أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن عجمي - السوبر تخلف الديني















المزيد.....

السوبر تخلف الديني


حسن عجمي

الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 09:48
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


السوبر تخلف هو تطوير التخلف من خلال تقديم العِلم على أنه جهل وتقديم الجهل على أنه عِلم واستخدام المنجزات الحضارية كالتكنولوجيا لنشر الجهل والتعصب والصراع. من هذا المنطلق، السوبر تخلف الديني يقدِّم الخرافات على أنها علوم دينية ويستخدم التكنولوجيا لنشر الصراع بين الأديان والطوائف (كاستعمال وسائل التواصل الاجتماعي لرفض الآخر وصياغة الفِتَن الدينية والمذهبية). ضمن هذا السياق، السوبر تخلف الديني يطوِّر التخلف من خلال اعتماده على الإنجازات الحضارية (كالتكنولوجيا المعاصرة) من أجل نصر الجهل والتجهيل وسيادة التعصب والاقتتال. لذلك السوبر تخلف الديني يساهم بقوة في تدمير الحضارة والإنسان.

لا مُحدَّدية الدين في مواجهة السوبر تخلف الديني

السوبر تخلف الديني هو استغلال الدين من أجل تطوير التخلف. بكلامٍ آخر، السوبر تخلف الديني استغلال للدين بما يناقض تطوّر الحضارة. من الممكن التعبير عن ذلك من خلال المعادلة التالية: السوبر تخلف الديني = اعتبار أنَّ الدين مُحدَّد سلفاً ÷ إنتاج كلّ الأفكار الدينية المنطقية الممكنة. فكلما اعتبرنا أنَّ الدين مُحدَّد سلفاً و تناقص إنتاج الأفكار الدينية المنطقية الممكنة، تطوّر التخلف الديني وأمسى سوبر تخلفاً دينياً. الشرق والغرب معاً يمارسان السوبر تخلف الديني من خلال اعتبار أنَّ الدين مُحدَّد مُسبَقاً مما يمنع أيّ إنتاج لفكر ديني جديد ومتطوّر فيؤدي بدوره إلى تطوير التخلف الحضاري.

من المنطلق السابق، أصبح الدين آلية من آليات تدمير الحضارة. لم يكتفِ الإنسان باستغلال الدين لتحقيق مصالحه الخاصة ومصالح جماعته واستخدام الدين لقتل و إبادة الآخرين بل أصبح الدين أيضاً وسيلة فعّالة في تجهيل الأمم و تطوير التخلف و ذلك من خلال استعمال الإنجازات الحضارية كالعلوم والتكنولوجيا لتبرير عقائده ونشرها بين الأفراد والشعوب. فالسوبر تخلف الديني يستغل العلوم الطبيعية كالفيزياء لكي يبرهن على وجود قوى ما ورائية ترتبط بالدين رغم أنها قوى يستحيل قياسها علمياً من خلال الاختبار التجريبي مما يناقض ماهية العِلم القائمة على الاختبار. من هنا، العقل المتصف بالسوبر تخلف الديني عقل متناقض. كما يستغل السوبر تخلف الديني التكنولوجيا كوسائل التواصل الاجتماعي لنشر مضامين فكره المتناقضة. و هو بذلك يغتال إنسانية الإنسان الكامنة في التفكير المنطقي والعلمي بالإضافة إلى قتله لإنسانية الإنسان من خلال استغلال الدين من أجل إقصاء واغتيال الآخرين.

السوبر تخلف الديني = اعتبار أنَّ الدين مُحدَّد سلفاً ÷ إنتاج كلّ الأفكار الدينية المنطقية الممكنة. فحين نعتبر أنَّ الدين مُحدَّد سلفاً، نغدو سجناء المضامين الدينية المُحدَّدة مُسبَقاً مما يقضي على الإبداع والحرية الفكرية فيحتِّم بدوره تدمير الحضارة القائمة على الإبداع و الفكر الحُرّ. هكذا السوبر تخلف الديني يدمِّر الحضارة من جراء سجننا بعقائد دينية ماضوية تمنعنا عن تطوير الفكر الديني المؤثِّر في صياغة الحضارة الإنسانية. أما الحقيقة الحقة فهي أنَّ الدين غير مُحدَّد (على النقيض من السوبر تخلف الديني) مما يسمح بتفسيره و تأويله بتفاسير و تآويل متنوّعة ومختلفة. وبما أنَّ الدين غير مُحدَّد، إذن يطالبنا الدين بتحديده المستمر مما يضمن تطوير المضامين الدينية بما يناسب تطوّر الحضارة. ولكننا اليوم نستغل الدين بما يناقض ماهيته غير المُحدَّدة من خلال الإصرار على أنه مُحدَّد في الماضي مما يغتال أيّة إمكانية لتطويره و ضمان التطوّر الحضاري.

