أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح السروى - جدل الوظيفة والماهية - دراسة في الشعرية -التقليدية- الحديثة















المزيد.....



جدل الوظيفة والماهية - دراسة في الشعرية -التقليدية- الحديثة


صلاح السروى

الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 04:55
المحور: الادب والفن
    


يمكن القول، باطمئنان، بأن التشكيل الجمالي للنوع الشعري (ولأي نوع أدبي آخر) ليس أبديا ولا خالدا على مر الأزمان. بل هو متغير ومتطور ومتنام، بالحتم. شأنه في ذلك شأن كل الأشياء والأحياء في دنيانا. والدليل على ذلك، في مجال النوع الشعرى، هو ما نشهده من عدم ثبات ذلك النوع على حال واحدة، على مر المراحل التاريخية.
وتزعم هذه الورقة أن العامل الرئيسي الذي يقف وراء التطور والتغير الجمالي للنوع الشعري هو تغير وظيفته من زمن الى آخر. ويركز القول بالعلاقة بين "الوظيفة والماهية" على أن الدور المبتغى، والذي يتعين على الشعر القيام به، سواء، على الصعيد الاجتماعي، أو السياسي، أو الثقافي، أو الجمالي، بحسب متطلبات المرحلة التاريخية المحددة.. (هذا الدور) هو الذي يحدد الجماليات والمكونات البنائية للشعر، في تلك المرحلة، دون غيره.
ويمكن تطبيق تلك الرؤية على الشعر، في طوره الكلاسي، حيث تلخص دوره في (ازجاء الحكمة المباشرة) وطرح التوصيفات السريعة للطبيعة والكائنات والظواهر والأشخاص (وصف الدابة والمكان والحبيبة) وذكر مناقب الممدوح والفخر بالذات.. الخ. وبما يتوافق مع الوضعية "الشفاهية" التي كانت سائدة ابان تلك المراحل السابقة على العصر الحديث (بدرجات متباينة). فاذا كانت تلك هي وظيفة الشعر، فان جمالياته لن تخرج عن استخدام الجملة الخبرية، و"التشبيه"، بكل ما يشتمل عليه (هذا الأخير) من أدوات بلاغية. فضلا عن "وحدة البيت" و"الوزن المطرد" و"القافية الموحدة" و"العبارة الموجزة".. بوصفها أهم الوسائل التي تعين على سرعة الاستيعاب وتسهيل الحفظ، في تلك الظروف التي سادت فيها الرواية والتلقي الشفاهيين. وهو ما يعد نوعا من التواؤم مع الظروف التي اكتنفت مرحلة تميزت بسمات محددة من التطور الحضاري والتقني، (من حيث ندرة الإمكانيات المتاحة للكتابة والتوثيق). حيث تم اعتماد "البيت" المفرد المنقطع، بمعناه ودلالته، عما سبقه أو لحقه، بوصفه الوحدة الأساسية التي تعتمد عليها القصيدة في بنائها ومعمارها الفني. وهو ما يعني، أيضا، الاعتماد على المعنى الجزئي، البسيط، المكتمل، والمستقل عن سابقه، أو لاحقه. بما يعني أننا بإزاء عنصرين استلزم أحدهما الآخر: فوحدة البيت والوزن المطرد والقافية الموحدة بوصفهم مكونات جمالية أملتها ضرورات الحفظ والاستيعاب الشفاهي، هي التي أفضت الى أن يكون المعنى جزئيا وبسيطا ومنفصلا بذاته عن المعنى السابق له أو اللاحق عليه. وهما عنصران ضروريان في وسط تنعدم فيه الإمكانية التقنية لمعاودة الاطلاع ومراجعة القراءة.
كما أن الشاعر القديم لم يكن يمتلك الحق في أن يقول في شعره ما يشعر به، على وجه الحقيقة، أو أن يصوغ شعره على النحو الذي يروقه، من حيث الأساليب والوسائل الفنية والجمالية. بل انه كان مرتبطا، في ذلك كله، بما يتوافق مع متطلبات المنظومة القيمية والتقاليد الجمالية المستقرة لدى القبيلة أو الجماعة (يمكن أن يحل محلهما الحزب، أو الفرقة السياسية، أو الجماعة الدينية.. الخ، في مراحل معينة)
ويرجع ذلك الى أن الشاعر القديم كان يعيش في مرحلة زمنية يمكن أن نطلق مرحلة "الوحدة البدائية بين الفرد والجماعة" (بتعبير جورج لوكاتش) وهي المرحلة التي سادت مجتمعات ما قبل قيام الدولة المدنية الحديثة، (والتي استمرت الى ما بعد قيامها بدرجات متفاوتة. وهو أمر يمكن التيقن منه في كثير من مناطق بلادنا وبعض مناطق العالم القريبة منا في التطور الاجتماعي) التي هيمنت فيها القبيلة (الجماعة) على أفرادها في علاقة تقوم على المنفعة المتبادلة: فالجماعة تحمي الفرد وتمنحه السؤدد والقيمة الاجتماعية وتكفله عند عجزه ويستمد، من انتسابه اليها، فكرته عن نفسه وتصوراته عن عالمه وقدره الاجتماعي.. الخ (نموذج عنترة بن شداد). في مقابل أن الفرد يلتزم بنواميسها الأخلاقية ومنظوماتها القيمية ويدافع عن مصالحها ويروج لأمجادها وجدارتها.. الخ.
وإذا كان الأمر كذلك فيما يتعلق بشعر العصور العربية فيما قبل الحداثة، فكيف يمكن أن نفهم استمرار التقاليد الشعرية القديمة، والمحاذاة والتقليد لشعرائها وأغراضها وبنائها في عصرنا الراهن؟؟
سأحاول الإجابة على هذا السؤال من خلال دراسة النقاط التالية:
1- الموقف من الحداثة
2- طبيعة الواقع الاجتماعي والسياسي في مصر في نهايات القرن التاسع عشر وبواكير القرن العشرين
3- وظيفة الشاعر التقليدي
4- خصوصية الشعر العربي وغياب الترجمة والنقد.
---------------------------------------

ان "شعرية الوصف" التي قامت عليها المدرسة التقليدية الحديثة، التي بدأها محمود سامي البارودي وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم.. الخ، منذ أخريات القرن التاسع عشر، انما تنطلق من استمرار تلك الرؤية الكلاسيكية القديمة المنتمية الى عصور ما قبل الحداثة. على الرغم من اشتباكها بقضايا العصر وأحداثه المستجدة.
وأتصور أن السبب الرئيس في ظهور هذه الرؤية القديمة في زمن بدايات الحداثة والنهضة في مصر والمنطقة العربية، ويستمر الى زمننا الراهن، على نحو أو آخر، للمفارقة، انما يرجع الى عدة نقاط أساسية:
1- أن الحداثة قد وصلت الى مصر، في النصف الأول من القرن التاسع عشر، بمنجزاتها العلمية والتكنولوجية والتنظيمية (المدارس والمصانع وتنظيم الجيش.. الى آخر مجمل الإصلاحات التي أدخلها محمد على ومن لحقه، على الحياة الاقتصادية والاجتماعية في مصر)، ولكنها وصلت بدون أفكارها، فقد بقيت رؤية العالم المتمثلة في الأفكار التقليدية والموروثة هي المسيطرة على القطاع الأغلب من السكان والنخبة، على السواء. وهو ما يبرز في مظاهر تقديس الحاكم، وهيمنة رجال الدين على الوعي العام، وسيطرة النزعة الأبوية والذكورية على المجتمع.. الخ واقتصر التحديث على العناصر المادية فقط ولم يمتد الى باقي شئون الحياة الا متأخرا جدا، ولعل البداية تمثلت في الجهود الخجولة الرامية الى تحديث الفكر الديني عند الامام محمد عبده.
