|
|
سكاكين في ميزان الضمير
الحسان عشاق
روائي وكاتب صحفي
الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 18:20
المحور:
الادب والفن
في زاوية منسية من حي يغفو على حكايات البسطاء، حيث تلتصق البيوت كأنها تتساند لتقاوم رياح النسيان، كان دكان الجزار الطيبي يفتح أبوابه كل صباح كجفن يستقبل الضوء لأول مرة. لم تكن رائحة اللحم ما يملأ المكان، انما رائحة التواضع التي تفوح من جسده المنحني قليلا، ومن يديه اللتين لم تعرفا يوما كيف تقبضان على الفضة بشراسة، كانت دائما تبسطان الرزق للآخرين كأنها غصن يتدلى بثمار لا تنفد.
كان الطيبي فتاح يعيش في توازن دقيق، مثل خيط عنكبوت يربط بين حاجة الجياع ورحمة السماء. في دكانه، لا تعلو أصوات الميزان ولا تصطدم الأرقام بكرامة المارين. كان الزبون يجيء إليه، لا ليشتري حاجته فقط، انما ليشتري شيئا من طمأنينة هذا الرجل. إذا جاء أحدهم بجيوب خاوية، أو بوجوه يكسوها خجل الفاقة، كان الطيبي يبتسم ابتسامة تشبه فجر يوم خريفي هادئ، ويناولهم ما يسد رمق أطفالهم، كأنما يضع في أيديهم أمانة، لا دينا. كانت سكينه حادة، لكن قلبه كان ألين من ريش طير لم يعرف صقيع الشتاء. لم يكن يرى في مهنته تجارة، كانت طقسا من طقوس المحبة. يعرف وجوه الناس وأسماءهم، يعرف أوجاعهم المكتومة تحت الثياب البالية، ويعرف متى يكون الصمت في دكانه أجمل من الكلام. في تلك الأحياء، حيث يراقب الناس بعضهم من خلف النوافذ المواربة، صار الطيبي أيقونة. لم يرفع صوته يوما، ولم يتفاخر بما يمنحه، وكأن يده اليسرى كانت تغطي على كرم يده اليمنى كي لا يراها أحد من أهل الرياء. يمشي في زقاقه الهادئ، والناس يحيونه بتبجيل ليس لأنه يملك المال، بل لأنه يملك ما هو أندر، يملك القدرة على أن يكون إنسانا في زمن أكلت فيه الآلة أرواح الكثيرين.
حين يحل المساء، ويلملم دكانه، يقف أمام الطيبي باب محله، يتأمل السماء التي تبدأ بتغيير ألوانها، ويسأل نفسه بصمت هل كان اليوم كافيا ليمسح دمعة أو يملأ بطنا؟ يغلق بابه بهدوء، تاركا في المكان أثرا لا يمحوه الغبار، أثرا لقلب قرر أن يعيش في عالم مادي، لكنه ظل يرفرف في سماوات أخرى، لا تعرف الحساب ولا الحقد ولا الجشع.
الصمت يزحف كضباب ثقيل داخل دكان الطيبي، يملأ الزوايا التي كانت يوما تضج بضحكات الجيران وامتنانهم. جلس الطيبي على كرسيه الخشبي القديم، يراقب الضوء الخافت المتسلل من مصباح الشارع، وهو يدرك أن الحصار الذي فرضه المعلم عبود السحوقة لم يكن يهدف إلى إفلاسه ماديا فحسب، انما محاولة لاغتيال النموذج الذي يمثله.
لم تكن المشكلة في نقص الزبائن، انما في نظرات الشفقة التي بدأت تلاحقه من عيون الذين طالما أطعمهم بيده. البعض يمرون أمامه مسرعين، كأنهم يحملون في صدورهم ثقل الخذلان، بينما البعض الآخر يتفادون النظر إليه، مخافة أن يذكرهم وجهه الهادئ بعهودهم التي نسيها الزمن أو طوتها المصالح الجديدة.
