أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جمال الدين الترايبي - كرة القدم بين الشغف الجماهيري والهيمنة الأيديولوجية: قراءة ماركسية-لينينية في مونديال 2026














المزيد.....

كرة القدم بين الشغف الجماهيري والهيمنة الأيديولوجية: قراءة ماركسية-لينينية في مونديال 2026


جمال الدين الترايبي

الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 01:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تشكل كرة القدم اليوم واحدة من أكثر الظواهر الاجتماعية حضوراً وتأثيراً في العالم المعاصر، حيث تحولت من مجرد لعبة شعبية تُمارس في الأحياء والميادين البسيطة إلى صناعة رأسمالية عابرة للقارات، تخضع بالكامل لمنطق السوق والربح والتراكم الاحتكاري. ومع مونديال 2026، تتكثف هذه الظاهرة بشكل غير مسبوق، لتكشف بوضوح عن التداخل العميق بين الرياضة والإعلام والاقتصاد والسياسة داخل بنية النظام الرأسمالي العالمي والتبعي.حيث، لا يمكن فهم كرة القدم بوصفها نشاطاً ترفيهياً بريئاً، بل باعتبارها جزءاً من البنية الفوقية التي تعكس وتعيد إنتاج علاقات الإنتاج السائدة. باعتبار الثقافة والإعلام والرياضة ليست أجهزة رمزية محايدة، بل تعمل ضمن شروط مادية محددة، لقد تحولت كرة القدم إلى قطاع اقتصادي ضخم تهيمن عليه الشركات متعددة الجنسيات، وشبكات البث الإعلامي العالمية، ومؤسسات التسويق الرياضي. هذه البنية الاحتكارية تجعل من اللعبة أداة لتوليد أرباح هائلة تُقدّر بالمليارات، في الوقت الذي يتم فيه تسليع كل عناصرها: اللاعب، النادي، الجمهور، وحتى اللحظة العاطفية نفسها.إن مونديال 2026، باعتباره أحد أكبر الأحداث الرياضية في العالم، يجسد هذا التحول بشكل صارخ. فهو ليس مجرد بطولة بين منتخبات وطنية، بل مشروع اقتصادي عالمي تشرف عليه مؤسسات رأسمالية كبرى، وتُعاد من خلاله هندسة تدفقات المال والإشهار والرأي العام على نطاق كوني. وهكذا تتحول كرة القدم إلى ما يشبه “المصنع الأيديولوجي” الذي يُنتج القبول بالنظام القائم ويعيد إنتاجه باستمرار.من أخطر وظائف كرة القدم في ظل الرأسمالية المعاصرة قدرتها على إعادة تشكيل الوعي الجماهيري عبر آليات ناعمة وغير مباشرة. فبدلاً من أن تتجه طاقات الجماهير نحو فهم التناقضات الطبقية الحقيقية — كالفقر، البطالة، التفاوت الاجتماعي، واستغلال الرأسمالي— يتم توجيه هذه الطاقات نحو فضاء المنافسة الرياضية الرمزية.
إن ما يُعرف بـ”الفرجة الجماهيرية” لا يمكن عزله عن وظيفته السياسية. فوسائل الإعلام الرأسمالية تعمل على تضخيم الحدث الرياضي إلى درجة يصبح فيها الشغل الشاغل للملايين، بينما يتم تهميش القضايا الاجتماعية الجوهرية. وهنا تتجلى مقولة “أفيون الشعوب” ليس بمعناها الاختزالي، بل بوصفها توصيفاً دقيقاً لآلية تحويل الوعي من الصراع الطبقي الحقيقي إلى صراع رمزي داخل المستطيل الأخضر.
تُعد كرة القدم أيضاً أداة فعالة لإعادة إنتاج النزعات القومية داخل شكلها الرياضي. فبدلاً من أن تتجه الجماهير نحو وعي أممي قائم على وحدة مصالح الطبقات الشعبية، يتم دفعها إلى تبني هويات وطنية متصارعة داخل سياق تنافسي رياضي.
وفي هذا الإطار، كثيراً ما تتحول مباريات المنتخبات الوطنية في مونديال 2026 إلى ساحات مشحونة عاطفياً، يتم فيها تضخيم الفروقات بين الشعوب، رغم أن هذه الشعوب نفسها تتقاسم أوضاعاً اجتماعية متقاربة من حيث الاستغلال الاقتصادي والتبعية للنظام الرأسمالي العالمي.
إن هذا التوظيف للقومية الرياضية يخدم بشكل غير مباشر مصالح الطبقات الحاكمة، لأنه يعيد توجيه الصراع بعيداً عن الداخل الطبقي نحو الخارج الرمزي، ويحول الانتباه من التناقض بين العمل ورأس المال إلى تناقض وهمي بين “الأمم” داخل الملعب.
يلعب الإعلام الرياضي دوراً مركزياً في تعزيز هذه المنظومة. فالقنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية وشركات البث لا تكتفي بنقل المباريات، بل تقوم بإعادة إنتاجها ضمن خطاب عاطفي وإيديولوجي مكثف، يجعل من اللاعب “بطلاً أسطورياً” ومن المباراة “معركة وجودية”، ومن الجمهور “جماهير ملحمية” هذا التضخيم الإعلامي ليس بريئاً، بل هو جزء من صناعة الوعي الجماهيري بما يتناسب مع منطق السوق. فكل لحظة من الإثارة الرياضية تتحول إلى فرصة إعلانية، وكل شعور جماهيري يصبح قابلاً للتسويق والبيع.
إن الموقف الماركسي–اللينيني من كرة القدم لا يقوم على الرفض الأخلاقي أو الدعوة إلى إلغائها، بل على تفكيك وظيفتها داخل البنية الرأسمالية. فالرياضة في أصلها نشاط إنساني يمكن أن يحمل قيماً إيجابية مثل التعاون والانضباط والتضامن. غير أن هذه القيم يتم تشويهها وإعادة توجيهها داخل منظومة تسليعية تخدم مصالح رأس المال الاحتكاري.ومن هنا، فإن المطلوب هو تطوير وعي نقدي لدى الجماهير، وخصوصاً الطبقات الشعبية، يميز بين المتعة المشروعة لكرة القدم وبين توظيفها الأيديولوجي. فالجماهير ليست مجرد متلقٍ سلبي، بل قوة اجتماعية قادرة على إدراك طبيعة الهيمنة الرمزية ومقاومتها.إن مونديال 2026 ليس مجرد حدث رياضي عالمي، بل هو مرآة مكثفة للعلاقات الاجتماعية والاقتصادية في النظام الرأسمالي المعاصر. ففي الوقت الذي تُقدَّم فيه كرة القدم كرمز للوحدة العالمية والتسامح بين الشعوب، تكشف بنيتها العميقة عن شبكة معقدة من المصالح الاحتكارية وآليات السيطرة الأيديولوجية.وفي النهاية، تبقى كرة القدم لعبة جميلة في ظاهرها، لكنها في جوهرها داخل النظام الرأسمالي المعاصر جزء من جهاز واسع لإنتاج الوعي وتوجيهه. أما الصراع الحقيقي، فهو ليس داخل الملاعب، بل في قلب البنية الاجتماعية حيث تتحدد أشكال الاستغلال والهيمنة والتبعية.



