أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - الفصل الثامن2















المزيد.....


الفصل الثامن2


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 16:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
رَسائِلُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعاوِيَةَ
(اِعْلَمْ أَنَّ عُلِيّاَ كانَ كَثِيرَ الأَعْداءِ، فَفَتَّشَ لَهُ أَعْداؤُهُ عَيْباً فَلَمَ
يَجِدُوا فَجاءُوا إِلَى رَجُلٍ حارَبَهِ، وَقاتَلَهُ فَأَطَرَوهُ كِيداً مِنْهُمْ لَهُ
تَأْرِيخُ اليُوطِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وكذلك الصواعق المحرقةفي الرد على اهل البدع والزندقه شهاب الدين الهتمي الباب التاسع ص378)
"مِنْ مُعاوِيَةِ بْنِ أَبِي سُفْيانَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ. سَلامٌ عَلَيْكَ ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللّٰهَ الَّذِي لا اللّٰهُ إِلّا هُوَ ، أَمّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللّٰهَ اِصْطَفَى مُحَمَّداً بِعِلْمِهِ ، وَجَعَلَهُ الأَمِينُ عَلَى وَحْيِهِ ، وَالرَسُولِ إِلَى خَلْقِهِ، وَاِجْتَبَى لَهُ مِنْ المُسْلِمِينَ أَعْواناً أَيَّدَهُ اللّٰهُ تَعالَى بِهِمْ ، فَكانُوا فِي مَنازِلِهِمْ عِنْدَهُ عَلَى قَدْرِ فَضائِلِهِمْ فِيَّ لِإِسْلامٍ ، فَكانَ أَفْضَلَهُمْ فِي الإِسْلامِ وَأَنْصَحُهُمْ للهِ وَرَسُولِهِ الخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ خَلِيفَةِ خَلِيفَتِهِ مِنْ بُعْدِ خَلِيفَتِهِ ، ثُمَّ الثالِثُ الخَلِيفَةُ المَظْلُومُ عُثْمانُ، فَكُلُّهُمْ حَسَدَتْ ، وَعَلَى كُلِّهِمْ بَغَيَتْ ، عَرَفْنا ذاكَ فِي نَظَرِكَ الشِزْرَ ، وَقَوْلِكَ الهَجْرَ، وَتَنَفَّسَكَ الصُعَداءَ ، وَإِبْطائِكَ عَنْ الخُلَفاءِ ، تُقادُ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمْ كَما يُقادُ الفَحْلُ المَخْشُوشُ حَتَّى تَبايَعَ وَأَنْتَ كارِهٌ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ بِأَعْظَمَ حَسَداً مِنْكَ لِاِبْنِ عَمِّكَ عُثْمانَ ، وَكانَ أَحَقَّهُمْ أَلّا تَفْعَلَ ذٰلِكَ فِي قَرابَتِهِ وَصِهْرِهِ، فَقَطَعَتْ رَحِمَهُ، وَقَبَحَتْ مَحاسِنَهُ ، وَأَلْبَتْ الناسَ عَلَيْهِ، وَبَطَنَتْ وَظَهَرَتْ حَتَّى ضَرَبَتْ إِلَيْهِ آباطَ الإِبِلِ ، وَقَيَّدْتْ إِلَيْهِ الإِبِلَ العُرابَ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ السِلاحُ فِي حَرَمِ رَسُولِ اللّٰهِ ﷺ وَآلِهِ فَقُتِلَ مَعَكَ فِي المَحَلَّةِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ فِي دارِهِ الهائِعَةِ ، لا تَرْدَعْ الظَنَّ وَالتُهْمَةَ عَنْ نَفْسِكَ بِقَوْلٍ وَلا عَمَلٍ ، وَأُقْسِمُ قِسْماً صادِقاً لَوْ قُمْتَ فِيما كانَ مِنْ أَمْرِهِ مَقاماً واحِداً تَنَهَّنَهُ الناسُ عَنْهُ، ما عَدَلَ بِكَ مِنْ قَبْلِنا مِنْ الناسِ أَحَداً ، وَلَمَحا ذٰلِكَ عِنْدَهُمْ ما كانُوا يَعْرِفُونَكَ بِهِ مِنْ المُجانَبَةِ لِعُثْمانَ وَالبَغْيِّ عَلَيْهِ، وَأُخْرَى أَنْتَ بِها عِنْدَ أَنْصارِ عُثْمانَ ظَنِّينٌ ؛ إِيواؤُكَ قَتَلْتَ عُثْمانَ ، فَهُمْ عَضُدُكَ وَأَنْصارُكَ ، يَدُكَ وَبِطانَتُكَ، وَقَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّكَ تَتَنَصَّلُ مِنْ دَمِهِ، فَإِنْ كُنْتَ صادِقاً فَأَمْكِنا مِنْ قَتْلَتِهِ نَقْتُلُهُمْ بِهِ، وَنَحْنُ أَسْرَعَ الناسُ إِلَيْكَ، وَإِلّا فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ وَلِأَصْحابِكَ إِلّا السَيْفُ، الَّذِي لا اٰلٰهَ إِلّا هُوَ لِنَطْلُبْنَّ قَتَلَةَ عُثْمانَ فِي الجِبالِ وَالرِمالِ ، وَالبَرِّ وَالبَحْرِ، حَتَّى يَقْتُلَهُمْ اللّٰهُ أَوْ لَتَلْحَقْنَّ أَرْواحَنا بِاللّٰهِ ، وَالسَلامَ".
أَمّا جَوابُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ
فَقَدْ قالَ :" أَمّا بَعْدُ ؛فَإِنَّ أَخاً خَوْلانٍ قَدِمَ عَلَيْهِ بِكِتابٍ مِنْكَ تَذَكَّرَ فِيهِ مُحَمَّداً ﷺ، وَما أَنْعَمَ اللّٰهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ الهُدَى وَالوَحْيِ ، فَالحَمْدُ للّهِ الَّذِي صَدَّقَهُ الوَعْدُ ، وَأَيَّدَهُ بِالنَصْرِ، وَمَكَّنَ لَهُ فِي البِلادِ ، وَأَظْهَرَهُ عَلَى أَهْلِ العَداوَةِ وَالشُنْآنِ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ وَثَبُوا عَلَيْهِ ، وَشَنَّفُوا لَهُ ، وَأَظْهَرُوا تَكْذِيبَهُ وَبارَزُوهُ بِالعَداوَةِ ، وَظاهَرُوا عَلَى إِخْراجِهِ وَعَلَى إِخْراجِ أَصْحابِهِ وَأَهْلِهِ، وَأَلَبُّوْا عَلَيْهِ [ العَرَبُ ، وَجادَلُوهُمْ عَلَى حَرْبِهِ]، وَجَهِدُوا فِي أَمْرِهِ كُلَّ الجُهْدِ ، وَقَلَبُوا لَهُ الأُمُورَ حَتَّى جاءَ الِحَقٍّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّٰهِ وَهُمْ كارِهُونَ ، وَكانَ أَشَدُّ الناسِ عَلَيْهِ تَأْلِيباً وَتَحْرِيضاً أُسْرَتَهُ ، وَالأَدْنَى فَالأَدْنَى مِنْ قَوْمِهِ ، إِلّا مَنْ عَصَمَ اللّٰهَ . وَذَكَرْتُ أَنَّ اللّٰهَ تعالى اِجْتَبَى لَهُ مِنْ المُسْلِمِينَ أَعْواناً أَيَّدَهُ اللّٰهُ بِهِمْ، فَكانُوا فِي مَنازِلِهِمْ عِنْدَهُ عَلَى قَدْرِ فَضائِلِهِمْ فِي الإِسْلامِ، فَكانَ أَفْضَلُهُمْ - زَعَمْتُ – فِي الإِسْلامِ وَأَنْصَحُهُمْ لِلّهِ وَلِرَسُولِهِ الخَلِيفَةِ وَخَلِيفَةَ الخَلِيفَةِ وَلَعَمْرِي أَنَّ مَكانَهُما فِي الإِسْلامِ لِعَظِيمٌ، وَإِنَّ المُصابَ بِهِما لِجُرْحٍ فِي الإِسْلامِ شَدِيدٌ، فَرَحِمَهُما اللّٰهُ وَجَزاهُما أَحْسَنُ ما عَمِلاً! وَذَكَرْتُ أَنَّ عُثْمانَ كانَ فِي الفَضْلِ تالِياً، فَإِنْ يَكَ عُثْمانُ مَحْسِناً فَسَيُجْزِيهِ اللّٰهُ بِإِحْسانِهِ، وَإِنْ يَكِ مُسِيئاً فَسَيَلْقَى رِبّاً غَفُوراً لا يَتَعاظَمُهُ ذَنْبُ أَنْ يَغْفِرَهُ، وَلَعَمْرِي إِنِّي لَأَرْجُو إِذا أَعْطَى اللّٰهُ الناسَ عَلَى قَدْرِ فَضائِلِهِمْ فِي الإِسْلامِ وَنَصِيحَتِهِمْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ، أَنْ يَكُونَ نَصِيبُنا فِي ذٰلِكَ الْأُوْفِرَ. إِنَّ مُحَمَّداً ﷺ لَمّا دَعا إِلَى الإِيمانِ اللّٰهُ وَالتَوْحِيدَ لَهُ كُنّا أَهْلَ البَيْتِ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ فِيما جاءَ ، فَبِتْنا احْوَالاً كامِلَةً مُجْرِمَةً تامَّةً ، وَما يَعْبُدُ اللّٰهَ فِي رُبْعِ ساكِنٍ مِنْ العَرَبِ غَيْرِنا ، فَأَرادَ قَوْمُنا قَتْلَ نَبِيِّنا ، وَاِجْتِياحَ أَصْلِنا، وَهِمُّوا بِنا الهُمُومَ، وَفَعَلُوا بِنا الأَفاعِيلَ، مَنَعُونا المِيرَةَ ، وَأَمْسَكُوا عَنّا العَذْبَ ، وَأَحْلَسُونا الخَوْفَ ، وَجَعَلُوا عَلَيْنا الأَرْصادَ وَالعُيُونَ ، وَاُضْطُرُّونا إِلَى جَبَلٍ وَعُرٍّ ، وَأَوْقَدُوا لَنا نارَ الحَرْبِ ، وَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتاباً ، لا يؤاكلوننا، وَلا يُشارِبُونَنا ، وَلا يُناكِحُونَنا ، وَلا يُبايِعُونَنا، وَلا نَأْمَنُ مِنْ مِنْهُمْ حَتَّى نَدْفَعَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّداً فَيَقْتُلُوهُ وَيَمْثُلُوا بِهِ ، فَلَمْ نَكُنْ نَأْمَنُ فِيهِمْ إِلّا مِنْ مَوْسِمٍ إِلَى مَوْسِمٍ ، فَعَزَمَ اللّٰهُ لَنا عَلَى مَنْعِهِ، وَالذَبِّ عَنْ حَوْزَتِهِ، وَالمَيِّ مِنْ وَراءِ حُرْمَتِهِ ، وَالقِيامِ بِأَسْيافِنا دُونَهُ فِي ساعاتِ الخَوْفِ بِاللَيْلِ وَالنَهارِ، فَمُؤْمِنُنا يَرْجُو فِي ذٰلِكَ الثَوابِ، وَكافَرْنا يُحامِي عَنْ الاصِلَ ،وَأَمّا مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِنَّهُ مِمّا نَحْنُ فِيهِ خَلاءٌ، مِنْهُمْ الحَلِيفُ المَمْنُوعُ ، وَمِنْهُمْ ذُو العَشِيرَةِ الَّتِي تُدافِعُ عَنْهُ ، فَلا يبغيه أَحَدٌ مِثْلَما بَغَأْنا بِهِ قَوْمَنا مِنْ التَلَفِ ، فَهِمَ مِنْ القَتْلِ وَاِلتَلَفِ بِمَكانِ نَجْوَةٍ وَأَمْنٍ ، فَكانَ كُلُّ ما شاءَ اللّٰهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ أَمَرَ اللّٰهُ تَعَالَى رَسُولَهُ بِالهِجْرَةِ ،وَأَذِنَ لَهُ بَعْدَ ذٰلِكَ فِي قِتالِ المُشْرِكِينَ، فَكانَ إِذا اِحْمَرَّ البَأْسُ، وَدُعِيَتْ نِزالُ أَقامَ أَهْلَ بَيْتِهِ، فَاِسْتَقْدَمُوا، فَوْقِيَ أَصْحابُهُ بِهِمْ حَدٌّ إِلّا سَنَةً وَالسُيُوفَ، فَقَتَلَ عُبَيدُ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَحَمْزَةَ يَوْمَ أَحَدٍ، وَجَعْفَرٍ وَزَيْدٌ يَوْمَ مُؤْتِهٍ، وَأَرادَ مَنْ لَوْ شِئْتَ ذَكَرْتُ أَسَمَهُ مِثْلَ الَّذِي أَرادُوا مِنْ الشَهادَةِ مَعَ النَبِيِّ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ، إِلّا أَنَّ آجالَهُمْ عَجَلْتْ، وَمَنْيْتُهُ أَخَّرَتْ، وَاللّٰهُ وَلِي الاحِسانٌ إِلَيْهِمْ وَالمِنَّةُ عَلَيْهِمْ، بِما أَسْلَفُوا مِنْ أَمْرِ الصالِحاتِ، فَما سَمِعْتُ بِأَحَدٍ وَلا رَأَيْتُهُ هُوَ أَنْصَحُ فِي طاعَةِ رَسُولِهِ وَلا لِنَبِيِّهِ، وَلا أَصْبِرُ عَلَى اللأواءِ وَالسَرّاءِ وَالضَراءِ وَحِينَ البَأْسِ ، وَمُواطِنِ المَكْرُوهِ مَعَ النَبِيِّ ﷺ مِنْ هٰؤُلاءِ النَفَرِ الَّذِينَ سُمِّيَتْ لَكَ ، وَفِي المُهاجِرِينَ خَيْرُ كَثِيرٍ يَعْرِفُ، جَزاهُمْ اللّٰهُ خَيْراً بِأَحْسَنِ أَعْمالِهِمْ . وَذَكَرْتُ حَسَدِي الخُلَفاءَ وَإِبْطائِي عَنْهُمْ ، وَبَغْيِي عَلَيْهِمْ، فَأَمّا البَغْيُّ فَمَعاذُ اللّٰهِ أَنْ يَكُونَ، وَأَمّا الإِبْطاءُ عَنْهُمْ وَالكَراهِيَةُ لِأَمْرِهِمْ، فَلَسْتُ أَعْتَذِرُ إِلَى الناسِ مِنْ ذٰلِكَ ؛ أَنَّ اللّٰهَ تَعالَى ذَكَرَهُ لِما قَبَضَ نَبِيُّهُ اللّٰهُ ﷺ قالَتْ قُرَيْشٌ مِنّا أَمِيرٌ، وَقالَتْ الأَنْصارُ مِنّا أَمِيرٌ؛ فَقالَتْ قُرَيْشٌ: مِنّا مُحَمَّدٌ ، نَحْنُ أَحَقُّ بِالأَمْرِ، فَعَرَفْتُ ذٰلِكَ الأَنْصارَ فَسَلِّمَتْ لَهُمْ الوِلايَةَ وَالسُلْطانَ، فَإِذا اِسْتَحْقُّوْها بِمُحَمَّدٍ ﷺ دُونَ الأَنْصارِ، فَإِنَّ أَوْلَى الناسِ بِمُحَمَّدٍ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ، وَإِلّا فَإِنَّ الأَنْصارَ أَعْظَمَ العَرَبَ فِيها نَصِيباً، فَلا أَدْرِي: أَصْحابِي سَلِمُوا مِنْ أَنْ يَكُونُوا حَقِّي أَخَذُوا ،أَوْ الأَنْصارَ ظَلَمُوا، بَلْ عَرَفْتَ أَنَّ حَقِّي هُوَ المَأْخُوذُ، وَقَدْ تَرَكْتُهُ لَهُمْ تَجَاوَزَ اللّٰهُ عَنْهُمْ . وَأَمّا ما ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ عُثْمانَ ، وَقَطِيعَتِي رَحِمَهُ، وَتَأَلَّيِبي عَلَيْهِ فَأَنَّ عُثْمانَ عَمِلٌ ما قِدٌ بَلَغَكَ ، فَصَنَعَ الناسُ بِهِ ما رَأَيْتُ ، وَأَنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي قَدْ كُنْتُ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُ إِلّا أَنْ تَتَجَنَّى؛ فَتُجِنَّ ما بَدا لَكَ؛ وَأَمّا ما ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ قَتَلَةِ عُثْمانَ فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي هٰذا الأَمْرِ وَضَرَبْتُ أَنْفَهُ وَعَيِّنْهُ فَلَمْ أَرَ دَفْعَهُمْ إِلَيْكَ وَلا إِلَى غَيْرِكَ، وَلَعَمْرِي لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ عَنْ غَيِّكَ وَشِقاقِكَ لَتَعْرِفَنَهُمْ عَنْ قَلِيلٍ يَطْلُبُونَكَ لا يُكَلِّفُونَكَ أَنْ تَطْلُبَهُمْ فِي بِرٍّ وَلا بَحْرٍ وَلا سَهْلٍ وَلا جَبَلٍ ، وَقَدْ أَتَأَنَّي أَبُوكَ حِينَ وَلَّى الناسُ أَبا بَكْرٍ فَقالَ: أَنْتَ أَحَقُّ بِمَقامِ مُحَمَّدٍ، وَأَوْلَى الناسِ بِهٰذا الأَمْرِ ، وَأَنا زَعِيمٌ لَكَ بِذٰلِكَ عَلَى مَنْ خالَفَ ، اِبْسُطْ يَدَكَ أُبايِعُكَ، فَلَمْ أَفْعَلْ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ أَباكَ قَدْ قالَ ذٰلِكَ، وَأَرادَهُ حَتَّى كُنْتُ أَنا الَّذِي أَبِيتَ ؛ لِقُرْبِ عَهْدِ الناسِ بِالكُفْرِ مَخافَةَ الفِرْقَةِ بَيْنَ أَهْلِ الإِسْلامِ ، فَأَبُوكَ كانَ أَعْرِفُ بِحَقِّي مِنْكَ ، فَأَنْتَ تَعْرِفُ مِنْ حَقِّي ما كانَ أَبُوكَ يَعْرِفُ تَصُبْ ، رُشْدَكَ ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَسَيُغَنِّي اللّٰهُ عَنْكَ وَالسَلامُ" ( الرَسائِلُ المُتَبادَلَةُ يَنْظَرْ شْرِحُ نَهْجُ البَلاغَةِ أَبِي حامِد عِزُّ الدِين أَبْنُ أَبِي الحَدِيدِ المَدائِنِيِّ المُجَلَّدُ الثامِنُ 15-16 ص45-47 ونؤكد هنا مرة أخرى اننا بذلك وان نثبتها لانقطع بصحة تلك الرسائل ولعلها كتبت فيما بعد زمن طويل بلغة العصبية والتحزب)
