عبد الرضا حمد جاسم
الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 14:01
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
مقدمة:
من النت انقلها كما هي مع الرابط:
https://archive.aawsat.com/details.asp?issueno=10992&article=540882#.X4ajatAzaUk
أنيس منصور: [ردا على ما كتبه د. محمد عبد الحميد سيف الدين أستاذ التاريخ، فقد قال أنيس منصور التالي:[[ إن العرب لم يلتفتوا إلى الذي كان يعمله الأمير أو الخليفة إلى جانب نشاطه السياسي والديني. أي أننا لم نعرف من أي شيء كان يتكسب هؤلاء من قبل اشتغالهم بالسياسة. فقد غطت السياسة على كل الألوان الأخرى. وقال:"" ومن النادر أن يذكر أحد مهنة الزعيم كأنها عورة. وكأن الخليفة قد ولد خليفة والأمير أميرا من يومه.و هى ملحوظة وجيهة. لولا أنني قرأت لصديقي أبو حيان التوحيدي في كتابه (البصائر والذخائر) هذه العبارة التي جاءت ردا على ملاحظات د. سيف الدين. يقول أبو حيان: كان أبو طالب عطارا وأبو بكر بزازا وعمر دلالا يسعى بين البائع والمشتري وعثمان بزازا وكذلك طلحة وعبد الرحمن بن عوف. وكان سعد بن أبي وقاص يبري النبل، وكان العوام أبو الزبير خياطا وكان عمرو بن العاص جزارا. وكان الوليد بن المغيرة حدادا، وكذلك كان القاضي بن هشام أخو أبي جهل. وكان عثمان بن طلحة الذي دفع إليه النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح البيت خياطا. وكان أبو سفيان بن حرب يبيع الزيت. وكان عتبة بن أبي وقاص أخو سعد نجارا. وكان القاضي أبو عمر بيطريا يعالج الخيول.وكان الحكم بن العاص خصّاء أي يخصي الغنم. وكان أبو حنيفة بزازا. وكان المهلب بن أبي صفرة بستانيا. وكان الحجاج بن يوسف الثقفي معلما وكذلك أبوه... الخ. ويختتم أبو حيان التوحيدي بهذه العبارة الدقيقة المتواضعة: ""هذه صناعة الأشراف سقتها على ما وجدتها""...] انتهى الاقتباس
.....................
توقفتُ في الجزء السابق عند رقم(4) الذي ابدأ به هذا الجزء:
4 - في ص 80 دراسة في طبيعة المجتمع العراقي/1965 كتب الراحل الوردي: [وهم قد يحتقرون المهن الفكرية كمثل ما يحتقرون المهن اليدوية فالمعلم عندهم محتقر وكذلك الكاتب والمنجم والمغني والعازف والطبيب وربما احتقروا الحاذقين في معرفة الانساب والانواء او الفراسة او اقتفاء الأثر إذا كان هؤلاء يعتمدون عليها في كسب رزقهم] انتهى
يمكن تقسيم هذا القول الى:
*- (وهم قد يحتقرون المهن الفكرية كمثل ما يحتقرون المهن اليدوية) انتهى.
تعليق: هنا امْتَنِع عن التعليق بسبب ’’ قد’’ التوقع والشك والتقليل. أي ألا جزم الذي حكم احتقار البدو للمهن اليدوية كما رأي/راى الوردي، أي إنَ’’ قد’’ هنا ما منعت الوردي من التأكيد على احتقار المهن اليدوية وكان بها جازم وحاسم لكنها جعلته في حيرة بخصوص المهن الفكرية.
**- (...فالمعلم عندهم محتقر وكذلك الكاتب والمنجم والمغني والعازف والطبيب) انتهى.
تعليق: هنا ب (والمعلم عندهم محتقر) ألغى الوردي ’’ قد’’ التي وردت في (1) وجزم بان المعلم والكاتب والعازف والمغني والطبيب عندهم مُحتقرين ومُهانين وحالهم حال أصحاب المهن اليدوية...كيف قفز الوردي على ’’ قد’’ ومعناها وتأثيرها؟ الجواب: لا اعرف!!!
***- (وربما احتقروا الحاذقين في معرفة الانساب والانواء او الفراسة او اقتفاء الأثر إذا كان هؤلاء يعتمدون عليها في كسب رزقهم).
تعليق: هنا ظهرت ’’ ربما’’ لتجعلنا في حيرة و بالذات إذا رصفناها مع ’’ قد’’... ’’ربما’’ احتقروا وربما لم يحتقروا. ثم وضع ل’’ ربما’’ محدد آخر/شرط وهو’’ إذا’’ كانوا يعتمدون عليها في كسب رزقهم...كل ذلك يعني ان الوردي في شك من ان البدو يحتقرون المعلم و الكاتب و العازف و المغني و الطبيب و الحاذقين... السؤال: إذً لماذا الطرح و لماذا لم يتعمق و يحتك ليتعلم ويجزم؟؟؟؟ هذا هو حال طروحات الراحل الوردي!!!!
