أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صليبا جبرا طويل - وقفة بين التجديد والحداثة














المزيد.....

وقفة بين التجديد والحداثة


صليبا جبرا طويل

الحوار المتمدن-العدد: 8739 - 2026 / 6 / 17 - 15:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الحديث عن التجديد في زمننا المعاصر يعد هروب وإحتيال على الواقع الحضاري الذي يفرض التحديث، التجديد يعني ترقيع وتلميع الفكر الماضي وسلوكياته وإحيائه، التحديث يعني ازالة كل ما لا يساير ويبلغ العصر لذلك نتسائل:" متى ستتحرك الشعوب لتصبح صاحبة القرار، اى سلطة ؟!"

تتمحورحياة الإنسان حول العديد من السلطات: الدين، السياسة والإقتصاد، المعرفة العلمية والتقنية، الفكر الفلسفي والثقافي، الأهل والمدرسة الخ... مقدار بذل جهوده وانعتاقه وفهمه وإستيعابه لعمق معانيها تحدد هويته الوجودية، وحجم استقلاليته وحريته. لذلك أصحاب المعرفة ودعاة التغيير والتقدم في العالم الثالث يقعون في حيرة تجعلهم يطالبون بالتجديد لا بالتحديث، كى لا يصبحوا هدفاً سهلاً يتصيدهم ويفترسهم أصحاب المصالح.
في المجتمعات التي يعيش بناتها وأبنائها خارج الزمن المعرفي المعاصر باتوا موضع سخرية، منبوذون محتقرون مسيرون مروضون طائعون خانعون لسلاطين من بني جلدتهم ومن زعماء لشعوب الأمم الأخرى.
قلة المعرفة سيطرت على معظم المنتظرين لحلول من خارج الكون، لذلك سقطوا ضحايا جهلهم، يقبعون في زاوية خارج الزمن، فهل من طبيب يعالج اسقامهم ويخرجهم من كهف طاعتهم للجمود والثبات والتمسك بالماضي ويلقي بهم على قارعة طريق الحضارة؟.
اخواتي، اخوتي ليس شماتة أو شتيمة أو انقتاص من قدركم لأن صمتكم القاتل دفعني لأصرخ: " نحن نحتضر والزمن يمر لا يتوقف لا ينتظر قطاره في محطة السكون والخنوع ، الساكنون في الماضي الذين كانوا مقتدرين منتصرين سباقين في معظم مجالات الحياة توقفوا, همدوا, اصبحوا ثكالى العالم المعاصر بسبب تراجعهم في معظم الميادين... ما زلوا يرددون سيتغير الحال... كيف ؟ لا جواب مقنع ولا خطط مرسومة للنهوض، لا ثورة فكرية أو علمية تطرح لتبني قفزة صوب المستقبل، مهاترات مهاترات لا يبنى عليها مستقبل. استحلفكم بمبادئكم اجيبوا بصراحة:" كيف ستتحقق أحلامكم دون حريات فكرية وتقدم في كل مجلات العلوم والحياة؟ ".
المكابرة الى متى؟ ما دمتم ترددون سيتغير الحال فإننا كنا وكنا وسنكون ونكون. الى متى تستسلمون الى الجهل والخرافات والفقر وإلإقتتال والتخلف وغياب العقل، والرضوخ بارادتكم طائعين لمن يصادر سلطتكم على عقولكم وأحلامكم واقلامكم ؟ لقد تبعثر وجودكم، لم يعد لكم وجود ولا حضور على الساحة الحضارية، حطمتم طفولة وصبا ابنائكم وبناتكم وقيدتم شبابكم بالقيود وبات شيوخكم يئنون من ماضي عاشوه بين أمال ووعود. الى متى يا أهلي؟ يا شعبي؟ يا ناسي؟ ستستمرون في جحيم فكر العقل والقيود تحرروا تحرروا، اصحوا اصحوا قبل أن يمر الأمل من أمام أبواب أطفالكم الذين ما زالوا راكعين خاشعين لوعود لم ترى النور، فكيف لمستقبل أفضل أن يمر دون تحرر من قيود العقل والوعود الكاذبة وسطوة السلاطين ؟.
موت هنا وموت هناك ليس لأجساد بل لفكر مدفون في مقابر الطاعة العمياء. من الشمال حتى الجنوب، ومن الشرق حتى الغرب، قطعان من البشر في حظائر نخرها سوس الفشل والتخلف والجهل، للأسف لقد هجروا امجادهم واستسلموا يصرخون بأعلى صوتهم بأننا مستهدفون، ربي والهي وملكي الى متى سيبقى عارنا الحضاري والتحرر الفكري والعلمي مقيد بهذه العقول.
أشهد بأن الحاضر لم نبلغه بعد – سوى فيما نستهلك - والمستقبل يسبقنا بعقود وعقود، الماضي بنواذجنا نتمسك به، لقد بات اخر خرقة نغطي به عوراتنا الحضارية ، نتمسك به خوفاً أن نضمحل ونتلاشى ونصبح عبيداً لمن نصبوا انفسهم أولياء علينا. لنحطم القيود المفروضة على العقل، فهذه ليست من إله – له المجد - صدرت بل من بشرنصبوا انفسهم أولياء على الشعوب... سامحنى يا سيدي كاهن المعبد ان قلت:" الله حرية وخير وسلام ومحبة. ليس إله مفترس، والبشر ليسوا فرائسه المستباحة، بل فرائس لمن يلتهمهم لمصالحه ".
لا تنبذوا الأفكار لا تحاربوها لا تحاصروها، خذوها من عقل مفكر فيلسوف، ورجل دين منفتح، وسياسي حر، ومثقف عميق، وعالم متمكن، وتتوجوا بالمعرفة في كافة الميادين، إنطلاقاً من حقائقها إبنوا أساساً متيناً يكفل تقدمكم وتحرركم من ذاتكم المهزومة حضارياً وعلمياً وتقنياً وثقافياً على المستويين المحلي والعالمي... للخروج من شرنقتنا علينا ان نجيب على السؤال الوجودي:" متى سيصبح الشعب سلطة؟" .



