|
|
من وهج الشاشة الى مداد القلم
الحسان عشاق
روائي وكاتب صحفي
الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 14:42
المحور:
الادب والفن
أتذكر أول مرة وطأت فيها قدماي قاعة السينما، لم يكن عمري يتجاوز السبع سنوات. كانت القاعة فسيحة، مهيبة، وشاشة العرض الكبيرة مدثرة برداء أحمر مخملي ثقيل، يبدو وكأنه يحجب وراءه أسرار العالم. دفعت ورقتي لآخذ مكاني في مؤخرة القاعة مباشرة، قرب ذلك الثقب الصغير في الجدار، الثقب الذي يترسب منه الضوء القوي، ويحمل معه ذرات الغبار المتراقصة كنجوم صغيرة في أفق القاعة. لم تمض سوى دقائق معدودة حتى انطفأت الأنوار، وعم الظلام الذي ابتلع كل شيء، حتى خيل إلي أنني صرت وحيدا في الكون الفسيح. وفجأة، حدث السحر، بدأت الستائر الحمراء تنسحب ببطء مهيب نحو الجانبين، كأنها تفتح بوابات لعالم آخر. ومع اختفاء الرداء الأحمر، انبثق بياض ناصع، ثوب أبيض مشع من الضوء غطى المساحة بالكامل. لم يكن مجرد شاشة، انه مساحة من الأحلام تجسدت أمام عيني. حبست أنفاسي وركبني الخوف والارتعاش، أراقب الصور تدب فيها الحياة فوق ذلك البياض، تتسابق في حكاياتها، وتغمرني بمشاعر لم أكن أعرفها بعد. التهم الصور بقشعريرة تسري في الدماء، لم أكن مجرد طفل يجلس في مقعد خشبي، كنت مسافرا عبر الزمن والمكان، محبوسا في روعة تلك اللحظة التي لم تنته في ذاكرتي أبدا، رغم أن مبلغ التذكرة تطلب منه أكثر من شهر لجمعه. أدركت حينها أن السينما ليست مجرد صور متحركة، نافذة أطل منها على كل الاحتمالات الممكنة، وبداية قصة طويلة بيني وبين الفن السابع، بدأت من ذلك الثقب الصغير في مؤخرة القاعة، وانتهت بقلبي الذي ظل معلقا هناك، في عتمة السينما، بين الرداء الأحمر والبياض الذي لا يغيب، ورائحة الدخان والضجيج والتصفيقات. أدرك الساقي العجوز، بيده المرتجفة وعينيه الخبيرتين، ثقل القطعة النقدية التي وضعها الشاب في كفه. لم تكن مجرد أجر لكأس الويسكي، كانت علامة مشحونة بالمعنى، أثارت في صدره ذكريات كان يظن أنه دفنها مع سنواته الغابرة. حين رفع الساقي بصره نحو السقف مشيرا إلى الطابق الأول، تلاقت نظراتهما للحظة، نظرة الشاب الحادة التي لا تحتمل التأويل، ونظرة العجوز التي امتزج فيها الفزع بالقبول المرير. لم ينطق بكلمة، استدار على عقبيه، مخلفا وراءه صمتا مريبا خيم على الخمارة. وقع حذائه على الأرضية الخشبية يبدو كدقات ساعة لا ترحم. صعد الدرج بوقار مريب، تاركا الساقي العجوز يحدق في القطعة النقدية في يده، مسح عرقه بمئزره المتسخ، وكأنه يمسح بقايا أمان زائف. في الطابق العلوي، اقترب الشاب من الغرفة التي أشار إليها العجوز. الردهة تفوح برائحة التبغ الرخيص والخشب العتيق، وضحكات فتاة. توقف أمام الباب، وضع يده على مقبضه البارد، وسمع من الداخل حركة خافتة، كأن شخصا ما كان يتوقع الزيارة منذ زمن طويل. بسرعة البرق، وبحركة لا تكاد تراها العين، المسدس استقر في قبضة الشاب، وانطلقت الرصاصة لتنهي حياة الرجل الذي يستلقي فوق السرير قبل أن يدرك حتى أن خصمه قد اقتحم الغرفة. لم يكد صدى الرصاصة يتردد في أرجاء المكان، حتى ارتطم جسد الرجل بالأرضية الخشبية بصوت مكتوم، متزامنا مع سقوط المسدس من يده المرتخية، ارتفعت دقات قلبي وظلت الصورة تتردد في المخيلة أكثر من مرة، كنت اعتقد ان الرجل مات فعلا ونسيت أنها مجرد صور.. لم يمنحه الشاب فرصة للتوسل أو الكلام، فبرودة أعصابه طغت على حرارة الموقف. في تلك