فلم يكن أمام شاعر مثل البارودي (وهو رائد هذه المدرسة) من نموذج جمالي أو فكري لقرض الشعر على غراره سوى استدعاء النموذج القديم.
ويتمثل إسهام البارودي في أنه قد عمل على محاولة إعادة الشعر إلى رصانة وتماسك وعراقة أصله العربي القديم، الذي بلغ أعلى قممه في العصرين العباسيين: الأول والثاني، والذي انتهى بسقوط بغداد في أيدي المغول - التتار (656 هجرية، 1258 ميلادية).
واستفاد، في ذلك، من الظروف التي أتاحتها النهضة العلمية والصناعية والتعليمية التي حققها محمد على (باشا)، من ناحية. كما استفاد، من الامكانات التي أتاحها وضعه الطبقي وانتماؤه الأرستقراطي، من ناحية أخرى. وذلك، من حيث توفر الوقت والمال، لديه، لتحصيل المعرفة واقتناء الكتب. وبخاصة، مخطوطات دواوين الشعر العربي القديم، التي لم تكن واسعة الانتشار في ذلك الحين، (أقصد منتصف القرن التاسع عشر، على التقريب). فإذا به يطبع نفسه على نوع من المحاكاة لعيون هذا التراث الشعري القديم، بوصفه البديل الوحيد للتراث الركيك الذي تاخم زمنه، في العصرين المملوكي والتركي.
وتتبدي هذه المحاكاة المبنية علي تمثل وإعجاب، لا حد له، بالشعرية القديمة، في المعالجات المباشرة للمضامين التي وردت في قصائده. إلي حد قد يتجاوز مجرد التأثر، ليصل إلى حد (المعارضة) والنسج على المنوال، نفسه. فيعيد انتاج المعاني والأوزان والقوافي القديمة، ذاتها. وهو في ذلك لم يختلف كثيرا عمن أتوا بعده، كأن يقول:
سواي بتحنان الاغاريد يطرب وغيري باللذات يلهــو ويعجــب
وما أنا ممن تأسر الخمر لبه ويملك سمعه اليراع المثقب
ولكن أخو هم إذا ما ترجحت به سورة نحو العلا راح يدأب
(المختار من شعر محمود سامي البارودي، مكتبة الأسرة، القاهرة، 1998، ص 116)
حيث نلاحظ أن هذه الأبيات، يمكن اعتبارها محاكاة غير مباشرة في الموضوع والوزن والقافية لما قاله الشريف الرضي في الأبيات التالية:
لغير العلا مني القلي والتجنب ولولا العلا ما كنت في الحب أرغب
إذا الله لم يعذرك فيما ترومه فما الناس الا عاذل ومؤنب
ملكت بحلمي فرصة ما استرقها من الدهر مفتول الذراعين أغلب
والبارودي في ذلك لم يكن يشعر بأنه يعيد إنتاج ما أنتجه السابقون، أو أنه مجرد مقلد لهم أو متطفل على موائدهم، أو سارق لإنجازهم. وإنما كان، باختصار، يرى نفسه مضطرا لتلك المحاكاة. لأنه لم يجد قالبا آخر يمكنه أن يبوح من خلاله بما تنوء به قريحته من أحمال تعبيرية وقولية، إلا عند هؤلاء. كما أنه لم يكن قادرا، بفعل العديد من الظروف (سيأتي ذكرها بعد قليل) لإنتاج نموذجه الخاص. ولذلك نجده يصرح، بما يشبه الاعتذار، قائلاً:
تكلمت كالماضين قبلي بما جرت به عـاده الإنسان أن يتكلمـا
فلا يعتمدني بالإساءة غافـل ولابد لابن الأيك أن يترنما
(مقدمة ديوانه، طبعة دار الكتب، القاهرة، 1911).
فالنموذج الشعرى القديم بالنسبة له، إذن، انما هو الطريقة المتبعة والمعتمدة، التي لا طريقة دونها. أو هو المنحى (البديهي، المعتاد) لقول الشعر. فهو يرى، بذلك، أنه يعود بالشعر إلى (طبيعته) ومستواه المثالي وأصله الزاهي الذي ينبغي أن يأتي نظمه على شاكلته.
ولعل هذا المنحى "الإحيائي"، الذي نتج عن تصور أن الشعر القديم هو النموذج الشعري الأعلى، فضلا عن أنه الممكن الوحيد، هو الذي جعل الدكتور شوقي ضيف يستحسن شعر البارودي وشخصيته التي تعيد تجسيد شخصية الفارس العربي في النموذج الشعري العربي القديم، قائلاً: "والبارودي من هذه الناحية يعد مثلاً رفيعاً للفارس العربي، بل لكأنما وجد ليجسد تجسيداً فروسية العرب علي مر الزمن من العصر الجاهلي إلى عصر حروب الصليبيين والتتار، فقد أشربت روحه فوق عشرة قرون من فروسيتهم وتمثلتها عن طريق ما وعت من الشعر الحماسي منقطع القرين."(1).
فالقضية عند شوقي ضيف، كما هو واضح، لا تتلخص في أن يتمثل الشاعر وأن تتشرب روحه "النموذج الشعري القديم"، فقط، بل أيضا، "النماذج الشخصية السالفة". بما يؤكد بجلاء ترسخ الملامح الجوهرية للنزوع الإحيائي الذي مثله البارودي، بامتياز. وتبعته في ذلك أجيال عديدة من الشعراء المصريين والعرب، بدءا من منتصف القرن التاسع عشر، حتى عند النقاد الأكثر حداثة في الزمن، مثل شوقي ضيف.
ولعلنا نلاحظ أن شعرية البارودي، من خلال روح الفروسية والتوثب الواضحة، كما رأينا في النموذجين السابقين، تتميز ب "نزوع ذاتي" ملموس، ينطوي على انهمام بالذات وفخر بها وتمجيد لها. كأن يقول:
وما أنا ممن تخلب الخمر لبه ويملك سمعيه اليراع المثقب
لكن أخو هم إذا لاحت له سورة نحو العلا راح يدأب
نفى النوم عن عينيه نفس أبية لها بين أطراف الأسنة مطلب
(ديوان البارودي، مرجع سابق، ص 95 - 96)
ملاحقاً، في ذلك المنحى، نزوع الأقدمين، ومتابعا لهم. بيد أنه انفرد، مع نفر قليل من شعراء تلك المرحلة، بهذه الخصيصة، عمن تبعه من اللاحقين الذين توفر شعرهم على جميع أغراض الشعر العربي، دون هذا الغرض، بالتحديد.
ويمكن أن نعزو تفرده، ذاك، الى عدة أسباب، منها:
- أنه لم يتكسب بشعره ولم يتعيش منه، فهو لم يكن بحاجة الى ذلك، نظراً لعظمة محتدة وانتمائه الطبقي الأرستوقراطي الرفيع، فقد كان ينحدر من عائلة جركسية من بقايا المماليك.