#جمال_الدين_الترايبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جامعة ابن طفيل تحت الحصار: الدولة في مواجهة الجماهير الطلابي ...
- من حراس المعبد إلى زواج المتعة النهج الثوري في مواجهة التحري ...
- الحريات الفردية بين مقاربة الوعي الجمعي والتحولات الإجتماعية ...
- ظاهرة الغش في الامتحانات الإشهادية بين أزمة التعليم وتخريب ا ...
- آلة التشهير كإمتداد للقمع السياسي في مواجهة رموز الإنتفاضات ...
- البرجوازية الكمبرادورية بين الإرتفاع السياسي الأسعار وتدني ا ...
- حين تتحول غابة القريعات بتيفلت الى مطرح حرق النفايات في ضل ا ...
- تيفلت تختنق بين دخان مطرح الأزبال وسط غابة القريعات وتحول ال ...
- كيف تحول عيد الأضحى إلى أداة إخضاع الفقراء وإعادة الإنتاج ال ...


المزيد.....




- وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يصل إلى سويسرا
- الصحوة الإسلامية تحت مجهر الباحثين في طهران
- حرس الثورة الاسلامية: نظراً لجرائم الكيان في لبنان وانتهاك أ ...
- حرس الثورة الاسلامية: نؤكد مجدداً أن مضيق هرمز مغلق وعلى ال ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: تصدّينا لمحاولة تسلّل لجيش العد ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: عمد العدو إلى تنفيذ غاراتٍ مكثّ ...
- المقاومة الإسلامية: قتلى وجرحى لقوات الاحتلال في محاولة تسلل ...
- صفحة قائد الثورة الإسلامية تعيد نشر تغريدة: لكل دم ثأر، يجب ...
- الهلال الأحمر الفلسطيني: طواقمنا تتعامل مع 3 إصابات جراء اعت ...
- لقاء البطريرك ثيوفيلوس الثالث بالرئيس ترامب: القدس المسيحية ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جمال الدين الترايبي - كرة القدم بين الشغف الجماهيري والهيمنة الأيديولوجية: قراءة ماركسية-لينينية في مونديال 2026