أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سلامه ابو زعيتر - مستقبل الخدمة الاجتماعية وتحديات الصمود في غزة















المزيد.....

مستقبل الخدمة الاجتماعية وتحديات الصمود في غزة


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8757 - 2026 / 7 / 5 - 16:18
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يعتبر تخصص الخدمة الاجتماعية من التخصصات الأكاديمية الحديثة نسبياً في الجامعات الفلسطينية، برغم أن الخدمة الاجتماعية في فلسطين تمتلك إرثاً تاريخياً عميقاً وجذوراً ممتدة في "العمل الإغاثي وتعزيز الصمود" منذ نكبة عام 1948. ومع ذلك، فإنها كممارسة مهنية ومؤسسية وأكاديمية مقننة لم تأخذ حقها بعد؛ إذ ما زالت تُعامل كمهنة حديثة العهد، ويمارسها أشخاص غير مؤهلين أكاديمياً من تخصصات مختلفة، وهو ما يوقع ظلماً على خريجيها، فضلاً عن كونها لم تبسط نفوذها القانوني والتشريعي الكامل حتى الآن.
إن هذه "الحداثة المؤسسية" وسط واقع فلسطيني -ولا سيما في قطاع غزة- شديد التعقيد والقسوة، تجعل من تطوير المهنة ضرورة وجودية وأمناً وطنياً اجتماعياً، وليس مجرد ترف أكاديمي أو مشكلة تشغيل للخريجين فقط. ولكي ننتقل بالخدمة الاجتماعية من إطارها الرعائي التقليدي إلى إطار مهني حديث يواكب العصر، يتوجب العمل على أربعة محاور أساسية تمكن المهنة والخريجين من الالتحاق بالعمل الميداني، وتطور الممارسة، وترفع كفاءتهم المهنية، وذلك على النحو التالي:
المحور الأول: من الإغاثة إلى التمكين المستدام
فرضت الظروف الفلسطينية تاريخياً نموذجاً إغاثياً عرَضياً يرتكز على تقديم المساعدات والتموين والرعاية العاجلة، وارتبط هذا بخصوصية المجتمع الفلسطيني الذي مر بظروف قاسية منذ النكبة مروراً بالنكسة وصولاً إلى الحرب الأخيرة، وما تبع ذلك من تهجير ونزوح وتشريد، واعتماد الناس على الإغاثة لتخطي المآسي. واليوم، يتطلب التطوير الحديث تبني النموذج التنموي التمكيني، من خلال تحويل الأسر المستفيدة من "متلقية للمساعدة" إلى أسر منتجة وقادرة على الصمود الذاتي، مع إعادة تركيز الأخصائيين على أدوار حديثة؛ كدور الأخصائي المهني والوظيفي في "التمهير" وبناء القدرات، وتقديم النصح والمشورة المهنية كاستشاري، وتصميم المشاريع التنموية كمصمم تنمية مستدامة.
المحور الثاني: مأسسة التدريب على الأزمات والحروب
يتعرض المجتمع الفلسطيني بشكل مستمر، لا سيما في قطاع غزة، لصدمات مركبة ومتواصلة نتيجة الحروب والنزوح والتدمير المتكرر. لذا، يفرض العمل على تطوير المهنة إدخال مساقات علمية تخصصية في الجامعات تُعنى بـ "إدارة الأزمات والكوارث والتدخل وقت الطوارئ"، إلى جانب دمج أساليب حديثة، لتفريغ الطاقات النفسية السلبية وصقل مهارات الخريجين في الميدان، بما يمكنهم من القيام بالأدوار المناطة بهم بقدرات مميزة ومؤهلة معرفياً وأكاديمياً ومهارياً.
المحور الثالث: الخدمة الاجتماعية الرقمية والتقنية
اليوم، ومع التطور التقني والميتافيرس والذكاء الاصطناعي، لم تعد المقابلات الوجاهية والملفات الورقية كافية في ظل ظروف الحصار، والاجتياحات، وصعوبة التنقل التي يفرضها الواقع الفلسطيني. يتطلب التطوير تدريب الأخصائيين على نظم المعلومات الاجتماعية لإدارة وتحليل بيانات المستفيدين، واستخدام الذكاء الاصطناعي، وتفعيل مهارات الدعم النفسي والاجتماعي عن بُعد باستخدام التكنولوجيا الحديثة؛ لضمان وصول الخدمة لمحتاجيها في أحلك الظروف دون تأخير أو إنقاص، حمايةً للإنسان والجبهة الداخلية، ومواجهةً للتحديات.
المحور الرابع: الحماية التشريعية وقانون المزاولة
تقوم مقاربة التغيير على أن أي تحول يحتاج إلى قوة، ويعتبر التشريع أول مصادر القوة والإلزام والانضباط للقانون؛ لذا فإن أي محاولة لتطوير مهارات الخريجين ستظل عاجزة ما لم تحمِهم الدولة بقوانين صارمة. يبدأ التطوير الحقيقي من فرض رخصة مزاولة مهنة، بحيث لا يحق لغير خريج الخدمة الاجتماعية ممارستها، وذلك لإنهاء "التنمر الوظيفي" ودخول الدخلاء على المهنة. كما يتطلب الأمر مدونة سلوك وهيكلة عادلة للأجور، وإعطاء الأخصائي قيمته المستحقة عبر مساواته بالمهن الأخرى، ورفع علاوة طبيعة عمله، ومنحه "بدل مخاطرة" يتناسب مع حجم الضغوط والمخاطر الميدانية التي يواجهها، وهذا هو الأساس للارتقاء بالمهنة ومكانتها في المجتمع وميادين العمل.
الرؤية الاستراتيجية لتفكيك أزمة الخريجين
للانتقال من حالة تشخيص واقع مهنة الخدمة الاجتماعية إلى مربع الفعل، من المهم تقديم استراتيجية واضحة، وتتجسد الرؤية الاستراتيجية لمستقبل المهنة في صياغة: "مهنة رائدة، تحظى باعتراف مجتمعي كامل وحماية قانونية، يقودها أخصائيون اجتماعيون بمستوى عالٍ من الكفاءة والابتكار، لتشكل الدعامة الأساسية لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وتلبية احتياجاته المتجددة في أحلك الظروف".
إلا أن الواقع الحالي يضع خريجي الخدمة الاجتماعية في فلسطين -وخاصة في قطاع غزة بما يواجه من تحديات ارتبطت بالواقع بعد السابع من أكتوبر 2023- أمام مفارقة حادة؛ فبينما يزداد العبء الملقى على عاتقهم نتيجة الاحتلال والأزمات الإنسانية المتلاحقة (مثل الأزمات الناتجة عن عدوان وحروب الإبادة والتهجير المستمرة وما خلفته من نزوح وفئات هشة جديدة)، يعانون من مشكلات مركبة تُلخَّص في ثلاثة عناصر رئيسية:
1. من الناحية المجتمعية والحقوقية: يواجه الأخصائي اعترافاً مجتمعياً منقوصاً، وتدنياً حاداً في الرواتب وعلاوة طبيعة العمل، مع غياب كامل لبدل المخاطرة رغم التعامل مع حالات ميدانية خطيرة، ناهيك عن إقصاء الخريجين من وظائف الإرشاد التربوي، وتغول غير المتخصصين على المهنة وسط ضعف ملحوظ في التغطية الإعلامية لدورهم الريادي.
2. على الصعيد التعليمي والأكاديمي: أدى انخفاض معدلات القبول الجامعي إلى تفاقم البطالة العشوائية، يصاحبه غياب الاختبارات الشخصية للمتقدمين، ومناهج قديمة لا تواكب التغيرات المعاصرة. كما تعاني منظومة التدريب الميداني من الترهل نتيجة الأعداد الضخمة وإشراف كوادر غير مؤهلة عملياً، واقتصار التعليم على الجانب العلاجي التقليدي دون مواكبة أدوار (المدافعة، وفض النزاعات، وتصميم المشاريع).