- ولأنه كان من بقايا هؤلاء المماليك الذين ضربهم محمد علي وحاصر أبناءهم، قاضياً على أي طموح سياسي يمكن أن يتولد لديهم (على الرغم من أنه استخدمهم في وظائف ومراتب الضباط في جيشه). فلقد كان المنفذ الوحيد المتاح أمام البارودي، لتحقيق طموحه في اجتراح المآثر وتحقيق الأمجاد التي يرى نفسه جديرا بها (مواصلا لسيرة أجداده، فيما يرى) لا يتمثل الا في قرض الشعر وترك بصمته في مجال الأدب.
ولعل هذا ما أدي الى أن يكون محتوى شعر البارودي بمثابة تعبير عن رغبة مجردة في قول الشعر، كما لاحظنا في قوله السابق ايراده: "فلابد لابن الأيك أن يترنما". وأن هذه الرغبة قد أملتها عليه تلك الظروف النفسية والاجتماعية والسياسية، سالفة الذكر.
وهذا المنحى الذاتي، الذي لا يسعى للتكسب المادي من قول الشعر، يشترك معه، فيه، من ذلك "النفر القليل" الذي سبقت الإشارة اليه في الفقرة السابقة، كل من: عائشة التيمورية وإسماعيل صبري. اللذان لم يتكسبا، كذلك، بشعرهما. نظرا لانتمائهما الى أسر كبيرة ميسورة، أمنت كفايتهما المادية.
وهو الأمر الذي جعل شعر هؤلاء الثلاثة، على التحديد، يتميز بصدق العاطفة والخلو من التصنع والادعاء، على الرغم من الوجهة التقليدية الإحيائية المحافظة التي اتجهوا إليها، للأسباب السالف شرحها.

2- أن الواقع الاجتماعي والسياسي المصري قد انقسم منذ الاحتلال الإنجليزي لمصر عام 1882 الى عدة قوى ومعسكرات متعارضة، وكل منها كان يحتاج الى أدوات إعلامية تروج لأفكاره وتدافع عن توجهاته.. الخ. (تماما، كما كان الأمر بالنسبة لدور الشاعر إزاء القبيلة أو الخليفة أو الأمير في عصور الحضارة العربية الإسلامية القديمة).
وذلك، في ظل واقع حديث، ولكنه لم يكن يمتلك من وسائل الاعلام الا صحافة وليدة بدائية. وقد تم اعتبار الشعر أداة إعلامية ناجعة ومؤثرة، عندما يتولى الشعراء الدفاع عن أحد تلك القوى والترويج لها. وهو ما جعل الشاعر يخفي نزعاته وآراءه الشخصية في مقابل تلك التي يدافع بمقابل معين. ولذا كان قرض الشعر يعد مهنة من المهن التي يتم التكسب بها. ولقد جاءت هذه القوى على النحو التالي:
أولا: الخليفة العثماني، الذي مازالت له السيادة الاسمية على مصر، في ذلك الحين، (حتى عام 1917). فهو الذي يمنح الالقاب ويعد مصدر الشرعية القانونية للحكم فيها.
ثانيا: الخديوي، (ثم السلطان منذ عام 1917، ثم الملك منذ عام 1921). وهو الحاكم الرسمي للبلاد والمتصرف في شئونها.
ثالثا: سلطة الاحتلال التي تعتبر الحاكم الفعلي والأعلى في مصر، منذ عام 1882.
رابعا: القوي والأحزاب الوطنية الناشئة، الممثلة، طبقيا، لكبار ملاك الأراضي الزراعية (بعد اصدار قانون "المقابلة" على يد الخديوي اسماعيل عام 1874، والذي أتاح، لأول مرة في تاريخ مصر، حق تملك وتوريث الأراضي الزراعية، وهو ما أدى الى خلق طبقة جديدة من الملاك الميسورين الذين شكلوا جزءا رئيسيا من الطبقة العليا (الأرستوقراطية) والشرائح العليا من الطبقة الوسطى، في المجتمع المصري). والى جانب تلك الشريحة، ظهرت، كذلك، شريحة رجال المال والصناعة وكبار الموظفين. وما يمثل كل هؤلاء من (أحزاب) وقوى سياسية مختلفة.
خامسا: كما ظهر في تلك الآونة من أطلق عليهم صفة "رواد الحركات الاصلاحية" من السياسيين والمثقفين والمهتمين بالشأن الاجتماعي. وهم ليسوا منفصلين بالكامل، طبقيا، عن الفئات السابق ذكرها. فكان منهم من ينتمي الى شريحة ملاك الأراضي، ومنهم من كان يوالى هذه السلطة أو تلك. وقد تمثل هؤلاء المصلحون، على سبيل المثال، في كل من: أحمد لطفي السيد (باشا)، والشيخ محمد عبده، وقاسم أمين، والشيخ علي عبد الرازق، وفرح أنطون، وشلبي شميل، واسماعيل مظهر، وسلامة موسي ... إلخ.
وقد نجم عن تضارب المصالح بين القوى السياسية وبعضها البعض، وكذلك تمايز التيارات الاصلاحية، ورغبة كل منها في التعريف بنفسها وبرامجها في محاولة لبلوغ أهدافها، نجم عن ذلك ظهور حاجتها إلى الدعاية لانتماءاتها ومشروعاتها، وتقديم نفسها للجمهور، في محاولة لكسب الأنصار والمتعاطفين. ومن هنا أخذ كل منها يعمل على تقريب الشعراء وتبنيهم بوصفهم جزءا من مكونات "جهاز الدعاية" المطلوب لتنفيذ هذه المهمة، (بحسب الظروف التي أملتها طبيعة التطور الإعلامي، في تلك الأزمان). وذلك في وقت لم تكن فيه من وسيلة للإعلام والدعاية الا: منابر المساجد، والصحافة، (وقد كانت الصحافة لا تزال في بداياتها ولا يزال قطاع عريض من المجتمع يرسف في أغلال الأمية الأبجدية، مما جعل للتلاوة الشفاهية للشعر دورا كبيرا في التأثير والفاعلية). وفى الآن نفسه تمتع البيان الشعرى بنوع من الاجلال والاحترام والقدرة على الاقناع. خاصة في ظروف المشافهة والاحتشاد العام، وتلك صفة موروثة من التاريخ الثقافي العربي القديم.
ومن ثم، انقسم الشعراء، في الأغلب الأعم، في اتجاهاتهم السياسية، على أساس من الولاء لواحد من هؤلاء الفرقاء، في مقابل التمتع بأنواع من الرعاية المادية والأدبية. (2)
ويصرح أحمد شوقي بهذا المعنى، في مناسبة تولية السلطان حسين كامل العرش (1917)، بوضوح ودون لبس، بقوله:
أأخون إسماعيل في أبنائه ولقد ولدت بباب إسماعيلاً
ولبست نعمته ونعمة بيته فلبست وشياً وارتديت جميلاً
(الشوقيات، ج1 ص216)
فهو هنا يقر، على نحو لا يقبل التأويل، بأنه ربيب نعمة القصر. وأنه، لذلك، يدين له بالولاء التام الذي لا يحتمل التغيير أو التبديل، أيا كان صاحب هذا القصر، وأيا كانت توجهاته. مادام من أبناء الخديوي اسماعيل. ولعله أيضاً يحاول الحفاظ على هذه الوضعية، من حيث المزايا المترتبة على قربه من الحاكم، مقدماً خدماته وعارضاً لها علي صاحب العرش الجديد. فشوقي لم يكن ليقوي، على الرغم من كل ما حققه من مجد شعري، على أن يكون شاعراً بذاته، أو أن يكون ولاؤه للشعر وحده، اللهم الا في المرحلة الأخيرة من حياته الشعرية، التي أؤرخ لها بمرحلة منفاه الى أسبانيا، وما بعدها. وأظن أن أسباب ذلك التحول كامنة في انعدام حاجته لرضا أحد من الحكام عنه.