أما إذا أنتجنا كلّ الأفكار الدينية المنطقية الممكنة (على النقيض من السوبر تخلف الديني)، وعلماً بأنَّ كلّ الأفكار الدينية المنطقية الممكنة تتضمن الأفكار التي لم تُكتشَف أو لم تُنتَج بعد (لكونها كلّ الأفكار الممكنة حيال فهم أيّ دين)، فحينئذٍ نضمن إنتاج أفكار دينية منطقية جديدة ومُبتكَرة مما يؤدي إلى تطوّر الفكر الديني. الأفكار الدينية المنطقية الممكنة هي الأفكار المحكومة بمبادىء المنطق (كمبدأ عدم التناقض) والمطابقة للواقع والمعقول كعدم إكثار وجود كينونات غير منظورة لتفسير الظواهر حينما من الممكن تفسير تلك الظواهر بما هو منظور ومُقاس. وبذلك الأفكار الدينية المنطقية الممكنة تغني الفكر الديني و تُكثِّر مضامينه فتضمن بذلك تطوّره. فالمعرفة الحقة محكومة بالمنطق والمنظور والمعقول.

المساواة بين الأديان والمذاهب في مواجهة السوبر تخلف الديني

من الممكن أيضاً التعبير عن السوبر تخلف الديني من خلال المعادلة التالية: السوبر تخلف الديني = اعتبار أنه يوجد فقط دين واحد صادق دون سواه ÷ اعتبار أنَّ كلّ الأديان والمذاهب متساوية في قيمتها و مقبوليتها. فكلما اعتبرنا أنه يوجد فقط دين واحد صادق دون سواه و تناقص اعتبار أنَّ كلّ الأديان والمذاهب متساوية، تطوّر حينئذٍ التخلف الديني و أمسى سوبر تخلفاً دينياً. عندما نصرّ على أنه يوجد فقط دين واحد صادق دون سواه، نتعصب لذلك الدين فنرفض الأديان الأخرى والمؤمنين بها مما يؤدي إلى الصراع و الفِتَن و الحروب بين المنتمين إلى أديان مختلفة فيحتِّم بدوره تدمير الحضارة. هكذا السوبر تخلف الديني مصدر أساسي من مصادر تدمير الحضارة الإنسانية وسيادة الحروب والاقتتال. أما إذا اعتبرنا أنَّ كلّ الأديان والمذاهب الدينية متساوية في قيمتها ومقبوليتها (على النقيض من السوبر تخلف الديني)، فحينئذٍ يزول الصراع بين الأديان والاقتتال بين المذاهب مما يضمن الخلاص من الفِتَن والحروب الدينية والمذهبية فنضمن بذلك استدامة الحضارة والتحضّر. وهذا هو الموقف الفكري الحق لأنه يحرِّرنا من الصراعات والحروب ويحافظ على التحضّر الإنساني من خلال تأكيده على أنَّ كلّ الأديان والمذاهب متساوية في قيمتها ومقبوليتها.

كلّ دين معتمد على الإيمان كالإيمان بقوى ما ورائية. وبذلك كلّ الأديان متساوية في اعتمادها على الإيمان مما يؤدي إلى نتيجة أنَّ كلّ الأديان متساوية في مقبوليتها لاعتمادها على الأساس نفسه ألا و هو الإيمان. كلّ دين يهدف في جوهره إلى تطوير الحضارة والإنسان. وبذلك كلّ الأديان متساوية في قيمتها. من هنا، السوبر تخلف الديني الذي يصرّ على عدم المساواة بين الأديان يخالف الحقيقة مما يجعله مصدراً للجهل و التجهيل.



#حسن_عجمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السوبر تخلف المعرفي
- السوبر تخلف السياسي
- السوبر تخلف الإعلامي
- فلسفة لا مُحدَّدية العلوم
- فلسفة لا مُحدَّدية القوانين الطبيعية
- فلسفة لا مُحدَّدية الزمكان
- فلسفة لا مُحدَّدية الجُسيمات ما دون الذرية
- فلسفة لا مُحدَّدية الجينات البيولوجية
- لا مُحدَّدية الحياة
- لا مُحدَّدية المادة والطاقة
- الكون اللامُحدَّد واللامتناهٍ
- لا مُحدَّدية المحتمل والواقع
- فرضية لا مُحدَّدية الانتظام والفوضى
- فرضية لا مُحدَّدية القوى الطبيعية
- فرضية لا مُحدَّدية الوجود
- فرضية لا مُحدَّدية المعلومات
- فرضية لا مُحدَّدية المعرفة
- قوانين لا مُحدَّدية الكون
- الهوية السوبر خلاّقة
- السوبر تخلف و الذكاء الاصطناعي السوبر خلاق


المزيد.....




- أمريكا.. المحكمة العليا تؤيد احتساب بطاقات الاقتراع البريدية ...
- مصر: المؤشر الرئيسي للبورصة يغلق دون 50 ألف نقطة وخبراء يوضح ...
- لأول مرة.. جرس افتتاح بورصة نيويورك يقرع من المكتب البيضاوي ...
- بين النفي الإيراني والتأكيد الأمريكي.. هل تشهد الدوحة جولة ت ...
- نبيل بنعبد الله يعزي الرفيق محمد الحناوي عضو اللجنة المركزية ...
- ترامب يعلّق على قرار تاريخي وغير مسبوق في القضاء الأمريكي
- مشجعو أسود الأطلس واثقون بالفوز
- نتنياهو: طلبوا مني قبول مطالب حماس والانسحاب من غزة ولكني رف ...
- رفض لإجراءات إسرائيل بالحرم الإبراهيمي
- مصر: انسحاب إسرائيل أساس نجاح الاتفاق


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن عجمي - السوبر تخلف الديني