’’ إذا’’ هنا كيف تتفاعل او تأخذ دورها وتفصح لنا عن رأي الوردي...أعتقد عليها ان تتحاور مع ’’ قد’’ و’’ ربما’’ كلٍ على انفراد مرة ومعاً في المرة الثانية لتستطيع توضيح الصورة لنا. ’’ ولله في خلقه شؤون’’ كما يكرر الراحل الوردي.
يبدو ان الوردي هنا تاهَ بين بدو القرن الرابع عشر الذين سمع عنهم ابن خلدون ولم يعرفهم وبدو النصف الأول من القرن العشرين الذين سمع عنهم الوردي ولا يعرفهم والعرب و البدو الذين تعايش معهم/عايشهم حافظ وهبة... كلا العالمين الجليلين ابن خلدون والوردي لم يُعايشا البدو فالاثنين بعكس حافظ وهبة الذي عاش وسطهم وكان مصدر رزقه كد يمينه، انشغلا بالتنظير عن بعد والكتابة عن البدو من خلف الجدران رغم ان البدو غير بعيدين عنهما وعليهما وكان باستطاعتهما الاقتراب منهم و الاطلاع على حالهم عن كثب ولا يحتاجان سوى بعض التضحية ببعض الوقت و تحمل بعض المصاعب كما فعل المستشرقون او المعَّلمون... فبدوا ابن خلدون لم يحتقروا الطبيب ولا المعلم وإلا احتقروا معلميهم ومن يتطببون على أيديهم ومنهم رجال الدين وابن خلدون نفسه كما اعتقد...أما بدو الوردي وحافظ وهبة فقد أضافوا الى تقديرهم للمعلم بتقديسه وفق قول احمد شوقي ( قم للمعلم وفه التبجيلا.) ولو ان احمد شوقي ليس بدوياً.
ولدينا شهادة واضحة من زمان بدو الوردي بعنوان: [معلم في مدرسة نائية/ بدو رُحل/11.10.2020] يرويها المعلم السيد عبد الكريم خليفة حسن
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=695126
لا اعتمدها انما اطرحها للمعلومة وعسى ان تدفع من عايش البدو في زمن الوردي ان يتفضل علينا بجزء من حصيلة تلك المعايشة حيث اكيد فيها صور وعبر ومعلومات. هناك حالات كثيرة شبيهة بقصة هذا المعلم الفاضل الذي لو تعايش الوردي معه او مع غيره من المعلمين لمدة أسبوع واحد فقط لتجمعت لديه معلومات غزيرة تنفعه وتنفع الأجيال بدل الاكتفاء بالتردد على مقاهي ازقة بغداد والالتقاء بالشقاوات واتباعهم واصنافهم وكان متيسر له ذلك...أتمنى على من عايش تلك الفترة وبالذات المعلمين في المدارس النائية او مراكز محو الامية او موظفي دوائر الأحوال الشخصية والمساحة والبيطرة والأطباء والممرضين في المراكز الصحية ان يضيفوا من تجربتهم الينا لتتوضح الصورة. وهنا لابد ان اذكر ان الراحل الوردي قد عُينَ معلماً في قضاء الشطرة/ناصرية عام 1937 وقضى فيها سنة دراسية والمدينة وقتها لم تتحضر فربما كانت أقرب للبداوة من الحضارة ولم يًسجل الوردي أي شيء في كتبه عن موقف المجتمع هناك من المعلم او ما لاحظه الوردي وعلق في الوعي وألا وعي وهذا يثير الاستغراب...كانت فرصة كبيرة للوردي فقد عايش معلمين وطلبة وعشائر وحضر وبدو...أي مجتمع متنوع وبأعمار مختلفة.
وهنا أستطيع ان اطرح شيء مما ورد في كُتب الراحل الوردي وهو احتفال القبائل ببزوغ نجم الشاعر: وأسأل لماذا هذا الاهتمام بالشاعر وكيف كان يعيش هذا الشاعر وهل كان مُهان مُحتقر منبوذ من كان لا يحصل منهم على رزقه بسيفه (بالسلب والنهب)؟ ثم كيف كان يعيش رجل الدين؟ كيف استقبل بدو الوردي وحافظ وهبة المستشرقين الأجانب والباحثين العرب الذين تسلحوا بالأقلام والاوراق وليس بالسيوف ولو ظاهرياً؟
يبدو ان الراحل الوردي لم يترك شيء من المهن والحرف والاعمال والاشغال دون ان يشملها وفق ’’ قد’’ و’’ ربما’’ و ’’ إذا’’ بالإهانة والاحتقار وذلك كما اعتقد ناتج عن اعجابه بقول ابن خلدون عن’’ الصانع والعالم ’’’’ صانعاً وعالماً’’ وتمسكه به وتعظيمه فتوسع في تفسير الصانع والعالم كما اشرتُ أعلاه.