تحرك الطيبي نحو دفتر ديونه، الدفتر الذي لم يكن يحمل أرقاما بقدر ما كان يحمل حكايات البؤس والكرامة. مسح بيده على غلافه المتهالك، فشعر بحرارة غريبة تسري في أصابعه. في هذه اللحظة، لم يعد الدفتر مجرد ورق، صار مرايا تعكس روح الحي المنهكة. سمع وقع خطوات تقترب من الباب، خطوات حذرة ومترددة، فرفع رأسه ليجد شابا صغيرا كان والده يتردد على الدكان لسنوات. وقف الشاب عند العتبة، مترددا في الدخول، وعيناه تائهتان بين بريق الدكاكين الحديثة وبين ذكريات دكان الطيبي الدافئة. نادى عليه الطيبي بصوت رقيق لا يحمل عتابا، انما يحمل طمأنينة قديمة:
-ادخل يا بني، لا تخف، فالباب لم يغلق بعد بوجه من يحتاج دخل الشاب، وفي يده ورقة نقدية لم تكن تكفي لشراء ربع ما يحتاجه، ووضعها على الطاولة بخجل، محدقا في الأرض. الشاب: -عمي الطيبي.. أعلم أن هذا لا يكفي، لكن هذا كل ما أملكه.. هل.. هل يمكنني أخذ القليل لأمي...؟
الطيبي يربت على كتفه بابتسامة هادئة
-يا بني، ضع مالك في جيبك. الرزق يأتي من الله، والدكان مجرد وسيلة. خذ ما تحتاجه، والدين الحقيقي هو الكلمة الطيبة التي ستقولها لأمك حين تعود. لا تحمل هما، فنحن هنا لنسند بعضنا في هذا الزمن القاسي.
لم يسأل الطيبي عن سعر، ولم يفتح دفترا، بل ناول الشاب قطعة لحم طازجة، وربت على كتفه كأنه يغرس فيه بذرة أمل وسط رمال الغدر. في تلك اللحظة، شعر الطيبي أن المعركة ليست ضد عبود السحوقة أو ضد تغير الزمن، بل هي معركة للحفاظ على بقايا الإنسانية في قلوب هؤلاء الصغار الذين سيكبرون يوما، ويحتاجون إلى قدوة لا تبيع قيمتها في سوق النخاسة. عندما خرج الشاب، كان الهواء في الدكان قد تغير، وكأن صلاة صامتة قد رفعت إلى السماء. أدرك الطيبي حينها أن وجوده في هذا الحي ليس مجرد تجارة، انما رباط مقدس يشد أواصر البناء الذي بدأ يتصدع. لم تكن الخسارة المالية تهمه بقدر ما كان يهمه ألا ينطفئ ذلك القبس من الخير الذي يحمله بين ضلوعه. نظر الطيبي إلى السماء من نافذته المفتوحة، وكان القمر يغسل الحي بضوئه، فابتسم لنفسه. علم أن الطريق سيكون طويلا وشاقا، وأن الأيام القادمة قد تحمل عواصف أشد، لكنه اتخذ قراره,. سيظل وفيا لتلك السكينة، وسيبقى قلبه دكانا مفتوحا للجميع، حتى لو اضطر لأن يغلق باب متجره المادي، فإن أبواب المحبة التي فتحها في أرواح الناس لا يمكن لأحد أن يغلقها. الطيبي فتاح يقايض الخبز بالدعوات. في دكانه الصغير، لم تكن العملات المعدنية هي الميزان، انما ثقل الامتنان في كفة، وخفة الجيوب في الكفة الاخرى. يراقب أرقام الديون في دفتره المتهالك، وليست سوى شواهد قبور لأحلام تلاشت في زحام الفقر، ويمسح على تلك الارقام بيده، كأنه يغسل خطايا الزمن عن أرواح جيرانه.
لم تكن مائدته في المساء مع العائلة الصغيرة تفيض بالخيرات كما تفيض بها دكاكين النخاسة المجاورة، يكتفي بكسرة خبز ومرق مزدهر بالخضر يغمسها في قناعة نادرة، ودكانه يغدو ليلا ساحة لترميم الضمائر المنهكة بالفقراء يغادرونه وقد ملأوا أيديهم باللحم، ويغادرهم الطيبي وقد ملأ قلبه بالسكينة، حتى وإن خزانته لا تواري سوى الفراغ. يدرك الطيبي ان جيبه يفرغ كلما امتدت يده لتعطي، لكنه يشعر بامتلاء روحي يجعله يبدو في عين نفسه اغنى من كل مكدسي الذهب. بالنسبة له، لم يكن الفقر نقصا في الموارد، وانما وفرة في العطاء حتى الانكفاء. يقف خلف طاولة الخشب العتيقة، يحمل سكينه التي تلمع كشاهدة صدق، في زمن اصبح فيه الرغيف يقاس بالوزن، بينما يقيس هو البقاء بمدى قدرته على حماية كرامة من لا يملكون ثمن يومهم.
يعيش في فقر يليق بالأنبياء، فقر اختاره ليكون سدا منيعا امام طوفان الجشع الذي يبتلع الحي. وحين يسأله الليل عن جدوى الصمود ينظر الى ثقوب قميصه البالي ويراها نوافذ مفتوحة على السماء، لا يرى منها سوى حقيقة واحدة. ان المرء لا يفتقر ابداً ما دام يملك ما يمنحه، وان الثروة الحقيقية هي ان تنام ليلا وضميرك لم يرتكب جريمة بحق جائع.
في الطرف الاخر من الحي، حيث بدأت الشوارع تتسع وتفقد شيئا من حميميتها، كان دكان المعلم عبود السحوقة ينتصب كواجهة لزمن جديد. لم يكن ذلك مكانا لبيع اللحم، بل كان مصنعا صغيرا يدير ايقاع الحياة ببرودة الآلات. هناك، خلف زجاج الثلاجات الضخمة التي كانت تصدر عزيزا لا يتوقف، كان عبود يقف ببدلته البيضاء الناصعة، التي لا يعلوها اثر لقطرة دم او غبار، كانه طبيب جراح في غرفة عمليات لا تشبه في طهارتها طهر الصدق، بل طهر التعقيم. في دكانه، كانت ادوات القص تعمل كالنصال مبرمجة، تقطع اللحم بضربات سريعة وفائقة، لا تعرف التردد ولا تلتفت للحكاية خلف القطعة. كان عبود يرى في الجزارة علما من علوم الربح، وفي الزبون رقما في معادلة يومية تتصاعد ارقامها. كان يبتسم للزبائن ابتسامة محفوظة بعناية، يوزعها على الجميع دون ان تلامس قلبه، وكأنها جزء من بضاعة لا تبور. امتدت شهرته كأفعى تتسلق جدران الاحياء المجاورة. لم يكن سر نجاحه في جودة ما يقدم، بل في السرعة التي يقدم بها، وفي ذلك الخفض المغري الذي كان يرميه كطعم في صنارة التجارة. كانت طوابير الناس تقف امامه بالساعات، وجوههم مشدودة نحو الشاشات الرقمية التي تعرض الاوزان بدقة متناهية، والكل يتسابق ليكون الاول، فالزمن في عالم عبود هو اثمن من اللحم ذاته. كان عبود السحوقة يراقب من وراء زجاجه العاكس حركة الحي، يراقب كيف بدا الناس ينسون وجوه بعضهم في طوابير الانتظار، وكيف صارت العلاقة بين البائع والمشتري محصورة في وزن، ثمن، ايصال. في اعماقه، كان يدرك ان ما يفعله هو اعلان حرب على ذلك النمط القديم الذي يمثله الطيبي. كان يكره في الطيبي ذلك الهدوء المريب، تلك القدرة على تحويل الدكان الى مساحة روحية، وكان يرى في كل زبون يغادر دكانه نحو الطيبي خيانة لنظام الحداثة الذي بدا يفرضه. في المساء، حين يغلق عبود ابواب دكانه الزجاجية، كان ينظر الى انعكاس صورته على الواجهة البراقة. كان يرى رجلا ناجحا بكل المقاييس، يملك المال، ويملك السلطة على عقول الناس وامعائهم، لكنه كان يلمح في عينيه انعكاسا لخواء مرعب. كان يملك الادوات التي تقطع اللحم ببراعة، لكنه لم يملك الاداة التي تقطع الخوف من الغد، او تلك التي تزرع السكينة في النفس.
بينما كان الناس يعودون الى بيوتهم يحملون اكياس اللحم المقطع بدقة، كانوا يشعرون بجوع من نوع اخر، جوع لا يسده الا دكان الطيبي. كان عبود، رغم كل ما حققه من شهرة، يشعر بانه يسكن في قفص من حديد وزجاج، حيث لا تدخل شمس المحبة ولا تمر نسمات الوفاء. كان ملكا على حي يبحث عن الراحة في السرعة، لكنه في قرارة نفسه، كان يغبط ذلك الجزار العجوز الذي، رغم فقره وتواضعه، كان يملك مفاتيح القلوب التي عجز عبود بكل ادواته المتطورة عن امتلاكها. كان عبود يدرك اخيرا ان دكانه ليس الا واجهة لمسرحية كبيرة، وان الحقيقة الوحيدة المتبقية هي ان السكين التي تقطع اللحم بسرعة، قد لا تجد يوما ما تقطعه في قلب صاحبها الا مرارة الفراغ.
مع دوران العجلات في شوارع المدينة التي بدأت تتسارع وتيرتها، كان دكان الطيبي يذوي ببطء، كشمعة تقاوم رياحا لا ترحم. في المقابل، كان دكان عبود السحوقة يتحول إلى إمبراطورية قائمة بذاتها، ممتدة الأذرع كأخطبوط يلتف حول عنق الحي. لم يعد الأمر مجرد بيع لحم، بل صار شبكة معقدة من المصالح التي تتشابك في الظلال. كان عبود قد نسج علاقاته بعناية فائقة، فصار يرى القضاة والمحامين ورجالات السلطة والأمن يرتادون متجره، لا لينتظروا أدوارهم، بل ليكونوا جزءا من هذا النفوذ المتصاعد. يوزع عليهم بضاعة فاخرة، ويغلفها بابتسامات مسمومة، الأموال تتدفق كسيول جارفة في خزائنه. وبينما كانت الشاحنات المحملة بالذبائح المجهولة المصدر تتوارى خلف جدران مستودعاته، كانت العيون تغمض تحت وطأة الرشاوى التي تدفع من تحت الطاولات، متجاهلة غياب الرقابة البيطرية أو ضياع حقوق الدولة في المكوس والضرائب. بدأت آثار النعمة تظهر على عبود بشكل فج؛ سيارات فاخرة تسكن مرآب منزله الجديد، ومزرعة واسعة في أطراف المدينة باتت ملاذا لصفقاته المشبوهة، وجيش من العمال الذين يعملون تحت إمرته في صمت مطبق. كان يمشي في الحي كأنه مالك للأرض، يرتدي من الثياب ما يعكس غناه، بينما كان الطيب في دكانه الصغير يراقب من نافذته المتهالكة، صامتا كالحكيم الذي يرى الحقيقة العارية خلف بريق الزينة الزائف. لم ينهزم الطيبي، بل كان يزداد رسوخا. كان يقف كل يوم أمام دكانه، يمسح سكينه بقطعة قماش بالية، يراقب عبود وهو يستعرض نفوذه، ويشعر بالأسى لا على تجارته التي تبور، بل على أرواح الناس التي بدأت تبيع قيمتها مقابل وعود بالسرعة والرفاهية. كان يرى كيف أن الفساد يقتات على جسد الحي، وكيف تحول اللحم الذي يبيعه عبود إلى رمز لتواطؤ الجميع ضد الحقيقة. كانت المسافة بين دكان الطيبي ودكان عبود تمثل المسافة بين عالمين؛ عالم بني على النزاهة والفقر المتعفف، وعالم بني على الحيلة والقوة الطاغية. الطيبي كان يدرك أن المزرعة الفاخرة التي يتباهى بها عبود، والسيارات التي تلمع تحت شمس الظهيرة، ليست سوى قشور لغابة من التجاوزات. ومع ذلك، كان يرى في عيني عبود بريقا من القلق الخفي، ذلك القلق الذي يطارد كل من يبني بيته على رمال متحركة.
في تلك الليالي، حين كان الطيبي يغلق دكانه بخطوات متثاقلة، كان ينظر إلى السماء ويسأل نفسه. - إلى متى سيظل هذا الجشع يلتهم الأخضر واليابس
في تلك الليالي التي كان فيها الصمت أثقل من حجارة الميزان، بدأ الطيبي يشعر أن دكانه لم يعد محطة للطمأنينة، بل صار نافذة تطل على خواء أخلاقي موحش. لم يكن يؤلمه قلة الربح، بل كان يؤلمه "تغير النظرات". الزبائن الذين كانوا يأتون إليه كمن يزور مقاماً ليجدوا شيئاً من روح، باتوا يعبرون بوجوه مشدودة، عيونهم تلاحق الأرصفة وكأنهم يخشون أن يلتقوا بذاكرتهم القديمة التي لا تزال عالقة في دفتر الديون المنسي. جلس الطيبي على كرسيه، يمسح سكينا لم يعد يقطع اللحم بكثرة، وتأمل أطراف يديه التي تشققت بفعل الزمن والعطاء. ولأول مرة، شعر بتعب الروح. تساءلت نفسه بصوت خافت.
-هل كانت تضحياتي طوال هذه السنين سوى أوهام سرابية...؟ هل كان الناس يحبون الطيبي، أم يحبون حاجة كان يسدها لهم، وحين وجدوا البديل الأسرع والأكثر بريقا، ألقوا بكل شيء خلف ظهورهم...؟.
تلك الأفكار كانت تنهش قلبه كالدود. بدأ يرى الحي الذي ظنه بيتا كبيرا مكانا غريبا يعيش فيه غرباء يرتدون وجوه أصدقاء. وفي لحظة انكسار، التقط قلما وكتب على ورقة صغيرة: "للبيع.. مع ما تبقى من حكايات". وضع الورقة في جيبه، وقرر أن غدا سيكون يومه الأخير. سيغلق الباب، سيستبدل ضجيج الزقاق بصمت بيته، سيعتكف في غرفته، يقرأ في كتبه العتيقة، وينسى كيف يكون أبا لحي لا يعرف الوفاء.
في صباح اليوم التالي، فتح الباب مترددا، وعيناه معلقتان بـاللافتة التي كان ينوي تعليقها. لكن قبل أن يفعل، مرت امرأة عجوز، توقف عن رؤيتها منذ أشهر. اقتربت، تطلعت إلى وجهه بنظرة تحمل في طياتها حزنا غائرا، وقالت بصوت متهدج . -يا بني، طوال الأيام الماضية، كنت أخجل من المرور أمام دكانك، لأنني لا أملك ثمن ما آكل، وكنت أخشى أن أرى في عينيك عتابا.. لكنني اليوم، لم أستطع النوم دون أن أشم رائحة هذا المكان، أشعر أنني إذا لم أمر من أمام بابك، سأفقد بوصلتي في هذا العالم. تسمر الطيبي في مكانه. أحس وكأن كلمات العجوز سكاكين حادة تقطع خيوط قراره بالرحيل. نظر إلى الزقاق، رأى طفلاً يركض بملابس رثة، ثم تذكر ذلك الشاب الذي أطعمه يوماً.. أدرك حينها أن الخيبة ليست في الناس، بل في مقاييسه هو. انتظر طوال الاشهر وفاء، بينما الإنسانية في أصدق صورها تطلب فقط الملاذ، حتى وإن نسي الناس أصحابه في غمرة انجرافهم خلف الزائف. تراجع الطيبي ببطء إلى الداخل، أخرج الورقة من جيبه، مزقها بهدوء، وألقى بها في سلة المهملات. لم يبع الدكان، ولم ينسحب. مسح الطاولة، أخرج قطعة لحم، وبدأ يقطعها كمن يعزف لحنا جنائزيا جميلا. لقد اختار بملء إرادته أن يظل المرساة للحي، ولو كان الثمن أن يظل وحيدا مع ضميره، يواجه عواصف الجحود بابتسامة لا تليق إلا بمن قرر أن يموت واقفا، محاطا بأشباح المحبة التي لا يراها إلا هو. كان يدرك أن عجلة الزمن لا ترحم الطغاة، وأن كل ذبيحة مرت دون فحص، وكل قرش دفع لرشوة مسؤول، يمثل لبنة في صرح سينهار يوما ما تحت وطأة ثقله. ظل الطيب هو الشاهد الوحيد على انهيار الأخلاق في الحي، الشاهد الذي لا ينطق، لكن عينيه كانت تفيض بوجع الحقيقة التي لم يعد أحد يرغب في سماعها. كان المساء ينسكب على الحي كحبر أسود، حين دلف رجل إلى دكان الطيبي، لم يكن غريبا، بل كان من أولئك الذين أغرقتهم وعود عبود السحوقة بالرخص والسرعة. وقف الرجل أمام الطيبي، وفي عينيه قلق لم يألفه، وضعَ كيساً بلاستيكيا على الطاولة الخشبية، وقال بصوت متقطع:
-عمي الطيبي.. اشتريت هذا من دكان السحوقة، لكن زوجتي رفضت طهوه.. تقول إن رائحته تذكرها بـ.. لا أعلم.. هل يمكنك إلقاء نظرة...؟
تنهد الطيبي، ومد يده التي خبرت أسرار الذبائح لعقود. لم يفتح الكيس بحدة، بل بحنو كمن يفتح كتابا مقدسا. أخرج قطعة اللحم، قلبها يمنة ويسرة تحت الضوء الخافت، توقف الزمن في دكان الطيبي. لم تكن الرائحة خفية على أنفه، كانت رائحة جيفة تسللت من مسامات اللحم المترهل، لون رمادي شاحب يشي بموت خارج طقوس الذبح، وبدم لم يجد طريقه للرحيل. ارتجفت أصابع الطيبي. لم يكن يرى لحما فاسدا، انما يرى جريمة مكتملة الأركان. تذكر الأطفال في بيوت الحي والمدينة، تذكر العجائز اللواتي يغمسن خبزهن في هذا السم، وتذكر عبود السحوقة ببدلته البيضاء التي يغطي بها قبورا متحركة. لم يصرخ الطيبي، فالطيبي لا يصرخ. قلبه اشتعل غضبا مقدسا. أشار للرجل بالانصراف والصمت، وبقي وحيدا مع تلك القطعة التي تحولت في نظره إلى شاهد إدانة. أدرك أن السكينة التي يمارسها ليست كافية، وأن صمته قد صار شريكا في هذه المصيبة الصامتة. أحضر الطيبي ورقة من دفتر ديونه المتهالك، والتقط قلما جافا جفت أحباره إلا من بقية قليل. لم يكتب بمداد، انما بوجع سنوات من الأمانة. لم يكتبْ اسما، فالخوف من إمبراطورية عبود يخرس الألسن، والرسالة المجهولة هي صرخة من لا يملك صوتا.
-إلى من في يده ميزان العدل في هذه المدينة.. ((أكتب إليك، بصفتي إنسانا يغار على دماء إخوته. في قلب حينا، هناك من يبيع الموت مغلفا بالسرعة والبريق. السكين التي يجب أن تطعم، صارت تردي. الذبائح المريضة لا تفحص، بل تدفن في أمعاء السكان تحت ستار الغفلة. تحركوا قبل أن يمتلئ ترابنا بأجساد لم تعرف سبب رحيلها. هذه رسالة رجل لا يملك سوى ضميره، فهل يملك ميزانكم ما يزن به دماءنا...؟))
طوى الورقة بعناية، كأنما يطوي فيها أرواح أهل الحي والمدينة . خرج إلى زقاق مهجور، وبخطوات واثقة، ألقى بالرسالة في صندوق بريد الإدارة المركزية. عاد إلى دكانه، غسل يديه من أثر اللحم الجيفة، ونظر إلى سكينه المعلقة. كانت تلمع في العتمة، كأنها هي الأخرى تنتظر العدالة، تنتظر اللحظة التي سيغسل فيها عار الزمان الخبيث، ليس بالماء، بل بالحقيقة التي لا مفر منها. وضع الطيبي أثقل أمانة في يد القدر، وبانتظار الفجر، ظل يراقب السماء، مدركا أن ما بدأ بكلمات على ورق، سينتهي بزلزال يهز عروش الجشعين. جاء اليوم الذي تشابكت فيه خيوط القدر، حين انبعثت من دواليب الشاحنة المسرعة رائحة لم تستطع برودة الثلاجات أن تخفيها، رائحة العفن التي تفوح من جسد الحقيقة بعد طول غياب. في حملة تمشيطية لم تكن تستهدف الجزار، تبحث عن المهربين في غياهب الليل، أوقفت دورية الدرك شاحنة، خضعت لبحث دقيق . لم تكن مجرد حمولة لحم، انما حمولة من الأسرار المظلمة التي تجمدت في عروقها دماء ماشية مريضة، وأخرى نافقة لا تمر اطلاقا عبر المسلخ القانوني. تداعت جدران إمبراطورية عبود الورقية في لحظات. حاول الرجل أن يمد خيوط علاقاته في الظلام، أن يهمس في آذان القضاة والمحامين ورجال السلطة، أن يشتري صمت الزمن، الصوت أقوى من الصدى. تسرب الخبر كالماء في الشقوق، دخلت جمعيات حماية المستهلك على الخط، وفتحت أبواب الضيعة التي تشبه قبورا مفتوحة للماشية المريضة. تحت أضواء الفلاشات وعدسات الصحافة، انكشفت فظاعة المشهد، لم تكن الجزارة حرفة، انما طقسا من طقوس الإبادة الجماعية لضمير الحي والمدينة.
اقتيد عبود مكبلا، الرجل الذي يمشي بالأمس وكأنه يملك مفاتيح الأرض، وجد نفسه بين جدران الحراسة النظرية الباردة، حيث لا بريق لسياراته، ولا صدى لنفوذه. وقف أخيرا في قاعة المحكمة، قبالة القاضي، ساد صمت ثقيل يشبه صمت المقابر. رفع عبود رأسه بضعف، ليرتطم بصره بوجه القاضي، الذي كان يوما زبونا دائما، يجلس في دكان عبود الفاخر، يتذوق اللحم الذي كان يظنه طاهرا، ويتبادل معه ابتسامات الرضا تحت أضواء الثريات.
-سيد عبود السحوقة، هذه المحكمة ليست صدى لآراء الشارع، ولا ساحة لتصفية الحسابات الشخصية. نحن هنا لننظر في واقعة قانونية محددة: توزيع مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك الآدمي. التقارير المخبرية، المحاضر البيطرية، وشهادات المعاينة الميدانية كلها تشير إلى إهمال جسيم لا يمكن توصيفه بخطأ عابر.
عبود محاولا تبرير موقفه بصوت مهتز.