اللحظة، فتح الباب عل مصراعيه، واندفعت فتاة كانت تختبئ، ترتجف بشدة، ملابسها ممزقة وكأنها تحاول الفرار من الجحيم. خرجت إلى الردهة شبه عارية، تصرخ بكلمات غير مفهومة من شدة الذعر، ركضت نحو الدرج دون أن تلتفت خلفها، تاركة وراءها صدى صرخاتها التي مزقت صمت الحانة. وقف الشاب لحظة أمام الجثة، لم يهتز له جفن. اقترب من السرير، وبيده التي ما زالت تمسك المسدس، راح يقلب الأوراق والخرائط التي كان يغطيها الغبار، باحثا عن شيء واحد محدد كان السبب في رحلته الطويلة. الخمار تحولت إلى كتلة من الفوضى؛ الزبائن فروا مذعورين بعد سماع طلقة الرصاص، والساقي العجوز ظل متسمرا خلف البار، يحدق في الدرج، يعلم جيدا أن القادم في الدقائق القادمة لن يكون إلا العواقب الوخيمة لما حدث للتو في الطابق العلوي. لم يكد الغبار يستقر عن حوافر حصانه حتى كان الشاب يقف أمام مكتب مسؤول الأمن، الذي بدا منشغلا بوجبة الفاصوليا أكثر من انشغاله بحفظ النظام. لم يكترث الشاب للمشهد المبتذل، فثقل الجثة التي ألقاها على الأرضية الخشبية كان كافيا لقطع شهية المسؤول، الذي تجمدت لقمة الخبز في يده. ببرود شديد، أخرج الصورة من جيبه وألقاها على المكتب فوق بقايا الوجبة. نظرات المسؤول تتنقل بين الصورة والوجه المسجى أمامه، بينما يد الشاب تمتد لتتسلم المبلغ المالي، حزمة من الأوراق النقدية التي تفوح منها رائحة الفساد والقانون في آن واحد. التفت الشاب نحو حائط الإعلانات المعلقة في السبورة خلف المكتب، عشرات المطلوبين كأوراق خريف ذابلة. مسحت عيناه الوجوه المرسومة بالفحم والطباعة الرخيصة، باحثا عن اسم أو وجه يثير في نفسه ذاك البريق الخاص. توقفت أصابعه عند صورة لوجه يحمل ندبة تشبه التي رآها في أحلامه المزعجة، انه الأغلى في القائمة، الرجل الذي ارتبط اسمه بكل الخيوط التي يحاول الشاب فكها. أطبقت يده على الورقة، وانتزعها من مسمارها بحدة، وكأنه ينتزع جزءا من مصيره. دون أن يوجه كلمة للمسؤول الذي يراقب رحيله بصمت وجل، استدار وخرج ليجد جواده بانتظاره في الخارج، محملا بثقل المهمة الجديدة التي أصبحت الآن في جيبه. بينما أصابعه تطبق على ورقة المطلوب الأغلى أجرا، نظره لا يزال معلقا بتلك السبورة الخشبية المليئة بوجوه المطلوبين للعدالة. لم تكن مجرد أوراق، كانت سجلا حافلا بالدماء والخطايا. لصوص قطارات، قتلة مأجورون، ومتمردون هاربون من أحكام الإعدام. ألقى نظرة أخيرة على وجوههم، تلك الوجوه التي تتقاطع أقدارهم مع قدره في الأرض القاحلة. أدرك حينها أن كل صورة على تلك السبورة تمثل طريقا مسدودا، الأغلى أجرا بينهم لم يكن مجرد مجرم عادي، كان خيطا يمتد عميقا في دهاليز هذه المنطقة. وضع الورقة في جيبه إلى جانب النقود، نزل بخطوات مسموعة إلى حيث يربض حصانه الأسود، في الطريق أوقفه كاهن برداء اسود وياقة قميص بيضاء، دخل معه في حوار قصير لكنه لم يكن يسمع أي كلمات عن الرحمة والغفران. شد لجام حصانه، شعر بنظرات مراقبة من زاوية الظل في الممر القريب من مكتب الأمن، وكأن أصحاب الصور المعلقة على السبورة ليسوا جميعا خلف القضبان أو في القبور. انطلق الحصان مخترقا سكون البلدة، تاركا خلفه مكتب المسؤول والسبورة المليئة بوعود الثراء والموت والعيون المتلصصة، متجها نحو الأفق حيث الشمس تميل نحو الغروب، وكأنها تنذر بأن ليلة طويلة ومحفوفة بالمخاطر قد بدأت لتوها. ارتفعت نبضات قلبي أكثر مع كل طلقة رصاص وكل جثة تثقب، وتراق دمائها على