أعود الى نص حافظ وهبة الذي نقله لنا الوردي وشاع/انتشر وينتشر بين المستعيرين من كتب الوردي واقصد ["إذا أرادوا تحقير انسان وسبه بكلمة تكون مجمع السباب قالوا له "يا ابن الصانع"....] انتهى
أقول: كان على الراحل الوردي ان يتوقف هنا كثيراً وهو المحاط بأبناء الصُناع والصناع أنفسهم عندما كان يلتقي الشقاوات والسقطة والسفلة في مقاهي وازقة بغداد وهو يستعد لدراسة المجتمع العراقي والشخصية العراقية وهو الذي عمل صانع في محل عطارة وكل محيطه بما فيهم أقرب الناس اليه لا يحبذون حمل السيف أي السلب والنهب ولا يدعون اليه وله وكانوا يحصلون على قوتهم بعرق جبينهم وكد يمينهم واتقان صنعتهم وبالحلال واحترام الميزان.
الصانع أبن الصانع يا سيدي الراحل الباقي بيننا الدكتور علي الوردي لا تعني ابن صاحب ألصنعة (الصناعي او الصنايعي) انما ابن صانع أو صانع صاحب ألصنعة أي بعض أولئك الذين تواجدوا في الازقة والحارات وهو ذلك الصبي الذي يشتغل عند الحرفيين مثل النجار والحلاق و’’البيسكلجي’’ و الحائك’’الحايج’’ و النداف و العطار كما عمل الوردي نفسه وصاحب المقهى الذي كان يقدم الشاي للوردي والقصاب وصاحب المطعم ذلك الصبي او الشاب الذي يقوم بأعمال التنظيف وتقديم ما يحتاجه الزائر او الزبون ويقوم بتنفيذ أوامر سيده ’’ألاسطه’’ من اعمال أخرى مثل تقديم الشاي و القهوة للزبائن او ضيوف صاحب ألصنعة الذي يسميه الصانع ’’عمي’’ والتسَّوق لعائلة صاحب العمل ’’ألاسطه’’ وغيرها حسب الظروف والتي يتعرض فيها للسب والشتم والضرب احيناً والاذلال والإهانة وربما التحرش الجنسي حتى انه يُمنع من الجلوس مع صاحب العمل وضيوفه وحتى المناداة عليه تكون بكلمات خشنة ومعيبة ومهينة من قبيل (واك تعال...) ( تعال حمار) (ولك ابن الكلب وينك ... ابن الق....) ومع كلمات قبيحة خشنة أخرى وجواب الصانع على كل هذه الإهانة ’’ الميانة’’ دائما هو: (صار استادي، تأمر عمي، خدامك استادي)...
والبدو لا يحتقرون الصانع او ابن الصانع لعمله او عمل ابيه او لحصوله على قوته بكد يمينه وليس بالسيف كما يشير وأشار وأكد وركَّز الوردي في كل ما كتبه عن الموضوع انما يحتقرونه لقبوله الذل والاهانة والكلام الجارح... هذا موضوع ال "صانع"...مع ان هناك حالات لا نقول كثيرة لكنها موجودة تَبَّنى بها صاحب العمل صانعه او زَّوَجَ صاحب العمل ابنته لصانعه او سجل املاكه باسم صانعه أي وَرَّثَهُ ومنحه اسمه.
اما موضوع الحائك...فالبدوي لا يعرف الحائك لعدم وجوده في محيط تواجده في البادية فحياكتهم تتم في بيوتهم من قبل نسائهم...واعتقد بعد ان سكن المدينة’’ أصبح من القبائل الاصيلة كما وصف الوردي’’ ما كان يخجل من صاحب محل حياكة في السوق...المكروه والمنبوذ ذلك الحائك الذي يعمل داخل بيته وتساعده نساء البيت والذي يضطر في عمله ان يدخل عليه كل زبون فيكون تواجد الزبون وسط نساء البيت وهذا العمل وتكراره يجعل زيارة بيت الحائك مسموح بها حتى في غيابه ومن هنا كانت صنعته معيبه ولا يُفضل الارتباط به بعلاقة الزواج فبناته سبق ان عملن معه وانكشفن بهذا الشكل او ذاك للرائح والغادي و يرفضون ان تحتك نسائهم بنسائه. يضاف الى ذلك كما أتصور ان متطلبات عمل الحائك تدفعه للبحث عن المواد الأولية فيضطر الى ترك عائلته ربما لعدة أيام وفي غيابه يزور العائلة من له مطالب او احتياج او مواد مُحاكه.
في ص177 دراسة في طبيعة المجتمع العراقي/ 1965 كتب الراحل الوردي تحت عنوان فرعي :( مراتب الشرف) ما يلي:
يتبع لطفاً
#عبد_الرضا_حمد_جاسم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