عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 16:59
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
المُحَمَّدانِ فِي مِصْرَ
الأَوَّلُ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ عَتَبَةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ فَهُوَ(أَيّْ أَبُوهُ) اِبْنُ عَتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ العَبَشِميُّ القَرِيشِيُّ الكِنانِيُّ وَهٰذا يَعْنِي أَنَّ هِنْدَ زَوْجَةَ أبي سُفْيانَ كانَتْ عَمَّةَ مُحَمَّدٍ ، وَأَنَّ عَتَبَةَ (جَدِّهِ) لَمْ يُسْلَمْ، إِلّا أَنَّهُ كانَ مِنْ الحُكَماءِ وَيُجِيدُ القِراءَةَ وَالكِتابَةَ أَجْتَمِعُ بِالنَبِيِّ وَسَمِعَ مِنْهُ آياتٍ مِنْ سُورَةٍ فَصِلَتْ فَأُعْجِبَ بِها وَطَلَبَ مُحَمَّدٌ عَدَمَ اِيذاءِهِ شارَكَ فِي بَدْرٍ وَقُتِلَ فِيها أَمّا اِبْنُهُ أَبُو حُذَيْفَةَ نَفْسُهُ (أَبُو مُحَمَّدٍ) فَقَدْ أَسْلَمَ مُبَكِّراً، وَسافَرَ إِلَى الحَبَشَةِ هُوَ وَزَوْجَتُهُ سَهْلَةُ بِنْتِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرو، وَتَأَسَّفَ لِمَقْتَلِ والِدِهِ كافِراً وَشَهِدَ مَعَ النَبِيِّ أَحْداثَ إِسْلامِ المَدِينَةِ كُلِّها بِما فِيها الغَزَواتُ وَقُتِلُ فِيما بَعْدُ فِي مَوْقِعَةِ اليَمامَةِ فِي حَرْبِ الرِدَّةِ، وَكانَ مُحَمَّدٌ حِينَ قَتَلَ أبوه لا يزال صَبِيّاً، فَساعَدَهُ عُثْمانُ، وَلٰكِنَّ الفَتَى لَمْ يَكُنْ عَلَى سِرٍّ أبيه، فَيُقالُ إنه كانَ ضعيفاً الإيمان يُعاقِرُ الخَمْرَ، بَلْ أَنَّ عُثْمانَ أقام عَلَيْهِ الحَدُّ، وَعِنْدَما طَلَبَ مِنْ عُثْمانَ أَنْ يُوَلِّيَهُ كَما وَلَّى الآخرين مِنْ خاصَّتِهِ إجابة عُثْمانُ" لَوْ عَرَفَتْ فِيكَ كِفايَةً لِوَلِيَّتِكَ، فَطَلَبَ عِنْدَ ذاكَ الإذن بِالسَفَرِ فَأَكْرَمَهُ عُثْمانُ بِأَنْ أعطاه بَعْضُ المالِ، فَسارَ إِلَى مِصْرَ، وَمِنْ الطَبِيعِيِّ أَنْ يَخْرُجَ غَيْرَ راضٍ عَمّا جَرَى لَهُ مِنْ عُثْمانَ.
أَمّا مُحَمَّدٌ الثاني فَهُوَ ابن ثانِي شَخْصِيَّةٍ فِي الإِسْلامِ وَثانِي اثنين فِي الغارِ وَأَوَّلُ الخُلَفاءِ الراشِدِينَ أَبُو بَكْرٍ الصَدِّيق، بَلْ هُوَ أَخُو عائِشَةَ "ام المُؤْمِنِينَ المَرْأَةُ الأهم فِي الإِسْلامِ. وُلِدَ فِي السَنَةِ العاشِرَةِ لِلهِجْرَةِ لِذٰلِكَ كانَ طِفْلاً عِنْدَما توفي والِدُهُ وَتَرَبَّى فِي بَيْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ الَّذِي تَزَوَّجَ امَّهُ (أرملة أبي بَكْرٍ) أَسْماءُ بِنْتِ عَمِيسٍ تَزَوَّجَ مُحَمَّد بِنْتُ كِسْرَى، وَأَنْجَبَ مِنْها القاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبي بَكْرٍ وَكانَ فَقِيهاً مَعْرُوفاً تَرَبَّى فِي بَيْتِ عَمَّتِهِ عائِشَةَ.
اِتَّهَمَ الاثنان بالاشتراك بِالفِتْنَةِ ضِدَّ عُثْمانَ، فَقَدْ كانَ صديقان رُبَّما اِلْتَقَيا فِي الطَرِيقِ إِلَى مِصْرَ، وَرُبَّما فِي مِصْرَ نَفْسِها، وَلٰكِنَّ الإشارات التارِيخِيَّةِ تُشِيرُ إِلَى مُحَمَّد اِبْنِ حَذِيْفَةَ كانَت الإشارات إِلَيْهِ أَكْثَرَ وُضُوحاً، خاصَّةً فِي إشارته لِلوالِي وَالخَلِيفَةِ؛ مِمّا حَدا بِالوالِي عَبْدِ اللّٰه أَنْ يُحَذِّرَهُ، وَيَكْتُبَ عَنهُ لِلخَلِيفَةِ خاصَّةً أَنَّ اِبْنَ أبي حُذِيفَةَ شارَكَ فِي حَمَلاتِ البَحْرِ وَالبَ بَعْضَ الجُنُودِ. فِي حِينِ تَتَضارَبُ الأَخْبارُ بِشَأْنِ مُحَمَّد بِنْ أبي بَكْرٍ وَقِيلَ أَنَّهُ مِن الَّذِينَ تَسَوَّرُوا حَوْلَ بَيْتِ عُثْمان إبان الفِتْنَةَ كَما تَتَضارَبُ فِي كَيْفِيَّةِ مَوْتِهِ عِلْماً أَنَّهُ وَلِيٌّ مِن قِبَلِ عَلِي عَلَى مِصْرَ، وَشارَكَ مَعَ عَلِي فِي حُرُوبِهِ بِما فِيها حَرْبُهُ ضِدَّ عائِشَةَ، والأغلب أَنَّ اِبْنَ أَبُو بَكْرٍ كانَ مُتَذَمِّراً مَعَ المُتَذَمِّرِينَ، وَقَدْ شاعَ اِسْمُهُ أَكْثَرَ لِنَسَبِهِ وأهميته وَلِأَنَّهُ تَرَبَّى فِي بَيْتِ عَلِي، وَإِذا أردنا أَنْ نَذْكُرَ أسماء الخاصَّةِ مِن المُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَتَوافَقُوا وَسِياسَةُ عُثْمانَ لَوَجَدْناهُم كُثُرٌ مِن الصَحابَةِ الأَوَّلِينَ وَالتابِعِينَ وَيَكْفِي لَنا أَنْ نَرَى رِسالَةَ مالِكٍ الاِشْتَر إِلَى عُثْمانَ، فَقِسْمٌ مِنهُم كانَ يُعارِضُ عُثْمانَ صَراحَةً وَجَهْراً وَالقِسْمُ الآخر كانَ غاضِباً لا يعلن ذٰلِكَ، وَرُبَّما يُساعِدُ فِي السِرِّ.
ابن سَبَأَ حَقِيقَةَ أَمْ وَهُمْ
تَحَدَّثْنا فِي اشارا وَسُطُورٍ أُخْرَى عَن اِبْنِ سَبَأ، فَفِي ظِلِّ هٰذِهِ الفَوْضَى ظَهَرَ (عَلَى نَمَطِ الرِواياتِ الكْلاسِيكِيَّةِ الإِسْلامِيَّةِ) رَجُلٌ يَهُودِيٌّ مِن أَهْلِ صَنْعاءَ مِن أُمِّ حَبْشِيَّة (اِبْنِ السَوْداءِ) أَسْلَمَ ظاهِرِيّاً أَيّامَ عُثْمانَ، لِأَنَّ هَدَفَهُ كانَ تَخْرِيبَ الإِسْلامِ تارَةً يَنْسِبُونهُ إِلَى شِيعَةِ عَلِي وَتارَةً يَقُولُونَ أَنَّ عَلِي عاقِبَهُ وطرده، وَتَنَقَّلَ بَيْنَ تِلْكَ الولايات المُهِمَّةِ البَصْرَةَ وَالكُوفَةَ وَالشامَ، وَاِسْتَقَرَّ أَخِيراً فِي مِصْرَ، بَلْ إنه وَكَما قِيلَ حَرْضُ صَحابَةٍ لَهُم باعَهُم فِي الإِسْلامِ مِثْلَ أبي ذَرٍّ بَلْ أَنَّهُ أَنْشَأَ مُنَظَّماتٍ سِرِّيَّةً تَعْمَلُ ضِدَّ عُثْمانَ وَلِشَقِّ الإِسْلامِ ، فَقَدْ غَدَت قِصَّةُ ابن سَبَأٍ سَدّاً وَحُجَّةً يَتَسَتَّرُ بِها مَنْ يُدافِعُ عَن عُثْمانَ حَقّاً أَوْ باطِلاً حَتَّى أَنَّهُم فِي ذٰلِكَ يتجاوزون الحُدُودَ الطَبِيعِيَّةَ وَالجُغْرافِيَّةَ وَالتارِيخِيَّةَ فِي اِبْرازِ دَوْرِهِ فِي الفِتْنَةِ أَيّامَ عُثْمانَ وَهُوَ قائِمٌ خَلْفَ الحُدُودِ فَكانَ الداعِمُ المُحَرِّضَ الأساسي لِلجَماعاتِ المُناوئة لِعُثْمانَ فِي المَدِينَةِ وَالكُوفَةِ وَالبَصْرَةِ وَهُوَ مُقِيمٌ فِي مِصْرَ ، وَنَحْنُ جَمِيعاً نَعْرِفُ مَشاقَّ السَفَرِ والتنقل وَالتَواصُلَ بِن هٰذِهِ الوِلاياتِ آنذاك، كَما أَنْ لا اِسْمَهُ وَلا دَوْرَهُ، ولا ذكر لَهُ البَتَّةَ فِي الأعمال المُبَكِّرَةِ الَّتِي تَحَدَّثَت عَن فَتْرَةِ عُثْمانَ وَالفَتَنْةِ مِثْلَ ابن سَعْد فِي طَبَقاتِهِ المُفَصَّلَةِ جِدّاً، كَما لَمْ يَذْكُرْهُ البَلاذِرِيُّ فِي أَنْسابِ الأشراف وَهُوَ أَيْضاً مِن أهم مَصادِرِ هٰذِهِ الفَتْرَةِ عَلَى ما يرى طٰهٰ حُسَيْن، المَصْدَرُ الوَحِيدُ الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ الطَبَرِيُّ، وَمَنْ كَتَبُوا بَعْدَهُ لَمْ يَعْتَمِدُوا عَلَى ما ذَكَرَهُ الطَبَرِيُّ وَحَسْبُ، بَلْ أطلقوا لِخَيالِهِم العنان فِي تَصَوُّرِ أَحْداثٍ ومواقف لِتَعْزِيزِ دَوْرِهِ فِي الأحداث فَيُعْطُوهُ دَوْراً حَتَّى أكبر مِمّا أعطاه لَهُ الطَبَرِيُّ نَفْسُهُ. الطَبَرِيُّ حِينَ كَتَبَ فِي تاريخه عَن عُثْمانَ خُصِّصَ لَهُ أَكْثَرَ مِن مِئَةِ صَفْحَةِ ما بين سَنَةَ 24-35 ﮪ ذَكَرَهُ ثَلاثَ مَرّاتٍ الأُولَى إشارة عابِرَةً اِسْتَنَدَ فِيها عَن سَيْف بِنْ عَطِيَّة عَن يَزِيدَ الفَقْعَسِي عَن حِوارٍ جِدِّ قَصِيرٍ بَيْنَ ابن السَوْداءِ(اِبْنِ سَبَأ) وَأَبُو ذَرٍّ (وَهُوَ عَلَى ما نعتقد لِقاءٌ مِن الخَيالِ كَما رَجَّحَ طٰهٰ حُسَيْن) وَيُرَجِّحُ أَنْ يَكُونَ هٰذا اللِقاءُ فِي سَنَةِ 30 ﮪ والإشارة الثانية وَعَن نَفْسِ المَصْدَرِ، وَلٰكِنْ سَنَةَ 35ﮪ وَالَّتِي يَرُدُّ فِيها أَنَّهُ يَهُودِيٌّ أَسْلَمَ وإشارة إِلَى تَنَقُّلاتِهِ مِن الحِجازِ إِلَى البَصْرَةِ وَالكُوفَةِ وَالشامِ الَّتِي طُرِدَ مِنها دُونَ يُحَقِّقِ شَيْءٌ، فَتَوَجَّهَ إِلَى مِصْرَ وَهٰذِهِ الفِقْرَةُ بِالضَبْطِ هِيَ الَّتِي اِعْتَمَدَ عَلَيْها أَساساً مِنْ كُتُبٍ لاحِقاً عَن دَوْرِ ابن سَبَأٍ أَمّا الإشارة الثالِثَةِ، فَقَدْ وَرَدَت فِي التَحَرُّكاتِ مِن مِصْرَ وَالكُوفَةِ وَالبَصْرَةِ بِاِتِّجاهِ المَدِينَةِ وَرَدِّ ذِكْرِهِ إشارة جِدِّ عابِرَةٍ " وَمَعَهُمْ اِبْنُ السَوْداءِ" لٰكِنَّنا لَمْ نر لَهُ ذكراً وَلا مُشارَكَةً فِي المُباحَثاتِ والسجالات الطَوِيلَةِ بَيْنَ عُثْمانَ ومناوئيه، وأحيانا تَدَخُّلَ عَلِيُّ بْن أبي طالِب تِلْكَ السجالات الَّتِي انتهت بِقَتْلِ عُثْمانَ عِلْماً تِلْكَ السجالات أخذت أَكْثَرَ مِنْ 30 صَفْحَةً. وَهٰكَذا نَعْتَقِدُ أَنَّ هٰذِهِ الشَخْصِيَّةَ مُخْتَلَقَةٌ تَماماً، أَوْ أَنَّها كَما قالَ الدكتورُ عَلِيّ الوَرْدِيُّ رُبَّما كانَ المَقْصُودُ أَبُو ذَرٍّ نَفْسِهُ؛ لِأَنَّهُمْ لا يجروا عَلَى اِتِّهامِهِ بِهٰذا الشَكْلِ. أَبُو ذَرِّ جُنْدُبَ بْنُ جَنادَةَ الغِفارِيُّ) تِلْكَ الشَخْصِيَّةُ الإِسْلامِيَّةُ الفَرِيدَةُ رابِعٌ أَوْ خامِسُ مَنْ أَسْلَمُوا، وَجاهَرَ بِإِسْلامِهِ مُتَحَدِّياً قُرَيْشٌ وحكايته مَعَ الإِسْلامِ طَوِيلَةً وَباهِرَةً وَهُوَ الَّذِي قالَ عَنْهُ النَبِيُّ مُحَمَّدٌ "أَبُو ذَرٍّ يَمْشِي وَحْدَهُ، ويموت وَحْدَهُ وَيَبْعَثُ وَحْدَهُ" وَقَدْ مَشَى فِعْلاً وَحْدَهُ، وَماتَ فِعْلاً وَحْدَهُ فِي الرَبْذَةِ الَّتِي اِخْتارَها مَنْفىً لَهُ بَعْدَ أَنْ تَخاصَمَ مَعَ مُعاوِيَةَ ثُمَّ مَعَ عُثْمانَ. وَلَعَلَّنا نَذْكُرُ أَنَّ طٰهٰ حُسَيْن فِي كِتابِهِ عَلَيَّ وَبَنَوْهُ يَذْكُرُ مُلاحَظَةً مُهِمَّةً تَقُولُ" وَالغَرِيبُ أَنَّ المُؤَرِّخِينَ الَّذِينَ أَكْثَرُوا مِنْ ذِكْرِ اِبْنِ السَوْداءِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ سَبَأٍ وَأَصْحابِهِ حِينَ رَوَوْا أَمْرَ الفِتْنَةِ أَيّامَ عُثْمانَ.. الغَرِيبُ أَنَّ هٰؤُلاءِ المؤرخين قَدْ نَسُوْا السَبْئِيَّةَ نسيانا تامّاً، أَوْ أهملوها إهمالا تامّاً حِينَ رَوَوْا حَرْبَ صِفَّيْنِ، فابن سَبَأً لَمْ يَخْرُجْ مَعَ عَلِي إِلَى الشامِ...... وأقل ما يَدُلُّ عَلَيْهِ إِعْراضُ المُؤَرِّخِينَ عَنْ السَبْئِيَّةِ وَعَنْ ابن السَوْداءِ فِي حَرْبِ صِفِّينَ أَنَّ أمر السَبْئِيَّةِ وَصاحِبَهُمْ اِبْنُ السَوْداءِ إنما كانَ مُتَكَلِّفاً مَنْحُولاً...." (الفِتْنَةُ الكُبْرَى عَلَيَّ وَبَنُوهُ طٰهٰ حُسَيْن الفِقْرَةُ 24 ص 90)
رَغْمَ الاضطرابات الداخِلِيَّةِ اِسْتَمَرَّت الغَزَواتُ فِي زَمَنِ عُثْمانَ لِلسَيْطَرَةِ عَلَى أقاليم جَدِيدَةٍ، فَشَمِلَت أَذْرِبِيجان وَأَرْمِينِيَّةً وَقُبْرُصَ وطبرستان وَبَعْضَ أقاليم أفريقيا، بَلْ وَشَهِدَت مَعْرَكَةً بَحْرِيَّةً، ذاتَ الصَوْارِيِّ سَنَةَ 35ﮪ 655م وَالَّتِي أَنْهَت سَيْطَرَةَ البِيزَنْطِيِّينَ عَلَى البَحْرِ الأبيض المُتَوَسِّطِ، رَغْمَ كَوْنِها أَوَّلَ مَعْرَكَةٍ بَحْرِيَّةٍ يَخُوضُها المُسْلِمُونَ، هٰذا إِلَى بِقاعٍ أُخْرَى أصغر أَوْ أقل أهمية.