الأرض، صائد المجرمين تحولت حياته إلى إيقاع رتيب وموحش، لا يقطعه إلا صليل العملات المعدنية في جيبه، ورائحة البارود التي باتت جزءا من مسامه. رحلته أشبه برقصة موت أبدية، ينتقل من بلدة منسية إلى أخرى، يقرع أبواب مراكز الأمن كمن يقرع أجراس الكنائس في جنازة، ملقيا بجثث المطلوبين أمام المسؤولين المرتشين، ثم يقبض ثمن الدماء وينطلق مجددا. في تلك الليالي الموحشة، وسط الجبال الشاهقة أو تحت مظلة النجوم في الغابات المهجورة، كان الغطاء الصوفي ملجأه الوحيد. هناك، حيث يغيب عن العالم المحسوس، لم تكن تراوده أحلام، صور مشوهة لوجوه أولئك الذين أردته رصاصاته قتلى، لكنها لم تكن تثير في نفسه الندم، تذكره فقط بأن القائمة لم تنته بعد. مع بزوغ خيوط الفجر الأولى، كان روتينه لا يتغير. يقوم بوقار ميكانيكي، يوقد النار ويعد قهوته السوداء المرة. يشعل سيجارته بغصن متوهج، يراقب تصاعد الدخان في الهواء البارد، وكأنه يراقب تلاشي أرواح ضحاياه. وما إن ينتهي يسكب ما تبقى من القهوة فوق الجمر، يطفئه بضغطات حذائه الجلدي، وكأنها إشارة لدفن ماض آخر والاستعداد لجولة جديدة. لم يعد يرى في عينيه بريق الحياة، إنما انعكاسا لفوهة مسدسه، بعد التمرينات على التصويب. ينطلق بحصانه الأسود، يلتهم المسافات بين الرمال والجبال، يطارده صدى الموسيقى القوية التي تصاحب حركاته، والقدر نفسه يكتب نوتة موسيقية لمهمته الأخيرة. كانت تلك البلدة الصغيرة قرب مصب نهري الاستثناء الوحيد في حياته المتربة، واحة من السكينة عثر فيها على سارة، المدرسة التي علمته كيف يرى ألوانا غير لون البارود والرماد. لأشهر قليلة، توقفت حوافر حصانه عن الركض، ووجد في دفء بيتهما الصغير مأوى من عواصف الماضي. لكن القدر، بسخريته المعهودة، لم يمهله ليتذوق طعم الاستقرار، في صباح يوم مشؤوم، كان بعيدا في مهمة روتينية، تحول زقاق البلدة الهادئ إلى مسرح لجريمة بائسة. عصابة من قطاع الطرق داهمت البنك، وأثناء محاولتهم الهرب وسط إطلاق نار عشوائي، سقطت سارة في الزقاق، كانت خارجة من منزلها. رصاصة طائشة، أو ربما متعمدة، أنهت كل شيء، أحلامهما، ضحكاتها، ودفء الموقد الذي كان ينتظره. حين عاد، ووجد الجسد الذي منحه الحياة باردا في التراب، لم يبك. لم تكن الدموع لغة يعرفها في تلك اللحظة. بدلا من ذلك، انطفأ النور في عينيه تماما، وحل مكانه ظلام دامس لم يعرفه من قبل. ساد صمت رهيب في أعماقه، صمت أقوى من صوت الرصاص، وفي ذلك الصمت، صاغ قسما غليظا بدم قلبه: لن يهنأ لقاتلها عيش، ولن تسترخي روح في الأرض ما لم تذق طعم القصاص. منذ ذلك اليوم، لم يعد صائد الجوائز مجرد رجل يطارد المطلوبين من أجل المال أو السبورة المعلقة في مكاتب الأمن. تحول إلى شبح يطارد أشباحا، يفتش في وجوه القتلة والمجرمين بحثا عن تلك الملامح التي قتلت نصفه الآخر. كل رصاصة يطلقها أصبحت تحمل اسما، وكل جولة جديدة لم تعد إلا فصلا آخر من فصول ثأره الذي لا ينتهي. أصبح حصانه الأسود لا يتوقف إلا ليعيد شحن سلاحه، وأصبحت رحلاته عبر الجبال والرمال رحلة بحث دؤوب عن خيط واحد يقوده إلى المجموعة التي حطمت عالمه. لم يعد الموت يخيفه، يطارد الموت في كل زاوية، مصمما على ألا يترك واحدا منهم يتنفس هواء الحرية. لم تكن الرصاصات مجرد صرخة غضب، انما صدى لشهور من الألم المكتوم. في لحظة واحدة، تحولت الخمارة من مكان للصخب والضحكات الآثمة إلى مسرح للسكون المطلق، باستثناء صوت أنفاسه المضطربة ورائحة البارود