3. على الصعيد الفني والمهني: ينعكس هذا التراجع للمهنة على الأبعاد الفنية والمهارية وقدرات الأداء؛ إذ يبرز الضعف في مهارات التقنيات التكنولوجية، اللغات الأجنبية، العلاقات العامة، والعمل الجماعي. ويعود ذلك أساساً إلى تكدس الأعباء الميدانية، وغياب الدورات التدريبية الممنهجة، وانشغال الخريجين بالبحث عن لقمة العيش، وضعف دور وحدات الخريجين في الجامعات.
الدور الريادي لنقابة الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين الفلسطينيين في محافظات غزة
وسط هذا الركام والتحديات الجسيمة، تبرز النقابة بدورها في النضال الميداني الريادي كرافعة وطنية ومهنية، حيث تقود خط دفاع الأول لحماية حقوق منتسبيها والارتقاء بمهنتهم. إن النقابة في قطاع غزة لم تقف يوماً في مربع المتفرج، بل خاضت مواجهات ميدانية وقانونية شرسة لانتزاع حقوق الخريجين في التوظيف والتشغيل، مستثمرة القنوات المتاحة كافة مع المؤسسات الحكومية والدولية والأهلية لفتح آفاق العمل ومحاربة البطالة المستشرية.
وتتعدى جهود نقابة محافظات غزة مجرد الدور المطلبي التقليدي؛ إذ تعمل كحاضنة مهارية وعلمية متكاملة لترميم الفجوات التي تركتها المنظومة الأكاديمية. ويتجلى ذلك في تنظيمها المستمر للدورات التدريبية النوعية والممنهجة (المجانية) لتناسب الظروف الاقتصادية الخانقة للخريجين، مركزةً على مجالات الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات، الإرشاد النفسي المتخصص، مهارات الاتصال، وإدارة الحالات. إن هذا الحراك النقابي الدؤوب يهدف بالدرجة الأولى إلى إنصاف الأخصائي الفلسطيني، وإعادة الاعتبار للمهن التي تمثلها النقابة، وتأهيل جيل من الممارسين القادرين على قيادة النهضة الاجتماعية الشاملة في أحلك الظروف الإنسانية.
ولمأسسة هذا الدور الريادي وتعميمه ولزيادة قوة التأثير والإنجاز، تتقاطع جهود النقابة مع أربعة محاور استراتيجية لإعادة الهندسة المؤسسية:
• المحور التشريعي والحقوقي (النقابة كحصن قانوني): عبر استصدار تشريع وقانون ينظم المهنة ويجرم ممارستها من قِقبل غير المتخصصين، وخوض النضال النقابي لرفع علاوة طبيعة العمل وإقرار "بدل المخاطرة" ومساواة الأخصائي بالمهن السيادية الأخرى كالطب والهندسة. ويضاف إلى ذلك "التمكين القطاعي" بفرض شرط وجود أخصائي اجتماعي مرخص كمعيار أساسي لترخيص أو تجديد ترخيص أي جمعية أهلية أو خيرية في فلسطين، والضغط لتوظيف الأخصائيين كمرشدين في المصانع والمستشفيات والمدارس وغيرها من ميادين العمل التي يعمل فيها الفرد والجماعة.
• المحور العلمي والأكاديمي (النقابة كمرجعية معرفية): من خلال التدخل المباشر لتعديل السياسات التعليمية بالتعاون مع وزارة التعليم العالي، عبر رفع معدلات القبول، وفرض اختبارات السمات الشخصية والنفسية للطلاب الجدد. كما يتضمن هذا المحور تشكيل لجان خبراء لإنتاج "دليل الممارسة المهنية الفلسطيني" وتحديث المناهج لتشمل (الأخصائي الرقمي، المدافعة، وبناء القدرات)، مع إصدار مجلة علمية محكمة متخصصة وعقد مؤتمرات دورية لتبادل الخبرات عربياً ودولياً.