-سيدي.. السوق كان قاسيا، والمنافسة وضعتني أمام خيارات مستحيلة. لم أكن أخطط لإيذاء أحد، بل كنت أصارع للبقاء في دائرة النجاح. القاضي يقاطعه ببرود حاد:
-سقوطك في دائرة الطمع لا يبرر استباحة حياة الناس. المسؤولية في مهنتك ليست مجرد حرفة، بل هي أمانة صحية عامة. القول بأنك كنت صغر الحقائق لتكبر أرباحك هو اعتراف ضمني بتجاوز الحدود القانونية. هل كنت تدرك أثناء توقيعك على هذه الصفقات أنك تضع ثمناً لحياة من يثقون بك...؟ صمت عبود، وطأطأ رأسه. لم يجد ما يرد به، فالمنطق الذي تحدث به القاضي كان يقطعه كسكين أدق من سكاكينه. القاضي يكمل بنبرة لا تقبل الجدل:
- هذه المحكمة لا تحاكم النوايا، ولا تلتفت لندمٍ يأتي بعد انكشاف الفضيحة. نحن نحاكم أثراً مادياً ملموساً من الإهمال والتحايل. إن القانون لا يعرف التاجر، ولا يعرف الفقير؛ هو يعرف فقط الفعل و المسؤولية. توقف القاضي قليلا، ثم ألقى نظرة شاملة على القاعة، مضيفا. -إن هيبة هذا القضاء تكمن في صونه للحدود التي يحاول البعض طمسها بالمال أو بالنفوذ. والحكم الصادر اليوم ليس موجها ضد شخصك فحسب، بل هو رسالة إلى كل من تسول له نفسه أن يجعل من أرواح الناس سلعة في ميزان جشعه. ساد القاعة صمت جنائزي حين أذن القاضي لمحامي الدفاع بتقديم مرافعته. وقف الأستاذ الطاهري عبد الرزاق، المحامي الذي اشتهر بقدرته على تحويل الحقائق إلى احتمالات، وبترويض النصوص القانونية لتخدم موكليه، رتب أوراقه ببطء، ونظر إلى هيئة المحكمة بنظرة واثقة، ثم بدأ يتحدث بصوت جهوري يملأ أرجاء القاعة .سيدي الرئيس، حضرات المستشارين. -نحن لا نقف اليوم أمام مجرد قضية تتعلق بسلعة غذائية، بل نقف أمام محاكمة لظاهرة إنسانية واقتصادية معقدة. إن موكلي، السيد عبود السحوقة، ليس ذلك الوحش الذي تحاول أصوات الشارع تصويره. إنه نتاج طبيعي لبيئة اقتصادية متسارعة، بيئة لا تعترف إلا بالبقاء للأقوى، وللأسرع، وللأكثر مرونة. -إن التهمة الموجهة لموكلي مبنية على تقارير تقنية، لكنها تفتقر إلى إثبات القصد الجنائي. أين هو الركن المعنوي للجريمة؟ هل كان عبود السحوقة يبيت النية للإضرار بزبائنه؟ الإجابة قطعا لا. إن موكلي كان يدير مؤسسة تجارية ضخمة، وفي غمرة سعيه لتغطية الطلب المتزايد في المدينة، وقع ضحية لتداخلات سلاسل التوريد. إن اللحوم التي وجدت، كانت تحت مسؤولية الموردين والمشرفين الميدانيين، وموكلي، بصفته مديرا، كان يثق في النظم الإدارية التي وضعها. إننا أمام حالة إهمال تقصيري وليست تعمدا إجراميا، والفارق بينهما شاسع في ميزان العدالة. سيدي الرئيس، - إن موكلي رجل أعمال بنى إمبراطورتيه بعرق جبينه. هل يعقل أن يدمر الإنسان ما بناه بيده؟ هل يعقل أن يقتل زبائنه الذين هم رأس ماله الحقيقي؟ إن ما يسمى باللحوم غير الصالحة ما هي إلا نتيجة لخطأ في التبريد خلال سلسلة النقل، وهو أمر يخرج عن نطاق الرقابة المباشرة لموكلي. إننا نطلب من هذه المحكمة الموقرة ألا تنساق وراء ضغط الرأي العام، وألا تحاكم الرجل على نجاحه الذي أزعج المنافسين الذين لم يواكبوا الحداثة.
-أدعوكم، حضرات القضاة، للنظر إلى هذه القضية بعين الحكمة لا بعين العاطفة. القانون لا يعاقب على الفشل في الرقابة بعقوبات تصل إلى تجريد الرجل من إنسانيته ومستقبله. موكلي أب، ورب عمل، ومساهم في اقتصاد المدينة. إن الحكم القاسي لن يعيد اللحم إلى طزاجته، لكنه سيحطم نموذجا اقتصاديا كان يطمح للتوسع. إننا نطالب ببراءة موكلي من تهمة القصد، والاكتفاء بالمسؤولية التقصيرية، مع مراعاة الظروف التي حفت بقطاع اللحوم في الآونة الأخيرة. سيدي الرئيس.