التي اختلطت برائحة الخمر المسكوب. لم يمنحهم فرصة حتى لرفع أيديهم عن مقابض مسدساتهم، سرعة يده تفوق سرعة تفكيرهم. تهاوت الأجساد الخمسة فوق الطاولة الخشبية، وامتزجت دماؤهم بكؤوسهم التي لم يكملوا جرعاتها. صمت جنائزي خيم على المكان، بينما تدافع الزبائن الآخرون نحو المخرج في حالة من الذعر العشوائي، تاركين صائد الجوائز وحيدا وسط الجثث. سار ببطء نحو الطاولة، اقترب من أحدهم، ونظر في عينيه اللتين جحظتا من الصدمة. في تلك اللحظة، لم يشعر بالانتصار الذي توقعه، شعر ببرد قارص يتسرب إلى عظام كتفه الجريح، ذكرى الرصاصة القديمة التي استخرجها البيطري بحديدة محماة. أخرج من جيبه الصورة التي حملها منذ ذلك اليوم المشؤوم، صورة زوجته المبتسمة في وجه الزمن الذي سرقها منه. وضع الصورة فوق صدر أحدهم، ثم استدار ببرود. لم يعد يهتم بالجائزة المالية، ولم تعد السبورة في مكتب الأمن تعني له شيئاً. خرج إلى الشارع، الشمس لا تزال في كبد السماء، ساطعة وقاسية، تعكس وهجا على الأرضية الترابية. ركب حصانه، ولم يلتفت خلفه. لقد أطفأ النار التي كانت تحرق قلبه، لكنه أدرك في تلك اللحظة أن فراغا هائلا قد حل محل ذاك القسم. انطلق الحصان مبتعدا عن البلدة، يبتلع المسافات نحو أفق لا يعرفه. لقد انتهت المهمة التي عاش من أجلها، فماذا يفعل الآن رجل لا يتقن سوى لغة الرصاص، وقد سقط آخر عدو له...؟ لم يكن خروجي من قاعة السينما مجرد انتقال من الظلام إلى ضوء النهار، إنما انخلاعا من جلد آخر. حين دفعت الباب المعدني الثقيل، اصطدمت بصدري رياح المساء الباردة، ارتجفت لا من البرد، من صدى الرصاص الذي ما زال يتردد في تجاويف أذني. ما زلت أرى أجساد الرجال تتهاوى كقطع الدومينو فوق الخشب، وصوت القفص الصدري يرتطم بالأرضية، يقرع في رأسي إيقاعا رتيبا لا يهدأ. الشارع الذي اعتدت عليه بأرصفته المتشققة وبائعِ الخبز الذي يحك ذقنه بكسل بدا لي غريبا، مهترئا، وكأنني أنظر إليه من خلال عدسة مكسورة. توقفت عند حافة الرصيف، أراقب سيارة عابرة مرت بسرعة، فأثار إطارها غبارا خفيفا في الهواء؛ فجأة، تحول ذلك الغبار في مخيلتي إلى سحابة دخان البارود التي غطت مشهد الخمارة في الفيلم. شممت، رغم رطوبة المساء، رائحة معدنية لاذعة، رائحة البارود التي علقت في خياشيمي، فمسحت وجهي بكفي بقوة، وكأنني أحاول مسح قناعٍ غير مرئي التصق ببشرتي طوال التسعين دقيقة الماضية. نظرت إلى يدي، كانتا ترتجفان ببرودة غريبة. في ذلك الفيلم، كان البطل يطلق الرصاص دون أن يرمش له جفن، كأنه آلة صماء لا تعرف التعب أو الندم. أحسست بضيق في حنجرتي، ضيق ليس من القصة ذاتها، من الكمال الزائف للبطل، ذلك الكائن المسطح الذي لا يملك ندبة واحدة في روحه، ولا يرتجف يوما أمام الموت. تمنيت للحظة أن أرى ذاك المسدس يسقط من يده، أن أرى في عينيه كسرا أو خيبة، لكنه ظل يمضي، صلبا وباردا كقضيب من حديد. خطوت خطواتي الأولى نحو البيت، كل حركة من حذائي على الإسفلت تثير في ضجيجاً يذكرني بصليل العملات المعدنية في جيب القاتل. حاولت استعادة صورة الجبال التي ظهرت في الفيلم، تلك الوديان الساكنة التي كان البطل يعبرها بحصانه. أغمضت عيني لثانية، فرأيت تلك المشاهد تتشكل ببطء في مخيلتي، لا كما عرضها المخرج، انما كأماكن موحشة، صامتة، تنادي على شيء أعمق من الرصاص. تنفست بعمق، استنشقت رائحة المدينة، رائحة القمامة، زهور الياسمين من شرفة قريبة، دخان المارة. بدأت أشعر أن الغبار