لا يَحْتاجُ المَرْءُ أَنْ يَكُونَ شِيعِيّاً أَوْ حَتَّى مُسْلِماً لِيُقَرِّرَ لِمَنْ كانَ الصَوابُ وَإِلَى جانِبِ مَنْ سَيَقِفُ أَوْ يَقْتَنِعُ بِمَنْ من خلال تلك المراسلات هَلْ بِمُعاوِيَةِ بْنِ أَبِي سُفْيانَ أُمِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ (عَلَى فَرْضِ صِحَّةِ وَدِقَّةِ الرَسائِلِ) لَقَدْ كانَتْ رِسالَةُ عَلِي الجَوابِيَّةُ تَلْخِيصٌ لِفَجْرِ وَضُحَى الإِسْلامِ وَمَراحِلِهِ، وَمَنْ وَقَفَ خَلْفَ وَمَعَ مُحَمَّد الرَسُولِ النَبِيِّ وَمَنْ حارَبَهُ وَحاصَرَهُ وَاِبْتَدَعَ الاسالِيبَ لِلقَضاءِ عَلَيْهِ وَطَبْعاً فَأَنَّهُ يُشِيرُ عَبْرَ ذٰلِكَ إِلَى دَوْرِ رجالات بَنِي أُمِّيَّةَ وَبِالخُصُوصِ أَبُو سُفْيان (صَخْرُ بْنِ حَرْبٍ) وَاِبْنُهِ مُعاوِيَةَ فَهَلْ يَسْتَوِي الَّذِي وَقَفَ مَعَ النَبِيِّ مُنْذُ اليَوْمِ الأَوَّلِ، وَكانَ دِرْعاً لِلدَعْوَةِ وَتَحَمُّلِ كُلِّ تِلْكَ الأَهْوالِ مَعَ مَنْ دَخَلَ فِيها فِي آخِرِ الأَيّامِ، وَعِنْدَما كانَتْ الدَعْوَةُ قَدْ أَصْبَحَتْ فِي قِمَّةِ قُوَّتِها فَدَخَلُوها صاغِرِينَ لا مُؤْمِنِينَ. وَالمَعْذِرَةُ مَرَّةٌ أُخْرَى عَلَى تَحَمُّلِ طُولِ تِلْكَ الفِقْرَةِ وَلٰكِنَّها، تُوَضِّحُ جَوانِبَ كَثِيرَةً مِمّا نَوَدُّ التَأْكِيدَ عَلَيْهِ وَهُوَ دَوْرُ بَنِي أُمِّيَّةَ التَخْرِيبِيِّ، وَالَّذِي بَدَأَ بِعَداوَتِهِمْ وَحَسَدِهِمْ لِبَنِي هاشِم، وَأَزادُوا شَراسَةً وَعَزْماً وَمَكْراً بَعْدَ ظُهُورٍ لِدَعْوَةِ الَّتِي تَوَقَّعُوا أَنَّها سَتَقْضِي عَلَيْهِمْ تَماماً.
وَهُناكَ رَسائِلُ أُخْرَى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ إِلَى مُعاوِيَةَ يُعَرِّيهِ فِيها بِوُضُوحٍ تامٍّ سَنَأْتِي عَلَى الأَقَلِّ عَلَى واحِدَةٍ مِنْها.
" وَكَيْفَ أَنْتَ صانِعٌ إِذا تَكَشَّفْتَ عَنْكِ جَلابِيبُ ما أَنْتَ فِيهِ مِنْ دُنْيا قَدْ تَبَهَّجْتَ بِزِينَتِها، وَخُدِعْتَ بِلَذَّتِها؛ دَعْتُكَ فَأَجَبْتَها، وَقادَتْكَ فَأَتْبَعْتَها، وَأَمَرْتُكَ فَأَطَعْتَها وَأَنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَقِفَكَ وَأَقِفَ عَلَى ما لا يُنْجِيكَ مِنْهُ مَنْجٌ. فَاِقْعَسْ عَنْ هٰذِ الأَمْرِ وَخُذْ أُهْبَةَ الحِسابِ، وَشَمِّرْ لِما قَدْ نَزَلَ بِكَ، وَلا تُمْكِنْ الغُواةُ مِنْ سَمْعِكَ، وَأَنْ لا تَفْعَلَ أُعَلِّمَكَ ما أَغْفَلْتَ مِنْ نَفْسِكَ، فَإِنَّكَ مُتْرَفٌ قَدْ أَخَذَ الشَيْطانَ مِنْكَ مَأْخَذَهُ، وَبَلَغَ فِيكَ أَمَلَهُ، وَجَرَى مِنْكَ مَجْرَى الرُوحِ وَالدَمِ.