- الضمير في ميزان القضاء لا يقاس بما يشاع، بل بما يثبت بيقين لا يقبل التأويل، وأرى في أوراق هذه القضية ظلالا كثيرة من الشك.. والشك، كما تعلمون، يفسر دائما لصالح المتهم.
جلس المحامي، تاركا في القاعة صدى كلمات بدت متماسكة قانونيا، لكنها كانت تخلو من روح الحقيقة التي كان الطيبي يمثلها في دكانه البعيد. كان المحامي يدافع عن المنطق بينما كانت الحقائق تتحدث عن الخديعة. خرج القاضي من القاعة تاركا وراءه الحقيقة مجردة، بينما غرقت المدينة والحي في تفكر عميق، فقد استعادوا إيمانهم بأن العدالة لا تحتاج لضجيج لتنتصر، وأن السكين التي طالما قطعت أمان الناس، قد قطعت أخيرا خيوط وهم صاحبها. القلوب تفيض بشعور غريب، شعور بأن شيئا ما قد انكسر في الحي، ليس من أجل اللحم أو المال، بل لأنهم استردوا شيئا أثمن؛ استردوا إيمانهم بأن الخير، مهما طال به الزمن، سيظل هو الحقيقة الوحيدة التي لا تقبل القسمة على اثنين. وفي زاوية بعيدة، كان الطيبي يغلق دكانه بهدوء، يبتسم للسماء التي بدأت تمطر، وكأنها تغسل عار الأيام الماضية، وتعلن بداية زمن جديد، يفتح أبوابه للجميع، خلف جدران السجن، وفي ذلك الحي الذي استعاد أنفاسه المذعورة، ظل دكان الطيبي مفتوحا كعادته، لا يبيعه لحما، بل يبيعه صبرا. كان الطيبي يراقب المشهد من بعيد، مدركا أن عبود لم ينهزم أمام القانون فحسب، بل هزم أمام تلك اللحظة التي أجبر فيها على رؤية وجهه الحقيقي في عيني من كان يظنهم شركاء في رحلته نحو القمة، ليكتشف أن القمة التي بناها لم تكن سوى هاوية سحيقة، وأن الطريق إلى الضوء لا يمر عبر تضليل الناس، بل عبر طهارة السكين وطيبة القلب.
#الحسان_عشاق (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
خوارزمية الجشع في سيرة معلم
-
البغلماني طيف غريب في معبد السلطة
-
مجنون طائر الحسون
-
عرش من زجاج تحت أقدام الظل
-
أرواح في مهب الحياد
-
في قوقعة الصمت يطبخ الثأر
-
حكاية العائلة التي هزت عرش المصحة
-
صرخة في وجه المستحيل
-
ولائم الموت البارد في الظلام
-
بائع الوجبات وانكسار الصمت
-
الهارب من المدينة إلى المغارة
-
الحاج الخازوق وكبش العيد
-
غيبوبة الكلمات والدم
-
الحاج الخازوق رجل من كوكب اخر
-
رواية : هكذا لوى مؤخرته راقص الاعراس (1)
-
المرتشي والرقم الاخضر
-
رواية( زقوم كرة القدم )
-
زرقاء اليمامة سجينة الفضاء الازرق
-
الحداد والاحمق والصورة
-
الفقيه والطاهية والجارة
المزيد.....
-
هل المصريون أحفاد الفراعنة؟.. دراسة أمريكية تثير الجدل من جد
...
-
موسكو تستضيف مهرجان -سابانتوي الصداقة والوحدة- في احتفالية ث
...
-
الكعبة كانت في الطائف.. يوسف زيدان يشعل جدلا جديدا حول قصة أ
...
-
مشاهد كأفلام الرعب.. ملايين النحل تغزو حيا ريفيا في تكساس
-
برشلونة تحتضن أول مكتبة متخصصة في الأدب والتاريخ الفلسطيني ب
...
-
في برشلونة.. أول مكتبة مخصصة لفلسطين في أوروبا
-
المغرب: آلاف المعجبين يحضرون حفلا للشاب خالد على منصة جديدة
...
-
فنان مصري شهير يسخر من لاعب منتخب إيران صاحب النظارة السوداء
...
-
إلغاء حفل شادي جميل في دمشق.. ووزير الثقافة يكشف السبب
-
على طريقة الأفلام.. -باتمان- مجهول يطارد لصوص الدراجات في ال
...
المزيد.....
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
-
كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
رسالة الى عام 3026
/ ايه رياض الجبوري
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
-
سِنّمار
/ كمال التاغوتي
-
مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد
...
/ عيسى بن ريمة
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
المزيد.....
|