أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - بطولات زائفة














المزيد.....

بطولات زائفة


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 13:25
المحور: الادب والفن
    


1/الخيمة رقم سبعة

علّقوا لافتة ضخمة فوق الخيام كُتب عليها: "الكرامة أولًا"،تحت اللافتة مباشرة، تشاجر عشرون رجلًا على دلو ماء مكسور، جلست عند طرف المخيم أرقّع حذائي بخيطٍ أخضر انتزعته من راية قديمة، لم أتذكر متى حملت الراية آخر مرة، لكني أتذكر جيدًا أن الحذاء لم يصمد يومها أكثر من أسبوع ، في المساء، وصلت شاحنة تحمل صحفيين ، تجولوا بين البرك الآسنة، والتقطوا صورًا للأطفال وهم يلوحون بأصابعهم ، سأل أحدهم:ماذا تحتاجون؟
صاح الجميع في وقت واحد: مرحاض.
هز الصحفي رأسه بأسف، ثم طلب منهم إعادة الهتاف لأن الصوت لم يُسجّل بوضوح.

2/ الخطيب

كل مساء كان يصعد فوق كومة إسمنت ويلقي خطابًا طويلًا عن الصمود كان صوته قويًا إلى درجة أن الجياع يحفظون عباراته أكثر مما يحفظون أسماء أبنائهم . -في اليوم السابع، انقطع الخبز.
-في اليوم الثامن، انقطع الماء.
-في اليوم التاسع، استمر الخطيب في الكلام.
عند الغروب، طلب كوبًا من الشاي، نظر الناس إلى بعضهم بصمت ، بعد ساعة، عاد حاملًا إبريقًا فارغًا، شرب الخطيب الهواء ببطء، ثم أكمل حديثه عن المستقبل المشرق

3/ النشيد

قرر سكان الحي أن يغنوا النشيد كل صباح،كان ذلك أسهل من إصلاح الأنابيب ، وقفوا في الساحة، بثياب مهترئة، وبدأوا بالغناء بينما كانت المياه القذرة تتسرب بين الأحجار.
-في الأسبوع الأول، حضر الجميع.
-في الثاني، تغيب المرضى.
-في الثالث، اختفى الذين ذهبوا بحثًا عن الطعام.
-بعد شهر، لم يبقَ سوى رجل واحد يردد الكلمات وحده ، وحين انتهى، صفق لنفسه باحترام ، ثم سأل المارة إن كانوا يعرفون مكان أقرب بئر.

4/ البطولة

قضى سنوات يتحدث عن البطولة،كان يعرف أسماء المعارك، وتواريخ الانتصارات، وعدد الشهداء في كل شارع ، لكن معرفته توقفت دائمًا عند باب المطبخ ، حين نفد الدقيق، أمضى يومين يبحث عن رغيف.
-في اليوم الثالث، باع مكتبته.
-في اليوم الرابع، باع المعطف.
-في اليوم الخامس، جلس فوق الصندوق الخشبي الفارغ الذي كانت الكتب تملؤه ، بقي فيه كتاب واحد، فتح صفحته الأولى ، كانت فارغة، ربما لأن الفئران أكلتها، وربما لأن البطولة لا تجيد الكتابة أصلًا.

5/الخريطة

احتفظ بالخريطة سنوات طويلة، كلما ضاق المكان، فردها على الأرض ونظر إليها بإعجاب،كانت الأنهار زرقاء، والحدود مستقيمة، والجبال ثابتة في أماكنها، لكن أحدًا لم يجد ماءً،ولا طريقًا صالحًا،ولا جدارًا قائمًا.
في إحدى الليالي الباردة، مزق الخريطة إلى أجزاء صغيرة وأشعلها،تجمع الناس حول النار،دفأوا أيديهم لدقائق، ثم عادوا إلى الارتجاف داخل مدينة تنتقل فيها المكعبات الصفراء كما خطط لها بدقة.

6 الشعار

كتبوا الشعار على كل شيء:على الجدران، وعلى الأبواب المحطمة، وعلى الخوذات الصدئة،حتى عربات القمامة حملته بفخر.في الظهيرة، وقف الرجل في الطابور الطويل في تكية توزيع الطعام بانتظار وجبة،سأله العامل:الاسم؟
أجاب.
ـ المهنة؟
صمت قليلًا، ثم قال:السابق أم الحالي؟فالسابق لا يطعم، والحالي لا يستحق الذكر، أعطاه العامل نصف حصة، لأن اللائحة لا تحتوي على هذه المهنة.