وَمَتَى كُنْتُمْ يا مُعاوِيَةَ ساسَةِ الرَعِيَّةِ، وَوُلاةُ أَمْرِ آلامِهِ بِغَيْرِ قَدَمٍ سابِقٍ، وَلا شَرَفٍ باسِقٍ، وَنَعُوذُ بِاللّٰهِ مِنْ لُزُومِ سَوابِقِ الشَقاءِ. وَأُحَذِّرُكَ أَنْ تَكُونَ مُتَمادِياً فِي غُرَّةِ الأَمْنِيَّةِ، مُخْتَلِفُ العَلانِيَةِ وَالسَرِيرَةِ، وَقَدْ دَعَوْتُ إِلَى الحَرْبِ فَدَعَ الناسَ جانِباً، وَأَخْرُجْ إِلَيَّ، وَأَعِفِ الفِرْقَيْنِ مِنْ القِتالِ، لِتَعَلَّمْ أَيُّنا المُرِّينُ عَلَى قَلْبِهِ، وَالمُغَطَّى لِي بَصَرُهُ! فَأَنا أَبُو حَسَنٍ، قاتِلُ جَدِّكِ وَأَخِيكِ وَخالِكُ شَدْخاً يَوْمُ بَدْرٍ، وَذٰلِكَ السَيْفُ مَعِي، وَبِذٰلِكَ القَلْبِ أُلْقِي عَدُوِّي؛ ما اِسْتَبْدَلْتُ دِيناً، وَلا اِسْتَحْدَثْتُ نَبِيّاً، وَأَنِّي عَلَى المِنْهاجِ الَّذِي تَرَكْتُمُوهُ طائِعِينَ وَدَخَلْتُمْ فِيهِ مُكْرَهِينَ.
وَزَعَمْتُ أَنَّكَ جِئْتَ ثائِراً بِدَمِ عُثْمانَ! وَلَقَدْ عَلِمْتُ حَيْثُ وَقَعَ دَمُ عُثْمانَ، فَأَطْلُبُهُ مِنْ هُناكَ أَنْ كُنْتُ طالِباً، فَكَأَنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ تَضِجُّ مِنْ الحَرْبِ إِذا عَضَّتْكَ ضَجِيجُ الجَمالِ بِالأَثْقالِ وَكأنِي بِجَماعَتِكَ تَدْعُونِي جَزَعاً مِنْ الضَرْبِ المُتَتابِعِ وَالقَضاءِ الواقِعِ، وَمُصارِعٌ بَعْدَ مُصارِعٍ، إِلَى كِتابِ اللّٰهِ، وَهِيَ كافِرَةٌ جاحِدَةٌ، أَوْ مُبايَعَةٌ حائِدَةٌ" (وَعِنْدَما يُخاطِبُهُ مَتَى كُنْتُمْ ساسَةَ الرَعِيَّةِ يُقْصَدُ فِي الإِسْلامِ. أَمّا وَصْفُهُ شَدْخاً فَالشَدْخُ كَسْرُ الشَيْءِ الأَجْوَفِ وَالثَلاثَةِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلَيُّ أَخُوهُ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيانَ، وَخالَهُ الوَلِيدُ بْنُ عَتَبَةَ وَجَدَهُ عَتَبَةَ بْنْ رَبِيعَةَ) (نهج البلاغة أبن أبي الحديد المجلد الثامن 15-16 ص48)
وَكَتَبَ مُعاوِيَةَ إِلَى عَلِيٍّ
أَمّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ قَتَلْتَ ناصِرَكَ، وَاِسْتَنْصَرْتَ وَاُتْرُكْ، وَاِيْمُ اللّٰهِ لَأَرْمِينِكَ بِشِهابٍ تُذْكِيهِ الرِيحُ وَلا يُطْفِئُهُ الماءُ؛ فَإِذا وَقَعَ وَقَبْ، وَإِذا مَسَّ ثُقْبٌ، فَلا تَحْسَبْنِي كَسَحِيمٍ أَوْ عَبْدِ القَيْسِ، أَوْ حِلْوانِ الكاهِنِ.
