أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - كاظم فنجان الحمامي - آخر رجال الميزوبوتاميا














المزيد.....

آخر رجال الميزوبوتاميا


كاظم فنجان الحمامي

الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 20:06
المحور: المجتمع المدني
    


كلما اطلت النظر في سجلات القبائل العراقية العريقة التي اقتلعوها من جذورها، وأرغموا شيوخها وأطفالها ورجالها ونساءها على الهجرة، حتى لم يبق منهم إلا القليل القليل.
وكلما استعرضت سجلات رموزنا المشردة الضاربة في اعماق التاريخ، أتذكر رواية (آخر رجال الموهيكانز) للكاتب الأمريكي جيمس فينيمور كوبر. التي نشرها عام 1826. وتحولت إلى عدة أعمال سينمائية أشهرها الفيلم الملحمي المُنتج عام 1992 (the last of the mohicans). .
رواية تدور أحداثها حول شهامة صياد (كندي) غيور. كان آخر المحاربين الباقين على قيد الحياة من قبيلة الموهيكانز (احدى أشهر قبائل الهنود الحمر في أمريكا الشمالية). .

أتساءل دائماً كيف انصهرت قبائلنا وقومياتنا وطوائفنا الأصيلة، وكيف ذابت في غضون بضعة أعوام ؟. .
كيف اختفت التجمعات المندائية التي نشأت وانتشرت جنوب العراق ؟. وكيف تشتتوا في كل القارات ؟. ولماذا عقدوا العزم على مغادرة الارض التي ينتمون اليها منذ عشرات القرون ؟. .
لا ريب انهم شهدوا من الظلم والتعسف ما لم يشهده احد، حتى ضاقت عليهم الدنيا بما رحبت فاختاروا العيش في ديار الغربة. .

أتساءل دائماً كيف اضمحلت المكونات الايزيدية والكاكائية الذين ينتمون إلى السلالات العراقية القديمة ؟. وكيف تعرضوا للقتل والعنف والتشريد والترهيب، وكيف سُبيت نساءهم وخُطف أولادهم على يد عصابات ممولة عربيا، وعلى يد فصائل مسلحة ضالعة في الإجرام والتطرف ؟. .
أتساءل كيف وصلت الجرأة بالحكومة العراقية إلى قصف القبائل الكردية بالغازات الكيماوية المحرمة دولياً ؟. وكيف أقدمت على تهجير القبائل (الفيلية)، وتعطيش عرب الجنوب، وتجفيف أهوارهم، واقتلاع بساتين شط العرب، وإرغام سكان البصرة على الانتشار في المحافظات البعيدة. .

سبق للدولة الأموية ان أعلنت الحرب على الطوائف المسيحية (النسطورية) التي كانت تمثل الديانة الاولى في عصر المناذرة، ثم استمرّت حملات التهجير لتشمل الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس، ففجروا كنائسهم، ومنعوهم من ممارسة طقوسهم حتى لم يبق منهم باق. ومازالت حملات التشويه والكراهية تستهدف كل عراقي شريف. .
حملات اشتركت فيها الحكومة نفسها. وربما تذكرون كيف كان وزير المعارف (ساطع الحصري) يكره الطبقة الفلاحية في الشمال والجنوب، وكيف كان يقف ضد إنشاء معهد للمعلمين في الموصل، ومعهد آخر في الناصرية. .

اذكر في عام 1991 تبنت جريدة الثورة حملة مسعورة ضد سكان جنوب العراق بمقالات متسلسلة حملت عنوان: (ماذا حصل ؟. ولماذا حصل الذي حصل ؟) وكانت جميعها بقلم صدام نفسه، والتي راح ضحيتها الشهيد (ضرغام هاشم الموصلي) بسبب موقفه الوطني الرافض لتلك المقالات المنافية لأبسط المبادئ الإنسانية. .

من كان يتصور ان العراق سوف يفقد مكوناته الأساسية في غضون سنوات معدودات ؟. ومن كان يتخيل ان السياسيين الذين كانوا يرفعون شعارات التواد والتلاحم والتآخي هم الذين اشتركوا في تفريغ مدننا من محتواها السكاني ؟. حتى تحولت أرضنا إلى بيئة طاردة من دون ان تنتبه منظمات المجتمع المدني لهذا الزلزال الديموغرافي. .

لدينا الآن رضوض في المشاعر، وكسور في الخواطر، وخدوش في الضمائر، وتمزقات في روابط الروح والوجدان. .
أمامنا بضعة سنوات نتذكر فيها اخواننا الذين تفرقوا في المنافي البعيدة. نتواصل معهم كل يوم. لكننا على يقين ان الأجيال القادمة سوف تتعايش مع صورة باهتة للعراق. صورة فقدت حيويتها الموروثة، وخسرت ملامحها القديمة بعد رحيل آخر رجال الميزوبوتاميا. .



#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يصبح مصيرنا بيد الغربان
- أطباق طائرة في ملاعب المونديال
- الملك الضليل والملك الضال
- مونديال رعاة البقر
- صراح الممرات حول العراق
- أصولنا من تربة رافدينية واحدة
- الأثْول و ابو وجه الفاهي
- العراق يتلقى طعنة سككية مباشرة
- دليل آخر على سذاجتنا
- منجزات أخفاها الإعلام التسقيطي
- حشرات الاعلام التسقيطي
- زينب: وحريتها الدينية
- لا فرق بين اليوم والبارحة
- تنازلات إطارية غير مفهومة
- التربوي المبدع: محمد احمد المهنا
- انقلابيون وثورچية وقومچية
- دكاكين فوق السطوح العليا
- عمان ورعونة الكابوي الطائش
- في طريقنا نحو الأسوأ
- فكروا وحدكم. . لا احد يسمعكم


المزيد.....




- قطر والأمم المتحدة تبحثان تعزيز علاقات التعاون والمستجدات ال ...
- السعودية تُؤكد دعم الدول العربية لدور الأمم المتحدة في مواجه ...
- مرشحة: أمين عام الأمم المتحدة الجديد سيعطي زخما للتسوية في أ ...
- مرشحة:  أمين عام الأمم المتحدة الجديد سيعطي زخما للتسوية في ...
- الاحتلال يواصل اعتقال 14 طبيباً من غزة وسط تقارير عن تعذيب م ...
- قطر تبحث مع الأمم المتحدة تداعيات الاتفاق الأمريكي الإيراني ...
- بغداد والأمم المتحدة يبحثان ملف المفقودين الكويتيين في العرا ...
- مفوضة حقوق الإنسان الروسية تدعو اليونيسكو لإدانة هجمات القوا ...
- بعد تعقب ومراقبة.. القبض على أحد أبرز المطلوبين في قضايا تهر ...
- المديرية العامة للاستخبارات الإيرانية في محافظة سيستان وبلوش ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - كاظم فنجان الحمامي - آخر رجال الميزوبوتاميا