• المحور التدريبي وبناء القدرات (النقابة كحاضنة مهارية): إنشاء "معهد تدريب نقابي" يقدم دورات مجانية لتغطية الفجوات المهارية في مجالات مطلوبة لسوق العمل، إلى جانب مراجعة منظومة التدريب في الجامعات والمؤسسات والارتقاء بكفاءة المشرفين لربط النظرية بالواقع الميداني المعقد.
• المحور الإعلامي والمجتمعي (النقابة كمنصة كسب تأييد): عبر قيادة حملات إعلامية منظمة ومستمرة لإبراز الدور الحيوي للأخصائي الاجتماعي في تعزيز صمود المجتمع وتحسين أثر الاقتصاد الاجتماعي، لمواجهة "الاعتراف المنقوص" وتصحيح الصورة الذهنية للمهنة لدى الرأي العام والمسؤولين.
خارطة طريق لإصلاح التعليم الجامعي
بما أن الجامعات هي "المصنع" الأساسي الذي يُشكل عقلية ومهارات الأخصائي الاجتماعي، فإن إصلاح منظومتها التعليمية يمثل حجر الأساس لتطوير المهنة. ويتطلب هذا الإصلاح أولاً تفكيك التحديات التعليمية (تشخيص الأزمة)؛ حيث إن اعتماد معدل القبول الأدنى حوّل التخصص إلى "خيار اضطراري" للطلبة ذوي التحصيل المتدني بدلاً من أن يكون مبنياً على الشغف والاستعداد النفسي، كما أن غياب المقابلات الشخصية يُخرج أفراداً يفتقرون للثبات الانفعالي اللازم للتعامل مع الفئات المصدومة.
وتتفاقم الأزمة بسبب الفجوة المعرفية وجمود المساقات التي تركز على النظريات التقليدية الجافة وتتجاهل التطورات كالمدافعة والخدمة الرقمية، فضلاً عن ترهل التدريب الميداني وتحوله إلى عبء إداري، وانفصال المناهج عن سوق العمل الذي يبحث عن أخصائي "تنموي" يجيد إدارة المشاريع وكتابة المقترحات التمويلية وفض النزاعات، بينما تعده المناهج ليكون أخصائياً "علاجياً" تقليدياً. ولترجمة هذا التشخيص إلى خارطة طريق إجرائية للإصلاح، يُطلب من مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية اتخاذ التدابير التالية:
• إعادة هيكلة سياسات القبول والالتحاق عبر رفع مفتاح القبول لمساواة الخدمة الاجتماعية بالتخصصات الإنسانية والتربوية الأخرى لرفع قيمتها الأكاديمية والحد من البطالة، مع مأسسة "اختبارات الصلاحية المهنية" (كالذكاء العاطفي، والقدرة على التحمل، والاتصال) كشرط أساسي للتسجيل.
• تطوير المناهج والمحتوى المعرفي باستحداث مساقات التمكين وسوق العمل (إدارة البرامج الاجتماعية، كتابة المقترحات التمويلية، المدافعة والحشد، الإرشاد والتدخل النفسي-الاجتماعي وقت الحروب والأزمات)، والتحول نحو الخدمة الاجتماعية الرقمية عبر تدريس التوثيق الإلكتروني وأنظمة إدارة الحالات، مع تحقيق الدمج المنظومي بين المواد المهنية والمواد التأسيسية كالقانون وعلم النفس.
• تطوير البيئة التعليمية وأساليب التدريس بإحياء "معامل الخدمة الاجتماعية" والاستغناء عن التلقين التقليدي لصالح أساليب دراسة الحالات الواقعية، ولعب الأدوار والسيكودراما داخل القاعات، بالتوازي مع تحديث قدرات الهيئة الأكاديمية وإلزامهم ببرامج تعليم مستمر وفرص ابتعاث وتبادل دولي.
• تحسينات شاملة في التدريب الميداني عبر التأسيس لاعتماد مشترك يقوم على بروتوكول تعاون ثلاثي (جامعة + نقابة + مؤسسة) يحدد أهدافاً واضحة لكل ساعة تدريبية، وتأهيل المشرفين الميدانيين بدورات مجانية حول أصول الإشراف المهني الحديث، وتقنين أعداد المتدربين في المؤسسات لضمان ممارسة حقيقية معمقة لـ "إدارة الحالة".