وقد سادت صفة الولاء، لجهة معينة، معظم، إن لم يكن كل، شعراء هذه الفترة. حيث حاول الكثير منهم أن يكسب ود إحدى هذه القوي وأن يرتبط بها. مثلما فعل حافظ إبراهيم، الذي حاول أن يكون شاعر الباب العالي (الخليفة العثماني)، وفشل لأن طبيعته الشخصية لم تكن لتساعده على اتقان مهارات فن التعامل مع الحكام! وقد تحدث حافظ، نفسه، عن أن أعداءه قد دسوا له عند الخليفة، لإغضابه عليه، مما أدى الى ابعاده عنه. وكذلك تحدث أحمد الكاشف (وهو من شعراء الطبقة الثانية، في هذه الفترة) في مقدمة ديوانه، عن مؤامرة مماثلة لإغضاب الخديوي عليه. بيد أنه، خلافاً لحافظ، نجح في إحباط هذه المؤامرة، وتمكن من إعادة كسب رضا الخديوي من جديد بواسطة "تمكنه من فنون المديح". (3)
ولعل هذا الوضع المذري للشعراء قد نتج عن أن الشعراء أنفسهم لم ينظروا إلى الشعر، في ذاك الوقت، على أنه نشاط محترم له قيمته المستقلة النابعة من جوهره الرفيع وأهدافه الجمالية والمعنوية السامية، وإنما ساد النظر إليه بوصفه مجرد مهارة لغوية، شأنها شأن باقي المهارات التي يمكن أن تكون مجرد وسيلة للارتزاق، كأن تكون بوقا للدعاية، أو الاصلاح الخلقي أو الاجتماعي - السياسي، يقول شوقي:
أمر الله بالحقيقة والحك مة فالتفتا على صولجانه
لم تثر أمة إلي الحـق إلا بهدي الشعر أو خطا شيطانه
ليس عزف النحاس أوقع منه في شجاع الفؤاد أو جبانه
(الشوقيات، دار الكتاب العربي، بيروت، 1992، الجزء الثاني، ص191
فالشعر عنده وسيلة دعاية وتحريض من خلال قدرته الهائلة على التأثير والفاعلية، ولم لا وهو (أي الشاعر) يستمد قوته من إلهامه من قبل (الله) بالحقيقة والكمة.
وربما كان شوقي بهذه التشبيهات يحاول الارتفاع بقيمة الشعر وإكسابه قداسة واحتراماً. ولكنه، من ناحية أخرى، لم يخرج به عن كونه جهازا دعائيا يقوم "بوظيفة" محددة سلفا لحساب من يدفع من المصلحين أو السياسيين أو أصحاب السلطان، أو حتى، بعض العائلات الكبيرة كالعائلة الأباظية التي مدحها ودافع عنها الشاعر حافظ إبراهيم، في احدى مراحل حياته.
بيد أن هذه النزعة "الوظيفية" التي ألمت بالحياة الشعرية لم تعدم بعض جوانبها الإيجابية، الى جانب جوانبها السلبية المشار اليها، فيما يرى د. جابر عصفور، فقد كانت: " مصدر قوة للشعر الإحيائي. ومصدر ضعف في الوقت نفسه. فهي، من ناحية، جددت العلاقة بين الشاعر والحياة. ولكنها، من ناحية أخرى، جعلت الشاعر "غيرياً"، أي أنه يعبر عن الآخرين، أكثر مما يعبر عن نفسه، ويحرص على إثارة الوجدان الجمعي إثارة خاصة، تقرب ما بينه وبين الخطيب، بل توحد بينهما، في كثير من الأحيان". (4)
فهذه النزعة كان لها فضل أن يعود الشاعر للارتباط بعالمه وواقعه المعاش، وأن يكتسب الشعر لغة الحياة ومفرداتها ومضامينها، بعد أن كان غارقا، في المراحل السابقة، في الألغاز والأحاجي وألوان الصنعة اللغوية الجوفاء. ولكن هذا الارتباط كان على قدر من التطرف بحيث أصبح الشاعر صوتا للقوي المكونة لهذا العالم، قبل أن يكون صوتاً لمشاعره أو رؤاه الحرة. ومن هنا جاءت صفة " غيري " التي ذكرها الدكتور جابر.
ولعله من الجدير بالذكر أن صفة "غيري"، هذه، قد وردت من قبل ذلك عند د. شوقي ضيف في كتابه: "الأدب العربي المعاصر في مصر"، حينما علل استخدام هذه الصفة بأن الشاعر قد اهتم بصورة زائدة بقضايا جمهوره دون أن يهتم بطرح همومه الذاتية في شعره، فجاء هذا الشعر معبراً عن أي أحد إلا الشاعر نفسه، يقول شوقي ضيف:
"حتى صح أن يسمي شاعراً غيرياً، فهو في شعره ودواوينه لا يتحدث عن نفسه وأهوائه، وإنما يتحدث عن غيره، عن عباس صاحب القصر، أو عن الجمهور وعواطفه."(5)
ومن الواضح أن هدف شوقي ضيف كان يتمثل في طرح نوع من التماس الأعذار لأحمد شوقي وللمشكلات الفنية التي طرحها شعره، على خلاف جابر عصفور الذي حاول نقض هذه الشعرية من خلال ربطها بالخطابة والدعائية المأجورة.
لم يتعد الشعر، إذن، في هذه الفترة، كونه إحدى وسائل الاتصال الجمعي، التي تهدف، تحديداً، إلى تحقيق التأثير في الرأي العام باتجاه قضايا محددة، أملتها وضعية تعدد القوي والمشاريع الاصلاحية على المسرح الوطني والاجتماعي. مما جعله "جهازا للمقاومة وسلاحاً للنضال"، فيما يري الدكتور أحمد هيكل، الذي يسمي هذه المدرسة باسم: "الاتجاه المحافظ البياني". بيد أن أحمد هيكل لم ير في هذه النزعة المحافظة أي عيب، فيقول:
" هكذا نجد الشعر المحافظ البياني قد خاض معركة النضال وجال في ميادينها فأبلي أحسن البلاء، وكان جهازاً من أهم أجهزة المقاومة وسلاحاً من أمضي أسلحة النضال الذي خاضته مصر في عهد الاحتلال."(6)
وفى تأكيده على كون الشعر " سلاحاً " و "جهازاً "، انما يتفق مع تصور شوقي ضيف السابق إيراده، وكذلك تصور الشعراء أنفسهم، لوظيفة الشعر ودوره.