الذي تراكم في أحلامي، غبار المعارك المتخيلة، بدأ يتساقط عن كتفي. لم يعد العالم في عيني ساحة للموت، فبمجرد أن ابتعدت عن واجهة السينما المضيئة، وتلاشت موسيقى الفيلم الصاخبة، بدأت الأشياء تأخذ ملامحها الحقيقية. عدت إلى دفء الشارع، وإلى الحياة التي رغم فقرها وضحالتها كانت تتنفس، لا تموت بطلقة رصاص. في طريقي إلى البيت، لم تكن الشوارع تبدو كأزقة حية، انما ديكور لفيلم لم ينته تصويره . توقفت عند بائع الفواكه، وبدلا من أن أطلب منه تفاحة، وجدت يدي تتحسس جيبي كما لو كنت أتحسس مقبض مسدسي في الويسترن. نظرت إلى البائع، الرجل العجوز يمسح نظاراته بطرف قميصه المتسخ، فأحسست للحظة أنني أقف أمام شريف قرية مهجورة، وأننا بصدد تبادل حوارٍ مقتضب، حاد، ومفعم بالوعيد. كتمت ضحكة ساخرة داخل صدري. ما زلت أعيش في عتمة القاعة...؟ كانت الحركة في الشارع تبدو بطيئة، وكأنها لقطة حركة بطيئة صممت لتعزيز الدراما. حين تعثر طفل صغير بكرة قدمه وارتطم بالأرض، لم أر طفلا يتألم، رأيت لقطة تعبيرية لموت بطل في فيلم تراجيدي. لمست بيدي جدارا قديما مغطى بالملصقات الممزقة، وأدركت حينها أن مشكلتي ليست في السينما نفسها، انما في تلك العدسة التي استعرتها من المخرجين وزرعتها في دماغي. لقد أصبحت أرى العالم بفلترٍ يمحو تفاصيله الدقيقة ويضخم أوجاعه البسيطة ليحولها إلى ملاحم. توقفت أمام واجهة محل زجاجية، نظرت إلى انعكاس صورتي، لم أر طفلا صغيرا يخطو نحو بيته، رأيت البطل بملامح حادة، بوقار مصطنع، وعيون تبحث عن عدو لا وجود له في الشارع الضيق. شعرت بخجلٍ مفاجئ من نفسي. العالم هنا، برائحته الحقيقية، بفقره المدقع، بضحكات الجيران العالية، لا يحتاج إلى سيناريو لأكون فيه بطلا. صفعت وجهي برفق في الهواء، وكأنني أطرد شبحا. حين وصلت إلى باب منزلي، الضجيج الذي يملأ رأسي خفت، تاركا مكانه صمتا حقيقيا، صمتا لا يشبه سكون القبور في أفلام الويسترن، انه صمت البداية، بداية صفحة بيضاء تنتظر من يكتب حقيقتها، لا من يزيفها. لطالما كان الويسترن في ذاكرتي أكثر من مجرد أفلام، كان طقسا وثنيا للموت يتكرر في كل مرة يسدل فيها الستار. لم تكن المسدسات التي تفرغ رصاصها في الصدور مجرد أدوات للقتل، بل كانت ميقاتا زمنيا يقيس المسافة بين وجود الإنسان وزواله. كنت أراقب تلك الجثث التي تتساقط فوق الغبار، لا كأدوار تمثيلية، بل كحتمية باردة، صدى لبارود لا يغسل ذنوبا، بل يراكم فوق أرواحنا أكواما من الرماد. في تلك الأفلام، كان الموت رخيصا ومبتذلا، يطل برأسه في كل زقاق، ويستقر في كل نظرة حادة تحت قبعات الجلادين. كنت أشعر بغربة مرعبة، إذ كيف يمكن للدم أن يراق بهذه الرتابة؟ وكيف صارت حياة الإنسان تختزل في طلقة خاطئة أو مبارزة بائسة في ساحة خالية؟ كانت تلك المشاهد تزرع في داخلي قلقا لا يهدأ، صوتا خفيا يهمس لي بأن العالم، في جوهره، ليس سوى مسرح كبير لتبادل الأرواح، حيث الضحية لا تملك سوى السقوط، والقاتل لا يملك سوى أن يستمر في المضي نحو لا شيء. لم يكن صخب الويسترن يمنحني أي شعور بالعدالة، بل كان يورثني يقينا بأننا جميعا هاربون من قدر يلاحقنا برائحة الكبريت. تلك الفوارغ المعدنية التي تتساقط من المسدسات كانت ترن في أذني كأجراس جنائزية، تذكرني بأن الأبطال الذين كنت أراهم، بصلابتهم المصطنعة، ما هم إلا قشور لخواء عظيم. كنت أتساءل، هل نحن في واقعنا نعيش صدى لهذه الرصاصات؟ هل نمضي حياتنا هاربين من تلك المسدسات التي لا تكف عن التفتيش عن أجسادنا...؟ لم أعد أرى في الشاشة نافذة، رأيت مرآة مشروخة تعكس خوفي من الزوال، وتؤكد لي أن كل تلك القصص التي ينسجونها عن الشرف والدم، ليست إلا محاولات بائسة لإضفاء معنى على عملية فناء يومي. صار البارود في أنفي رائحة للعدم، وصار الغبار الذي يثيره الحصان في خيالي غبارا يغطي روحي، كلما تذكرت أن الموت في تلك الأفلام لا يترك خلفه سوى الصمت، صمت يشبه الذي يلف بلداتنا المنسية، حيث لا أحد يسأل عن القتيل، ولا أحد يبالي بالقاتل، فكلاهما في النهاية مجرد عابرين على أرض لا تحفظ الأسماء، انما تبتلع الوجوه لتمضي في دورة أبدية من الدم، والركض، والنسيان. تغير كل شيء حينما سمعت في الحي الشعبي عن ذلك الشاب الصيني الذي قلب الموازين. لم يكن يمتطي حصانا، ولم يكن يختبئ خلف غبار الصحاري ، كان يقف بصلابة، يواجه جحافل العصابات بيديه العاريتين وقدميه، وسلاحه الأكثر رعبا: سلسلة الننشاكو. كان بروس لي أشبه بظاهرة طبيعية. رأيت جسدا صيغ كالعجين، مرنا لدرجة الانسياب، لكنه مشدود بكتلة عضلية فتاكة، كل حركة منه تعكس انضباطا صارما وتدريبا يفوق التصور. لم تكن قتالاته مجرد تبادل للضربات، كانت طريقة إعداد هندسية بامتياز. في حركاته، تلمس الضربة المركزة التي لا تهدف للاستعراض، انما لإنهاء النزال بلمحة بصر، مستثمرا قوانين الفيزياء وحركة الجسد في تناغم مذهل. علمني بروس لي أن القوة لا تكمن في حجم السلاح أو كثرة الرصاص، في التناغم بين الروح والجسد. تحولت الشاشة بالنسبة لي من ساحة لتصفيات حسابات لا تنتهي، إلى لوحة فنية تتحرك فيها الأجساد بجمالية قتالية، حيث الضربة الواحدة تحكي قصة كاملة من التركيز، والقوة، والسيطرة التامة. أخيرا، وجدت في سينما الفنون القتالية تلك الواقعية الممزوجة بالدهشة التي كنت أفتقدها، حيث البطولة ليست في الرصاص، في دقة الضربة ونبل المقاتل, لم تكن السينما في ذاكرتي محصورة في صخب الويسترن العنيف أو في فلسفة القتال الصينية فحسب، كان هناك مساحة ملونة ومبهجة اقتحمت خيالي في فترات فارقة، السينما الهندية. في تلك الأفلام، لم تكن الشاشة مجرد نافذة، انما مهرجانا بصريا يفيض بالحياة. أنبهر بجمال الطبيعة الخلابة التي تعرض في تلك الأفلام، الجبال المكسوة بالخضرة، والوديان التي تجري فيها الأغاني كأنها أنهار من البهجة. تلك الأغاني لم تكن مجرد فاصل موسيقي، كانت دفقا من المشاعر التي تربط القلوب وتجعل المستحيل ممكنا. البطل تلك الأفلام كائنا من نوع آخر؛ رجلا يمتلك قوة أسطورية لا تعرف المستحيل، يقهر جيوشا بكاملها بضربة واحدة، أو بحركة بهلوانية تتحدى قوانين الجاذبية، يكسر السلاسل يتلقى طعنات وينهض، يمزقه الرصاص وينهض. ورغم المبالغة التي تسيطر على تلك المشاهد، إلا أنني كنت أجد فيها متعة غامرة. كانت مغامراته تأخذني بعيدا عن ضيق أزقة حيي، إلى عوالم حيث تنتصر العدالة دائما، والحب يتغلب على كل العقبات. أخرج من قاعة السينما وأنا أحمل في قلبي شيئا من ذلك السحر الهندي، متسائلا إن كان بإمكاني يوما أن أصنع في واقعي الخاص تلك الهالة من القوة والجمال التي رأيتها على الشاشة، قبل أن تعيدني أصوات واقعي إلى الأرض، مذكرة إياي بأن الحياة ليست دائما أغنية أو مشهدا سينمائيا بطوليا. لم تكن السينما بالنسبة لنا نحن ابناء الحي مجرد ترفيه عابر، إنما طقسا جماعيا مقدسا. حين كنا نخرج من قاعة السينما المكتظة، برائحة مقاعدها المخملية العتيقة، لم نكن نخرج