• التعاون النقابي والبحثي المشترك من خلال تفعيل دور وحدات تتبع الخريجين بالتنسيق المباشر مع برامج التشغيل والتدريب في نقابة محافظات غزة توفير دورات مهارية سريعة لتقليص الفجوة الميدانية، وتوجيه بحوث التخرج ومشاريع الأكاديميين لدراسة الظواهر المستجدة في المجتمع الفلسطيني (كمشكلات النازحين، أصحاب البيوت المدمرة، وزوجات الشهداء) وإصدارها كمرجعيات رسمية لتصميم السياسات الاجتماعية.
• التعاون في عقد المؤتمرات العلمية التي تعتمد النهج العلمي والدراسات الميدانية مدخلاً للارتقاء بالمهنة وتطوير تدخلاتها، خاصة في ظل الأزمات الاجتماعية، بهدف تطوير العمل الاجتماعي والمؤسساتي.
استحقاقات مواجهة الاحتراق المهني والتمويل المشروط
لإنجاح هذه الرؤية المتكاملة وحمايتها من السقوط في فخ المثالية الأكاديمية، لا بد من استحقاقات تنفيذية عاجلة ومتقاطعة تواجه الواقع السياسي والميداني المعقد لفلسطين، وتتلخص في المجالات التالية:
• حماية الممارسين والتدخل ضد الاحتراق المهني: لأن الأخصائي الاجتماعي الفلسطيني يواجه وضعاً استثنائياً فريداً؛ فهو يقع تحت وطأة الحروب المستمرة والاعتداءات والتهجير، مما يجعله "ضحية ومُنقذاً في آن واحد". لذا، يصبح من الواجب الوطني والمهني مأسسة برامج دعم نفسي وتفريغ دورية إلزامية للأخصائيين أنفسهم لحمايتهم من الصدمات الثانوية والاحتراق المهني، بالتوازي مع خفض نصيب الأخصائي من الحالات بما يحقق كفاءة العمل ويتيح له مساحة الإبداع والابتكار.
• مواجهة التمويل المشروط وأجندات المؤسسات الدولية: حيث تعاني معظم الجمعيات الأهلية والخيرية في فلسطين من الارتهان للتمويل الخارجي الذي يفرض أجندات ومشاريع موسمية مؤقتة (مدتها شهور معدودة). وهنا يأتي دور النقابة والوزارات المعنية في فرض سياسات وطنية تلتزم بها المؤسسات الدولية، لتصميم مشاريع تمكينية طويلة الأمد تنبع من الاحتياجات الحقيقية للمجتمع الفلسطيني، وتضمن في الوقت ذاته الأمان الوظيفي والمهني للأخصائيين العاملين فيها.
• الضبط الأخلاقي وحماية الخصوصية في العصر الرقمي: مع التحول الحتمي نحو "الخدمة الاجتماعية الرقمية"، يبرز التحدي الأخلاقي المتعلق بسرية وحماية بيانات المستفيدين. في مجتمع فلسطيني ترابطي ومحافظ، يتطلب التدخل الرقمي والدعم النفسي عن بُعد تشكيل "مجلس أخلاقيات رقمي" مشترك بين النقابة والجامعات يضع بروتوكولات صارمة ومشفرة لتوثيق الحالات، تضمن كرامة الأسر وحرمة بياناتها من أي اختراق أو استغلال.
• التكامل المؤسسي والسيادي: إن إصلاح دور الجامعات لا يمكن أن يتم بمعزل عن النقابة والمؤسسات الحكومية الشريكة وذات العلاقة، لا سيما في ظل تحديات الواقع الأمني والسياسي. يجب أن تتوحد الجهود لتكون النقابة هي جهة الرقابة والجسر الذي يربط الجامعة بمتطلبات السوق، بحيث لا يُمنح الخريج شهادة مزاولة المهنة إلا بعد استيفائه للمعايير والمهارات الحديثة التي تشترطها النقابة وتدرسها الجامعة، وتشرعها الدولة بقوانين عادلة وصارمة.
