|
|
من الفصل السابع-علي بن ابي طالب
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 18:48
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ (عَلامَةٌ الإيمان أَنْ تُؤَثِّرَ الصِدْقُ حِينَ يَضُرُّكَ عَلَى الكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ وألا يَكُونُ فِي حَدِيثِكَ فَضْلٌ عَلَى عِلْمِكَ- علي بن ابي طالب) أَهَمُّ وَأَقْوَى شَخْصِيَّةٍ فِي الإِسْلامِ بَعْدَ النَبِيِّ مُحَمَّدٍ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنافِ بِنِ قُصَيٍّ... مِن قُرَيْشٍ، وُلِدَ بِمَكَّةَ فِي العامِ بَعْدَ الثَلاثِينَ مِن عامِ الفِيلِ أَيْ فِي حُدُودِ 599-600م وَهٰذا يَعْنِي أَنَّهُ أصغر مِن النَبِيِّ مُحَمَّدٍ بِحَوالَيْ 30 عاماً وَهُوَ أصغر أَوْلادَ أبي طالِبِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هاشِمِ بْنِ عَبْدٍ مُنافٍ (اِخْتَلَفَ فِي اِسْمِ أبي طالِبٍ، فَمِنهُم مَنْ قالَ عَبْدٌ مُنافِ، وَمِنهُم مَنْ قالَ عُمْرانَ وَقِيلَ شَيْبَةً) وَأَبُو طالِبِ عَمَّ النَبِيُّ مُحَمَّد فِعْلِي ابن عَمِّ مُحَمَّد وَأَبُو طالِبٍ هُوَ مَنْ اِحْتَضَنَ النَبِيَّ بَعْدَ وَفاةِ جَدِّهِ عَبْدِ المَطَّلِب وَرُعاة، وَحَماهُ إِلَى آخِرِ يَوْمٍ مِن حَياتِهِ، عَلَى الرَغْمِ مِن أَنَّ أبا طالِبٍ بَقِيَ عَلَى دِينِهِ، ولم يَسْلَمْ لِدِينِ مُحَمَّد، وَكانَ فَقِيراً مالِيّاً إِلَى حَدٍّ ما وإن كانَت لَهُ السِقايَةُ، وَلٰكِنَّهُ غَنِيُّ النَفْسَ وَقَوِيَّ الشَخْصِيَّةِ، وَمِن زَعاماتِ قُرَيْشِ المُهِمَّةِ وَمُحَمَّد لَمْ ينس اِحْتِضانَ أَبِي طالِبٍ لَهُ، فَقَدْ قابَلَهُ الحَسَنُ بِالحَسَنِ، فَفِي أَيّامِ المَجاعَةِ، وَدَخَلَ أَبُو طالِبٍ لا يقوى عَلَى سَدِّ تَكالِيفِ بَيْتِهِ تَبَنِّيَ مُحَمَّدٌ أصغر أبنائه عَلَيَّ لِيُخَفِّفَ مِن عبء عمه وَلِيَعِيشَ عَلَيَّ فِي كَنَفِهِ مَعَهُ، حَيْثُ كانَ مُحَمَّدٌ فِي بَحْبُوحَةٍ بِفَضْلِ خَدِيجَة، (أَخَذَ العَبّاسُ طالِباً وأخذ حَمْزَةَ جَعْفَر، وَبَقِيَ عَقِيلٌ مَعَ أبيه) وَهٰكَذا، فإن عَلاقَةَ مُحَمَّد بَعْلِي أَكْبَرُ مِن عَلاقَةِ أَبْناءِ العَمِّ والإخوة عَلاقَةٍ اختلطت فِيها الأبوة وَالتَبَنِّيَ وَالعَصَبِيَّةَ وَكَرَمَ النَفْسِ والأخلاق، فَكَما أَنَّ أَبُوطالِب كانَ الأب الثانِي لِمُحَمَّدٍ وَأُمِّ عَلِي فاطِمَة بِنْتِ أسد بْنِ هاشِم بِنِ عَبْدِ مُنافٍ، وَقِيلَ أَنَّها هِيَ مَنْ سَمَّتْهُ حَيْدَرَةً (تَيَمُّناً باسم أبيها أسد) وَكانَت في واقع الأمر الأم الثانِيَةِ لِمُحَمَّدٍ وَكانَ مُحَمَّد الأب الثانِي لِعَلِّي وَمُرَبِّيهِ، وَزَوْجُهُ فِيما بَعْدُ اِبْنَتِهُ فاطِمَة وَهِيَ صَغِيرَةٌ وَرِواياتٌ فِي هٰذا تَقُولُ إن أبا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَهُما مِن أَصْدِقاءِ مُحَمَّد، وَكانُو علَى وَضْعَ مالِيٌّ واجتماعي جَيِّدٍ رَغِبُوا بِالزَواجِ مِن فاطِمَةَ، إِلّا أَنَّهُ اِعْتَذَرَ مِنهُم وَزَوْجَها لِعَلِّي الفَقِير مُقابِلَ دِرْعٍ، فَقَدْ كانَ عَلِي لا يملك غَيْرُ دِرْعِ الحِطْمِيَّةِ الَّتِي كانَ الرَسُولُ نَفْسَهُ قَدْ أَهْداها لَهُ( وَكَما لَمْ يَتَزَوَّجْ النَبِيُّ عَلَى خَدِيجَة حَتَّى ماتَتْ لَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيَّ عَلَى فاطِمَةَ حَتَّى ماتَتْ) وَكانَ فِيما بَعْدُ أَمامَهُ وَمِثْلَهُ الاعلى قالَ النَبِيُّ ﷺ لَعَلِّي" الناسِ مِن أَشْجارٍ شَتَّى وَأَنا وَأَنْتَ مِنْ شَجَرَةِ واحدة" (بِحارُ الأنوار المَجْلِسِيُّ جُزْءُ 35 ص 35) وَبِدَوْرِهِ عَلَيَّ كانَ وَفِيّاً لِتِلْكَ العَلاقَةِ مُفْتَدِياً مُحَمَّدٌ تَعَلَّمَ مِنْهُ الكَثِيرَ، فَكانَ شُجاعاً ذَكِيّاً تَعَلَّمَ القِراءَةَ وَالكِتابَةُ قُنُوعاً كَرِيماً سَمِيحاً، وَكانَ خَطِيباً وأديبا وَشاعِراً وَقائِداً يَلْجَؤونَ إِلَيْهِ (مُحَمَّدٌ وَالخُلَفاءُ فِيما بَعْدُ) فِي الوَقْتِ العَصِيبِ "وَهُوَ الَّذِي يُنْقَلُ عَنْهُ حِينَ دَخَلَ بَيْتَ مالِ البَصْرَةِ مَعَ مَجْمُوعَةٍ مِنْ جُنُودِهِ بَعْدَ انتصاره فِي الجَمَلِ، فَنَظَرَ إِلَى ما فِيهِ مِنْ العَيْنِ وَالوَرَقِ (الذَهَبِ والأموال الأخرى) فَجَعَلَ يَقُولُ يا صفراء غِرِّي غَيْرِي وَيا بَيْضاءُ غَرِّي غَيْرِي" (مُرُوجُ الذَهَبِ المَسْعُودِي الجُزْءُ الثاني ذِكْرُ مَوْقِعَةِ الجَمَلِ ص 380)
عَلِيَّ وَالإِسْلامُ فِي خُطْبَةٍ لَهُ فِي الكُوفَةِ بَعْدَ النَهْرُوانِّ، وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعاوِيَةَ يَسُبُّهُ وَيَلْعَنُهُ يَقُولُ: "وَأَمّا بنعمة رَبُّكَ فَحَدَثَ...أَنا أَخُو رَسُولِ اللّٰهِ ﷺ وابن عَمِّهِ، وَسَيْفٌ نِقْمَتِهِ، وَعِماد نَصَرتُهُ، وَبَأْسُهُ وَشِدَّتُهُ، أَنا رَحَى جَهَنَّمُ الدائِرَةُ أَضْراسُها ،... أَنا مُجَندَّلُ الأبطال وَقاتِلُ الفرسان وَمُبِيدُ مَنْ كَفَّرَ بِالرَحْمٰنِ وَصِهْرِ خَيْرِ الأنام......" (بِحارُ الأنوار الشَيْخِ مُحَمَّد باقِر المَجْلِسِي ج 35البابِ 2 ص 45) الكُتُبُ الَّتِي كَتِبَت عَنهُ أَكْثَرَ بِكَثِيرٍ مَنْ يَسْتَطِيعُ المَرْءُ الاطلاع عَلَيْها، بَلْ تَعْدادَها وَنَحْنُ فِي هٰذا البَحْثِ نَسْتَعِينُ بِبَعْضٍ يَسِيرُ جَدا بِلَ وأكثر مِن يَسِيرٍ مِن السُنَّةِ كَتَبُوا عَنهُ الكَثِيرَ مَدْحاً وَبَعْضُهُ قَدَحٌ فِي الغالِبِ مُبَطَّنٌ وَالشِيعَةُ فِي الغالِبِ أَكْثَرُ بِكَثِيرٍ فَلا تَكادُ تَخْلُو صَفْحَةً مِن ذِكْرٍ مُباشِرٍ أَوْ تَلْمِيحٍ أَوْ ما وَلٰكِنْ وَخاصَّةً لَدَى الكُتّابِ الشِيعَةِ حَتَّى الإعلام مِنهُم كانَت الأحداث والأقوال تَتَخَلَّلُها الكَثِيرُ مِن الخُرافاتِ والادعاءات وَتَصْوِيرِ ما لا يتصور حَتَّى مِن قِبَلِ وِلادَتِهِ وَحَتَّى بَعْدَ وَفاتِهِ حَتَّى اِسْمِهِ أَوْ أسمائه وَوِلادَتِهِ نَفْسِها والادعاء بِأَنَّهُ وُلِدَ فِي الكَعْبَةِ شَمْلَتها قِصَصُ خرافية وَدِرامِيَّةٌ، فَتُرافِقُ تِلْكَ الخُرافاتُ وَالأَساطِيرُ وَالتَوْصِيفاتُ (بَعْضُ المَصادِرِ التارِيخِيَّةِ تُشِيرُ إِلَى أَنَّ مَنْ وُلِدَ فِي جَوْفِ الكَعْبَةِ هُوَ حَكِيمُ بِنُ حِزامٍ، وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي صحيحه فِي كِتابِ البُيُوعِ [ حَدَّثَنا عمرو بن عَلِي: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَحْمٰنِ بْنُ مَهْدِي: حَدَّثَنا هُمّام عَن أَبِي التَيّاحِ قالَ: سَمِعتُ عَبْدَ اللّٰهِ بْنِ الحارِثِ يُحَدِّثُ عَن حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ عَن النَبِيِّ ﷺ وَبِمِثْلِهِ فَالمُسْلِمُ بْنُ الحَجّاجِ: وُلِدَ حَكِيم بِنُ حِزامٍ فِي جَوْفِ الكَعْبَةِ وَعاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً] (صَحِيحٌ مُسْلِمٌ كِتّابُ البُيُوعِ بابُ الصِدْقِ فِي البَيْعِ والبيان 3859 ص 574) ثُمَّ ألم تَكُنْ الكَعْبَةُ آنذاك مَكاناً لِلأَصْنامِ فِيها ما يزيد عَلَى 360 صَنَمٍ ولا يزورها الأَعْرابُ إِلّا لِلتَبَرُّكِ بِتِلْكَ الأصنام فَلِماذا تَكُونُ الوِلادَةُ فِيها مظهراً مِن مَظاهِرِ التَقْدِيسِ. لِماذا هٰذِهِ الخُرافاتُ وَكانَ ما أَنْجَزَهُ، وَما كانَ عَلَيْهِ وَأَدْوارُهُ المُتَّفَقُ عَلَيْها لا تكفي لِأَنْ تَضَعَهُ مَعَ عُظَماءِ التارِيخِ. وَلٰكِنّا مِن كُلِّ ذٰلِكَ الكَمِّ الهائِلِ رَكَزْنا أَساساً عَلَى ما هُو واقِعِيٌّ وَأَنْ أشرنا إِلَى بَعْضِ الخُرافاتِ والادعاءات أَخَذْنا مِن الكْلِينِي الَّذِي يُعَدُّ مِن أَهَمِّ مَصادِرِ الشِيعَةِ فِي أُصُولِ الكافِي، رَغْمَ ما فيه مِنْ عَرْضٍ لِرِواياتٍ خُرافِيَّةٍ "( الحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَعَلَّى بِنِ مُحَمَّدٍ...... قالَ سَمِعْتُ أَبا الحَسَنِ يَقُولُ: بَيَّنّا رَسُولَ اللّٰهِ ﷺ جالِسٌ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَلِكٌ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَجْهاً فَقالَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ:" حَبِيبِي جِبْرائِيلُ لَمْ أَرَكَ فِي مِثْلِ هٰذِهِ الصُورَةِ" قالَ المَلِكُ لَسْتُ بِجِبْرائِيلَ يا مُحْمَد، بَعَثَنِي اللّٰهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنَّ أزوج النُورَ مِنْ النُورِ، قالَ: مَنْ مِمَّنْ؟ قالَ فاطِمَةُ مَنْ عَلِي" (أُصُولُ الكافِي مُحَمَّد بِنْ يَعْقُوبَ الكُلَيْنِي الجُزْءُ الأَوَّلُ بابُ مَوَلِّدِ الزَهْراءِ ص 292-293 ) وَسَنَأْخُذُ مِن المَجْلِسِيِّ فِي بِحارِ الأنوار، وَمِن المُحَقِّقِ مُحَمَّد بْنِ النُعْمانِ العَكْبَرِيِّ البَغْدادِيِّ المَعْرُوفِ بِالشَيْخِ المُفِيدِ فِي أمالِيهِ، ثُمَّ اسْتَعَنا بِالمُؤَلِّفِ المُهِمِّ لِلدُكْتُورِ كامِل مُصْطَفَى الشَيْبِي فِي مُؤَلِّفِهِ الواسِعِ "الصِلَةُ بَيْنَ التَصَوُّفِ وَالتَشَيُّعِ" وَكَذٰلِكَ ما أَلَفَهُ طٰهٰ حُسَيْن، وَالَّذِي يبدأه مِن خلافة عَلِي؛ وَكَذٰلِكَ كِتابُ عَبّاس العَقّاد فِي عَبْقَرِيَّةِ الإمام عَلِي وَهُوَ كِتابٌ مُهِمٌّ، عَلَى الرَغْمِ مِن اِفْتِقادِهِ إِلَى المَصادِرِ أَوْ الإشارة إِلَيها، وَذٰلِكَ عَيْبٌ كَبِيرٌ يُعَرْقِلُ الوُصُولَ إِلَى مَصْدَرِ المَعْلُومَةِ وَأَيْضاً كِتابَ عَزِيز السَيِّدِ جاسِم عَلِي بْنِ أَبِي طالِبِ سُلْطَةَ الحَقِّ، عَلَى الرَغْمِ مِن العَواطِفِ الجياشة التي طَبْعَتُهُ، وَالَّذِي قادَهُ إِلَى ذِكْرِ الكَثِيرِ مِمّا لا لزوم لَهُ مَعَ الاعتراف بِقِراءَتِهِ التارِيخِيَّةِ الواسِعَةِ وَطَبْعاً اِطَّلَعْنا عَلَى ديوان عَلِي بِن أبي طالِب، وَاِسْتَفَدْنا مِن نَهْجِ البَلاغَةِ لأبي الحَدِيد وَأَيْضاً ما أتحفنا بِهِ مِن تَلْخِيصِ زاهِي جورج جِرْداقٍ ومقالات وَكُتُبٍ وَدِراساتٍ أخرى، وما نقدمه لا يشكل إِلّا رَأْسَ إبرة فِي محيطات وَبِحارِ العالَمِ. وَلَعَلَّنا نُقِرُّ بِما قالَهُ عَزِيزُ السَيِّدِ جاسِم فِي كِتابِهِ "الكتابة عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ صَعْبَةً، غَيْرَ أَنَّها مُرَكَّبٌ مُسْتَطاعٌ، أَمّا الاقتداء بَعْلِي، فإنه أمر لا يمكن التَحَدُّثُ عَنْهُ إِلّا بِالصُعُوباتِ الَّتِي تُذَكِّرُكَ بِالمَحالِّ، الَّذِي يَحْتاجُ إِذْلالُهُ إِلَى أَعاجِيبِ القُدْرَةِ" وَنَحْنُ هُنا لا نُخْفِي إعجابنا بِهٰذِهِ الشَخْصِيَّةِ ، لَيْسَ مِنْ مُنْطَلَقٍ طائِفِيٍّ أَوْ دِينِيٍّ، فَذٰلِكَ لَيْسَ وارِداً بِالمَرَّةِ، بَلْ إننا نَعْتَقِدُ بِالمُقابِلِ أَنَّ شِيعَتَهُ فِي الغالِبِ أساءت إِلَيْهِ أَكْثَرَ مِمّا تَخَلَّقَت بِأَخْلاقِهِ، وَاِسْتَغَلَّتهُ كَما اِسْتَغَلَّ مُعاوِيَةُ قَمِيصِ عُثْمانَ، وَأَنَّ بَحَثْنا لا يهتم بِخِلافَتِهِ القَصِيرَةِ المُضْطَرِبَةِ بِقَدْرِ الاهتمام بِحَياتِهِ الإِسْلامِيَّةِ مُنْطَلِقِينَ أَيْضاً مِن أَنَّ فكرة أعطي بَعْضَ أعلام التَشَيُّعِ القُوَّةَ وَالحَيَوِيَّةَ لِأَنْ يُساهِمُوا بِقِسْطٍ مُهِمٍّ بَلْ وَمُمَيَّزٍ فِي الفِكْرِ الإِسْلامِيِّ التَنْوِيرِيِّ عُمُوماً مُقابِلَ الفِكْرِ السَلَفِيِّ الجامِدِ بَلْ وأحيانا مُتَحَجِّر، عَلَى الرَغْمِ مِن مُرُونَةِ الإِسْلامِ الكَبِيرَةِ، تِلْكَ المُساهَماتُ الشِيعِيَّةُ الكَبِيرَةُ هِيَ الَّتِي حافَظَت، بَلْ وَ وَسَّعَت مِن تِلْكَ المُرُونَةِ إِلَى حَدّاٍ ما، مِمّا حَدَّى بِمُفَكِّرٍ مِثْلِ عَبْدِ الرَحْمٰن بَدَوِي أَنْ يَقُولَ "فَلِلشِيعَةِ أَكْبَرِ الفَضْلِ فِي إغناء المَضْمُونِ الرُوحِيِّ لِلإِسْلامِ وإشاعة الحَياةِ الخِصْبَةِ القَوِيَّةِ العَنِيفَةِ الَّتِي وَهَبَت هٰذا الدِينَ البَقاءَ قَوِيّاً غَنِيّاً قادِراً عَلَى إشباع النَوازِعِ الرُوحِيَّةِ لِلنُفُوسِ" (شَخْصِيّاتٌ قَلِقَةٌ فِي الإِسْلامِ عَبْدِ الرَحْمٰن بَدَوِي ص ي تَصْدِيرٌ عامٍّ) أَمّا العَقّادُ، فَيَقُولُ "فِي الحَدِيثِ عَنْ الإمام (يَقْصِدُ عَلِيَّ) "صِلَةٌ بِالنَفْسِ الإِنْسانِيَّةِ فِي كُلِّ مَناحِيها، وَفِي سِيرَتِهِ مُلْتَقَى العَواطِفِ الجَيّاشَةِ، والأحاسيس المُتَطَلِّعَةِ إِلَى الرَحْمَةِ والإكبار" (عَبْقَرِيَّةُ الإمام عَلِي عَبّاس العَقّاد ص 5) وَبِالرَغْمِ مِن ذٰلِكَ، فإننا لا نَعْتَقِدُ بِصِحَّةِ بَعْضِ ما قيل عَنهُ، أَوْ نَسَبَ إِلَيْهِ سَلْباً أَوْ إيجابا مِن الصِفاتِ والأفعال والأقوال حَتَّى فِي نَهْجِ البَلاغَةِ، وَهٰذا أمر قُلْنا أَنَّهُ يَنْسَحِبُ عَلَى كُلِّ التارِيخِ الإِسْلامِيِّ الَّذِي هُوَ مَوْضِعٌ بَحْثِنا، وَنَعْتَبِرُهُ حَقّاً أَنَّهُ يُعَدُّ مِن رِجالِ التارِيخِ المُمَيَّزِينَ حَتَّى لَوْ كانَ 10% فَقَطْ مِنْ نَهْجِ البَلاغَةِ لَهُ فِعْلاً، عَلَى أَنَّنا وإن كُنّا نُوافِقُ، وَنَعْجَبُ بِبَلاغَةِ عَلَيَّ وَثَقافَتِهِ وَدَوْرِهِ فِي الدِفاعِ وَحِمايَةِ الإِسْلامِ، إِلّا أَنَّنا لَمْ نُصادِفْ فِي تِلْكَ القِراءاتِ سِوَى القَلِيلِ جِدّاً عَمّا قامَ بِهِ عَلَيَّ فِي المَجالِ الإداري وَالعُمْرانِي والاقتصادي، كَما رَأَيْنا مَثَلاً فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، مِثْلَ إنشاء الدَواوِينِ وَتَنْظِيمِ أعطيات بَيْتِ المالِ وَتَنْظِيمِ البَرِيدِ، بَلْ أَنَّ ما نَجِدُهُ كلاماً عامٌّ عَن العَدْلِ والمساواة وانتزاع المَلَكِيّاتِ الغَيْرِ مَشْرُوعَةٍ وَالَّتِي وَزَّعَها عُثْمانُ، وإقالته وُلاةِ عُثْمانَ وَالَّذِينَ تَصَرَّفُوا بِمالِ وَمَصائِرِ المُسْلِمِينَ وِفْقَ إراداتهم، فَلَمْ نر رَأْيَهُ فِي الغَزَواتِ مَثَلاً، الَّتِي اِحْتَلَّت فِيها العَدِيدَ مِن البلدان والأقاليم وَضِمَنَها عاصِمَتَهُ الكُوفَةَ فِي العِراقِ.، رُبَّما عُذْرُهُ أَنَّ مُدَّةَ حُكْمِهِ كانَت قَصِيرَةً جِدّاً، بَلْ وَبِحُكْمِ ظُرُوفِ ذٰلِكَ الزَمَنِ أَكْثَرَ قَصْراً مِن جِدّاً وَما شابَها مِن أَوَّلِ يَوْمٍ إِلَى آخِرِ يَوْمٍ مِن الاضطراب وَالفِتْنَةِ ، وَأَنَّ زَمَنَ حُكْمِهِ جاءَ بَعْدَ أَنْ قَضَى كُلَّ الصَحابَةِ وأصحاب الحِكْمَةِ الأوائل نُحِبُّهُم لِظُرُوفٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْها العُمْرُ وَالحُرُوبُ وَالنِزاعاتُ، وَتُفَرِّقُ الباقِينَ فِيَّ فِي بِقاعٍ مُخْتَلِفَةٍ مِن مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ وَالشامِ وَالعِراقِ، وَأَنَّهُ نَفْسُهُ اِسْتَوْطَنَ الكُوفَةَ عاصِمَةً جَدِيدَةً لِلخِلافَةِ هٰذا وَقَدْ بَدَأَ المُجْتَمَعُ بِالتَهْيِئَةِ لِعُصُورٍ جَدِيدَةٍ فِي أَواخِرِ الدَوْلَةِ الأموية بِتَوْثِيقٍ كِتابِيٍّ، وَفِي كُلِّ الأحوال، فإننا لا نَنْظُرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ مِن خِلالِ خِلافَتِهِ، وَلٰكِنْ مِن خِلالِ شَخْصِيَّتِهِ وَدَوْرِهِ فِي الإِسْلامِ وَالمِنْطَقَةِ وَذٰلِكَ بِالتَأْكِيدِ، حَسَبَ وِجْهَةِ نَظَرِنا، أَجَّلْ شَأْناً وأكبر دورا. يُعَدُّ عَلِي باعتباره أَوَّلَ هاشِمِيٍّ يُولَدُ مِن أَبَوَيْنِ هاشِمِيِّينَ (الأب هاشِمِيٍّ وَإِلامٌ هاشِمِيَّةٍ، وَذٰلِكَ شَأْنٌ مُهِمٌّ فِي القِيَمِ العَرَبِيَّةِ وَالأَعْرابِيَّةِ القائِمَةِ عَلَى النَسَبِ)، أُمُّهِ فاطِمَة بِنْتٌ أسد أَسْلَمَت، وَكانَت ثانِيَ اِمْرَأَةٍ فِي الإِسْلامِ بَعْدَ خَدِيجَة وَكانَت أَوَّلَ اِمْرَأَةٍ تُهاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ وَهِيَ الَّتِي اِعْتَنَتْ بِالنَبِيِّ مُحَمَّدٍ بَعْدَ وَفاةِ جَدِّهِ، بَلْ قَبْلَ ذٰلِكَ فَلَمْ ينس النَبِيُّ أمه الثانِيَةَ، حَتَّى نَزَلَ قَبْرُها قَبْلَ أَنْ يُنْزِلُوها بِهِ، لِيُوَسدَها الأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَلَكَ أَنْ تَرَى أية