وأرى أنه من الضروري التأكيد على أنه لم يكن كل شعراء هذه المدرسة قد اتخذوا هذا الموقف "المناضل"!!، بل أن كثيرين منهم كانوا يقدمون ولاءهم وخدمتهم الشعرية لصاحب النفوذ، أيا كان موقعه من قضية "النضال". فإذا تبدل الحال تبدل الشعر بالقدر نفسه. ولنا في موقف حافظ إبراهيم ما يمكن اعتباره دليلاً على ذلك. فهو في البداية كان يمدح الخديوي وبعض الشخصيات ذات الشأن، فلما اتصل بالشيخ محمد عبده، الذي يؤمن بالإصلاح التدريجي، الديني والاجتماعي، تحول بشعره إلى ما أسماه ب "الشعر الاجتماعي"، فحض على رعاية اللغة العربية، والتبرع للجمعيات الخيرية.. وما أشبه. فلما توفي الإمام واشتد نفوذ الحزب الوطني التحق به حافظ وأخذ ينظم "الشعر السياسي"، هذه المرة. فلما عينته الحكومة موظفاً بدار لكتب، صمت تماماً عن هذا النوع من الشعر، لدرجة أنه لم يفه بكلمة واحدة في معمعان النضال أثناء ثورة 1919، باستثناء قصيدة قالها في مظاهرة طالبات مدرسة السنية، والتي اشتهرت باسم "مظاهرة النساء"، عندما خرجت الطالبات مطالبات بالاستقلال والحرية. بيد أن حافظ ابراهيم تناسى تماما القضية السياسية الكبرى التي دفعت بالفتيات الى ذلك الخروج الاستثنائي والتاريخي، وركز على تصوير و"وصف" مشهد خروجهن في حد ذاته، كما لو كان شعره مجرد كاميرا محايدة، لا تأبه بمعنى ولا قيمة ما يصوره، وبحيث لا يستطيع قارئ القصيدة أن يتبين إن كان حافظ يمدح المظاهرة أم يتهكم عليها، فيقول:
خرج الغواني يحتجج ن ورحــــت أرقــب جمعهنه
فإذا بهن تخذن مـن سود الثياب شعـارهنــه
فطلعن مثـل كواكـب يسطعن في وسـط الدجنـة
فالغواني (الجميلات) خرجن يتظاهرن بملابسهن السوداء (الزي السائد في ذلك الزمن) ولأن لون نقابهن أبيض فقد بدت مثل الكواكب في حضور سواد الثياب. حيث نلاحظ سيطرة مشاعر الدهشة والاستحسان لمنظر الفتيات، ولم يأت مطلقا على ذكر مطالبهن في هذه المظاهرة.
وهذا المسلك، ذاته، ينطبق علي أحمد نسيم الذي كان أكثر إمعاناً في التقلب والتحول، الذي وصل في بعض الأحيان الى حد الخيانة الوطنية والتبجح في النفاق، فقد مدح الاحتلال الإنجليزي واللودر كرومر الذي كان يشغل منصب المندوب السامي لهذا الاحتلال. فلما ترك كرومر منصبه وعاد إلى بلاده تحول إلى النقيض ليصبح من شعراء الحزب الوطني.
وقد هجا أحمد شوقي الزعيم الوطني أحمد عرابي بثلاث قصائد، ممالئا فيها أرباب نعمته في القصر، فيقول في مطلع إحداها:
صغار في الذهاب وفي الإياب أهذا كل شأنك يا عرابـي
وكذلك، صمت شوقي عاماً كاملا عن التعليق على حادثة دنشواي، حتى كتب قصيدة يرثى فيها شهداءها، وصمت طويلاً قبل أن يرثي مصطفي كامل. وعندما رثاه تجاهل جهاده ونضاله الوطني وركز على "شبابه الذي ذوي"، فيقول:
أبكي صباك ولا أعاتب من جني وهذا عليه كرامة للجاني
حتى تورط في مدح الانجليز في قصائد عدة، يقول في إحداها:
يا جيرة المنش حلاكم أبوتكــم ما لم يطوق به الأبناء آبـاء
ملك يطاول ملك الشمس عزتـه في الغرب بازخة في الشرق قعساء
تأوي الحقيقة منه والحقوق الى ركن بناه من الأخلاق بناء
أعلاه بالنظر العالي، ونطقه بحائط الرأي أشياخ أجلاء
وحاطه بالقنا فتيان مملكة في السلم زهر ربى، في الروح أرزاء
يستصرخون، ويرجى فضل نجدتهم كأنهم عرب في الدهر عرباء
(الشوقيات، ج2، دار الكتاب العربي، بيروت، 1992)
ولم يشذ عن هذه القاعدة إلا الشاعر علي الغاياتي الذي ثبت على موقفه إلى جانب الحزب الوطني، والشاعر أحمد محرم الذي ثبت على موقفه المنطلق من أسس دينية إسلامية.
حيث يتضح أن مواقف هؤلاء الشعراء (في معظمهم) لم تصدر عن إحساس داخلي وإنما عن دوافع أملتها الولاءات - المصالح، التي تتغير بتغير المناسبات، وملبية لمتطلبات، وأحداث، وقتية. ولم يستطع الشعراء، في أحيان كثيرة، أن يحققوا أي نوع من التناغم بين مواقفهم السياسية ومشاعرهم الخاصة والفردية، مما أدي إلى.. " انفصال الذات عن موضوعها، بينما تحول الموضوع إلى دعاية سياسية مباشرة أو نظم إعلامي لمواقف الأحزاب السياسية أو القوي الاجتماعية المتعددة."(7).
فما أشبه الشاعر في هذه الوضعية بالشاعر العربي القديم الذي كان أيضاً، إلى حد كبير، جهاز دعاية للقبيلة أو الخليفة أو الحزب السياسي - الديني (كالخوارج والشيعة والزبيريين ... إلخ)، ولذلك فقد استل الشاعر التقليدي أدواته من مخزون الشعر القديم في المواقف المشابهة من غزل وفخر، ومدح ورثاء وهجاء.. إلخ.
3- ولعل من أسباب هذا التأثر الشديد بالشعر القديم أن اتجاه الإصلاح، في هذه الفترة كان يقوم على بعث القيم الحضارية العربية التالدة، سواء من النواحي السياسية أو الاجتماعية أو الأدبية. حتى ان بعض المصلحين الذين تأثروا بالحضارة الغربية قد حاولوا صبغ هذا التأثر بصبغة عربية إسلامية، تمثل ذلك في انتشار ظاهرة "الاسلاميات" التي كتبها كتاب من غير شيوخ الأزهر، مثل العقاد وطه حسين ومصطفى صادق الرافعي ومحمد حسين هيكل وأحمد أمين.. الخ.