وَلَعَلَّ ما يُلَخِّصُ بَعْضاً مِنْ تَفْكِيرِ الوُلاةِ فِي تِلْكَ الأيام، وَرُبَّما هِيَ حَتَّى اليَوْمِ، وَيَسْتَكْمِلُ فَقَراتِنا السابِقَةَ أَنْ نَنْقُلَ الحِوارَ الَّذِي نَقَلَهُ الطَبَرِيُّ:
جَمَعَ عُثْمانُ الوُلاةَ وَالمَسْؤُولِينَ وَقالَ: "أَنَّكُمْ وُزَرائِي وَنَصْحائِي وَأَهْلُ ثِقَتِي، وَقَدْ صَنَعَ الناسُ ما قَدْ رَأَيْتُمْ، وَطَلَبُوا إلي أَنْ أعزل عُمّالِي، وَأَنْ أرجع عَنْ جَمِيعِ ما يَكْرَهُونَ إِلَى ما يحبون، فاجتهدوا رَأْيَكُمْ وأشيروا علي" فَقالَ لَهُ عبد الله بْنُ عامِرٍ (كانَ والِياً عَلَى البَصْرَةِ) رَأْيَ لَكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنْ تَأْمُرَهُمْ بِجِهادٍ يَشْغَلُهُمْ عَنْكَ، وَأَنْ تُجَمِّرَهُمْ فِي المَغازِي، حَتَّى يَذِلُوا لَكَ فَلا تَكُونُ هِمَّةَ أَحَدِهِمْ إِلّا نَفْسَهُ، وَما هُوَ فِيهِ مِنْ دَبْرَةِ دابَّتِهِ، وَقَمْلِ فَرْوِهِ" ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ العاصِ، وَبَعْدَ حِوارٍ سَأَلَهُ رَأْيُهُ قالَ: لِكُلِّ قَوْمٍ قادَةٌ مَتَى تَهْلَكُ يتفرقون، وَلا يَجْتَمِعُ لَهُمْ أَمْرٌ" أَمّا عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ سَعْدٍ فَقالَ:" أرى يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنَّ الناسَ أَهْلُ طَمَعٍ فَأَعْطِهِمْ مِنْ هٰذا المالِ تَعْطِفُ عَلَيْكَ قُلُوبَهُمْ ... وَهٰكَذا بَقِيَتْ الوُلاةُ ( تاريخ الطَبَرِيِّ المُجَلَّدِ الثاني سَنَةَ 34 ص 1273)
وَفِي نِهايَةِ هٰذِهِ الفِقْرَةِ نَرَى أَنَّ تَلْخِيصَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ لِهٰذِهِ الفترة رُبَّما يَكُونُ هُوَ الأدق: مِنْ خِطْبَةٍ فِي مَعْنَى قَتْلِ عُثْمانَ "اِسْتَأْثَرَ فَأَساءَ الأثرة، وَجَزَّعْتُمْ فَأَسَأْتُمْ الجَزَعَ" (شَرْحَ نَهْجِ البَلاغَةِ ابن أَبِي الحَدِيدِ الجُزْءُ 2 ص 75).
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