|
|
من الفصل السابع الجزء الاخير
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 17:13
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) خِلافَةُ الحَسَنِ بْنِ عَلِي ابن أبي طالِبٍ يَقُولُ البَعْضُ أَنَّ عَلِيّ أَوْصَى بابنه الحَسَنِ بِالخِلافَةِ، فإن الكُلَيْنِي فِي أُصُولِ الكافِي [عَن أبان عَن سَلِيمِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: شَهِدَت وَصِيَّةُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (ع) حِينَ أَوْصَى إِلَى اِبْنِهِ الحَسَنِ (ع) وَأَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ الحُسَيْنِ (ع) وَمُحَمَّد وَجَمِيعِ وَلَدِهِ وَرُؤَساءِ شِيعَتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ....] (أُصُولُ الكافِي كُتّابُ الحُجَّةِ ص 179) وَيُذْكَرُ المُفِيدُ فِي أماليه وَصِيَّةِ الإمام عَلِي إِلَى وَلَدِهِ الحَسَنِ وَهِيَ وَصِيَّةٌ نِسْبِيّاً طَوِيلَةً عَلَى رَجُلٍ فِي فِراشِ المَوْتِ وَهِيَ مِن وَصايا الحُكْمِ، (أَمالِي الشَيْخِ المُفِيدِ المَجْلِسِ السادِسِ وَالعِشْرُونَ ص 129) وَقِيلَ أَيْضاً سُئِلَ فِي رَأْيِهِ بِخِلافَةِ الحُسْنِ مِنْ بَعْدِهِ، فَقالَ لا آمُرُكُمْ وَلا أَنْهاكُمْ وَأَنْتُمْ أبصر" (مُرُوجُ الذَهَبِ الجُزْءُ الثاني ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ ص 425) الغالِبِيَّةُ مِن المُسْلِمِينَ يُعِدُّونَ الحَسَنَ هُوَ المُكَمِّلُ لِلخُلَفاءِ الراشِدِينَ وَأَنْ يَضَعَهُ البَعْضُ فِي مَوْقِعٍ تاريخي خاصٍّ لِقِصْرِ فَتْرَةِ حِكْمَةٍ وَلِأَنَّ البَيْعَةَ لَمْ تَجْرِي لَهُ فِي كُلِّ الأقاليم وَلِأَنَّهُ تَنازَلَ وَعَن الخِلافَةِ لِمُعاوِيَةِ وِفْقِ اِتِّفاقٍ تَحَدَّثْنا عَنْهُ، فِي مَكانٍ آخَرَ عَلَى أَنَّ مِن المُؤَكَّدِ أَنَّ الحَسَنَ لَمْ يحظ بالاهتمام وَالدِراسَةِ حَتَّى مِنْ قِبَلِ الشِيعَةِ أَنْفُسِهِمْ بِما فِيهِمْ الاثني عَشْرِيَّةٌ ، عَلَى الرَغْمِ مِن أَنَّهُ البِكْرُ مِن أَبْناءٍ عَلَي مِن فاطِمَةَ، وَحَظِي بِنَفْسِ الرعاية وَرُبَّما أَكْثَرَ مِنْ لَدُن النَبِيِّ مُحَمَّدٍ [يُنْقُلُ أَنَّ النَبِيَّ كانَ يَخْطُبُ، وَجاءَ الحَسَنُ فَقالَ النَبِيُّ ﷺ" إن اِبْنِي هٰذا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللّٰهَ يَصْلُحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ كَبِيرَتَيْنِ مِنْ المُسْلِمِينَ"] (يَنْظُرُ البُخارِيُّ كِتابَ الفِتَنِ باب 20 ص 1264) وَالحَسَنُ هُوَ الخَلِيفَةُ الخامِسُ وَأَوَّلُ الأئمة (الاثني عَشْرَ) طَبْعاً بَعْدُ أَمامَ الأئمة والِدِهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ، وَرُبَّما يَعُودُ ذٰلِكَ التَمْيِيزُ بَيْنَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ إِلَى البَداوَةِ أَيْضاً الَّتِي تَمِيلُ إِلَى الثائِرِ المُحارِبِ المُشاكِسِ أَكْثَرَ مِن مَيْلِها إِلَى المُسالِمِ المُوادِعِ، وَكَذا الأَمْرُ أَنَّ الإمامة سِرَت فِي ذُرِّيَّةِ الحُسَيْنِ، وَلَيْسَ الحَسَنَ وَبَعْضُ أَهْلِ السُنَّةِ تَزِيدُ عَلَى ذٰلِكَ بِالقَوْلِ إن الإمامة سِرَت فِي أَبْناءِ الحُسَيْنِ؛ لِأَنَّ العُنْصُرَ الفارِسِيَّ كانَ متمثلاً فِيهِم مِن أُمِّهِم (عَلِي بْنِ الحُسَيْنِ "السَجّادُ" أمة شاهِ زْنان بِنْتُ المَلِكِ يُزْدَجْرِ بنَ كِسْرَى)، وَعِنْدَما تَقْرَأُ التارِيخَ وَتُتابِعُ الأحداث وَالتَوْصِيفاتِ لا تستطيع أَنْ تَتَخَلَّى عَن الشُعُورِ بِأَنَّ البَعْضَ تَمَنَّى لَوْ أَنَّ الإمامة بَدَأَت بَعْدَ عَلِيِ بِالحُسَيْنِ مباشرة، وَأَنَّهُم سُعَداءُ بِأَنَّهُ فِي البَقِيعِ وَسَطَ السُنَّةِ ثُمَّ الوَهّابِيَّةِ مِنْسِيّاً، لِتَبْقَى النَجَفُ وَكَرْبَلاءُ لا يعكر صَفْوَها شَيْءٌ. لَمْ يَكُنْ راضِياً بِالفِتْنَةِ، بَلْ إنه لَمْ يُشارِكْ فِي المُعارَضَةِ، بَلْ وَكَما يَقُولُ طٰهٰ حُسَيْن أَسْرَعَ إِلَى دارِ عُثْمانَ، فَقامُوا دُونَ الخَلِيفَةِ يَرُدُّونَ حِمايَتَهُ، وَيَقُولُ اِبْنُ خَلْدُونَ وَحَتَّى عِنْدَما طَلَبَ عُثْمانُ أَنَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يُغادِرُوا بَقَوْا ثَلاثَةً مِنْهُمْ الحَسَنَ، بَلْ أَنَّ الحَسَنَ ذَهَبَ أَبْعَدَ مِنْ ذٰلِكَ فَقَدْ كانَ يَرَى أَنَّ لا يشترك والِدُهُ عَلَيَّ فِي أمر الفِتْنَةِ سَلْباً أَمْ إيجابا، مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَخْرُجَ، وَيَعْتَزِلَ الناسُ وَيُقِيمَ فِي يَنْبُعٍ، وَلٰكِنْ عَلِيّ أَبَى ذٰلِكَ فَقَدْ كانَ يُؤْمِنُ بِدَوْرِهِ فِي الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَهْيِ عَنْ المُنْكَرِ، فَخَرَجَ ناصِحاً مُصْلِحاً مَكْفِيّاً عَنْ الأذى، وَعِنْدَما وَقَعَ المَحْذُورُ وَقَتَلَ الخَلِيفَةَ طَلَبَ مِنْ والِدِهِ الخُرُوجَ مِنْ المَدِينَةِ، وَرَفَضَ البَيْعَةَ أَنْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ، بَلْ إنه وَبَعْدَ البَيْعَةِ كَرِهَ لأبيه أَنْ يَخْرُجَ مِنْ المَدِينَةِ إِلَى البَصْرَةِ، وَلٰكِنَ أباه رَفْضَ ذٰلِكَ وَلَمْ يَكُنْ أَمامَ الابن إِلّا الخُضُوعُ لِمَشِيئَةِ والِدِهِ، وَيَقُولُ طٰهٰ حُسَيْن "وَلَمْ يُفارِقْ الحُسْنُ الحُزْنَ عَلَى عُثْمانَ " فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُلْيا مَرَّ بابنه الحَسَنِ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقالَ لَهُ:" أَسْبِغُ الوُضُوءَ، فَأَجابَهُ الحَسَنُ بِهٰذِهِ الكَلِمَةِ المَرَّةِ:" لَقَدْ قُلْتُمْ بالأمس رَجُلاً كانَ يُسْبِغُ الوُضُوءَ" فَلَمْ يَزِدْ عَلَيَّ أَنْ قالَ: لَقَدْ أَطالَ اللّٰهُ حُزْنَكَ عَلَى عُثْمانَ" (عَلَيَّ وَبَنَوْهُ ص 176) وَطَبْعاً، فإن عدداً مِنْ الشِيعَةِ تَنَكَّرَ كُلَّ تِلْكَ الأحاديث وَالحَوادِثَ، وَتَقُولُ إن هٰذِهِ الحكايات تِلْكَ مِنْ صُنْعِ الأُمَوِيِّينَ. وَهٰكَذا نَرَى أَنَّ التارِيخَ وَالنِقاشَ وَالمَعْلُوماتِ إزاء الحَسَنَ أقل وَمُتَضارِبَةٌ وَضَبابِيَّةٌ، وَيَحْسُنُ أَنْ لا يركز عَلَيْها فِي ظَنِّ البَعْضِ أَنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ البَعْضِ. وَمَعَ ذٰلِكَ فَقَدْ شَهِدَ الحُسَنُ كُلَّ مَعارِكَ أبيه فِي البَصْرَةِ وَصِفِّينَ وَالنَهْرُوانَّ، وَيَعْتَقِدُ طٰهٰ حُسَيْن أَنَّ الأخوين شَهِدَها دُونَ يُشارِكان فِيها وَنَحْنُ نَعْتَقِدُ أَنَّ ذٰلِكَ رُبَّما يَنْطَبِقُ عَلَى الحَسَنِ أَكْثَرَ مِنْ الحُسَيْنِ. وَيُقالُ إنه اُسْتُعِدَّ لِلحَرْبِ مِن أَجْلِ فَرْضِ سلطانه، وَلٰكِنَّ الظُرُوفَ لَمْ تساعده، فَقَدْ تُعَرَّضَ لِلاِغْتِيالِ مِنْ قِبَلُ خارِجِيٌّ آخَرَ قالَ لَهُ "أشركت كَما أَشْرَكُ أَبُوكَ، وَبَقِيَ فَتْرَةً حَتَّى شَفَى مِن الجُرْحِ وَكَمْلَةِ المَشاكِلِ تَحَدَّثْنا عَنها فِي مَكانٍ آخَرَ وَنَتِيجَةً لِذٰلِكَ وَتَأْثِيرٍ رُبَّما طَبَعَهُ جُنَحٌ لِلسُلَّمِ، فَعادَ إِلَى الكُوفَةِ وَاِسْتَقْبَلَ وَفْدَ مُعاوِيَةَ، وَهٰكَذا انتهى حُكْمَ الخُلَفاءِ الراشِدِينَ وَبَدَأَت مَرْحَلَةُ جِدٍّ جَدِيدَةٍ عَلَى الدَوْلَةِ الإِسْلامِيَّةِ. وَهُناكَ البَعْضُ القَلِيلُ يحاول أَنْ يسمى عُمَر بِنُ عَبْدِ العَزِيزِ بِالخَلِيفَةِ الراشِدِيِّ الخامِسِ وَهٰذا طَبْعاً طَرْحٌ مُتَعَصِّبٌ ولا في مَحَلَّهُ، رَغْمَ أَنَّنا نَعْتَبِرُ أَنَّهُ مِن أَفْضَلِ الخُلَفاءِ الأُمَوِيِّينَ، إِلّا أَنَّهُ لا يصح لا تاريخيا وَلا مَنْطِقِيّاً ولا شكل الحُكْمَ وَالدَوْلَةَ وَالمَهامَّ لِذا فإننا نَكْتَفِي بِذٰلِكَ. تَلْخِيصُ الحُكْمِ الراشِدِيِّ استمر الحُكْمَ الراشِدِيَّ أَقَلَّ مِن 32 عاماً، وَلَمْ يَشْهَدْ اِسْتِقْراراً طَوالَ فَتْرَةِ وُجُودِهِ بَدَأَ بِحُرُوبِ الرَدَّةِ، وانتهى تَقْرِيباً بِحَرْبٍ عَلَى الخِلافَةِ، دَعْمُ القِيَمِ القَبِلِيَّةِ تَحْتَ شَعَاراتِ الإِسْلامِ، وَلَمْ يستطع إكمال المَشْرُوعِ المُحَمَّدِيِّ فِي وحدة المسلمين، أتّاح لِلغَزَواتِ البَدَوِيَّةِ التَوَسُّعَ خارِجَ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ، بل وفر الغطاء الشرعي لتسمى لاحقا فتوحات وجهاد. وَالنِقاطِ التالِيَةِ اِجْتِهادٌ مِن القِراءاتِ الَّتِي قُمْتُ بِها لِلكَثِيرِ مِن المَصادِرِ وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُها أَوْ كُلُّها مَعْرُوفٌ لِلكَثِيرِ وَتَلْخِيصٌ لِبَعْضِ ما ذَكَرْناهُ وما لم نَذْكُرُهُ اِخْتِصاراً: -بَدَأَ مِنْ يَوْمِ وَفاةِ النَبِيِّ مُحَمَّد سَنَةَ 11ﮪ -وَحَتَّى سَنَةِ 41ﮪ -تَوفّي ثَلاثَةٌ مِنْ الخُلَفاءِ قُتِلاً إذاً حَسَبْناهُمْ أَرْبَعَةٌ أَمّا إذا اِعْتَبِرْنا خامِسَهُمْ الحَسَنَ فَيُرَجِّحُ أَنَّهُ أَيْضاً ماتَ مَسْمُوماً بل أن هناك بعض الروايات " واناء المنطقة مغرمون منذ القدم بنظرية المؤامرة تقول انه حتى أبو بكر مات مسموما -أعمارُ ثَلاثٌ مِنْهُمْ عِنْدَ وَفاتِهِمْ 63 عاماً (أَبُو بَكْرٍ، عُمَر، عَلِيَّ) عَلَى أغْلَبَ الرِواياتِ التارِيخِيَّةِ (وَذٰلِكَ كَيْ يَتَلاءم مَعَ عُمْرِ النَبِيِّ). -ثَلاثٌ مِنْهُمْ شَهِدَتْ فَتَراتُ حُكْمِهِمْ حُرُوبٌ أَهْلِيَّةٍ كَبِيرَةً -كُلُّهُمْ قْرِيشِيُّونَ فِي حِينِ كانَ المُسْلِمُونَ فِي غالِبِيَّتِهِمْ غَيْرَ قْرِيشِيِّينِ -تَوَلَّى كُلٌّ مِنْهُم الحُكْمَ بِطَرِيقَةٍ تَخْتَلِفُ عَنْ الاخْرِيِّينَ (أَبُو بَكْرٍ عَبْرَ سَقِيفَةِ بَنِيٍ ساعِدٍ الَّتِي تَجْمَعُ فِيها الأنصار وَعُمَرٌ أَوْصَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمانُ عَبْرَ مَجْلِسِ شُورَى مِنْ سِتَّةِ صَحابَةٍ وَعَلِي بَيْعَةَ مِنْ بَعْض الصَحابَةِ وَبَعْضِ الأمصار وَالحَسَنِ عَلَى الاغْلَبِ عَبْرَ التَوْرِيثِ) -تَزَوَّجَ بَناتُ النَبِيِّ أَثْنِين مِنهُم عُثْمانَ تَزَوَّجَ اِثْنَيْنِ وَكانَ تاجراً وَعَلَي تَزَوَّجَ اِصْغَرَهُنَّ وَكانَ فَقِيراً -تَزَوَّجَ النَبِيُّ مِنْ بِنْتِ أَبُوبَكْر وَبِنْتِ عُمَرَ -الاربعة الأساسيّةَ ضِمْنَ العَشَرَةِ المُبَشِّرَةِ بِالجَنَّةِ -كُلُّهُمْ عَلَى صِلَةٍ بِالنَبِيِّ( عائِشَةُ ابنة أَبُوبَكْر زَوْجَةٌ لِلنَبِيِّ حَفْصَة بِنْتُ عُمَرَ زَوْجَةٌ لِلنَبِيِّ عُثْمانُ تَزَوَّجَ مِنْ بِنْتِي النَبِيِّ رُقِيَّةَ، وَعِنْدَما تُوُفِّيَتْ زَوْجُهُ النَبِيُّ بِأُمِّ كُلْثُوم عَلِي ابن عَمِّ مُحَمَّد وَزَوْجِ بِنْتِهِ فاطِمَةَ وَلِثَلاثَةِ الأوائل يَلْتَقُونَ مَعَ النَبِيِّ بِالجَدِّ السادِسِ مَرَّةً بْنْ كَعْبٍ مَعَ أبي بَكْرٍ الرابِعِ مَعَ عُمَرَ والجد الرابع عَبْدِ مْناف مَعَ عُثْمانَ وَطَبْعاً هُوَ وَعَلَيّ أَوْلادُ عَمٍّ وَهُوَ جَدُّ الحَسَنِ والحسين -أَطْوَلُهُمْ عُمْراً كانَ عُثْمانُ قِيلَ 82 سَنَةً أَمّا الآخرين63 وَاِصْغَرْهُمْ الحَسَنُ عاشَ ما بين 45-48 سَنَةً -كُلُّهُمْ بدأوا، وَتَوَسَّعُوا فِي الغَزَواتِ إِلّا عَلَيَّ -عُثْمانُ كانَ أَكْثَرَهُمْ ثراءناً وَعَلَيَّ أفقرهم -أبلغَهُمْ عَلَيَّ الَّذِي يَنْسَبُ لَهُ الكَثِيرَ مِنْ الشِعْرِ وَالحَدِيثِ وَالحُكْمِ وَالتَفْسِيرِ وَغَيْرِها الَّذِي جُمِعَ فِي نَهْجِ البَلاغَةِ. -أشْجَعْهُمْ عَلَيَّ وأحْزمْهم عُمَرَ -عُمْرٌ كانَ أفْضُلْهُمْ فِي التَنْظِيمِ الإدارِي وَالمالِيِّ وَالعَسْكَرِيِّ -ثلاثة منهم اتخذوا المدينة مقرا وعاصمة وَأَمّا عَلَيَّ فَقَدْ اِسْتَقَرَّ فِي الكُوفَةِ -عُثْمانُ كانَ أَكْثَرَهُمْ وَلاءً لِأَهْلِهِ وَأَقارِبِهِ وَأَكْثَرِهِمْ تَبْذِيراً لِبَيْتِ المالِ -عُمَرُ وَأَبُو بَكْرٍ الاقْرِبُ إِلَى بَعْضٍ وَعُثْمانَ وَعَلِي الأبُعْدُ عن بَعْضٍ -اِقْصِرْهُمْ فِي مُدَّةِ الحُكْمِ أَبُوبَكْر 11-13ﮪ (632-634م) وَاِطُولْها عُثْمانُ23-35ﮪ(644-655م) وَحَكَمَ عُمَر تَقْرِيباً10 سَنَواتٍ وَعَلِيَّ حَوّالَ5 سَنَواتٍ -أَوَّلُهُمْ فِي الإِسْلامِ عَلَيَّ وَآخِرُهُمْ عُمَرٌ -عُثْمانُ أَكْثَرَهُمْ فِي الدَعْمِ المالِيِّ لِلإِسْلامِ فِي زَمَنِ مُحَمَّدٍ وَعَلَي أَقَلُّهِمْ لِأَنَّهُ كانَ اِفْقَرْهَمْ -عَلَيَّ أَكْثَرُهُمْ ظُهُوراً فِي الدَعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ فِي مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ (مُساعِدِهُ النَبِيُّ وَكِتابَةُ الوَحْيِ وَالغَزَواتِ وَالمُبارَزَةِ مَعَ الأعداء وَحَمْلِ الراية وَغَيِّرها مِنْ الشُؤُونِ) -الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ أَكْثَرُ الخُلَفاءِ فِي عَدَدِ الزَوْجاتِ وَهُناكَ أَخْبارٌ مُتَفَرِّقَةٌ حَوْلَ ذٰلِكَ تَصِلُ أحيانا أرقام كَبِيرَةٌ، وَتَهْبِطُ إِلَى 12 أَمْ بَقِيَّةَ الخُلَفاءِ فَأَقَلُّهُم أَبُوبَكْر4 زَوْجاتُ عُمْرِ7 زَوْجاتِ عَلِي وَعَثْمان 9 زَوْجاتٍ لِكُلٍّ مِنهُما وَلٰكِنَّ تِلْكَ الأرْقامٌ لَيْسَت دَقِيقَةً وَرُبَّما الواقِعُ أَكْثَرَ مِنْ تِلْكَ الأعداد هٰذا عَدا النِساءِ الَّذِينَ تَسَرُّوْا بِهِنَّ وَالجَوارِي وَغَيْر ِذٰلِكَ -يُعْتَقَدُ أَنَّ عَلِي هُوَ أَكْثَرُ الخُلَفاءِ فِي عَدَدِ الأَوْلادِ إذْ كانَ لَدَيْهِ حَسَبَ الرِواياتِ 14 مِن الذُكُورِ وَ17 مِن الإناثٍ وَيَأْتِي بَعْدَهُ عُثْمانُ 17 مِن الذُكُورِ وَ7 مِن الإناث أَما عْمَرَ فَقَدْ كانَ لَهُ 13 ولداً وَبِنْتٌ وَأبو بكر كان أقْلُهُمْ إذْ خَلْفَ 3مِنْ الذُكُورِ وَثَلاثَةً مِنْ الإناثٍ
الخَوارِجُ قَبْلَ أَنْ نَخْتِمَ هٰذا الفَصْلَ اِرْتَأَيْنا أَنْ نُعَزِّزَهُ بِهٰذِهِ الفِقْرَةِ المُسْتَقِلَّةِ الَّتِي نَعْتَقِدُ أَهَمِّيَّتَها؛ لِأَنَّها ظَهَرَت كَرَدِّ فِعْلٍ عَلَى كَثِيرٍ مِن العَوامِلِ مِنْها اِخْتِلافُ التَفْسِيراتِ لِلمَفاهِيمِ الإِسْلامِيَّةِ والجهل بها في مواقف كثيرة وعودة القُوَّةِ إِلَى المَوْرُوثِ القَبَلِيِّ البدوي ، وَما آلَت إِلَيْهِ وَأَفْرَزَتْهُ حَرْبُ صِفَّيْنَ بَيْنَ الخَلِيفَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَمُعاوِيَةَ، وَلِأَنَّها لَمْ تَكُنْ حَرَكَةً مُؤَقَّتَةً أَوْ أَفْكاراً عابِرَةً، بَلْ اِتَّخَذَت اِمْتِداداتٍ كَبِيرَةً وَواسِعَةً فِي التارِيخِ الإِسْلامِيِّ، وَبَقِيَتْ غَيْرَ قَلِيلٍ مِنْ أَفْكارِها حَتَّى يَوْمِنا الراهِنِ بِشَكْلٍ مُباشِرٍ أَوْ غَيْرِ مُباشِرٍ بَدَأَتْ بِحَرْبٍ مَعَ جَيْشِ عَلِي، ثُمَّ اِغْتالَت الخَلِيفَةَ وَشَلَّتْ إِلَى حَدِّ ما نَشاطَ الدَوْلَةِ الأُمَوِيَّةِ فِي كُلِّ تارِيخِها وَأَثَّرَتْ عَلَى الدَوْلَةِ العَبّاسِيَّةِ، بَلْ وَاِنْشَأَتْ أَماراتُها أَوْ دُوَلُها فِي شَمالِ أَفْرِيقْيا، وَخَرَجَ مِنْ رَحِمِها عَشَراتُ الجَماعاتِ وَالحَرَكاتِ وَالطَوائِفُ مُخْتَلِفَةُ المَبادِئِ وَالتَوَجُّهاتِ مِنْ السِلْمِيَّةِ اللاعنفية إِلَى الأَشَدِّ عُنْفاً وَتَطَرُّفاً. وَالطَبَرِيُّ فِي تارِيخِهِ يَأْتِي عَلَى ذِكْرِ الخَوارِجِ بَدَأَ مِنْ العامِ 37 ﮪ (657م) حَيْثُ كانَتْ نَتائِجُ التَحْكِيمِ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعاوِيَةَ نَتِيجَةِ خُدْعَةِ رَفْعِ المَصاحِفِ عَلَى الرِماحِ حَيْثُ لَجَأَ إِلَيْها مُعاوِيَةُ بَعْدَ أَنْ أَشارَ إِلَيْهِ بِها الداهِيَةُ عَمْرو بْنُ العاصِ، فَرَفَضَ عَلِي بادِئَ الأَمْرِ تِلْكَ الخُدْعَةَ حَيْثُ كانَتْ كَفَّةُ المَعْرَكَةِ تَمِيلُ بِقُوَّةٍ إِلَيْهِ (الرِوايَةُ الشائِعَةُ) وَلٰكِنَّهُ اُضْطُرَّ لِلقَبُولِ بِها، وَدَّعْنا نَتَتَبَّعُ الطَبَرِيَّ فِيما قالَ دُونَ الاِعْتِمادِ عَلَى ما يَقُولُهُ الآخَرُونَ: "وَفِي هٰذِهِ السَنَةِ اِعْتَزَلَ الخَوارِجُ عُلِيّاً وَأَصْحابُهُ، وَالتَحْكِيمَ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ عَلَيَّ فَرَجَعُوا وَدَخَلُوا الكُوفَةَ.... قالَ أَبُو مُخْنَفٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي جَنّابٍ.....، قالَ وَلَمّا قَدِمَ عَلَى الكُوفَةِ وَفارَقَتْهُ الخَوارِجُ، وَثَبَتَ إِلَيْهِ الشِيعَةُ فَقالُوا: فِي أَعْناقِنا بَيْعَةٌ ثانِيَةٌ، نَحْنُ أَوْلِياءُ مِنْ واليت، وَأَعْداءٌ مِنْ عادِيتٍ :" فَقالَتْ الخَوارِجُ: اِسْتَبَقْتُمْ أَنْتُمْ وَأَهْلَ الشامِ إِلَى الكُفْرِ كَفُرْسِي رِهانٍ، بايَعَ أَهْلُ الشامِ مُعاوِيَةَ عَلَى ما أَحَبُّوا وَكَرِهُوا، وَبايَعْتُمْ أَنْتُمْ عَلِيّاً عَلَى أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ مِنْ، والَى وَأَعْداءُ مَنْ عادَى، وَيَسْتَمِرُّ النِقاشُ بَيْنَ أَفْرادٍ مِنْ الخَوارِجِ وَأَصْحابٍ مِنْ جَيْشٍ عَلِيٍّ سَنَنْقُلُ مِنْهُ بَعْضَ ما يَذْكُرُهُ الخَوارِجُ؛ لِأَنَّها تُمَثِّلُ أُولَى أَفْكارِهِمْ "أَمّا ما جَعَلَ حُكْمَهُ إِلَى الناسِ، وَأَمَرَ بِالنَظَرِ فِيهِ وَالإِصْلاحِ لَهُ فَهُوَ إِلَيْهِمْ كَما أُمَرَ بِهِ، وَما حُكْمَ فَأَمْضاهُ فَلَيْسَ لِلعِبادِ أَنْ يَنْظُرُوا فِيهِ؛ حُكَمَ الزانِي مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَفِي السارِقِ بِقَطْعِ يَدِهِ، فَلَيْسَ لِلعِبادِ أَنْ يَنْظُرُوا فِي هٰذا،... أَعْدِلُ عِنْدَ كَاِبْنِ العاصِ وَهُوَ بِالأَمْسِ يُقاتِلُنا وَيَسْفِكُ دِماءَ المُسْلِمِينَ! فَإِنْ كانَ عَدْلاً فَلَسْنا بِعُدُولٍ وَنَحْنُ أَهْلُ حَرْبِهِ، وَقَدْ حَكَمْتُمْ فِي أَمْرِ اللّٰهِ الرِجالِ (كانَ عَمْرُو بْنُ العاصِ وَهُوَ أَحَدُ قُوّادِهِ هُوَ مُمَثِّلُ مُعاوِيَةَ الَّذِي تَحايَلَ عَلَى شُرُوطِ التَحْكِيمِ، وَقَدْ خَطَّطُوا فِيما بَعْدُ لِقَتْلِهِ) ثُمَّ تَدَخَّلَ عَلَيَّ، فَوَضَّحَ لَهُمْ أَنَّهُ هُوَ مَنْ عَرَفَ أَنَّ رَفْعَ المَصاحِفِ خُدْعَةٌ، أَنَّهُ يَعْرِفُ الاعَداءً مُنْذُ صِغَرِهِمْ أَشْرارَ مُخادِعِينَ وَلِذا لَمْ يُوافِقْ عَلَيْهِ إِلّا بَعْدَ إِصْرارِهِمْ (بَعْضٌ مِنْ أَصْحابِهِ وَمِنْ الَّذِينَ خَرَجُوا) عَلَيْهِ، قالَ الخَوارِجُ جَواباً عَلَى ما قالَهُ عَلَيَّ: قُلْنا صَدَقْتَ، قَدْ كُنّا كَما ذَكَرْتَ، وَفَعَلْنا ما وَصَفْتَ، وَلٰكِنَّ ذٰلِكَ كانَ مِنّا كُفْراً، فَقَدْ تَبْنا إِلَى اللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَتَبِ كَما تَبْنا نُبايِعُكَ، وَإِلّا فَنَحْنُ مُخالِفُونَ، فَبايَعْنا عَلَيَّ وَقالَ، اُدْخُلُوا فَلْنَمْكُثْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ حَتَّى يَجِيءَ المالُ، وَيَسْمَنَ الكَراعُ، ثُمَّ نَخْرُجَ إِلَى عَدُوِّنا، وَلَسْنا نَأْخُذُ بِقَوْلِهِمْ، وَقَدْ كَذَبُوا" (الطَبَرِيُّ المُجَلَّدُ الثانِي سَنَةَ 37ﮪ ص 1451-1453 وما بعدها) لَقَدْ كانَ الخَوارِجُ مِنْ أَشَدِّ الحَرَكاتِ دِفاعاً عَنْ مَبادِئِهِمْ، وَوَقَفُوا ضِدَّ عَلِيٍّ وَمُعاوِيَةَ وَعُمَرَ بْنِ العاصِ وَسَبَقَ لَهُمْ أَنْ كَفَّرُوا عُثْمانَ خاصَّةً فِي النِصْفِ الثانِي مِنْ فَتْرَةِ حُكْمِهِ، وَرَغْمَ الهَزِيمَةِ الَّتِي تَعَرَّضُوا لَها فِي النَهْرَوانِ، إِلّا أَنَّهُمْ بَقَوْا لِأَكْثَرَ مِنْ قَرْنٍ لاحِقٍ قُوَّةَ تُسَبِّبُ الإِزْعاجَ الكَبِيرَ أَوْ القَلَقَ لِلخِلافَةِ الأُمَوِيَّةِ وَجُزْءٌ مُهِمٌّ مِنْ الخِلافَةِ العَبّاسِيَّةِ، بَلْ وَكَما أَشَرْنا، فَإِنَّ تَأْثِيراتِها بَقِيَتْ رُبَّما بَعْضُها حَتَّى يَوْمِنا هٰذا. لا حُكْمَ إِلّا حَكَمَ اللّٰهُ يُعَدُّ بَعْضٌ مِن الباحِثِينَ وَحَتَّى الآنَ الخَوارِجَ ضِمْنَ المَجْمُوعاتِ الشِيعِيَّةِ، وَلٰكِنَّ ذٰلِكَ إِنْ صَحَّ القَوْلُ كأفراد قَبْلَ خُرُوجِهِمْ عَلَى الخَلِيفَةِ عَلِيّ، فَإِنَّ خُرُوجَهُم كانَ يَعْنِي التَخَلِّيَ عَنْ شِيعَتِهِمْ لِعَلِّي، بَلْ أَنَّ عَداءَهُمْ لَهُ وَصَلَ إِلَى حَدِّ اِغْتِيالِهِ، وَبِتَطَرُّفِ عَقِيدَتِهِم اِبْتَعَدَتْ عَنْ العَقائِدِ الشِيعِيَّةِ، وَأَصْبَحَت لَدَيْهِم تَفْسِيراتُهُم وَأَفْكارُهُم الدِينِيَّةُ، فَمِن أَوَّلِ عَقائِدِهِم أَنَّ الإِيمانَ قَلْبِيّاً أَوْ الإِعْلانَ عَن الإِيمانِ لا يَكْفِي وَحْدَهُ ما لَمْ يَقْتَرِنْ بِالعَمَلِ الصالِحِ الَّذِي يُوصِي بِهِ الإِيمانُ (وَنَحْنُ هُنا نُلاحِظُ هٰذا التَناقُضَ البَدَوِيَّ فَهَلْ قَتَلَ الخَلِيفَةُ مِنْ الأَعْمالِ الصالِحَةِ) وَيُبَرِّرُونَ ذٰلِكَ أَنَّ عَلِي كانَ يَجِبُ عَلَيْهِ رَفْضُ التَحْكِيمِ وَهُوَ عَمَلٌ صالِحٌ (الرِوايَةُ الَّتِي ذَكَرْناها عَنْ الطَبَرِيِّ وَمُجْرَياتُ التارِيخِ الأُخْرَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كانَ رافِضاً لِمَجْرَى التَحْكِيمِ، لٰكِنَّهُ فِي ذٰلِكَ الوَقْتِ وَلِأَسْبابٍ عَدِيدَةٍ لَمْ يَكُنْ قادِراً عَلَى مُواصَلَةِ الحَرْبِ بَعْدَ تَوَقُّفِها، وَطَبْعاً فَإِنَّ تِلْكَ الأَحْداثَ كانَتْ تَجْرِي فِي فَتَراتٍ زَمَنِيَّةٍ طَوِيلَةٍ نِسْبِيّاً؛ مِمّا نَتَصَوَّرُهُ تَتَغَيَّرُ خِلالَها مَوازِينُ القُوَى وَالقُدْراتِ، وَلَقَدْ أَشَرْنا فِي فَصْلِ مُعاوِيَةَ إِلَى الأُمُورِ الأُخْرَى، وَيَكُنُّنا تُلَخِّصُ مَبادِئَهُمْ اِعْتِقادَهُمْ بِأَنَّ أَصْحابَ الكَبائِرِ فِي النارِ، وَأَنَّ اللّٰهَ عادِلٌ كامِلُ القُدْرَةِ، وَلَيْسَ مِنْ طَبْعِهِ الجَوْرُ ثُمَّ أَنَّهُمْ وَحَّدُوا الذاتَ الإِلٰهِيَّةَ ( ينظر الطبري سنة 37 ما روي من رفعهم المصاحف ودعائهم الى الحكومة ص 1443 وما بعدها). لَمْ يَكُنْ عَلِيّا بادِئَ الأَمْرِ مُوافِقاً عَلَى التَحْكِيمِ، فَقَدْ كانَ النَصْرُ قَرِيباً مِنْهُ وَأَجْبَرُوهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى إِبْراهِيمَ بْنِ الأَشْتَرِ النَخْعِيِّ بِإِيقافِ الحَرْبِ وافَقَ اِذْعُنا لِرَغْبَتِهِمْ، وَفَرَضُوا عَلَيْهِ أَبا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ، فِي حِينِ أَنَّهُ كانَ راغِباً فِي عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ عَبّاسٍ وَبَعْدَما آلَ التَحْكِيمُ إِلَى تِلْكَ النَتِيجَةِ نَتِيجَةَ الخِداعِ بَعَثُوا إِلَيْهِ زُرْعَةَ بْنِ البُرْجِ وَحُرْقُوصَ بِنْ زُهَيْر السَعْدِيَّ يُصِرُّونَ عَلَيْهِ رَفْضَ التَحْكِيمِ، وَأَنْ يَخْرُجَ إِلَى الحَرْبِ، فِي وُظُرُوفٍ لَمْ يَكُنْ فِيها مُسْتَعِدّاً فَجَيْشُ الشامِ لَمْ يَكُنْ مِنْ الجُيُوشِ السَهْلَةِ البَسِيطَةِ. وَيُقالُ إِنَّهُ عِنْدَما اِسْتَعَدَّ لِتَسِيرَ جَيْشٌ إِلَى مُعاوِيَةَ فِي الشامِ أَرْسَلَ إِلَى الخَوارِجِ وَكانُوا فِي النَهْرَوانِ ، كِتابٌ طالِباً إِلَيْهِمْ أَنْ يُجَدِّدُوا البَيْعَةَ وَلْيَعُودُوا إِلَى الجَيْشِ، وَلٰكِنَّهُمْ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ "أَنَّكَ لَمْ تَغْضَبْ لِرَبِّكَ، وَإِنَّما غَضِبْتَ لِنَفْسِكَ، فَإِنْ شَهِدْتَ عَلَى نَفْسِكَ بِالكُفْرِ، وَاِسْتَقْبَلْتُ التَوْبَةَ نَظَرْنا فِيما بَيْنَنا وَبَيْنَكَ وَإِلّا، فَقَدْ نابَذْناكَ عَلَى سَواءٍ إِنَّ اللّٰهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ "(يَنْظُرُ الطَبَرِيُّ المُجَلَّدُ الثانِي سَنَةَ 37ﮪ ص 1459؛ وَكَذٰلِكَ الفِرَقُ وَالجَماعاتُ وَالمَذاهِبُ الإِسْلامِيَّةُ صَلاح أَبُو السُعُودِ القِسْمَ الثالِثَ الخَوارِجَ ص 97)" وَبَعْدَ أَنْ يَئِسَ مِنْهُمْ، وَغَضِبَ نَتِيجَةَ قَتْلِهِمْ عَبْدُ اللّٰهِ بِنِ خَبّاب وَزَوْجَتُهُ تَوَجَّهَ إِلَيْهِم فِي النَهْرَوانَ، رَغْمَ أَنَّ جَيْشَهُمْ كانَ يَفُوقُ جَيْشَهُ، لٰكِنَّهُ هَزَمَهُمْ. وَمِنْ آرائِهِمْ تَكْفِيرُ أَصْحابِ الكَبائِرِ، وَأَنَّهُمْ خالِدُونَ فِي النارِ، وَيُقِرُّونَ الخُرُوجَ عَلَى الإِمامِ إِذا خالَفَ السَنَةَ وَالخَلِيفَةَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الإِمامُ أَيَّ مُسْلِمٍ دُونَ حَصْرِها فِي قُرَيْشٍ أَوْ غَيْرِها، وَبَقَوْا لِصِيقَيْنِ بِبَداوَتِهِمْ وَقِيَمِها الَّتِي تُحَدِّثُنا عَنْها عُمُوماً لا يُحِبُّونَ السُلْطانَ، بَلْ إِنَّ بَعْضَ الخَوارِجِ لَمْ يَرَوْا ضَرُورَةَ الخِلافَةِ، وَيُمْكِنُ الاِسْتِغْناءُ عَنْها وَنَتِيجَةُ دِفاعِهِمْ عَنْ الفُقَراءِ وَالمَظْلُومِينَ أُنْظَمُ إِلَيْهِمْ الكَثِيرُ مِنْ المَوالِي مِنْ الفُرْسِ، وَمِنْ الأَمازِيغِ (فِي شَمالِ إِفْرِيقْيا) وَمِنْ مَبادِئِهِمْ الأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَهْيِ عَنْ المُنْكَرِ وَالوَعْدِ وَالوَعِيدِ، أَيْ وَعْدَ اللّٰهِ صادِقاً لِمُرْتَكِبِ المَعاصِي وَمَذْهَبِهِمْ فِي التَنْزِيهِ تَوْحِيدَ الذاتِ الإِلٰهِيَّةِ. وَسُمِّيَ الخَوارِجُ بِأَسْماءٍ كَثِيرَةٍ مِنْها الحُرُورِيَّةِ نِسْبَةً لِلمِنْطَقَةِ الَّتِي تَجَمَّعُوا بِها وَسُمُّوْا بِالشُراةِ أَيْ أَنَّهُمْ اِشْتَرَوْا الحَياةَ الآخِرَةَ بِالحَياةِ الدُنْيا وَسُمُوِّ المَحْكَمَةِ أَيْ أَنَّهُمْ رَفَضُوا حُكْمَ عَمْرِو بْنِ العاصِ، وَالاشْعَرِي وَسَمُّوْا أَهْلَ النَهْرَوانِ وَهِيَ المَعْرَكَةُ مَعَ عَلِيّ الَّتِي هُزِمُوا بِها. وَمِنْ الخَوارِجِ ظَهَرَتْ الكَثِيرُ مِنْ الفِرَقِ وَالجَماعاتِ عَبْرَ تارِيخَيْها مِنْها ما ظَهَرَ، وَاِنْدَثَرَ بِمَوْتِ أَصْحابِها وَمِنْها ما بَقِيَتْ مَدَدٌ تَطُولُ، أَوْ تَقْصُرُ أَوْ تَتَحَوَّلُ إِلَى مَجْمُوعَةٍ بِاِسْمٍ آخَرَ وَبَعْضُها اِتَّخَذَ عِدَّةَ أَسْماءٍ وَكَثِيرٍ مِن مَبادِئِ الخَوارِجِ نَراها اليَوْمَ فِي الحَرَكاتِ المُتَطَرِّفِ وَهِيَ عُمُوماً مُتَّسِقَةٌ مَعَ البَداوَةِ وَقِيَمِها. أَمّا مِنْ تِلْكَ الجَماعاتِ: الحُرُورِيَّةُ، النَواصِبُ، المارِقَةُ، الشَراةُ، الأزارقة، المَحْكَمَةُ الأُولَى، الفَدَكِيَّةُ، النَجَداتُ، العاذِرِيَّةُ، أَلْعِطَوِيَّةٌ، البِيهْسِيَّةُ، أَصْحابُ التَفْسِيرِ، العَوْنِيَّةُ، أَصْحابُ السُؤالِ، وَأَقْفِيَّةُ الخَوارِجِ، اليَزِيدِيَّةُ، الصِفْرِيَّةُ، البِدْعِيَّةُ، الحَفْصِيِّىَّةُ، الحارِثِيَّةُ، الإِباضِيَّةُ، المَعْلُومِيَّةُ، المَجْهُولِيَّةُ، المَكْرَمِيَّةُ، الشَيْبانِيَّةُ، إِلاخَنْسِيَّةٌ وَغَيْرُها الكَثِيرُ الَّتِي قَدْ تَصِلُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ 50 جَماعَةً، رَغْمَ أَنَّ بَعْضَ الباحِثِينَ أَوْ أَصْحابَ المَذاهِبِ لا يَعْتَبِرُونَ صِحَّةَ نَسَبِهِمْ إِلَى الخَوارِجِ، كَما فِي الإِباضِيَّةِ أَوْ الزَيْدِيَّةِ.(للتوسع في الموضوع يراجع على سبيل المثال المرجع الكامل في الفرق والجماعات الإسلامية منذ سقيفة بني ساعد أبو السعود صلاح مكتبة النافذة)
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من الفصل السابع- خلافة علي بن ابي طالب
-
من الفصل السابع الجزء الثاني من علي والاسلام
-
من الفصل السابع-علي بن ابي طالب
-
من الفصل السابع- الخلفاء الراشدون-تكملت خلافة عثمان
-
من الفصل السابع- الخلفاء الراشدون
-
من الفصل السابع- الخلفاءالراشدون
-
من الفصل السابع -الخلفاء الراشدون
-
من الفصل السابع الخلفاء الراشدون
-
القرآن اساس الدين الجزء الاخيرفي هذا الفصل 25
-
القرآن اساس الدين الجزء 24
-
القرآن اساس الدين الجزء23
-
القرآن اساس الدين الجزء22
-
القرآن اساس الدين الجزء 21
-
القرآن اساس الدين الجزء 20
-
القرآن اساس الدين الجزء 2/ 19
-
القرآن اساس الدين الجزء 19/1
-
القرآن اساس الدين الجزء18
-
القرآن اساس الدين الجزء 17
-
القرآن اساس الدين الجزء 16
-
القرآن اساس الدين الجزء15
المزيد.....
-
شهيد في سلفيت وحملة اعتقالات تطال 16 فلسطينياً وسط تحذيرات م
...
-
-كل اليهود سئموا منك-.. تفاصيل مكالمة صادمة مليئة بالشتائم ل
...
-
رئيس حزب سويدي يتهم المعارضة ببيع البلاد -للإسلاميين-
-
السويد تتحرك لتجفيف منابع -الإخوان- المالية
-
أيباك في مأزقها الأخطر.. نفوذ يثقل اليهود الأمريكيين
-
المسيحيون الديمقراطيون يحرزون تقدماً في استطلاع جديد لآراء ا
...
-
171 مستوطنًا اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك خلال فترة ا
...
-
كاثوليك ضد الفاتيكان يتحدون البابا
-
لبنان| الأمين العام لحركة التوحيد الشيخ بلال شعبان يزور العت
...
-
رئيس -تكتل بعلبك الهرمل- د. الحاج حسن؛: الجمهورية الإسلامية
...
المزيد.....
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|