وكذلك لأن التأكيد على الهوية العربية الإسلامية كان سلاحاً معنوياً مهماً في مقاومة الاحتلال الأجنبي المغاير في أصوله الحضارية والدينية لما نحن عليه. ومن هنا ربما كان بعث التراث القديم بلغته النقية المصفاة وأساليبه الرصينة وتقنياته الفنية التقليدية، بمثابة نوع من هذه المقاومة، حتى ان حافظ ابراهيم أخذ يدافع عن اللغة العربية، ليس فقط باستخدام هذه الأساليب، وتلك التقنيات التقليدية، ولكن، أيضاً، بجعل اللغة العربية موضوعا لقصيدته التي جاء عنوانها: "اللغة العربية تنعي حظها", وكأنها تخوض معركة مصيرية، ولا نصير ولا معين لها فيها. فيقول:
وسعت كتاب الله لفظاً وغاية وما ضقت عن آى بـــه وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة وتنسيق أسماء لمخترعات
أنا البحر في أحشائه الدر كامن فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي
حيث نلاحظ أن الدفاع عن اللغة العربية قد تم من خلال ربطها بالقرآن الكريم. فهي، من ثم، لغة مقدسة الهية تتسع لكل شيء. فربط الهم السياسي بالديني والثقافي برباط واحد لا ينفصم. وقد بدا الأمر وكأن هناك اتهاماً لهذه اللغة بأنها ليست صالحة لعلوم العصر الحديث، في إشارة إلى تصريح الإنجليزي "دنلوب" الذي كان يشغل منصب المستشار لوزارة المعارف، الذي قال فيه بما يفيد أن اللغة العربية لا تصلح للحياة العامة والعلم وانما تصلح لقراءة التاريخ ودراسة الدين والتراث. وفى إشارة، كذلك، إلى أن ممثلي الاستعمار الانجليزي بصفة عامة، ومنهم دنلوب نفسه، كان يضغط باتجاه نشر استخدام اللغة الإنجليزية في المراحل التعليمية الأولية، بحجة أنها لغة العلم والحضارة، في مقابل اللغة العربية التي هي لغة الدين والماضي.
4- ومن أسباب التأثر بالشعر العربي القديم عند شعراء هذه المدرسة: أن الطبقات التي توجه إليها هؤلاء الشعراء، وقد كانت جميعها تنتمي إلى تشكيلة اجتماعية شبه إقطاعية أو خارجة منها، مثل كبار ملاك الأراضي (كالأسرة الأباظية التي مدحها حافظ إبراهيم) والقصر (الذي مدحه شوقي)، والنخبة المثقفة، التي تنتمي في معظمها إلى هذه البيوتات الإقطاعية أو قريبة منها أو في خدمتها، أقول، لقد كانت هذه الطبقات، بحكم تكوينها ومصالحها، تغلب عليها روح المحافظة وتمجيد القديم والميل إلى الاتجاهات ذات النكهة الكلاسيكية. لقد كان العصر لا يزال يقبع في مرحلة ما قبل الحداثة.
5- كما أن الشعر العربي، بذاته، باعتباره نوعا أدبيا عريقا، ويعد "فن العربية الأول"، و"ديوان العرب", و "علم قوم لم يكن له علم أصح منه"، ومصدر فخرهم ... إلخ، كان الشعر، لكل ذلك، نوعاً يصعب تطويره أو تغيير تقاليده الراسخة إلا بالاصطدام بمؤسسات لها سطوتها وقوتها العاتية في المجتمع. في وقت لم تكن قد نضجت، بعد، أية قوة اجتماعية يمكنها أن تقود التغيير الاجتماعي والسياسي والثقافي، الذي يمكن أن يسمح بذلك.
6- كما أن حركة الترجمة كانت بعيدة نسبياً عن الأدب، بصفة عامة، وعن الشعر بصفة خاصة. وذلك لصعوبة ترجمة الشعر، وكذلك لرسوخ الاعتقاد بأن الشعر العربي أفضل أنواع الشعر قاطبة.. يقول شوقي:
والله ما موسي وليلاته وما لمرتين أو جيــرزيــل
أحق بالشعر ولا بالهوى من قيس المجنون أو جميــل
لقد صورا الحب وأحداثـه في القلب من مستصغر أو جليل
تصوير من تبقي دمي شعره في كل دهر وعلى كل جيـل
فهو يفضل قيس بن الملوح وجميل بثينة على، "ألفريد دي موسيه" و"لامارتين" و"جيرزيل", من شعراء الرومانسية الفرنسية، لأنهما (قيس وجميل) صورا أحداث الحب بكل أشكالها، بما يجعل هذا الشعر خالدا إلى الأبد ليصلح لكل الاجيال. هكذا كان يتم تصور الشعر القديم.
ولعل هذا التصور قد نتج عن الاثر الطاغي الذي خلفه كتاب "الوسيلة الادبية", للشيخ حسين المرصفي. وهو الكتاب الذي كان يعد المصدر الرئيسي للمعرفة الأدبية لشعراء هذه الفترة، حسبما أقر شوقي. وقد ساهم في استقرار هذا التصور جهل معظم الشعراء باللغات الأجنبية، حتى الذين توفرت لهم الظروف للتعرف الى الثقافات الأجنبية لم يحاولوا التعرف عليها بعمق، مثل أحمد شوقي الذي سافر في بعثة إلى فرنسا، بيد أن الأثر المتوقع للأدب الفرنسي عليه كان ضعيفاً للغاية، يقول د. طه حسين، في ذلك:
"فمعرفة شوقي عن الثقافة الأوروبية لا تتعدي معرفة طلاب المدارس عنها في عصرنا الحالي ولا شك أن شوقي سمع عن لامارتين وموليير ولكن ما أظنه قرأ قراءة بتعمق قصة أو تمثيلية لهما، وأظنه لا يعرف عن مونتسيكيو إلا أنه ألف "روح القوانيين"، وقد يكون سمع اسم روسو وكتاب "العقد الاجتماعي"، وربما سمع أيضاً عن فولتير ورسائله، ولكننا نقول كما سبق بأن معرفته عن أدباء القرن التاسع عشر لا تتعدي معرفة طلاب المدارس الثانوية، ولا نظن أن شوقي عرف كثيراً عن هوجو أو موسيه أو مالارميه أو جوته من رجال المدرسة الحديثة (..) فعلاقة شوقي، إذن، بالثقافة الأوروبية أو الحياة الأدبية كانت سطحية تمس الظاهر ولا تنحدر من الاعماق"(8).
حتى إذا تأثر شوقي بقدر ولو ضئيل من الأدب الفرنسي، فإن تأثره لم يكن بالاتجاهات الحديثة منه، بل بالقديمة على وجه الخصوص. فعلى الرغم من أن شوقي قد ترجم قصيدة البحيرة للامارتين وتأثر بقصص لافونتين وأساطيره في أشعاره التي كتبها للأطفال، إلا أنه لم يتعرض إطلاقاً لذكر بودلير أو فرلين أو سولي بريدو م، حيث يري طه حسين أن شوقي لو كان تعرف على.. "المجددين الذين عاصروه في شبابه من شعراء الفرنسيين لسلك شعره سبيلاً آخر، ولكنه لم يفعل. ولكنه لم يطلق لطبيعته على ما هي عليه حريتها، بل قيدها وردها كارهة على أن تتأثر في إنتاجها الأدبي بسياسة القصر حينئذ وما كان يحيط به من الظروف. ولو قد أطلقها وأرسل لها العنان بعض الشي لغيرت حياة الشعر العربي الحديث"(9).
وأتصور أن الظروف التي كانت "تحيط بسياسة القصر" التي يقصدها طه حسين، هي تلك البيئة الأرستقراطية المحافظة التي تتعامل مع كل جديد على أنه نوع من الجرأة غير المحمودة. ولهذا ظل شعر شوقي بعيداً تماماً عن أي تأثر بالشعر الفرنسي. سواء، أكان ذلك من حيث الأدوات والتقنيات، أم من حيث الموضوعات، وكلاهما لا ينفصل عن الأخر بالتأكيد.
