم لا، بل فيما يستطع تجسيده من إضافات مبتكرة. لأن الفلسفة تعتمد على ابتكار الرؤى والنفاذ إلى مساحات الحياة واستكشاف عوالم مجهولة من المعنى والوجود. بعض الناس يعتقد أن الفلسفة صناعة المرفهين تحليقاً خارج السرب.
و هذا أحد أسباب اهدار التفكير في مجتمعاتنا الإنسانية. لأن الفلسفة لا تكون حرةً إلاّ حين تكون الأفكار على حافة المصير. أي أما أن تفكر بكل طاقتك أو أن تساق إلى حتفك بصيغة الجمع وسط زحف القطيع. التفكير بطلاقة أو الموت لانقاذ المجتمعات من التخلف. الموت يعبر عن حلول الغسق وانحطاط الواقع وضياع الحضارة. وكل الحضارات كانت حاملة لبذور أسلوبية في غاية الأهمية بهذا المضمون. لأن اسلوب الفسفة يبلور نمط الحياة الأكثر تحرراً.
أسلوب التفلسف يحدد اختلاف المفكرين والفلاسفة وأصحاب الرأي والسياسيين وأعلام المجتمعات، إنّه تباعاً يميز أفكارهم ويرسم إطار تأثيرها على نطاق واسع. لا يؤثر الفيلسوف في متلقي أفكاره إلاّ بقدر ما يكون صاحب أسلوب نوعي عما سواه. قوة منطق التفكير الذي يشعر متلقيه بإثارة الأسئلة التي تُراود عقولهم. إنها قوة الطرح كوسيط من التفاصيل التي يجد فيها المجتمع فضاءً للتغيير، ويجد فيها الفرد مساحة للتطور والتنوع.
ولكن هل أسلوب الفلسفة مؤثر إلى هذه الدرجة ؟ هل يمكن تطوير الأفكار طالما لدينا طرائق مميزة في طرحها؟ ما مادة الأسلوب فلسفياً من تلك الزاوية؟ أيُّ جديدٍ قدمه فيلسوف صاحب أسلوب في هذا الإطار؟ ما السلبيات التي عساه أن يقع فيها فيلسوف طالما أن الأسلوب له قوة الفعل؟! هذه الاسئلة تعبر عن تطور الأسلوب في الفلسفة وتراجع دوره. وبدلاً من أن يكون اسلوب الفلسفة غدا أسلوباً في الفلسفة. وهذا أمر يرجع إلى الحداثة التي أسست لمفهوم الحياة بمعناها الحديث. واعتبرت الأساليب أدوات تطبيق لا ابداع طرق جديدة في الحياة والعيش.
داخل / خارج الفلسفة
ليس الفكر منعزلاً عن الأسلوب. لأنَّ كل فكر فلسفي يحمل أسلوبه الخاص ويصح العكس : كل أسلوب مميز يستند إلى فكر مختلفٍ. فهما شيء واحد لا شيئان منفصلان بالضرورة. وقد درجت ألفاظنا العامة على التمييز بينهما دون مبرر الاّ من تقليد موروث. الفكر الذي يغير يحتاج إلى إمكانية الطرح والتّحقُق. وليس ثمة ما نريد الوصول إليه دون أسلوب التفكير تجاه موضوعاته. الأسلوب يعني الطريقة، آليات العمل الفكري، بلورة التصورات والمفاهيم، إثارة القضايا، اختراق المألوف، تحقيق الأداء،إبلاغ الرسالة والمعنى، أدوات الطرح، تعميق المعاني، كشف المضمون لما هو قائم. الاسلوب يهدف إلى إنشاء محتوى قادر على مخاطبة عقولنا وأفعالنا جنبا إلى جنب.
وهذا معناه أنّ كل أسلوب هو طريقنا للتفكير الحقيقي، لا مجرد موضوع مطروح حيادياً. الأسلوب هو الفكر نفسه خلال معطياته التي يريدها. أنه ينحت مساراً باحثاً عن موضع قدم. وليس الطرح من نسيج العلاقة بين اللفظ والمعنى على طريقة الأدباء، ولا ثنائية الروح والجسد على غرار المتصوفة، ولا مفارقة التنظير والتطبيق فيما يري السياسيون، ولا بتراتب القيم والممارسة على شاكلة مواعظ رجال الاخلاق ولا على غرار الكهانة والطاعة في الأديان. ولكن أسلوب الفلاسفة يبلور محتوى الفكر والحياة كمادة قيد التناول، إنه(استراتيجية قائمة بذاتها) لا محض إلقاء تجاه موضوعات على مرمى النظر. كذلك لا يتعامل أسلوب الفلاسفة مع الأفكار كأنّها ممعطيات برانية، لكونه في اللحظة التي يعبر فيها هو يفكر ويعيد تشكيلها. وحينما يفكر، فإنَّه يغير نمط التعقل تجاه العالم بشكل متزامن لا متعاقب. ثم إن الفكر هو المجرى الحقيقي للحياة المعيشة. والحياة لا تعطينا كلمة نهائية، ولكنها عملية تجريب متواصل وادهاش ممتد.