فَأَجابَهُ عَلَيَّ:" أَمّا بَعْدُ، فَوَاللّٰهِ ما قَتَلَ اِبْنُ عَمِّكَ غَيْرَكَ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَلْحَقَكَ بِهِ عَلَى مِثْلِ ذَنْبِهِ وَأَعْظَمَ مِنْ خَطِيئَتِهِ، وَأَنَّ السَيْفَ الَّذِي ضَرَبْتُ بِهِ أَهْلَكَ لَمْعِي دائِمٌ، وَاللّٰهِ ما اِسْتَحْدَثْتُ دِيناً، وَلا اِسْتَبْدَلْتُ نَبِيّاً، وَأَنِّي عَلَى المِنْهاجِ الَّذِي تَرَكْتُمُوهُ طائِعِينَ، وَأَدْخَلْتُمْ فِيهِ كارِهِينَ "(العَقْدُ الفَرِيدُ الفَقِيهُ أَحْمَد بِن مُحَمَّد الاندلسي الجُزْءُ الخامِسُ ص 82 وهو تقريبا نفس النص الذي اوردناه عن نهج البلاغة)
قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ أَخْبَرَنا عَنْكُمْ وَبَنِي أُمِّيَّةَ؟ فَقالَ: بَنُو أُمِّيَّةَ أَغْدِرُ وَأَمْكُرُ وَأَفْجِّرُ، وَنَحْنُ أَصْبَحَ وَأَفْصَحَ وَأَسْمَحَ (لِعَقْدِ الفَرِيدِ الفَقِيهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْأَنْدَلْسِيٍّ المُتَوَفَّى سَنَةَ 328ﮬ تَحْقِيقُ الدُكْتورِ عَبْدِ الأَمِير التَرْحِينِيِّ اِلجْزِءِ الثالِثِ دارَ الكُتُبِ العِلْمِيَّةِ ص 269)
وَيَقُولُ بَعْضُ الإخْبارِيِّينَ أَنَّ النَبِيَّ أَخْرَجَ بَنِي أُمِّيَّةَ مِنْ دائِرَةِ أَقْرِبائِهِ وَهُمْ يَسْتَنِدُونَ فِي ذٰلِكَ إِلَى حَدِيثٍ رَواهُ البُخارِيُّ الَّذِي تَحَقَّقَنا مِنْهُ " [حَدَّثَنا عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنا اللَيْثُ عَنْ عَقِيلٍ عَنْ اِبْنِ شِهابٍ عَنْ اِبْنِ المُسَيِّبِ ، عَنْ جَبَيْرٍ بْنِ مَطْعَمٍ قالَ: مَشَيْتُ أَنا وَعُثْمانُ بْنُ عَفّانَ إِلَى رَسُولِ اللّٰهِ ﷺ، فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللّٰهِ أَعْطَيْتَ بَنِيَ المَطَلَبِ، وَتَرَكْتَنا وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ واحِدَةٍ. فَقالَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ: إِنَّما بَنُوُ المَطْلَبِ وَبَنُو هاشِمٍ شَيْءٌ واحِدٌ. وَقالَ اللَيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ وَزادَ، قالَ جَبِيرٌ: لَمْ يُقْسِمْ النَبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدُ شَمْسٍ وَلا لِبَنِي نَوْفَلٍ وَقالَ اِبْنُ إِسْحاقَ: عَبْدُ شَمْسٍ وَهاشِمٌ وَالمَطَّلَبُ إِخْوَةٌ لِأُمٍ، وَأُمُّهُمْ عاتِكَةُ بِنْتُ مَرَّةٍ، وَكانَ نَوْفَلٌ أَخاهُمْ لِأَبِيهِمْ"] وَيَذْكُرُ البُخارِيُّ هٰذِهِ الواقِعَةَ وَالحَدِيثَ فِي أَبْوابٍ أُخْرَى مَعَ تَغَيُّراتٍ غَيْرِ مُهِمَّةٍ فِي الكَلِماتِ لِذا نَكْتَفِي بِهٰذِهِ الإِشارَةِ، وَأَخْرَجَ ذٰلِكَ وَبِنَفْسِ السِياقِ أَبُو داوُد فِي صِحاحِهِ (صَحِيحُ البُخارِيِّ كِتابُ فَرْضِ الخَمْسِ 3140 ص 551 )
وَتَذَكَرَ الأَخْبارُ أَنَّ الحُجّاجَ صَعِدَ يَوْماً إِلَى مِنْبَرِهِ، وَقالَ مُخاطِباً الناسَ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهادِ: "أرْسُولُكَ لَكَ أَفْضَلُ أَمٍّ خَلِيفَتِكَ"؟ وَهُوَ يَعْنِي بِأَنَّ عَبْدَ المَلِكِ بْنِ مَرَوانَ بْنِ الحُكَمِ أَفْضَلُ مِنْ رَسُولِ اللّٰهِ ﷺ فَلَمّا سَمِعَهُ جَبْلَةُ بْنُ زَحَرَ قالَ: للّهِ عَلَيَّ إِلّا أُصَلِّي خَلْفَهُ أَبَداً، وَأَنْ رَأَيْتُ مَنْ يُجاهِدُهُ لإ جاهِدْنَهُ مَعَهُ. فَخَرَجَ مَعَ عَبْدِ الرَحْمَنِ بْنِ الأَشْعَثِ وَقُتِلَ مَعَهُ، بَلْ وَقَدْ اِقْتَدَى بِتِلْكَ المَقُولَةِ آخَرُونَ، فَهٰذا اِبْنُ شَقِّ الحُمِيْرِي قامَ بِمَجْلِسِ هِشامِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ وَقالَ: أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ خَلِيفَةُ اللّٰهِ وَهُوَ أَكْرَمُ عَلَى اللّٰهِ مِنْ رَسُولِهِ ، فَأَنْتِ خَلِيفَةٌ وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ (يَنْظُرُ كِتابَ النِزاعِ وَالتَخاصُمِ فِيما بَيْنَ بَنِي أُمِّيَّةَ وَبَنِي هاشِم تَقِيُّ الدِينِ المَقْرِيزِيِّ تَحْقِيقُ حُسَيْن مُؤْنِس دارُ المَعارِفِ ص 69-70 وَمَصادِرُ أُخْرَى مِنْها العَقْدُ الفَرِيدُ وَرَسائِلُ الجاحِظِ)
