حسين علي الحمداني
الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 13:25
المحور:
الادب والفن
الثورة
اجتاحت التظاهرات الشعبية جميع مدن البلاد، فسقط النظام، وفرّ رئيس البلاد إلى الخارج بعد أن ارتدى ملابس النساء، بينما ارتدت زوجته ملابس الرجال، وتنكر أبناؤه بملابس الفلاحين، وعبروا جميعًا الحدود.
في المساء، بثّ التلفزيون بيان الثورة، وظهر فيه عشرون قائدًا قيل إنهم قادوا التظاهرات وأسقطوا النظام.
وفي اليوم التالي، صدرت عشرون صحيفة جديدة، بأسماء مختلفة وألوان زاهية، لكنها تشابهت جميعًا في شيء واحد: الصفحة الأولى خُصصت لصورة أحد القادة، تتوسطها صورته إلى جانب زوجته، ويقف خلفهما أبناؤه.
ابتهج الناس، وقالوا: ستكون القيادة جماعية، ولن يعود دكتاتور واحد يحتكر القرار وينهب ثروات البلاد.
لكنهم لم ينتبهوا إلى أن الدكتاتور قد انقسم إلى عشرين.
ذمة مالية
تلقى إشعارًا رسميًا بتعيينه وزيرًا، وطُلب منه أداء اليمين الدستورية مساءً أمام رئيس الجمهورية.
عاد إلى منزله مفعمًا بالفرح، وأخبر زوجته بالخبر. وفي المساء أقسم أن يحفظ الوطن، وأن يسهر على راحة الشعب.
في صباح اليوم التالي، جلس في مكتبه، فقدم إليه أحد الموظفين استمارة إقرار الذمة المالية.
رفع سماعة الهاتف واتصل بزوجته:
ـ كم نملك من المال؟ يجب أن أكتب ذمتي المالية.
أجابته بهدوء:
ـ اكتب: مئتا مليون دولار في البنك، وشقة في باريس، وأخرى في لندن.
صُدم وقال:
ـ ليس هذا وقت المزاح.
قالت:
ـ أنا لا أمزح... هذه ستكون ممتلكاتنا عندما تخرج من الوزارة.
أسئلة
بعد سهرة طويلة وأكثر من زجاجة خمر، كانا يحاولان العودة إلى المنزل.
سأل الأول صاحبه:
ـ لو أصبحت رئيسًا للجمهورية، هل تجعلني وزيرًا؟
انفجر الثاني ضاحكًا وقال:
ـ لا... أنت لم تساعدني في الثورة، فلا تستحق المنصب.
احتج الأول:
ـ كيف؟! أنا من اقتحم بدبابتي قصر الملك، وكانت دبابتي أول دبابة تدخل القصر.
نظر إليه الثاني باستغراب وقال:
ـ أنت من كان في تلك الدبابة؟
ـ نعم.
تنهد وقال:
ـ كنت أتمنى أن أجعلك وزيرًا... لكنك نسيت أنك قُتلت بعد ذلك.
قال الأول بدهشة:
ـ لم أُقتل، وإلا فكيف أجلس معك الآن؟
ابتسم الثاني ابتسامة باردة وقال:
ـ بل أعدمتُك أنا... حين اكتشفت أنك تحب الوطن أكثر مني.
#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