استناداً إلى هذا، رأى فلاسفة مثل فتجنشتين أن الأسلوب مرهون بأثر اللغة، واللغة فكر تحت الاشتغال اليومي. اللغة متصل من المعاني يحقق الأسلوب والفكر معاً. ليس الأسلوب قشرة خارجية ولا يشكل وجوداً خفياً وراء العبارات، ولكنه الشخصية المفهومية المعبرة عن عمق الأفكار. حاول فتجنشين في مرحلة "الرسالة المنطقية الفلسفية Tractatus" أنْ يجعل الاسلوب إطاراً للفكر ،حتى من جهة كتابة الرسالة. كتب هذا الفيلسوف (سطراً سطراً) في محاولة طموحة لتدوين الأفكار دون انحراف. أراد فتجنشتين محاصرة اللغة لكيلا تنفرط من المعنى. واعتقاده الجاري أن تحديد العباراة هو تحديد للمعنى في ذاته. اختزل الكلمات وقام بضغطها في جمل مقتضبة دالةً من أقصر الطرق. لا يترك الجمل مترهلة وسع التصورات، بل مشدودة إلى توتر عبر حالات من التفكير الدقيق.
أخطر ما رأه فتجنشتين أن الاسلوب هو طرائق الفكر . أي في اللحظة التي نعبر فيها عما نفكر إنما يكون التفكير طريقاً للرؤية بما هي كذلك. وتقوم اللغة ليس بدور الناقل كما فهم بعض القراء، ولكن التفكير فعل لغة، فعل تعبير ، فعل أسلوب يضم جميع هذا. وبالتحديد سيكون فعل حياة طالما الإنسان كائن حي. وتلك المرحلة تمثل أصالة الفلسفة لا هدماً لها. على أساس أنَّ شفافية اللغة تجسد حضور المعنى. وهو اعتقاد خارج التحقق المباشر، ولكنه موجود في كل الأحوال، حتى وإنْ حاولنا صياغة العبارات باقتضاب وبصورة دالة. لأن الأسلوب يمثل– فيما يعتقد فتجنشتين– وسيلة احضار لا إشكال، وسيلة مكملة لا أصالة فيها.
ولكن " لا يعد الأسلوب وسيلةً، ولكنه فضاء من الحرية ..."، كل فلسفة لا تري في اسلوبها بُعداً كهذا لن تحقق امكانيات اللغة. ولن تكون مجديةً إزاء حركة الواقع. والاسلوب لا يقف عند حدود، لأنه قد يصبح هادماً لكل ما يواجهه. قد نطلق على ذلك نقداً أو فكراً متمرداً، غير أن الفلسفة تتجاوز كل حالة هي لها. تقف الفلسفة أبعد وأقرب مما نتصور عن الأشياء في اللحظة نفسها. ذلك نتيجة كون الاسلوب قوة ( داخل / خارج الفلسفة ). الفلسفات المؤثرة لا تعود إلى حصونها المظلمة كثيراً. بل هي ضرب من الاكتشاف المتواصل.
#سامي_عبد_العال (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حروب السرديات (5)
-
حروب السرديات (4)
-
حُروب السرديات (3)
-
حروب السرديات (2)
-
حروب السرديات (1)
-
الايديولوجيا والموت
-
الروح و الحرب
-
وليمةٌ من بقايا الحُروب
-
حقائق لا تُصدق
-
كيف يفكر الكاوبوي؟!
-
الاستعارات القاتلة (4)
-
الاستعارات القاتلة (3)
-
الاستعارات القاتلة (2)
-
الاستعارات القاتلة (1)
-
سلة مهملات كولونيالية
-
خبز ٌبدماء الإنسانية
-
إضاءة فلسفية .. ما الذي يجعل الجميل جميلاً؟
-
صوت فيروز .. الفناء والبقاء
-
اللغة... لحمُ الشُعراءِ
-
العقل والسلطة في الثقافة العربية
المزيد.....
-
أفران فحم منذ 150 عامًا.. هذه عاصمة البيتزا في أمريكا
-
بعد تدوينة ترامب.. عراقجي يحذر من مصادرة الأصول الإيرانية
-
إيران: ضربة أمريكية تستهدف مقرا للحرس الثوري على بحر قزوين
-
تقرير أكسيوس -ترامب قريب من قرار هجوم ضخم على إيران- يلقى رو
...
-
نتنياهو يخسر الصدارة: استطلاع يكشف تقدم غادي إيزنكوت وحزب -ي
...
-
تصعيد متواصل في الخليج والبحر الأحمر.. ترامب يلوّح باستخدام
...
-
غارات أميركية جديدة على إيران .. وطهران تحذر داعمي واشنطن
-
حرائق الغابات.. إجلاءات واستنفار في أوروبا وشمال أفريقيا
-
الدفاع الروسية تعلن إسقاط 571 مسيرة أوكرانية خلال الليلة الم
...
-
غارات روسية بأسلحة دقيقة ومسيرات تطال بنى تحتية عسكرية بموان
...
المزيد.....
-
البساطة
/ عبدالجليل الكناني
-
أحمد رباص
/ كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
-
الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج
/ احسان طالب
-
تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع
/ علي حمدان
-
-الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن
/ احسان طالب
-
جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟
/ إحسان طالب
-
ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي
/ علاء سامي
-
كتاب العرائس
/ المولى ابي سعيد حبيب الله
-
تراجيديا العقل
/ عمار التميمي
المزيد.....
|