خلاصة القول
إن ميزة الخدمة الاجتماعية في فلسطين أنها ولدت من رحم المعاناة واللجوء، مما يمنحها مرونة ومقاومة فريدة من نوعها. وتحويلها من الممارسة الإغاثية التقليدية إلى مهنة حديثة، منظمة، ومحصنة تشريعياً وأخلاقياً، هو خط الدفاع الأول عن السلم الأهلي، والدعامة الأساسية التي تحمي الأمن الاجتماعي وتزرع الأمل في نفوس الخريجين ليعززوا بدورهم صمود شعب يواجه أعتى التحديات، وهي الغاية الأسمى التي تقاتل لأجلها نقابة الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين في محافظات غزة في ميدان البذل والعطاء.



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلامة النفسية والاجتماعية محور السلامة المهنية في عالم الع ...
- كفى لطوابير المذلة.. نعم لحلول الكرامة
- سوسيولوجيا الإعلام الموجه، وهندسة الفوضى الإدراكية وكيّ الوع ...
- سوسيولوجيا الخيام ومعاناة النازحين في غزة
- سدنة الحق العمالي المناضل راسم البياري -أبو محمود- وقصة الكف ...
- سوسيولوجيا الفرح المكلوم في قطاع غزة
- قراءة في مأساة موظفي غزة (رام الله) في ظل النزوح والحرب
- نساء غزة من مأساة -الهموم المركبة- إلى المنظور التكافلي للاس ...
- النقابات العمالية والتنمية الصامدة والتحرر من القيد
- قراءة سوسيولوجية في مشروعية التحرك الشعبي -نماذج التاريخ وجد ...
- سوسيولوجيا عمال غزة: من زمن الانكسار إلى هندسة الصمود والتدخ ...
- سوسيولوجيا المواصلات في غزة: -المقطورة- كفضاء للتفاعل الإنسا ...
- انضمام فلسطين كدولة عضو مراقب في منظمة العمل الدولية واسترات ...
- سوسيولوجيا الخبر في زمن الانكسار والمصير
- مآسي غزة تمثل زلزالاً معرفياً وفلسفياً
- بحر غزة يبتلع أوجاعنا، ويبث أوبئته فيصبح الموت أزرقا...
- سوسيولوجيا المرأة العاملة وارتداد الأنماط المهنية في صناعة ا ...
- المرأة العاملة وتحولات الأدوار الاجتماعية: من صراع التوفيق ا ...
- تقدير موقف: واقع وآفاق اقتصاد المنصات الرقمية في فلسطين في ض ...
- المجزرة الوظيفية في غزة وسياسات الفصل الجماعي وأبعادها في ال ...


المزيد.....




- أيزنكوت يدعو للانسحاب من غزة ولبنان وسوريا بعد ترتيبات أمنية ...
- ستولتنبرغ يؤيد مسار ألمانيا نحو التسلح
- هزة أرضية تضرب ولاية وهران الجزائرية
- البحرية الأمريكية توقف البحث عن بحار مفقود بعد حادثة سقوط مر ...
- بولندا تُسلم أوكرانيا صواريخ -باتريوت- وتتنازل عن دورها في ق ...
- قاليباف يرسم مسار -الثأر- لدماء خامنئي ويوجه رسالة لـ-المجاه ...
- مصر تسقط جنسيتها عن ثلاثة مواطنين لأسباب صادمة
- زاخاروفا: زيلينسكي لا يحتاج للأوكرانيين أحياء كانوا أم أموات ...
- دعوات في مصر لصلاة -قضاء حاجة- دعما للفراعنة قبل مواجهة الأر ...
- بولندا تتعهد برفع السرية عن معلومات حول الأسلحة المقدمة لأوك ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سلامه ابو زعيتر - مستقبل الخدمة الاجتماعية وتحديات الصمود في غزة