كأطفال عاديين، كنا نخرج تنانين صغيرة، لا تزال أرواحنا تتراقص على وقع صرخات بروس لي، وتترجم أطرافنا حركاته إلى ركلات في الهواء، محاولين استرجاع تلك اللحظة التي يلتقي فيها الجسد بالعدالة. كان بروس لي يمنحنا شعورا بالسيادة في عالم بدا لنا طويلا كأنه مصمم لهزيمتنا، بعيدا عن صخب أفلام الويسترن التي لم أطق يوما سيناريوهاتها المبالغ فيها ورصاصها الذي لا ينفد. حين أسدل الستار الأخير على حياة ذلك الشاب الصيني، لم يسقط بطل فقط، سقطت الأسطورة التي كنا نتكئ عليها لنشعر بالقوة. خيم صمت ثقيل على أزقة الحي، وشعرت بفراغ وجودي حاد، ذاك الفراغ الذي لم تعد تملؤه الحركات الرياضية ولا الركلات المتقنة. ذلك الفراغ بداية الوعي، وبداية المسافة التي خلقتها بيني وبين التقمص البدني. وفي ذروة ذاك الانكسار، جاء صوت أمي، لا كعزاء، كخارطة طريق وجودية، حين قالت:
- لا تستعجل... عليك الإمساك بالقلم، لا تدعه يفلت من أصابعك.
كانت تلك الكلمات بمثابة تحويل جذري لمسار الطاقة، أدركت أن القتال الذي كنت أمارسه بجسدي مجرد استعارة لما يجب أن أمارسه بعقلي وبأدواتي الفكرية. أيقنت حينها أن الكتابة تعد أقصى درجات الفنون القتالية، فهي لا تتطلب قوة العضلات، انما قوة البصيرة وصدق الشعور. إذا كان بروس لي قد علمني أن الجسد يمكن أن يكون كالعجين يطوع القوانين الفيزيائية، فقد علمتني الكتابة أن اللغة هي العجين الذي أطوع به المعاني والحقائق، لأخلق من خلالها عوالم لا تخضع لسطوة المبالغات أو السيناريوهات الجوفاء. القلم الذي أمرتني أمي بالإمساك به أصبح سلاحي الجديد، فصرت أستخدم الكلمات كأطراف طويلة أضرب بها زيف الواقع، وبدقة تضاهي الضربة المركزية التي كان ينهي بها بروس لي نزاله. لم أعد بحاجة للذهاب إلى قاعة السينما لأرى أبطالا يقاتلون، أصبحت المخرج وخالق الحلبة، أضع فيها شخصيات لا تعتمد على القوة البدنية بقدر ما تعتمد على الصمود الأخلاقي والقدرة على مواجهة العبث. علمتني أمي درسا فلسفيا عميقا دون ان تدري، بأن القوة الحقيقية ليست في أن تكون المقاتل الذي يواجه العصابات، انما في أن تكون الكاتب الذي يمنح المقاتل معناه ويخلده في الذاكرة. الفراغ الذي تركه رحيل بروس لي في حقيقته المساحة البيضاء على الورقة التي علي أن أملأها بمداد يحمل نفس روح التحدي. واليوم، لا يزال القلم في يدي لا يفلت، لأنه أصبح الامتداد الطبيعي لروحي، تلك الروح التي تعلمت كيف تضرب، وكيف تنتصر، والأهم من ذلك، كيف تصنع عالمها الخاص وسط عالم يضج بالمبالغات التي كرهتها يوما. أجلس الآن أمام مكتبي الخشبي الذي نخرته الرطوبة، والضوء الخافت لمصباح مكتبي يرمي بظلال طويلة على الأوراق المكدسة. لا يهمس بروس لي في أذني كما كان يفعل في طفولتي، لكن إيقاع حركاته ما زال يسري في أصابعي حين تضرب لوحة المفاتيح. في هذه الغرفة، ليس هناك رصاص يتطاير، هناك معارك حقيقية تدور فوق بياض الورقة. أراقب من نافذتي الحاج عمر، جارنا الذي يجر كرامته خلفه مثل متاع ثقيل. أراه يقف أمام الفرن، يفرك يديه في البرد، يبتسم للبائع ابتسامة واهنة تخفي خلفها جبالا من الخذلان. بلمحة سريعة، ألتقط ذالمشهد. في الماضي، كنت سأنتظر من البطل في الفيلم أن يقتحم المكان لينقذه، أما الآن، فأنا أمد يدي للقلم، وأبدأ في نحت ملامح وجهه على الورق. لا أحتاج إلى ننشاكو لكي أنصره، يكفي أن أكتب عن انحناءة ظهره بدقة، عن نظرة عينيه التي تشبه انطفاء قنديل في عاصفة، حتى