مَكانَةٍ كانَتْ لَها فِي نَفْسِهِ. عِنْدَما أَنْشَغِلُ الأنصار وَصَحابَةَ النَبِيِّ مِن قُرَيْشٍ فِي السَقِيفَةِ لِلظَفَرِ بِالخِلافَةِ كانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ مُنْشَغِلاً عَنهُم فِي تَجْهِيزِ النَبِيِّ لِيُوارَى الثَرَى، وَلَمْ يَهْتَمَّ لِما يَسْعَوْنَ، رَغْمَ كَوْنِهِ الأفضل مِن جَمِيعِ الوُجُوهِ وَلٰكِنْ تَمَّ اختيار المفضول وَفْقَ ما كانَتْ لِلعَصَبِيَّةِ مِنْ سَطْوَةٍ، وَبِذا أَصْبَحَ الإِسْلامُ وَمُحَمَّدٌ الرايَة الَّتِي يَرْفَعُها كُلُّ مَنْ يُرِيدُ السُلْطَةَ، فَعِنْدَما بَرَّرَ القَرَيْشِيُّونَ حَقَّهُمْ بِالخِلافَةِ بِأَنَّهُمْ شَجَرَةُ الرَسُولِ، سَمِعَ عَلَيَّ تِلْكَ الحُجَّةَ فَقالَ "احتجوا بِالشَجَرَةِ، وَأَضاعُوا الثَمَرَةَ" (بِحارُ الأنوار المَجْلِسِيِّ الجُزْءُ 29 ص 611 )
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من الفصل السابع- الخلفاء الراشدون-تكملت خلافة عثمان
-
من الفصل السابع- الخلفاء الراشدون
-
من الفصل السابع- الخلفاءالراشدون
-
من الفصل السابع -الخلفاء الراشدون
-
من الفصل السابع الخلفاء الراشدون
-
القرآن اساس الدين الجزء الاخيرفي هذا الفصل 25
-
القرآن اساس الدين الجزء 24
-
القرآن اساس الدين الجزء23
-
القرآن اساس الدين الجزء22
-
القرآن اساس الدين الجزء 21
-
القرآن اساس الدين الجزء 20
-
القرآن اساس الدين الجزء 2/ 19
-
القرآن اساس الدين الجزء 19/1
-
القرآن اساس الدين الجزء18
-
القرآن اساس الدين الجزء 17
-
القرآن اساس الدين الجزء 16
-
القرآن اساس الدين الجزء15
-
القرآن اساس الدين الجزء 14
-
القرآن اساس الدين الجزء 13
-
القرآن اساس الدين الجزء 12
المزيد.....
-
وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يصل إلى سويسرا
-
الصحوة الإسلامية تحت مجهر الباحثين في طهران
-
حرس الثورة الاسلامية: نظراً لجرائم الكيان في لبنان وانتهاك أ
...
-
حرس الثورة الاسلامية: نؤكد مجدداً أن مضيق هرمز مغلق وعلى ال
...
-
المقاومة الإسلامية في لبنان: تصدّينا لمحاولة تسلّل لجيش العد
...
-
المقاومة الإسلامية في لبنان: عمد العدو إلى تنفيذ غاراتٍ مكثّ
...
-
المقاومة الإسلامية: قتلى وجرحى لقوات الاحتلال في محاولة تسلل
...
-
صفحة قائد الثورة الإسلامية تعيد نشر تغريدة: لكل دم ثأر، يجب
...
-
الهلال الأحمر الفلسطيني: طواقمنا تتعامل مع 3 إصابات جراء اعت
...
-
لقاء البطريرك ثيوفيلوس الثالث بالرئيس ترامب: القدس المسيحية
...
المزيد.....
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|