ويضيف الدكتور عبد المحسن طه بدر عاملاً آخر أدي إلى استمرار سيطرة التقليد على شعر هذه المدرسة، ألا وهو عدم ظهور النقد الذي ينظر إلى الشعر بحسبانه تعبيراً عن ذاتية الانسان ومشاعره، وإنما كان النقد في تلك الفترة يتكون من مجموعة من الأحكام السطحية في مدح الدواوين بصورة مبالغ فيها، فيما عرف ب "التقريظ". وكذلك ظهر نوع من النقد تخصص فيه الأزهريون وخريجي دار العلوم، يعتمد على تتبع الأخطاء النحوية واللغوية التي يقع فيها الشاعر. ويري عبد المحسن أن النقد الصحيح لم يظهر إلا بظهور المازني والعقاد في كتابهما "الديوان"، بصفة خاصة (10). حيث تنبه الشعراء عندئذ إلى أن للشعر آفاقا أخري تتجاوز عالمهم المحدود الذي يدور حول ذاته ويكرر نفسه على الدوام. وأتصور أن عنف العقاد وسخريته اللاذعة في كتاب الديوان من الانتاج الشعرى التقليدي بصفة عامة وعند أحمد شوقي بصفة خاصة، قد خلقت نوعاً من "الإرهاب" الفكري، الذي سرعان ما استجاب له بعضهم، مثل حافظ إبراهيم، الذي قال:
آن يا شعر أن نفك قيـودا قيدتنا بها دعاة المحــال
فارفعوا هذي الكمائم عنـا ودعونا نشم ريح الشمــال
بيد أن رفض حافظ للتقاليد والقيود الشعرية القديمة يتم التعبير عنه، للمفارقة، بواسطة هذه التقاليد نفسها، وبنفس النزعة الإنشائية الدعائية التي ميزت شعر حافظ بصفة خاصة. ولذلك فإنني أظن أن حافظ في هذا الموقف إنما يمارس نفس الدور الذي مارسه مع كثير من المشاريع الإصلاحية التحديثية، فالأمر عنده لا يتعدي الإعراب التقريري الذي لا يتجاوز ذلك بأن يكون له أثر واضح على طبيعة شعره الذي بقي ببنائه وجوهره تقليدياً محافظاً. بدءا من الرؤية الحدية القطعية للعالم والأشياء، فالعالم عنده إما جنة أو نار، والناس إما شياطين أو ملائكة، والمشروع اما عظيم أو تافه، مرورا بنزعة الانشاء والانشاد، وانتهاء ببنية الخيال الذي لا يري الشيء إلا صورة لشيء آخر.
إنها جميعاً سمات شعرية الوصف التي اشترك شعراء هذه المرحلة جميعاً في طرح تجلياتها.
نستطيع أن نخلص اذن الى أن هذه الشعرية انما تقوم على أساس أن الطريقة الوحيدة لمعرفة العالم هي وصفه وتشبيه عناصره ببعضها البعض، بما يوحي بأنه كل كامل مكتف بذاته لا تشوبه شائبة، فلا يحتاج الى شرح أو نقد أو تحليل. أو هو "معطي جاهز مبسوط مهدي"، فيما يقول أدونيس. بمعنى أنه واضح لا ينطوي على أي نوع من الالتباس أو الخلل، ولا يتحمل الإنكار أو الشك، بل لا يحتمل إلا الامتثال والتسليم، فهو حتما ينطوي على حكمة ما كامنة في تلافيفه، حتى وان لم نرها، حتى في أكثر أشكاله خللها واضطرابا. وهذه الحكمة إن لم تكن ظاهرة فهي خافية والواجب على الشاعر هو البحث عنها واستخلاصها، يقول البارودي:
إن الحياة وإن طالت إلى أمد والدهر قرحان، لا يبقي ولا يذر
أو يقول:
إنما العالم الذي منه جئنــــــا ملعب لا ينوع التمثيلا
أو يقول:
لعمرك قد تشابهت الليالــــي فما في عودها شيء جديد
نهار بعده يأتي نهار وليل كلما ولي يعود
أو يقول حافظ:
ولولا امتزاج الشر بالخير لم يقم دليـل علي أن الله قدير
ولم يبعث الله النبيين للهدي ولم يتطلع للسرير أمير
فكل العناصر والقيم والمعاني تحتوي على رؤية إطلاقيه نهائية محسومة ولا سبيل إلى تغييرها. فهي موجودة منذ الأزل بنفس الوتيرة المتجهة بها إلى الأبد، في حركة غائية لا تني تدور حول نفسها وتكرر ذاتها. وإذا كان الأمر كذلك فإن المرجعية التي تضمن صحة أي تصور ومتانته إنما هي ما ساد لدي السلف السابقين الذين خبروا الحياة قبلنا، ومن ثم، فهم لديهم خبرها اليقين. ومن هنا يصبح ما أنجزوه بمثابة المثل العليا للجمال والقوة والجلال، وليس أمام اللاحقين سوي محاكاة هذه النماذج المنجزة سلفاً والجاهزة والنسج على منوالها. ولا يصبح علي الشاعر أن يبتدع أو أن يبتكر، بل يجب عليه أن يصف وأن يقلد، فالمعاني جاهزة والصورة الأصيلة مطروقة وتملأ الحافظة، باعتبارها نموذجا يصح القياس عليه، في أي زمان ومكان.
وهنا تصبح جدارة الشاعر مرتبطة بمهارته التقنية المتمثلة في دقة الصنعة وبراعة الصياغة، وليست جدارة مبنية على الابتكار أو الخلق أو الاكتشاف. انها، بكلمة، مهارة تصنيع وليست مهارة تخليق. من هنا يصبح الشاعر.. "حامل ألفاظ وحامل معان"، فيما يقول أدونيس، بما يعني أن الأيديولوجية هي التي تتكلم وتفكر، وأن السلف هو الذي يتحدث. وما الشاعر إلا وسيط ناقل يستلهم ويستوحي. أما ذات الشاعر " كفاعلية خلاقة " فهي غائبة، وكذلك فإن الحاضر الماثل، غائب بدوره، فجميع الموضوعات يتم التعبير عنها بكلام واحد. فالكلام جاهز والواقع متغير وقضية الشاعر هي أن يسجن هذا المتغير وبقيده ويسطحه ويبسطه ليتناسب مع الجاهز الثابت تمهيداً لأن يسجنه فيه نهائياً ... يقول أدونيس:
" فكأن علاقة الشعر بالواقع هي في أن يلفظ (بضم الياء) وأن تلفظ (بضم التاء) أشياؤه، كأنه بأشيائه جميعا، مجرد مناسبة لكي يقول الإنشاء نفسه". (11)
حيث يرى أدونيس أن الشاعر علي هذا النحو يصدر عن أسبقية اللغة وقداستها من حيث هي لغة الوحي، (وقد مرت بنا طريقة فهم حافظ إبراهيم لقيمة اللغة). ويصدر كذلك عن أسبقية النموذج الذي جسدته وعاشت به، وانتقلت، من القديم إلى عصرنا، حيث تبقى اللغة محتفظة بجدتها ونصاعتها كما لو كانت في زمنها الأول. فماضيها ليس كأي ماض، يمكن أن ينقضي ويزول، إنما الماضي، حسب هذا الفهم، انما هو ماض مجازي اصطلاحي، لا يعني الانقضاء والانتهاء، بل يعني الاستمرار والدوام. وهو بالتأكيد، يعني المستقبل أيضاً، تبعاً لتلك الحركة الدائرية للوجود والتاريخ. فاللغة تحتوي، بتعبير أدونيس.. " الأزمنة الثلاثة (يقصد الماضى والحاضر والمستقبل) موحدة في جذر انبثاقها المتعالي: الوحي". (12) حيث تنتسب اللغة هنا في تكوينها الأبجدي والتعبيري الموروث الى اللغة التي كرمتها السماء بنزول الوحي بها. لذلك اكتسب الشعر، من هذه الزاوية، نوعاً من القداسة. ومن ثم، يصبح الشاعر الذي وظيفته انتاج الحكمة والزود عن القيم وحراسة الأخلاق.. الخ، متحدثا بلغة السماء. ومن ثم، تنعقد الصلة بين الحكمة والمقدس، وبين الشاعر والنبي، فهو الذي ينسج على منوال السماء (13)، يقول شوقي:
وسماء وحي الشعر من متدفق سلس على نول السماء محوك
فالشعر، كما هو واضح، ناتج عن وحي سماوي. وهو بالتالي منسوج على نول السماء، يحتوي على تعاليمها ويقتفي آثار تقاليدها اللغوية والبنائية.