7/ الاجتماع

اجتمعوا لمناقشة المصير، أحضر أحدهم أوراقًا كثيرة،أحضر آخر إحصاءات، أحضر ثالث مكبر صوت.
أما انا ، فأحضرت كيسًا فارغًا ، استمرت المناقشات حتى منتصف الليل، تبادلنا الاتهامات، وصغنا البيانات، واختلفنا على ترتيب الكلمات ، قبل الانصراف، سألتهم: هل لدى أحدكم قطعة خبز؟
ساد الصمت ، ثم اقترحوا تأجيل السؤال والإجابة إلى الاجتماع القادم.

8/ الصورة

التقطنا صورة جماعية أمام الركام، وقف الجميع مستقيمين قدر الإمكان .
-حاول أحدهم إخفاء التمزق في سترته.
-حاول آخر إخفاء نحوله.
ابتسم المصور وقال: تبدون أقوياء، بعد دقائق، عاد كل واحد إلى زاويته في المدرسة المهجورة،عند المساء، انتشرت الصورة في كل مكان، كتب تحتها:"الحياة مستمرة."
أما المدرسة، فلم تكن تملك بابًا يُغلق.

9/ القائمة

علّقوا قائمة طويلة بالأهداف الكبرى، قرأها الناس بإعجاب، كانت الكلمات لامعة، مرتبة، ومكتوبة بخط جميل ،في أسفل الورقة، بخط صغير بالكاد يُرى، أضيف بند أخير:"المياه والطعام غير متوفرين حتى إشعار آخر."
اقترب الرجل من الورقة، مزق الجزء السفلي، ووضعه في جيبه.سأله أحدهم:لماذا؟
أجاب:لأن هذا البند الوحيد الذي تحقق فعلًا.

10/ الساحة

امتلأت الساحة بالخطب والوعود والأعلام، كان المتحدثون يتبادلون الميكروفون بحماس ، في الطرف البعيد، جلست فوق حجر مكسور أنتظر شاحنة المساعدات.
-مرت ساعة.
-ثم ساعتان.
-ثم انتهى الاحتفال.
بدأ الناس يغادرون، اقترب مني عجوز بثياب ممزفة وسألني:هل انتهى العرض؟
أجبته: لا أعرف.

نظر العج إلى المنصة الفارغة وقال:غريب... في كل مرة ينتهي التصفيق قبل أن يصل الخبز.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحياة مفاوضات
- ما ال...الا صبر ساعة
- جبل المحامل الفلسطيني
- اوسمة لا تطعم جائعًا
- ما بين المقابر والمقاعد
- وجه بويا وورنيش!
- فالج لا تعالج!
- قيادة لا تكبر او تشيخ
- الأرقام لا تبكي!
- بروفة نهايتي
- الدليل الرسمي لتعويض البشر
- اعتذار:انتهى الدرس يا غبي
- اختفائي وتبخر الحنين
- لجوء وهوية لا تندثر/1
- لجوء وهوية لا تندثر/2
- إقامة مؤقتة
- لاجئ من المهد الى اللحد
- قوائم الجوائز
- سبعة وجوه ضائعة
- العدو من أمامكم والبحر من خلفكم*


المزيد.....




- لاجئ سوري يقترب من تحقيق حلمه في البطولة الأشهر عالميا للفنو ...
- بميزانية بسيطة.. كيف أعاد فيلم -حليمة- السينما المغربية لمنص ...
- حق الأداء العلني: لماذا يعارضه منتجون ويطالب به فنانون في مص ...
- ماريا بالاندينا تتولى إدارة متحف موسكو خلفا لآنا ترابكوفا
- توم كروز كما لم ترونه من قبل في الفيلم المرتقب -DIGGER-
- فرد حجاية: أم كلثوم في بغداد.. حكاية الزيارة الثانية بعد نصف ...
- فرد حجاية: الجانب المنسي من حياة الشاعر الكبير معروف الرصافي ...
- في عيدها الخمسين.. بوتين يشيد بمسيرة راقصة الباليه ديانا فيش ...
- الإقبال على موسيقى البوب الروسية يقفز سبعة أضعاف في ثلاثة أش ...
- مصر.. اكتشاف مقبرة من العصر الرعامسي في الضفة الغربية للأقصر ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - بطولات زائفة