مِن عُمُومِ تِلْكَ الإِشاراتِ التارِيخِيَّةِ يُمْكِنُنا القَوْلُ رُبَّما بِاِسْتِثْناءِ عُثْمانَ اِبْنِ عَفّانَ، فَأَنَّ بَنِي أُمِيَّةَ كانُوا مِنْ أَشَدِّ أَعْداءِ الإِسْلامِ، بَلْ مِنْ قادَةِ التَحْرِيضِ وَالقَتْلِ تُجاهَ المُسْلِمِينَ وَمُحَمَّدٍ وَهُمْ بِطَبْعِهِمْ أَشَدُّ تَمَسُّكاً بِالقِيَمِ البَدَوِيَّةِ، وَنَحْنُ نَعْتَقِدُ أَنَّ المَشاكِلَ الَّتِي تَعَرَّضَ لَها عُثْمانُ تَكْمُنُ أَساساً فِي هٰذا عِلْماً بِأَنَّنا لَمْ نَسْمَعْ لِعُثْمانَ صَوْلاتٍ وَقِتالٍ وَدَوْرٍ رَئِيسِيٍّ فِي حَياةِ مُحَمَّدٍ إِذا اِسْتَثْنَيْنا كَرَمَهُ المالِيَّ فِي كَثِيرٍ مِنْ المَواقِعِ ثُمَّ أَنَّهُ كانَ أَوَّلَ المُهاجِرِينَ إِلَى الحَبَشَةِ حَيْثُ اِسْتَمَرَّ فِي عَمَلِهِ التِجارِيِّ، وَعادَ لِفَتْرَةٍ يَبْدُو قَصِيرَةً إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ هاجَرَ مَرَّةً أُخْرَى إِلَى أَنْ كانَتْ الهِجْرَةُ إِلَى يَثْرِبَ، وَقَدْ عُرِفَتْ وَاُشْتُهِرَتْ مُحابّاتِهُ لِبَنِي أُمِّيَّةَ قَبْلَ وَأَثْناءَ خِلافَتِهِ، وَقَدْ أَوْرَدْنا إِشاراتٍ فِي ذٰلِكَ، وَلٰكِنْ الآنَ نَوَدُّ أَنْ نُرَكِّزَ عَلَى الشَخْصِيَّةِ الأَهَمِّ فِي بَنِي أُمِّيَّةَ إِلّا وَهُوَ أَبُو سُفْيانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمِنْ ثَمَّةَ اِبْنَةُ مُؤَسِّسِ الدَوْلَةِ الأُمَوِيَّةِ مُعاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيان.



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفصل الثامن الدولة الاموية
- من الفصل السابع الجزء الاخير
- من الفصل السابع- خلافة علي بن ابي طالب
- من الفصل السابع الجزء الثاني من علي والاسلام
- من الفصل السابع-علي بن ابي طالب
- من الفصل السابع- الخلفاء الراشدون-تكملت خلافة عثمان
- من الفصل السابع- الخلفاء الراشدون
- من الفصل السابع- الخلفاءالراشدون
- من الفصل السابع -الخلفاء الراشدون
- من الفصل السابع الخلفاء الراشدون
- القرآن اساس الدين الجزء الاخيرفي هذا الفصل 25
- القرآن اساس الدين الجزء 24
- القرآن اساس الدين الجزء23
- القرآن اساس الدين الجزء22
- القرآن اساس الدين الجزء 21
- القرآن اساس الدين الجزء 20
- القرآن اساس الدين الجزء 2/ 19
- القرآن اساس الدين الجزء 19/1
- القرآن اساس الدين الجزء18
- القرآن اساس الدين الجزء 17


المزيد.....




- الصدر: الطائفية والفساد أوصلا المنتخب إلى هذا المستوى
- الرئيس الفلسطيني يبعث رسائل لبابا الفاتيكان والعاهل الأردني ...
- محاكمة رجلين بتهمة التخطيط لمهاجمة أهداف يهودية بدعم من إيرا ...
- مستشار قائد الثورة الاسلامية محمد مخبر: بيان مجلس التعاون يم ...
- غرفة عمليات المقاومة الإسلامية: تلة علي الطاهر لا تزال مزروع ...
- غرفة عمليات المقاومة الإسلامية: مجاهدو المقاومة على جهوزية ك ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: ننفي مزاعم مسؤ ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: مضيق هرمز أرض إ ...
- بقائي: الجمهورية الاسلامية أكثر حرصاً على الأمن الجماعي للمن ...
- -خطوة تاريخية غير مسبوقة-.. بدء ترميم المقبرة اليهودية في دم ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - الفصل الثامن2