ويقول حافظ عن الشاعر الذي هو، عنده، صاحب وظيفة مقدسة:
تخذ الخيال له براقاً فاعتلي فوق السها يستن في طيرانه
ما كان يأمن عثرة لو لم يكن روح الحقيقة ممسكاً بعنانه
فالشاعر هنا يشبه في وجه من الوجوه محمدا (ص) الذي أسري به، بيد أنه بدلا من دابة (البراق)، التي كانت أداة الاسراء، يقوم الشاعر باصطناع أداته الخاصة، ألا وهي أداة (الخيال). وما يجمع ويوحد، عنده، بين البراق والخيال، هو أن كلا منهما يسير في أمان من الزلل والتيه، لأن جبريل (روح الحقيقة) هو الدليل والمرشد.
هكذا يصبح الشعر كلاما مقدسا (كما سبقت الإشارة). وإذا بالشاعر يستبدل وظيفته بوظيفة الكاهن، وإذا بالحقيقة تتحول من حقيقة دنيوية بشرية، قابلة للنقد والاختلاف إلى مطلقة سرمدية. وبالتالي يصبح الشعر مجموعة من الأقوال الجاهزة الصالحة لكل الأزمنة ولكل المواقف. وعلى ذلك فان النظرة الى المتلقي والانسان العادي لا ترقى به عن مستوى الكائن القاصر الجاهل المنتظر للتعاليم والإرشادات من قبل ملاك الحقيقة المطلقة.
هكذا تتضح أمامنا الملامح الفنية والفكرية لشعرية الوصف التي هي في حقيقتها شعرية التكريس والمراوحة الدائرية، في عود دائم على بدء قديم. فهي أكثر من مجرد حركة فنية شعرية، بل هي، بالجوهر، حركة أيديولوجية تحمل تصورها الكلاسيكي، المحدد الملامح، والواضح القسمات، لمعنى الإنسان والوجود. حيث تحكمت، بجلاء، وظيفتها في انتاج ماهيتها.
الهوامش:
1- د. شوقي ضيف، البارودي رائد الشعر الحديث، دار المعارف، القاهرة، طـ 5، ص 54
2- انظر: د. عبد المحسن طه بدر، مرجع سابق، ص، 174 وما بعدها.
3- انظر: مقدمة ديوان أحمد الكاشف، الجزء الأول، القاهرة، 1903، ص 17 نقلاً عن السابق.
4- حركات التجديد في الأدب العربي، تأليف جماعي، القاهرة، د. ت ص 147.
5- د. شوقي ضيف، الأدب العربي المعاصر في مصر دار المعارف، القاهرة طـ 11، 1995 ص 51.
6- د. أحمد هيكل، موجز الأدب الحديث في مصر (إلى قيام الحرب الثانية)، مكتبة الشباب، القاهرة، 1998، ص 86.
7- حركات التجديد، مرجع سابق، ص 147.
8- د. طه حسين، حافظ وشوقي، وزارة التربية والتعليم، القاهرة 1973 ص 174.
9- نفسه ص 175.
10- د. عبد المحسن طه بدر، مرجع سابق، ص 193.
11- أدونيس (علي أحمد سعيد)، شوقي شاعر البيان الأول، فصول، المجلد الثالث. العدد الأول، شتاء 1982، ص 20.
12- نفسه ص 22.
13- انظر: د. جابر عصفور، الشاعر الحكيم، قراءة أولية، فصول، المجلد الثالث، العدد الثاني، ربيع 1983، ص 120.



#صلاح_السروى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التفكيكية وما بعد الحداثة في الأدب
- حول ظاهرة التلاسن بين المصريين وعرب الخليج - مقاربة اجتاعية ...
- هل هي حرب دينية؟؟
- التداعيات المحتملة للغزو البري الأمريكي للجزر الايرانية
- حرب سقوط الحسابات - خطئة ترامب ونتانياهو الكبرى
- لماذا تعادي دول الخليج ايران؟
- الكيان الصهيوني يتجه بقوة نحو وضعية صراع البقاء
- الأوضاع المحتملة لمرحلة ما بعد الحرب الأمريكية الصهيونية على ...
- لماذا انخرط حزب الله في الحرب الحالية؟
- فلنترقب بعض التغيرات في بلدان الخليج
- على مشارف التحول الاستراتيجي الكبير في مسار الحرب على ايران
- مفترق طرق تاريخي - الخيارات المؤلمة التي تواجهها أمريكا في ا ...
- الحرب الثانية على ايران .. هل يتغير مسار التاريخ
- عملية أسر الرئيس الفنزويلي: أسباب وتداعيات كارثية
- الفكر اليوتوبي
- اليوتوبيا الأخلاقية الدينية
- المدن الفاضلة السياسية
- المشاعية البدائية واليوتوبيا
- قراءة فيما وراء وقف اطلاق النار في غزة - الحرب لم تتوقف
- الصدام الجيوبوليتيكي الدولي على الساحة السورية


المزيد.....




- سوريا: -الشرع- يختار الفنانة روزينا لاذقاني ضمن تشكيلته في م ...
- افتتاح معرض -الصين الإمبراطورية: سلالة تشينغ-، في قاعة الشعا ...
- فنانة في قائمة الشرع لمجلس الشعب.. من هي روزينا لاذقاني؟
- -الظلال في الجانب الآخر-.. كيف قارب المخرج الفلسطيني غالب شع ...
- تسمية الفنانة روزينا لاذقاني ضمن قائمة أعضاء مجلس الشعب في س ...
- اختيار الفنانة روزينا اللاذقاني لعضوية مجلس الشعب السوري
- حرفة -عظم اليمال المنحوت- تدخل سجل العلامات التجارية الإقليم ...
- فنانة ليبية تتهم مخرجا بتهمة خطيرة في مصر
- القناة الفضائية الروسية -Ru.TV- تطلق مسابقة -صوت البلاد- الغ ...
- -أمسية الشاعرات-.. عقيلة الشرع تشارك في الاحتفال بالإبداع ال ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح السروى - جدل الوظيفة والماهية - دراسة في الشعرية -التقليدية- الحديثة