أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باتر محمد علي وردم - ابتزاز أميركي جديد للعالم الثالث: إما أغذية معدلة وراثيا وإما المجاعة!














المزيد.....

ابتزاز أميركي جديد للعالم الثالث: إما أغذية معدلة وراثيا وإما المجاعة!


باتر محمد علي وردم

الحوار المتمدن-العدد: 564 - 2003 / 8 / 15 - 05:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كاتب أردني

 

وافقت ست دول إفريقية من أصل سبعة تعاني من المجاعة حاليا على تلقى "مساعدات" غذائية أميركية هي عبارة عن "أغذية معدلة وراثيا" أنتجتها الشركات الأميركية ولم تجد لها سوقا في أي مكان في العالم بسبب تخوف الدول من الأضرار الصحية الممكنة لههذ المنتجات. الأميركيون استغلوا حالة المجاعة التي تعاني منها إفريقيا وأجبروا هذه الدول على أن تكون المساعدات الغذائية لها مقتصرة على مواد معدلة وراثيا أميركية الصنع، وذلك في مخطط مبرمج للقضاء على القطاع الزراعي لا في إفريقيا وحدها بل في كل العالم.

وحدها زامبيا هي التي رفضت هذه المنتجات، وذلك بعد نقاش طويل ومستفيض شاركت به التجمعات السياسية والاقتصادية في البلاد واتفقت على رفض الهدية الأميركية المسمومة حفاظا على صحة مواطنيها والقطاع الزراعي المحلي وقد تدفع الثمن غاليا مقابل هذا الموقف الشجاع.

الخطر الشديد في المنتجات المعدلة وراثيا هي أن مجموعة قليلة جدا من الشركات ذات التقنية العالية في الهندسة الوراثية والتي توجد عادة في الولايات المتحدة وأستراليا هي التي تحتكر إنتاج هذه المنتجات. والمنتجات المعدلة وراثيا هي عبارة عن محاصيل معينة مثل القمح والبطاطا والبندورة والذرة وغيرها يتم تغيير تركيبتها الوراثة وذلك عن طريق إدخال جينات لها خصائص معينة مثل مقاومة الآفات أو تسريع النمو أو تحمل الملوحة والحرارة أو وجود تركيز عالي من الفيتامينات. ظاهريا يبدو الأمر أشبه بنجاح علمي يستحق التقدير ولكن هذه الأغذية عندما يتم تعديلها وراثيا فإنه قد تطرأ عليها تغيرات في المواصفات وقد تؤدي إلى أضرار صحية على المستهلكين، وهذا لن يثبت إلا من خلال استهلاك هذه الأغذية بكميات كبيرة لفترات طويلة نسبيا ومراقبة تأثيرها التراكمي.

الخطر الثاني الذي تمثله هذه الأغذية كما ذكرنا أن طريقة إنتاجها لا تقدر عليها إلا شركات غربية محدودة، وتحاول هذه الشركات حاليا طرح منتجاتها في أسواق العالم الثالث بكميات كبيرة وأسعار زهيدة من خلال المساعدات الغذائية للدول التي تعاني من المجاعة أو من خلال قوانين تحرير التجارة. وهذا يعني القضاء التدريجي على المقومات الزراعية للدول النامية وتفوق المنتجات المعدلة الغربية على المنتجات الزراعية المحلية. وتدريجيا يتم تدمير القطاع الزراعي المحلي وتصبح البلايين من الأفواه الجائعة في العالم الثالث مثل فئران التجارب في بادئ الأمر ويتم دراسة تأثير المنتجات عليها، ثم تصبح معتمدة على بضع شركات أميركية في مواردها الغذائية وبالتالي تحدث حالة الاحتكار الغذائي وتحقيق الأرباح الهائلة للشركات الغربية مقابل انهيار تام للقطاع الزراعي التقليدي في العالم.

هذه هي اللعبة التجارية الغذائية الأميركية التي لا تستحي الإدارة الحالية من دعمها سياسيا، فالمشاركة الأميركية في مؤتمر الغذاء الذي عقدته الفاو في روما مؤخرا اقتصر على طرح نظريات "الثورة الغذائية الجديدة" وتسويق المنتجات الأميركية المعدلة في العالم الثالث كحل لمشكلة الجوع وعدم الالتزام بتقديم اي دعم أو مساعدة للقطاعات الزراعية النامية، مقابل الدعم الهائل الذي تقدمه الولايات المتحدة وأوروبا للقطاع الزراعي فيها بشكل يتناقض تماما مع قوانين تحرير التجارة التي تطبق على الدول النامية فقط.

إنها سياسة أميركية خبيثة أخرى، تعمل لصالح شركاتها وتتسبب في تدمير المقومات الزراعية للدول النامية وتركها نهبا لأطماع الشركات الأميركية، ولهذا تبقى قضية المنتجات المعدلة وراثيا من أخطر قضايا الأمن الغذائي والتنمية في القرن الحادي والعشرين ولهذا تسير الحشود من المتظاهرين في العالم ضد السياسات الأميركية والشركات الأميركية دفاعا عن سكان العالم الثالث وحقوقهم في الاحتفاظ بتقاليدهم الزراعية الأصيلة وعدم ترك مجموعة من الشركات تسيطر على إنتاج الغذاء العالمي.


 



#باتر_محمد_علي_وردم (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التجربة الناصرية والتجربة -الصدامية- نقيضان!
- المشكلة الأخلاقية في تعامل العرب مع مجلس الحكم العراقي
- أهمية احتضان الشعب العراقي عربيا
- توضيح عن مقالة -مطلوب اعتذار عراقي سريع للأردنيين
- مطلوب اعتذار عراقي سريع وواضح للأردنيين
- مساحة من الهواء النقي
- أسئلة الهزيمة: أين الحرية في العالم العربي؟
- أسئلة الهزيمة: أين الدولة في العالم العربي؟
- وداعا لثقافة الرافدين وأهلا بثقافة الماكدونالدز
- لن تجدوا صدام إلا في أسوأ الكوابيس
- وماذا عن -الفرهود- الأميركي؟
- آسف أيها العراقيون...لم أفرح !!
- الولايات المتحدة كدولة احتلال
- رامسفيلد، علي حسن المجيد والكيماوي الثالث!


المزيد.....




- لعشاق الفطائر.. اكتشفوا ألذ هذه الأطباق التي يجب تجربتها سوا ...
- مراسلتنا: توغل آليات إسرائيلية عند أطراف بلدة شبعا جنوب لبنا ...
- ألمانيا.. العثور على 3 قتلى في مبنى سكني
- لابيد: كل يوم تقضيه الحكومة الإسرائيلية في السلطة قد ينتهي ب ...
- روسيا ترسل ثلاث طائرات إضافية محملة بالمساعدات الإنسانية إلى ...
- إصابة 32 شخصا جراء إعصار ضرب خاكاسيا بشرق روسيا (فيديو)
- الشرطة الكندية تعلن انتهاء حادثة الاحتجاز داخل البرلمان وتعت ...
- أميركا تغلي غضبًا.. ماذا يُخيف الناس في إمبراطورية ماسك؟
- عشرات الشهداء والجرحى بغزة والاحتلال ينسف منازل برفح
- نيويورك تايمز: غزة الصغرى في الضفة وصبي يتمنى الشهادة


المزيد.....

- حَرب سِرِّيَة بَين المَلَكِيّات وَالجُمهوريّات 1/3 / عبد الرحمان النوضة
- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باتر محمد علي وردم - ابتزاز أميركي جديد للعالم الثالث: إما أغذية معدلة وراثيا وإما المجاعة!