أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مارينا سوريال - لكن ما بال السماء لا تمطر














المزيد.....

لكن ما بال السماء لا تمطر


مارينا سوريال

الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 14:08
المحور: الادب والفن
    


كانت دقات حزينة، وكأن الرتم بطيء. خرج الجميع وسط الزحام لاستقبال الصندوق القادم من الحدود. اكتست وجوه أهل الشارع الضيق الحزن. خرج الجميع لاستقباله؛ البعض صغاراً وآخرون شباباً، وبعض المتكئين على عصاهم ببطء، متذكرين أياماً قديمة مضت من بعيد.
جلست الأم تتشح بالسواد بينما تحيط بها النساء باكيات. ترتفع صورته في الأعلى لتحيط بكل شيء. رحل الشهيد...
مضى الجميع ومضت الأشهر. كانت لا تزال الصورة معلَّقة.
في ذلك الصباح، لم تعد هناك.
حل الشتاء تلو الآخر، مضى الصيف بحرارته وضيقه. جاء الربيع وأعقبه الخريف حين تساقطت الأوراق على الأرض في كل مكان. طين، روث، بقايا مُهملات تملأ جنبات الطريق. اختفت الصورة. ضاع الاسم... تُرى من كان هو؟
من بعيد، ارتفع صوت صراخ امرأة تطلب المساعدة ووليدها الصغير يلهث. علا صوت السباب. يدفع، يدفع، يوقفونها. إنه المعلم الجديد...
تصرخ بجزع: "أشيائي لقد سُرقت! هواتفي، ملابسي، كل أثاث منزلي! أَعِد لي أشيائي أيها اللص!"
(صوت الشاب يرد): "من اللص أيتها العاهرة؟ اصرخي، اصرخي أكثر! لا شيء لك هنا!"
(الأم تصرخ): "ادفع أيها الصغير! ادفعه بعيداً، أنا أمك!"
صوت صراخ، لهاث، خوف... الكثير من النساء يمسكن يد الصغير وأمه. رجال يتجمعون من حولهم. سيدهم الشاب الجديد. يهمسون: "إنها مجرد امرأة لا تستحق... إنها... عُد، عُد إلى رشدك! سوف تغادر الآن، أليس كذلك؟ سوف تغادر!"
تبكي بلوعة: "أشيائي لقد سُرقت!
صوت لهاث الصغير على الدرج المظلم يرتجف، وكأنه يرى كابوساً عنيفاً ويبحث عن الاستيقاظ لكنه لا يجد طريقاً. بعض أكواب من الماء من العجوز الطيبة.
يعود إلى حيث أمه اللاهثة: "لا، لا شيء في الأعلى... لم يتبقَّ لنا شيء..."
كان صوت صراخها ذلك اليوم يرجفه؛ إنه مثل صوتها يوم رحلت أخته الرضيعة في ذلك اليوم. تسبقه، يرحل من خلفها في استسلام. يضحك الشاب مُعلناً انتصاره.
ترتفع الشمس من جديد. يركض الصغير متمايلاً، في بدء يوم جديد. صوت غاضب في غيظ: "هل تناولت ذلك معهم بالأمس من جديد؟"
انقلبت السماء، يبدو أنها سوف تُمطِر، يقولون. ولكن ما بال السماء لا تُمطِر!



#مارينا_سوريال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لكنها أمطار مُحمَّلة بالأتربة
- رأس عام جديد
- مدفع الإفطار
- أوراق تطير مع الرياح
- من يوميات تائه في شقته
- زقزقة العصافير
- ماذا عن الغد ..امل
- لست انا٥
- لست انا٤
- لست انا3
- لست أنا1
- لست أنا2
- وثيقة عن حياتي..امل
- اوليفيا انهضى..مارجو
- ابنتك ياايزيس٥٥
- ابنتك ياايزيس٥٤
- ابنتك ياايزيس ٥٣
- ابنتك ياايزيس ٥٢
- ابنتك ياايزيس ٥١
- ابنتك ياايزيس ٥٠


المزيد.....




- لاجئ سوري يقترب من تحقيق حلمه في البطولة الأشهر عالميا للفنو ...
- بميزانية بسيطة.. كيف أعاد فيلم -حليمة- السينما المغربية لمنص ...
- حق الأداء العلني: لماذا يعارضه منتجون ويطالب به فنانون في مص ...
- ماريا بالاندينا تتولى إدارة متحف موسكو خلفا لآنا ترابكوفا
- توم كروز كما لم ترونه من قبل في الفيلم المرتقب -DIGGER-
- فرد حجاية: أم كلثوم في بغداد.. حكاية الزيارة الثانية بعد نصف ...
- فرد حجاية: الجانب المنسي من حياة الشاعر الكبير معروف الرصافي ...
- في عيدها الخمسين.. بوتين يشيد بمسيرة راقصة الباليه ديانا فيش ...
- الإقبال على موسيقى البوب الروسية يقفز سبعة أضعاف في ثلاثة أش ...
- مصر.. اكتشاف مقبرة من العصر الرعامسي في الضفة الغربية للأقصر ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مارينا سوريال - لكن ما بال السماء لا تمطر