#صليبا_جبرا_طويل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غيبوبة عقلية معرفية
- لِلحُريَّةِ أَفكاَرٌ
- مجنون المعبد
- استوعب الأخر
- الكلمات المبعثرة تغتال الأحلام بالحرية
- المصالح تفتك بالإنسانية
- الحقيقة ليست جلد للذات
- نفتقر لصحوة إنسانية
- حطموا قيوداً تفرقكم
- مدرسة الحياة بعيون ثاقبة
- العرب تواقون للتغير ؟ !
- لا تفرط بعقلك لأحد
- للسلام إجنحي يا شعوب الأرض
- شطحة في فن السياسة
- انطقوا الحقيقة
- المحبة تهدم الكراهية
- التغيير للأفضل
- تعلمت من الحياة
- تردد النخب دول هشة
- أزمة حضارية


المزيد.....




- السفير الأمريكي في تل أبيب يثير جدلاً: واشنطن مدينة في وجوده ...
- ليلة حرق المساجد.. تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية و ...
- -هيا إلى حرقها-.. هجمات المستوطنين تطال عشرات المساجد الفلسط ...
- تصاعد الاعتداءات الاستيطانية على المساجد في الضفة الغربية
- شبكات -الإسلام السياسي- تتحول من العمل الحزبي إلى الاقتصاد و ...
- حزب الله: الاعتداء الصهيوني يؤكد استمرار سياسة الاستباحة الم ...
- حزب الله: ندعو الدول والشعوب العربية والإسلامية إلى توحيد ال ...
- الشيخ قاسم: الشكر للجمهورية الإسلامية الإيرانية على ربط ساح ...
- وكان عزاء الدكتورة رانيا العباسي في الجامع الأموي مهيبا
- 170 مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى المبارك اليوم تحت حماية قو ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صليبا جبرا طويل - وقفة بين التجديد والحداثة