حسين سليم
(Hussain Saleem)
الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 16:12
المحور:
الادب والفن
اقتنيته من مكتبة (الأورفلي)، تقع في فرع جانبي عند (ساحة الطيران)، تحوّلت فيما بعد إلى محل لبيع المواد الإنشائية. تواجد فيها مرّة الطيب الذكر الشاعر (رياض إبراهيم) كبائع، ومرّة كضيف الكاتب الراحل (عزيز السيد جاسم) حين اشتريت الكتاب (عبد الكريم قاسم وساعته الأخيرة) للإعلامي الإنقلابي (أحمد فوزي، ت1991). قال صاحب المكتبة: هذه النسخة الأخيرة عندي، فقد نفدت الطبعة، البالغ عدد نسخها أربعة آلاف بسرعة.
وقد ذهب الكتاب مع الكتب والمجلات الأخرى حين بعتها إلى صديق يعمل في شارع المتنبي لغرض مغادرة العراق في آذار عام 1995. لكن بقيت بعض مقتطفاته عالقة في الذاكرة خاصة وإن كاتبها محسوب على الطرف الآخر، إذ يذكر في مقدمته، نكتب بعد ربع قرن بعد اندمال الجروح، عن شخصية أتت بملابسها العسكرية وذهبت بملابسها العسكرية، لم يترك إلا أربعة عشر دينارًا وربعًا في حسابه. يقطن في بيت إيجار في منطقة (العلوية). كان يتجول آخر الليل في سيارة عسكرية جيب ومعه مرافق واحد حماية له. توقف عند فرن صمون(مخبز)، مدّ رأسه ولاحظ (شنگة) العجين - قطعة عجين صغيرة- للصمونة صغيرة، فقال لصاحب الفرن" كبر الشنگة وصغر الصورة" ويقصد صورته الكبيرة المعلّقة على واجهة المخبز.
كنتُ كلما أقرأ وأجد شيئاً من هذه المواقف لأبي الفقراء- عبد الكريم قاسم، كما يطلق عليه العراقيون، أقرأها للوالدة التي بدأ على وجهها بقايا الآسى لتلك الفترة التي أجهض بها البعثيون والقوميون وقوى إقليمية وأجنبية على تلك الثورة وقائدها وما تعرّضت له القوى الديمقراطية واليسارية من مذابح. قالت: لماذا تعيد علينا المواجع؟ ومن أين حصلت عليه؟ أجبت: هم طبعوه الذين قتلوه. هزت رأسها.
مرّت الأيام وسُجنتُ في سجن (أبي غريب) وحين التقيتها، وهي تسألني: يمكن هذا الكتاب كان مصيدة!
——————-
صدرت الطبعة الأولى منه عام 1988، عن دار الحرية للطباعة في بغداد. ضم فهرست الكتاب: مقدمة؛ رؤية بعد ربع قرن! سيرة و مسيرة، بداية.. نهاية، الساعات الأخيرة، وأخيرًا وثائق وصور.
#حسين_سليم (هاشتاغ)
Hussain_Saleem#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