يتحول الضعف في عيني إلى صمود أسطوري. بجانبه، يمر الطالب الذي يحمل حقيبته الممزقة كأنها درع في معركة خاسرة. أرى العرق يتصبب على جبينه، أرى كيف يضغط على قلم الحبر بقوة حتى تكاد أصابعه أن تنغرس في البلاستيك. انه يقاتل في صمت. معركته ليست في صالة خمارة، في صمت غرفته، أمام كتبه التي لم تعد تسمن ولا تغني من جوع. حين أكتب عنه، أشعر أنني أضع رصاصاتي في مكانها الصحيح، لا لقتل أحد، إنما لقتل النسيان الذي يبتلع الناس في أزقتنا المنسية. أحيانا، تتسرب رائحة الشاي بالنعناع من مطبخ أمي، فتختلط برائحة الورق القديم. أتوقف عن الكتابة، أستند بظهري إلى الكرسي، وأتأمل القلم في يدي. القلم الذي يرتجف قليلا بين أصابعي، هو ذاته السلاح الذي أهدتني إياه أمي. لم تطلب مني أن أكون بطلا، طلبت مني ألا أتركه يفلت. أعود لأكمل الجملة الأخيرة. المسافة بيني وبين الشاشة الكبيرة تلاشت تماما. لقد توقفت عن الذهاب إلى السينما لأشاهد البطولات والمغامرات، صرت اصنعها بين جدران غرفتي الأربعة. كل كلمة أضعها لبنة في جدار يحمي أرواح الجيران من التلاشي. وحين أضع القلم في نهاية الليل، لا أشعر بذلك الفراغ الذي كان يتركني به الفيلم، أشعر بثقل مبارك في صدري، ثقل حياة كاملة، بكل أوجاعها وبطولاتها الصغيرة، أصبحت الآن محصورة بين دفتي كراستي، آمنة من الموت، وباقية ما بقي الحبر على الورق.
#الحسان_عشاق (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
عَبرات فوق قبر أمي
-
المكي بولهموز يطارد السراب
-
زوجة على وشك السقوط
-
حارسة المرمى وحارسة الذاكرة
-
سمفونية الفناء: ترنيمة السقوط الأخير
-
ابن تاشفين تراتيل الذاكرة ومقبرة الحنين
-
ارتجاف المطرقة في فراغ الروح
-
ضفائر الطين وكحل الغياب
-
الدكتور ضريسة: ارشيف الدموع المكتومة
-
سكاكين في ميزان الضمير
-
خوارزمية الجشع في سيرة معلم
-
البغلماني طيف غريب في معبد السلطة
-
مجنون طائر الحسون
-
عرش من زجاج تحت أقدام الظل
-
أرواح في مهب الحياد
-
في قوقعة الصمت يطبخ الثأر
-
حكاية العائلة التي هزت عرش المصحة
-
صرخة في وجه المستحيل
-
ولائم الموت البارد في الظلام
-
بائع الوجبات وانكسار الصمت
المزيد.....
-
لاجئ سوري يقترب من تحقيق حلمه في البطولة الأشهر عالميا للفنو
...
-
بميزانية بسيطة.. كيف أعاد فيلم -حليمة- السينما المغربية لمنص
...
-
حق الأداء العلني: لماذا يعارضه منتجون ويطالب به فنانون في مص
...
-
ماريا بالاندينا تتولى إدارة متحف موسكو خلفا لآنا ترابكوفا
-
توم كروز كما لم ترونه من قبل في الفيلم المرتقب -DIGGER-
-
فرد حجاية: أم كلثوم في بغداد.. حكاية الزيارة الثانية بعد نصف
...
-
فرد حجاية: الجانب المنسي من حياة الشاعر الكبير معروف الرصافي
...
-
في عيدها الخمسين.. بوتين يشيد بمسيرة راقصة الباليه ديانا فيش
...
-
الإقبال على موسيقى البوب الروسية يقفز سبعة أضعاف في ثلاثة أش
...
-
مصر.. اكتشاف مقبرة من العصر الرعامسي في الضفة الغربية للأقصر
...
المزيد.....
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
-
كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
رسالة الى عام 3026
/ ايه رياض الجبوري
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
-
سِنّمار
/ كمال التاغوتي
-
مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد
...
/ عيسى بن ريمة
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
المزيد.....
|